Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ وَجْهٍ أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَتُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهِ وَالْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشَايِخُ أَفْتَوْا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ لِبُعْدِ قَوْلِهِمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ وَفَائِدَةُ الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَتَقْدِيرُ مُدَّةِ النَّسَبِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ مَا زَادَ عَنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ؛

لِأَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ اتِّفَاقًا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ فَقَطْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ إنَّمَا هُوَ لِنَفْيِ الْأَقَلِّ فَقَطْ وَانْدَفَعَ مَا فِي الْغَايَةِ مِنْ قِيَاسِ النَّسَبِ عَلَى الْعِدَّةِ وَأَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ النَّسَب مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ كَالْعِدَّةِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَيْفَ يُعْتَبَرُ بِهِ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ إذَا وَقَعَتْ فُرْقَةٌ وَمَا لَمْ تَقَعْ فَمِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ عَلَى الْخِلَافِ؛

لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْفَتْحِ خِلَافُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مُدَّةَ النَّسَبِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَلَيْسَ هُوَ قَطْعًا إلَّا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَقَلِّ لَا عَنْ الْأَكْثَرِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْعِدَّةُ فِيهِ وُجُوبًا بَعْدَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا الْخَلْوَةُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءَهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ،

8,863

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعُهَا بِالتَّفْرِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا إحْدَادَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ هُنَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ،

8,864

وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الْمَوْطُوءَةُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

8,865

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْقَضَاءِ

8,866

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ آخِرِ وَطْءٍ ثَلَاثًا يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ نَقْلِ الْعَتَّابِيِّ اهـ.

وَمَحَلُّهُ فِيمَا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا

8,867

أَمَّا إذَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَلَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ اتِّفَاقًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَالتَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ

8,868

إمَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي أَوْ بِمُتَارَكَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ فِيهِ وَلَا تَحَقُّقَ لِلْمُتَارَكَةِ إلَّا بِالْقَوْلِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَقَوْلِهِ تَارَكْتُك أَوْ تَارَكْتهَا أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهَا أَوْ خَلَّيْتهَا،

8,869

وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْلِ وَبِالتَّرْكِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ تَرْكُهَا عَلَى قَصْدِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ وَإِنْكَارُ الزَّوْجِ النِّكَاحَ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَهُوَ مُتَارَكَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَإِنْكَارِ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ،

8,870

وَأَمَّا عِلْمُ غَيْرِ الْمُتَارَكَةِ بِالْمُتَارَكَةِ فَنَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ قَوْلَيْنِ مُصَحَّحَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ هُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ لَمْ يُعْلِمْهَا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثَانِيهِمَا إنَّ عِلْمَ الْمَرْأَةِ فِي الْمُتَارَكَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الصَّحِيحِ اهـ.

وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ لَا تَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَصْلًا كَمَا قَيَّدَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِالزَّوْجِ لَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِفَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَكَذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ اهـ.

وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ فَسْخَهُ بِمَحْضَرِ الزَّوْجِ اتِّفَاقًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ مُتَارَكَةٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَمِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ لِلشُّبْهَةِ وَيُحَدُّ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ

8,871

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِمَحْرَمٍ نَكَحَهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْعِدَّةَ وَهُوَ مِنْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى لَكِنْ قُدِّمَ فِي الْمَقُولَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْفَاسِدِ النِّكَاحُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شَرَائِطُهُ كَتَزَوُّجِ الْأُخْتَيْنِ مَعًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْ النِّكَاحِ الْبَاطِلِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ مَا يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ قِيلَ بَاطِلٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ،

4,086

وَقِيلَ فَاسِدٌ وَسُقُوطُ الْحَدِّ بِشُبْهَةِ الْعَقْدِ. اهـ.

4,087

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا صُورَتُهُ قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ذَكَرَ الْفَاسِدَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ

4,088

بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ.

أَقُولُ: وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاطِلِ فِي كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي قَوْلِهِ نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فَاسِدٌ أَمْ بَاطِلٌ إلَخْ الَّذِي وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ

4,089

لَا أَنَّ النِّكَاحَ يَنْقَسِمُ إلَى بَاطِلٍ وَفَاسِدٍ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.

4,090

قُلْتُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي حُدُودِ الْمِعْرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْحُدُودِ فِي مَبْنَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ أَنَّ الْعَقْدَ هَلْ يُوجِبُ شُبْهَةً أَوْ لَا وَمَدَارُهُ أَنَّهُ هَلْ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ مَحَلُّهُ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَى الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِدُونِ الْوَطْءِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ التَّقْبِيلِ وَرَجَحَ فِي النَّهْرِ قَوْلُهُمَا حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسَبَ حَيْثُ كَانَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ بِهِ أَمْسِ.

(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) تَعْلِيلٌ لِلِانْدِفَاعِ.

(قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمَسْأَلَةِ) وَهِيَ مَا لَوْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا

(قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)

4,091

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: اعْتِبَارُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ أَوْ الدُّخُولِ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْأَقَلِّ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ هَذَا الِابْتِدَاءِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فَهِيَ لِلْأَكْثَرِ لَا لِلْأَقَلِّ فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّمْزِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا أَوْ خَلَا بِهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ يَثْبُتُ النَّسَبُ

4,092

وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ اهـ.

4,093

وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ فَقَوْلُهُ هُنَا لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الْمُوَافَقَةِ لِقَوْلِ زُفَرَ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الزَّيْلَعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ) عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ وَقَالَ زُفَرَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ.

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا الضَّمِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَفِي كَلَامِهِ مَا لَا يَخْفَى مِنْ التَّشْوِيشِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ بَعِيدٌ)

4,094

قَالَ فِي النَّهْرِ مَنْ تَصَفَّحَ كَلَامَهُمْ جَزَمَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ،

4,095

وَأَمَّا الْفَسْخُ فَرَفْعُ الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُتَارَكَةِ اهـ.

قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بَعْدَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَيْفَ يُقَالُ بِأَنَّ فِي الْمُتَارَكَةِ الَّتِي هِيَ مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ مَعْنَى الطَّلَاقِ فَيَخْتَصُّ بِهِ الزَّوْجُ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ، وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ غَانِمٍ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الْمَنْظُومِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَا مَعْنَاهُ قَالَ لَهَا إنْ ضَرَبْتُك فَأَمْرُك بِيَدِك فَضَرَبَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ الْأَمْرِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُتَارَكَةٌ فَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ.

اهـ.

فَقَوْلُهُ فَطَلَاقُ الْفَاسِدِ مُتَارَكَةٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ مِنْهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ أَوْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ اُعْتُبِرَ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا طَلَّقْت نَفْسِي وَهُوَ فَسْخٌ وَمُتَارَكَةٌ فَصَحَّ مِنْهَا فَيَظْهَرُ بِهِ صِحَّةُ مُتَارَكَتِهَا كَفَسْخِهَا تَأَمَّلْ. اهـ.

4,096

قُلْتُ: مَا عَزَاهُ إلَى الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا فِي الثَّالِثَ عَشَرَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَزَادَ عَلَى مَا هُنَا وَنَصُّهُ جَعْلُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جُرْمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ إنْ قِيلَ يَكُونُ مُتَارَكَةً كَالطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَهُ وَجْهٌ وَإِنْ قِيلَ لَا فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فَسْخٌ وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ

note

وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَكُونُ مُتَارَكَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَفِي الْأَوَّلِ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالضَّرْبِ اهـ.

وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ التَّطْلِيقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي فَوَّضَ لَهَا الطَّلَاقَ فَيَكُونُ مُتَارَكَةً صَادِرَةً مِنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْهَا وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُتَارَكَةً مِنْهَا لِتَحَقُّقٍ مِنْهَا بِدُونِ تَفْوِيضٍ فَلَا يَدُلُّ مَا نَقَلَهُ عَلَى صِحَّةِ مُتَارَكَتِهَا فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْمُعْتَدَّةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ اهـ.

وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ هُنَاكَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وثبت النسب) أي: نسب المولود في النكاح الفاسد احتياطاً إحياء للولد وابتداء مدته عند محمد من وقت الدخول وبه يتفى، قيل: وعندهما من وقت العقد والمذكور في كتاب الدعوى أن الأمة إذا تزوجت بغير إذن ودخل بها الزوج فولدت لستة أشهر منذ تزوجها فادعاه المولى والزوج فهو ابن الزوج فاعتبره من وقت العقد ولم يحك خلافاً وذكر شيخ الإسلام أن النكاح لا ينعقد في الفاسد إلا بالدخول وأول المسألة بأن الدخول كان عقب النكاح بلا مهلة وهذا بعد ثبوت الخلاف لا حاجة إليه إذ ما في (الأصل) مفرع على قولهما إلحاقاً للفاسد بالصحيح واستبعد بأن الفاسد ليس بداع إلى الوطء لحرمته

4,128

بخلاف الصحيح ولا يخفى أن النسب حيث كان يحتاط في إثباته فالاعتبار بوقت العقد به أمس،

4,129

قال في (الغاية) : قد اعتبروا العدة من وقت التفريق فكان الأحوط في النسب من وقت التفريق أيضاً لا من وقت النكاح ورده الشارح بأنهم إنما اعتبروها من وقت النكاح ليثبت نسبه بمجرد العقد إقامة للتمكن من والوطء بالشبهة مقام الوطء حتى لو جاءت بولد لستة أشهر من وقت العقد ولأقل منها من وقت الدخول ثبت نسبه كما في (الصحيح) ولا ينافي ذلك اعتبارها من وقت التفريق ألا ترى أنها لو جاءت بولد لأكثر من سنتين من وقت النكاح ولم يفارقها وهي معه نسبه ولو والعدة، كان الاعتبار لوقت التفريق لا غير لما ثبت

4,130

وكذا لو فارقها بعد عشر سنين لا يمكن الاعتبار لوقت التفريق لا غير،

4,131

قال في (الفتح) بعد ذكره

4,132

والحاصل أنه يعتبر من وقت التفريق إذا وقعت فرقة وما لم تقع فمن وقتها النكاح أو الدخول

4,133

قال في (البحر) : ويرد عليه ما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر من يوم العقد ولأقل منها من وقت التفريق يثبت النسب ومقتضى ما في (الفتح) خلافه. وأقول: اعتبار ابتداء المدة من وقت النكاح أو الدخول معناه نفي الأقل حتى لو جاءت به لأقل من سنة من هذا الابتداء لا يثبت نسبه واعتبارها من وقت التفريق معناه أنها لو جاءت به لأكثر من سنتين من وقت التفريق لا يثبت النسب فهي نفي للأكثر لا للأقل كما في (الصحيح) فلا يرد ما ذكر فتدبر. (و) تثبت (العدة) أي: عدة الطلاق وجوباً إلحاقاً للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط

note

ولو قال: لم أدخل بها فالقول له لا عدة الوفاة لو مات عنها كما في (الفصول) وغيره وابتداؤها من وقت التفريق،

4,134

قال في (الدراية) : أو عزم الوطئ على ترك وطئها والظاهر أن المراد بها المتاركة إذ لا اطلاع لنا عليه ولذا

4,135

قال في (الفتح) : ابتداؤها من وقت التفريق أو الافتراق بالمتاركة هو الصحيح وقال زفر: من آخر الوطئات واختاره الصفار ولا تحقق المتاركة إلا بالقول كتاركتك أو خليت سبيلك أو خليتها أو تركتها هذا في المدخول بها

4,136

أما غيرها فبتفريق الأبدان.

4,137

قال في (الفتح) : ويجب أن يكون هذا في القضاء

4,138

أما فيما بينها وبين الله تعالى إذا علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثًا ينبغي أن يحل لها التزوج

4,139

قال في (البحر) : ومحله فيما إذا فرق بينهما

4,140

أما إذا حاضت ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقاً كما أشار إليه في (غاية البيان) وظاهر الزيلعي يوهم خلافه انتهى. وفيه نظر وعلم غير المارك ليس بشرط لصحة المتاركة في (الأصح) كما في (الصحيح) كذا في (الشارح)

4,141

وقيل بشرط، قال في (القنية) : وهو الصحيح وإياك أن تظن أن ما في (الشرح) يفيد أن المتاركة/ تكون منها أيضاً لأنه قدم أولاً تخصيص المتاركة بالزوج فالمراد كما قال غيره إن علم المرأة ليس بشرط ويؤيده قوله كما في الصحيح لكن قالوا: لكل منهما فسخه بغير محضر من الآخر

4,142

وقيل: بعد الدخول لابد من حضوره وهذا يقتضي صحة الفسخ منها بمحاضره إجماعاً.

4,143

قال في (البحر) : ولا شك أنه متاركة إلا أن يفرق بينهما وهو بعيد وأقول من تصفح كلامهم جزم بالفرق بينهما وذلك أن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سناً وجمالاً مالاً وبلداً وعصراً وعقلاً وديناً وبكارة الزوج

4,144

أما الفسخ فدفع العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة وإنكار النكاح بحضرتها متاركة وإلا لا وشرط في (الفصول) أن يقول لها اذهبي وتزوجي وإن يم يقل لها ذلك لا يكون متاركة

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَيَثْبُتُ النَّسَبُ) أَيْ نَسَبُ الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ إحْيَاءً لِلْوَلَدِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّابِتِ مِنْ وَجْهٍ وَيُعْتَبَرُ مُدَّةُ النَّسَبِ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَى الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ، وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِدُونِ الْوَطْءِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ التَّقْبِيلِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ الْأَصْلِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ فَهُوَ ابْنُ الزَّوْجِ فَقَدْ اعْتَبَرَهُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لَا مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِرَاشَ يَنْعَقِدُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ الْبَعْضُ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالدُّخُولِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَنْعَقِدُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالدُّخُولِ وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدُّخُولَ كَانَ عَقِيبَ النِّكَاحِ بِلَا مُهْلَةٍ فَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمُدَّتَانِ.

قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْغَايَةِ قَدْ اعْتَبَرُوا الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ فَكَانَ الْأَحْوَطُ فِي النَّسَبِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ أَيْضًا لَا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِلنَّسَبِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ وَهْمٌ لَا تَحَقُّقَ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إقَامَةً لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ كَمَا فِي الصَّحِيحِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اعْتِبَارَهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بَلْ هِيَ مَعَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَوْ كَانَ الِاعْتِبَارُ لِوَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا غَيْرُ لِمَا ثَبَتَ،

3,209

وَكَذَا لَوْ فَارَقَهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَوْ خَلَا بِهَا، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ

3,210

وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

3,211

وَعَنْهُ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَلَا الْعِدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ،

3,212

وَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْعِدَّةُ) أَيْ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ يَعْنِي إذَا دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ تَحَرُّزًا عَنْ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ كَالطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعِهَا بِالتَّفْرِيقِ أَوْ بِمُتَارَكَةِ الزَّوْجِ،

3,213

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ آخِرِ الْوَطْآتِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ آخِرِ الْوَطْآتِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ انْقَضَتْ وَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ فِيهِ، وَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُتَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ تَارَكْتُك أَوْ تَارَكْتهَا أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ خَلَّيْتهَا، وَعِلْمُ غَيْرِ الْمُتَارِكِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْمُتَارَكَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الصَّحِيحِ، وَإِنْكَارُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَهُوَ مُتَارَكَةٌ وَإِلَّا فَلَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمُدَّتَانِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمَوْلُودِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا جَاءَتْ بِهِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ شَمْسُ الدِّينِ) وَهُوَ أَحْمَدُ السُّرُوجِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ) أَيْ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ) أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ: زَوَّجْت وَتَزَوَّجْت اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ مِنْ آخِرِ الْوَطْآتِ) سَيَأْتِي هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَفِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ هُوَ الْوَطْءُ لَا الْعَقْدُ فَيُعْتَبَرُ آخِرُ الْوَطْءِ وَلَنَا أَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ، وَرَفْعُ مِلْكِ الشُّبْهَةِ يَحْصُلُ بِالتَّفْرِيقِ لَا بِالْوَطْءِ وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ مِرَارًا لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَبَعْدَ التَّفْرِيقِ لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَجِبُ الْحَدُّ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ هُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ فَفِي الصَّحِيحِ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ فَكَذَا فِي الْفَاسِدِ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الْفُرْقَةِ بِالْمُتَارَكَةِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ وَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِمَا قُلْنَا اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ بِالِافْتِرَاقِ بِالْمُتَارَكَةِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْضًا حَتَّى لَوْ طَلَّقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ،

3,183

وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَقَالَ الْمَوْلَى طَلِّقْهَا أَوْ فَارِقْهَا، فَلَيْسَ بِإِجَازَةٍ اهـ. وَالطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْمَوْقُوفِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ بَلْ هُوَ مُتَارَكَةٌ لِلنِّكَاحِ وَفَسْخٌ لَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَذَاكَ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَخْتَصُّ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ. وَقَدْ نُقِلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْضًا فِيمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَوْ خَلَّيْتهَا) أَيْ أَوْ تَرَكْتهَا

3,184

أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ قَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا

3,185

أَمَّا غَيْرُهَا فَبِتَفَرُّقِ الْأَبْدَانِ بِأَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِقَوْمِ أَبِيهَا) أَيْ كَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ عَمِّهَا وَالْمُرَادُ بِأَخَوَاتِهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا،

3,186

وَكَذَا عَمَّاتُهَا هُنَّ أَخَوَاتُ أَبِيهَا لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ قَبِيلَةِ أَبِيهَا بِأَنْ تَكُونَا بَنَاتَ عَمِّهِ اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.