Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ) أَيْ: لَا خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بِالْعَقْدِ هُوَ الْوَطْءُ وَالْعَيْبُ لَا يُفَوِّتُهُ بَلْ يُوجِبُ فِيهِ خَلَلًا فَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ فَاخْتِلَالُهُ أَوْلَى،

12,687

وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ اخْتِلَالَهُ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَبِالْعَيْبِ أَوْلَى وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الشَّارِحِينَ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُؤَقَّتٌ بِحَيَاتِهِمَا وَلَمْ يُجِيبُوا وَأَجَبْت عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لَا أَنَّهُ يَنْفَسِخُ قَالُوا وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ يَتَقَرَّرُ وَلَا يَنْفَسِخُ.

12,688

وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لَا يُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ بِالْمَوْتِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا أَطْلَقَ الْعَيْبَ فَشَمِلَ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ وَالرَّتَقَ وَالْقَرَنَ وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إذَا كَانَتْ بِالزَّوْجِ فَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ

12,689

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِهَا فَلَا يُخَيَّرُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ دُونَهَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْغُلَامِ إذَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَادِرٌ بِالطَّلَاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ خِيَارَ الْبُلُوغِ لِدَفْعِ ضَرَرِ فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فَعَلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، الْجُذَامُ مِنْ الْجَذْمِ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ يُقَالُ جُذِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذَا أَصَابَهُ الْجُذَامُ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ اللَّحْمَ وَيُسْقِطُهُ وَهُوَ مَجْذُومٌ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَجْذَمُ وِزَانُ أَحْمَرَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.

12,690

وَفِي الْقَامُوسِ وَالْجُذَامُ كَالْغُرَابِ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ فَيَفْسُدُ مِزَاجُ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتُهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحِ جَذْمٍ فَهُوَ مَجْذُومٌ وَمُجْذَمٌ وَأَجْذَمُ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي مَنْعِهِ اهـ.

وَالْبَرَصُ مُحَرَّكَةٌ بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ بَرِصَ كَفَرِحَ فَهُوَ أَبْرَصُ وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ ثُمَّ

12,691

قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَجُنَّ بِالضَّمِّ جِنًّا وَجُنُونًا وَاسْتُجِنَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَتَجَنَّنَ وَتَجَانَّ وَأَجَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ،

12,692

وَأَمَّا الرَّتَقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَمُحَرَّكُهُ جَمْعُ رَتْقَةٍ وَمَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا أَوْ لَا خَرْقَ لَهَا إلَّا الْمَبَالُ خَاصَّةً،

12,693

وَفِي الْمِصْبَاحِ رُتِقَتْ الْمَرْأَةُ رَتْقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ رَتْقَاءُ إذَا اسْتَدَّ مَدْخَلُ الذَّكَرِ مِنْ فَرْجِهَا فَلَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ فِي مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ الْغَلِيظَةِ وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا وَيُحْكَى أَنَّهُ اخْتَصَمَ إلَى الْقَاضِي شُرَيْحٍ فِي جَارِيَةٍ بِهَا قَرْنٌ فَقَالَ أَقْعِدُوهَا فَإِنْ أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَلَعِيُّ الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفَلَةِ فَأَوْقَعَ الْمَصْدَرَ مَوْقِعَ الِاسْمِ وَهُوَ سَائِغٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ،

12,694

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَة جِرَاحٌ اشْتَرَى جَارِيَةً رَتْقَاءَ فَلَهُ شَقُّ الرَّتَقِ وَإِنْ تَأَلَّمَتْ اهـ.

وَلَمْ أَرَ حُكْمَ شَقِّ الرَّتْقَاءِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ رَدِّهَا لِإِمْكَانِ شَقِّهِ وَلَكِنْ مَا رَأَيْت هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا،

12,695

وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ تَرَاضَى الْعِنِّينُ وَزَوْجَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ حَيْثُ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا كَفُرْقَةِ اللِّعَانِ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَجَبْت عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ إلَخْ)

5,178

قَالَ فِي النَّهْرِ كُلٌّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ غَيْرُ مَانِعٍ فِي دَفْعِ هَذَا الْإِيرَادِ لِمَنْ تَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ فَوْتَ الِاسْتِيفَاء أَصْلًا بِالْمَوْتِ يَعْنِي قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّا عَهِدْنَا ذَلِكَ شَرْعًا فِي الْبَيْعِ فَعَلِمْنَا أَنَّ اخْتِلَالَهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُوَ الَّذِي يَفُوتُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ أَصْلًا لَا بَعْدَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْمُرَادُ وَيَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ

(قَوْلُهُ وَالْقَرْنُ مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفَلَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَرَنُ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الْعَفَلَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ قَالُوا وَالْقَرَنُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ فَالْفَتْحُ عَلَى إرَادَةِ الْمَصْدَرِ وَالْإِسْكَانُ عَلَى إرَادَةِ الِاسْمِ وَنَفْسُ الْعَفَلَةِ إلَّا أَنَّ الْفَتْحَ أَرْجَحُ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِبَاقِي الْعُيُوبِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مَصَادِرُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ

5,179

وَأَمَّا إنْكَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْفُقَهَاءِ فَتْحَهُ وَتَلْحِينَهُ إيَّاهُمْ فَلَيْسَ كَمَا ذُكِرَ اهـ. مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِرَدِّ إلَخْ) أَيْ: الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ أَوْ الْمُقَلِّدُ لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ هَلْ يُشَقُّ جَبْرًا أَمْ لَا)

5,180

قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْبَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ بِدُونِهِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولم يخبر أحد الزوجين بعيب) في الآخر سواء كان عيبًا يخل الجماع كالقرن والرتق أو يعافه الطبع كالجنون والبرص والجذام وهذا عندهما،

5,538

وقال محمد: لها الخيار وإذا كان في الزوج واحد من الثلاثة الأخيرة وقيده في الحقائق بما إذا كانت بحال لا تطيق المقام معه ولنا أن نقول: فوت الاستيفاء أصلاً بالموت لا يوجب الفسخ فإحلاله بهذه العيوب أولى كذا في (الهداية) ، وتعقب بأن النكاح يوقت بحياتهما يعني وإنما لا يوجبه لعدم قبوله إياه

5,539

أما مع هذه العيوب فيقبله ولم أر من أجاب عنه من الشارحين وأجاب في (البحر) بجوابين: الأول: أن النكاح بالموت ينتهي لا أنه ينفسخ، والشيء بانتهائه لا ينفسخ والثاني: وهو الأحسن أنه على حذف مضاف أي لا يوجب خيار الفسخ حتى لا يسقط به شيء من مهرها.

وأقول: كل من الجوابين غير مانع في دفع هذا الإيراد لمن تأمل والذي ينبغي أن يقال أراه إن فوت الاستيفاء أصلاً بالموت يعني قبل التسليم لا يوجب فسخ [باب العدة] هي: تربص يلزم المرأة النكاح قبل الموت مع أنا عهدنا ذلك شرعًا في البيع فعلمنا أن اختلاله بهذه العيوب أولى أن لا يوجبه وهذا لأنه قبل التسليم هو الذي يفوت به الاستيفاء أصلاً لا بعده وبهذا يظهر المراد ويندفع الإيراد والله الموفق.

والقرن: بفتح القاف وسكون الراء كما في (النهاية)

5,540

وقيل بفتحها في الفرج غدة غليظة أو عظم يمنع سلوك الذكر، والرتق: بفتح التاء الالتحام جمع رتقة ومصدر قولك امرأة رتقاء وفي كراهية القنية له شق الرتق من أمته المشتراة وإن تألمت وقالوا في وجه عدم رد الزوجة بعيب الرتق لإمكان شقه بقي هل يشق جبرًا عليها،

5,541

قال في (البحر) : لم أره، أقول: ينبغي أن تجبر عليه لأن التسليم الواجب عليها لا يمكن بدونه.

[باب العدة] ذكرها بعد الفراق من النكاح لترتبها في الوجود عليه وهي بكسر العين.

قال الجوهري: عدة المرأة إقرائها انتهى،

5,542

وقيل: تربصها المدة الواجبة وبالضم الاستعداد للأمر وما أعددت لحوادث الدهر من مال وسلاح وعرفًا أفاده

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ) أَيْ لَمْ يُخَيَّرْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِعَيْبٍ فِي الْآخَرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ: الْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالْجُنُونُ، وَالرَّتْقُ، وَالْقَرْنُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ حِسًّا أَوْ طَبْعًا، وَالطَّبْعُ مُؤَيَّدٌ بِالشَّرْعِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ»«، وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَصِ، وَقَالَ الْحَقِي بِأَهْلِك حِينَ وَجَدَ بِكَشْحِهَا وَضَحًا أَوْ بَيَاضًا»، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ، وَالْبَيْعُ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ فَكَذَا النِّكَاحُ،

4,402

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُرَدُّ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ بِالرَّجُلِ عَيْبٌ فَاحِشٌ بِحَيْثُ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ لِأَنَّهَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى حَقِّهَا لِمَعْنًى فِيهِ فَكَانَ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ

4,403

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهَا عَيْبٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلَاقِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِغَيْرِهَا، وَلَنَا أَنْ، الْمُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ هُوَ الْوَطْءُ وَهَذِهِ الْعُيُوبُ لَا تَفُوتُهُ بَلْ تُوجِبُ فِيهِ خَلَلًا فَفَوَاتُهُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَاخْتِلَالُهُ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ، وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْعُيُوبَ تَأْثِيرُهَا فِي تَفْوِيتِ تَمَامِ الرِّضَا، وَلُزُومُ النِّكَاحِ لَا يَعْتَمِدُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْهَزْلِ، وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا بِكْرٌ شَابَّةٌ جَمِيلَةٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا عَجُوزًا شَوْهَاءَ بِهَا شِقٌّ مَائِلٌ وَلُعَابٌ سَائِلٌ وَهِيَ عَمْيَاءُ مَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ شَلَّاءُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ،

4,404

وَإِنْ فَقَدَ رِضَاهُ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ تَمَامَ الرِّضَا شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ دُونَ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَرُدَّ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ كَالْبَيْعِ، وَلَا

4,405

فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ، وَفِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَعْدَمَانِ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ، وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ، وَالتَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعُيُوبِ لَا يُعْدِمُهُ بَلْ يُخِلُّ بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِمَا بِالْفَتْقِ وَالشَّقِّ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، لَا يُعْلَمُ لِكَعْبٍ وَلَدٌ اسْمُهُ زَيْدٌ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ» لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْفِرَارَ لَا الْخِيَارَ،

4,406

وَظَاهِرُهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ جِمَاعًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ، وَيُثَابُ عَلَى خِدْمَتِهِ وَتَمْرِيضِهِ، وَعَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَالْمَجْذُومُ هُوَ الَّذِي بِهِ الْجُذَامُ، وَهُوَ دَاءٌ يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ، وَيَتَسَاقَطُ مِنْهُ، وَالْفِعْلُ جُذِمَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِمَعْنَى أَصَابَهُ الْجُذَامُ، وَهُوَ مَجْذُومٌ، وَلَا يُقَالُ أَجْذَمَ. وَالْبَرَصُ دَاءٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ، وَقَدْ بَرِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَبْرَصُ، وَأَبْرَصَهُ اللَّهُ، وَجُنَّ الرَّجُلُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَأَجَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَجْنُونٌ، وَلَا يُقَالُ مُجَنٌّ، وَلَا جَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَاءَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَفْعَلَ عَلَى مَفْعُولٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ دُونَ مُفْعِلِ؛

هَذَا، وَالثَّانِي أَحْزَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَحْزُونٌ وَالثَّالِثُ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَحْبُوبٌ، وَجَاءَ مُحِبٌّ عَلَى الْأَصْلِ فِي شَعْرِ عَنْتَرَةَ وَلَقَدْ نَزَلَتْ فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ ... مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمُحِبِّ الْمُكْرَمِ وَالْقَرْنُ فِي الْفَرْجِ مَا يَمْنَعُ سُلُوكَ الذَّكَرِ فِيهِ، وَهُوَ

4,407

إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لُحْمَةٌ، مُرْتَفِعَةٌ أَوْ عَظْمٌ، وَامْرَأَةُ قَرْنَاءُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِهَا، وَهُوَ الْعَفَلَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَرْنَ عَظْمٌ نَاتِئٌ مُحَدَّدُ الرَّأْسِ كَقَرْنِ الْغَزَالَةِ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ.، وَالرَّتْقُ التَّلَاحُمُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يُخَيَّرْ أَحَدُهُمَا بِعَيْبٍ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ بِعَيْبٍ مَا فِي الْمَرْأَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالرَّتْقُ) امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خُرْقٌ، إلَّا الْمَبَالَ اهـ مُغْرِبٌ

(قَوْلُهُ وَالْقَرْنُ) مِثْلُ فَلْسٍ الْعَفْلَةِ،، وَهُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ فِي مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالْغُدَّةِ الْغَلِيظَةِ، وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا. اهـ. مِصْبَاحٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ حِسًّا) أَيْ فِي الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ طَبْعًا) أَيْ فِي الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ

(قَوْلُهُ بَرِصَ الرَّجُلُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ. اهـ. مِصْبَاحٌ [ بَابُ الْعِدَّةِ] لَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ إثْرَ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ذَكَرَهَا بَعْدَ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالْخَلْعِ وَاللِّعَانِ وَفُرْقَةِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ لِأَنَّ الْأَثَرَ يَقْفُو الْمُؤَثِّرَ لَا مَحَالَةَ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ،

3,785

وَقَالَ الْكَمَالُ لَمَّا تَرَتَّبَتْ الْعِدَّةُ فِي الْوُجُودِ عَلَى فُرْقَةِ النِّكَاحِ شَرْعًا أَوْرَدَهَا عَقِيبَ وُجُودِ الْفُرْقَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالْخَلْعِ وَاللِّعَانِ وَأَحْكَامِ الْعِنِّينِ، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الْإِحْصَاءُ عَدَدْت الشَّيْءَ عِدَّةً أَحْصَيْته إحْصَاءً، وَيُقَالُ أَيْضًا عَلَى الْمَعْدُودِ. اهـ. وَالْعِدَّةُ مَصْدَرٌ مِنْ عَدَّ يَعُدُّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.