وإن اختارته بطل حقّها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَتْهُ بَطَلَ حَقُّهَا) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاخْتِيَارَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا كَمَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا أَوْ قَامَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ لِإِمْكَانِ أَنْ تَخْتَارَ مَعَ الْقِيَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ بَائِنَةً أَوْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي إنْ امْتَنَعَ
وَقِيلَ تَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا وَجَعَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ
وَأَشَارَ بِبُطْلَانِهِ بِاخْتِيَارِهَا إلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ لِرِضَاهَا بِحَالِهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِحَالِهِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى تَعْلَمُ بِحَالِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ امْرَأَةٍ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ غَيْرِهَا وَيَحْتَسِبُ مِنْ السَّنَةِ أَيَّامَ حَيْضِهَا وَرَمَضَانَ وَحَجَّهُ وَغَيْبَتَهُ لَا بِمَرَضِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَحَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ وَمَا دُونَهُ يُحْتَسَبُ،
وَفِي الْمُحِيطِ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ وَمَا دُونَهُ يُحْتَسَبُ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ لَا يُحْتَسَبُ وَلَا بِحَجِّهَا وَغَيْبَتِهَا وَحَبْسِهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ بَعْدَ حَبْسِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ،
وَلَوْ عَلَى مَهْرِهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ وَجَدَ زَوْجَهَا مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا يُؤَجِّلُ مَا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ طَالَ الْمَرَضُ اهـ.
وَفِيهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِعْتَاقِ أَجَّلَهُ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي شَهْرَيْنِ لِلْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُؤَجِّلُ وَإِنْ ظَاهَرَ بَعْدَ التَّأْجِيلِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُحْتَسَبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ الْجَامِعِ أَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ يَنْتَصِبُ الْوَلِيُّ فِيهِ خَصْمًا فَالتَّفْرِيقُ بِسَبَبِ الْجَبِّ وَخِيَارُ الْبُلُوغِ وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ فَانْتَصَبَ الْوَلِيُّ فِيهِ خَصْمًا وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِيهِ لَا يَنْتَصِبُ الْوَلِيُّ خَصْمًا فِيهِ كَالْفُرْقَةِ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ وَاللِّعَانِ اهـ. .
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَخْ) أَقُولُ: لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ طَلَبَ التَّفْرِيقِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْحَالِ حَتَّى لَوْ أَقَامَتْ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَيِّرْهَا الْقَاضِي
أَمَّا إذَا خَيَّرَهَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ نَوْعَانِ نَصٌّ وَدَلَالَةٌ فَالنَّصُّ هُوَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي أَوْ قَبْلَهُ وَالدَّلَالَةُ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَإِنْ خَيَّرَهَا الْقَاضِي فَأَقَامَتْ مَعَهُ مُطَاوَعَةً فِي الْمُضَاجَعَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَانَ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ،
وَلَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ قَبْلَ تَخْيِيرِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رِضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ يَكُونُ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَلَا يَكُونُ رِضًا مَعَ الِاحْتِمَالِ.
وَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا الْحَاكِمُ فَأَقَامَتْ مَعَهُ أَوْ قَامَتْ عَنْ مَجْلِسِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ أَوْ قَامَ الْحَاكِمُ أَوْ أَقَامَهَا عَنْ مَجْلِسِهَا أَعْوَانُهُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلثَّانِيَةِ حَقَّ الْخُصُومَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: مَعَ كَوْنِهِ الصَّحِيحُ لَا يُقَاوِمُ الْمُفْتَى بِهِ وَقَدْ قَدَّمَ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ
(قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يُحْتَسَبُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَإِذَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ يُعَوَّضُ لِذَلِكَ عَوَّضَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ التَّعْوِيضَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لِاسْتِلْزَامِهِ اسْتِئْنَافَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَلَمْ أَرَهُ لِعُلَمَائِنَا صَرِيحًا وَالْوَجْهُ يَقْتَضِيهِ فَتَأَمَّلْ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَوْ هَرَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا لَا تُحْتَسَبُ تِلْكَ الْأَيَّامُ عَلَى الزَّوْجِ
(قَوْلُهُ أَجَّلَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي الْخُلَاصَةِ،
وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْلَالِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَدَائِعِ.
(وإن اختارته) ولو دلالة بأن وجد منها ما يدل على الإعراض بأن قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي عن مجلسه كما في (الخانية) (بطل خيارها) لأن المخير بين شيئين ليس له أن يختار إلا أحدهما وفي كلامه إيماء إلى أنه لو فرق بينهما ثم تزوجته فلا خيار لها كما لو تزوجته عالمة بحاله على ما عليه الفتوى.
واختلفت الروايات فيما لو تزوج بأخرى عالمة بحاله وذكر في الأصل أنه لا خيار لها وبه يفتى، وذكر الخصاف: أن لها الخيار لأن العجز عن الأولى لا يدل عن العجز عن غيرها،
قال في (الخانية) : وهو الصحيح
(وَإِنْ اخْتَارَتْهُ بَطَلَ حَقُّهَا) لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا،
وَكَذَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ بَلْ يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ
ثُمَّ إنْ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ،
وَقِيلَ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ لِرِضَاهَا بِحَالِهِ،
وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُخْرَى وَهِيَ عَالِمَةٌ بِحَالِهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا لِعِلْمِهَا بِالْعَيْبِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَجْزِ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ،
وَفِي التَّأْجِيلِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ طَبْعَهُ يُوَافِقُ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِيهَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ، وَالسَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ، وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ، وَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَثُلُثٌ وَرُبْعُ عُشْرِ يَوْمٍ بِالتَّقْرِيبِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْقَمَرِيَّةَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ وَجُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ،
وَفِي الْمُحِيطِ يُرِيدُ بِالشَّمْسِيَّةِ أَنْ تُعْتَبَرَ بِالْأَيَّامِ لَا بِالْأَهِلَّةِ فَتَزِيدُ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّ حِسَابَ الْعَجَمِ بِالْأَيَّامِ لَا بِالْأَهِلَّةِ، وَيُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ لِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهَا، وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا لِأَنَّ السَّنَةَ قَدْ تَخْلُو عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ، وَعُوِّضَ قَدْرَهُ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَادِرٌ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، وَهُوَ قَدْرُ نِصْفِهِ فَكَذَا النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنْ حَجَّ أَوْ غَابَ هُوَ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ بِفِعْلِهِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ أَوْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ وَالْغَيْبَةَ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا
بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّتْ هِيَ أَوْ غَابَتْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا كَانَ عُذْرًا فَإِنْ حُبِسَ الزَّوْجُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ الْمَجِيءِ إلَى السِّجْنِ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ، وَكَانَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا حُبِسَ عَلَى مَهْرِهَا وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ خَاصَمَتْهُ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ أَجَّلَهُ سَنَةً،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَجَّلَهُ سَنَةً وَشَهْرَيْنِ،
وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ التَّأْجِيلِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ غَشَيَانِهَا، وَالِامْتِنَاعُ بِفِعْلِهِ فَلَا يُعْذَرُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا) أَيْ أَوْ قَامَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُخْتَلِفِ فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَانَتْ مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثُمَّ قَالَ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَمَا فِي خِيَارِ الْمُدْرِكَةِ كَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ تَأْجِيلِ السَّنَةِ فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ لَمْ يُصَدَّقْ الزَّوْجُ، وَخَيَّرَ السُّلْطَانُ الْمَرْأَةَ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ،
وَإِنْ شَاءَتْ اخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ فَإِنْ فَارَقَتْهُ كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً،
وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ،
وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ،
وَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَرْطِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ،
وَكَذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا ذَكَرُوا فِي كُتُبِهِمْ كَمَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ، وَمَبْسُوطِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ، وَالشَّامِلِ، وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيِّ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْإِمَامِ الْعَتَّابِيِّ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا، وَشَرَطُوا تَفْرِيقَ الْحَاكِمِ،
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ إنَّهَا كَمَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارًا بِالْمُخَيَّرَةِ بِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ أَوْ بِتَخْيِيرِ الزَّوْجِ كَالْمُعْتَقَةِ،
وَقَالَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَمَّا خَيَّرَهَا، وَهِيَ بِكْرٌ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ فُرْقَةً حَتَّى يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا إلَى هُنَا لَفْظُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفِي التَّأْجِيلِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْعِنِّينُ يُؤَجَّلُ سَنَةً قَمَرِيَّةً لَا شَمْسِيَّةً هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ هُوَ السَّنَةُ وَالسَّنَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْقَمَرِيَّةِ مُطْلَقًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ اسْمُ السَّنَةِ قَوْلًا، وَأَهْلَ الشَّرْعِ إنَّمَا يَتَعَارَفُونَ الْأَشْهُرَ وَالسِّنِينَ بِالْأَهِلَّةِ فَإِذَا أَطْلَقُوا السَّنَةَ انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ ثُمَّ زِيَادَةُ الشَّمْسِيَّةِ قِيلَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا، وَعَنْ الْحَلْوَانِيِّ الشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا، وَجُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ وَالْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا كَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ، وَرَأَيْت فِي أُخْرَى فِيهِ فِي الشَّمْسِيَّةِ زِيَادَةُ رُبْعِ يَوْمٍ مَعَ مَا ذَكَرْنَا،
وَقِيلَ الْقَمَرِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ، وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ، وَفَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعِ عُشْرٍ بِالتَّقْرِيبِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُحْدَثٌ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ أَنْ يُؤَجِّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ إلَيْهِ،
وَكَذَا قَوْلُ الرَّاوِي عَنْ عُمَرَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي أَتَتْ إلَيْهِ فَأَجَّلَهُ حَوْلًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فِي السَّنَةِ، وَالْحَوْلُ لِمَا تَرَى بِالْأَهِلَّةِ هَذَا الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَأَهْلُ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يُعْرَفْ بِعُرْفٍ آخَرَ بَلْ اسْمُ السَّنَةِ هُوَ الَّذِي تَوَارَدَ عَلَيْهِ الْعِرْفَانُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ اهـ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ طَبْعَهُ يُوَافِقُ الزِّيَادَةَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي إلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ،
وَكَذَا صَاحِبُ التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ مُوَافَقَةُ الْعِلَاجِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يَقَعُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بَيْنَ الشَّمْسِيَّةِ وَالْقَمَرِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ السَّرَخْسِيِّ) أَيْ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ اهـ فَتْحٌ قَوْلُهُ وَيُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ) يَعْنِي لَا يُعَوَّضُ عَنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ التَّأْجِيلِ أَيَّامٌ أُخَرُ بَلْ هِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ قَدَّرُوا مُدَّةَ التَّأْجِيلِ بِسَنَةٍ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَشَهْرَ رَمَضَانَ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّنَةَ قَدْ تَخْلُو عَنْهُ) يَعْنِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَرَضُ مَحْسُوبًا مِنْ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ قَلِيلًا كَانَ الْمَرَضُ أَوْ كَثِيرًا بَلْ يُعَوَّضُ لِذَلِكَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكُتِبَ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ مَا نَصَّهُ أَيْ عَنْ الْمَرَضِ اهـ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّتْ هِيَ أَوْ غَابَتْ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْتَسِبُ، عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ الْخُرُوجِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ الزَّوْجُ حَيْثُ يَحْتَسِبُ، عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ وَكَانَ لَهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ احْتَسَبَ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَوْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً فِي حَقٍّ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْخَلْوَةُ مَعَهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَيَّام وَإِلَّا فَلَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.