Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

بَابُ الْحَضَانَةِ] بَيَانٌ لِمَنْ يَحْضُنُ الْوَلَدَ الَّذِي ثَبَتَ نَسَبُهُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا تَرْبِيَةُ الْوَلَدِ، وَالْحَاضِنَةُ الْمَرْأَةُ تُوَكَّلُ بِالصَّبِيِّ فَتَرْفَعُهُ وَتُرَبِّيهِ وَقَدْ حَضَنَتْ وَلَدَهَا حَضَانَةً مِنْ بَابِ طَلَبَ وَحَضَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ حَضْنًا إذَا جَثَمَ عَلَيْهِ بِكَنَفِهِ يَحْضُنُهُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ حَضَنَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدَهَا حَضَانَةً وَحَضَنَتْ الْحَمَامَةُ بَيْضَهَا حُضُونًا أَيْ: جَعَلَتْهُ فِي حِضْنِهَا وَحَضَنَهُ عَنْ حَاجَتِهِ أَيْ: حَبَسَهُ وَحَضَنَهُ عَنْ الْأَمْرِ إذَا نَحَّاهُ عَنْهُ وَالْحِضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّ الصَّغِيرِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَنْ يُمْسِكُهُ فَتَارَةً يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ فِي حَضَانَتِهِ وَتَارَةً إلَى مَنْ يَقُومُ بِمَالِهِ حَتَّى لَا يَلْحَقَهُ الضَّرَرُ وَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مَنْ أَقْوَمُ بِهِ وَأَبْصَرُ فَالْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ جُعِلَتْ إلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ؛

لِأَنَّهُمْ أَبْصَرُ وَأَقْوَمُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَحَقُّ الْحَضَانَةِ جُعِلَ إلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ أَبْصَرُ وَأَقْوَمُ عَلَى حِفْظِ الصَّبِيَّانِ مِنْ الرِّجَالِ لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِنَّ وَمُلَازَمَتِهِنَّ لِلْبُيُوتِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهِ مُطْلَقًا

13,115

وَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُهُ وَحِفْظُهُ وَصِيَانَتُهُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ حَضَانَتِهِ عَلَى الْأُمِّ وَنَحْوِهَا مِنْ النِّسَاءِ،

13,116

وَفِي جَبْرِهَا إذَا امْتَنَعَتْ فَصُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ؛ لِأَنَّهَا عَسَتْ أَنْ تَعْجِزَ عَنْ الْحَضَانَةِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّبْيِينِ،

13,117

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي الْوَاقِعَاتِ، وَالْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا رُبَّمَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْحَضَانَةِ،

13,118

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّ الْأُمِّ وَالْمَوْلَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ اهـ.

13,119

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ مَشَايِخنَا وَلَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهَا

13,120

وَكَذَلِكَ الْخَالَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّ غَيْرَ الْأُمِّ كَالْأُمِّ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ بَلْ هُوَ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْهِنْدُوَانِي وَخُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ وَتَمَسَّكَ لَهُمْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقُّ الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أُمِّهِ مَا كَانَ إلَيْهَا مُحْتَاجًا زَادَ فِي الْمَبْسُوطِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُبْطِلَهُ بِالشَّرْطِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ هُوَ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

13,121

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِرْضَاعِ بَلْ فِي الْحَضَانَةِ

13,122

قَالَ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ الْأُمُّ وَإِنْ كَانَتْ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ فَتُجْبَرُ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْجِيحَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَوْلَى الْإِفْتَاءُ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلصَّغِيرِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَحِينَئِذٍ تُجْبَرُ الْأُمُّ كَيْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ

13,123

أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ جَدَّةٌ مَثَلًا وَامْتَنَعَتْ الْأُمُّ مِنْ إمْسَاكِهِ وَرَضِيَتْ الْجَدَّةُ بِإِمْسَاكِهِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَى الْجَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ كَانَتْ حَقًّا لَهَا،

13,124

فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا وَعَزَا هَذَا التَّفْصِيلَ إلَى الْفُقَهَاءِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بَقِيَ حَقُّ الْوَلَدِ فَصَارَتْ الْأُمُّ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ أَوْ الْمُتَزَوِّجَةِ فَتَكُونُ الْجَدَّةُ أَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُمَّ إذَا امْتَنَعَتْ وَعُرِضَ عَلَى مَنْ دُونَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ فَامْتَنَعَتْ أُجْبِرَتْ الْأُمُّ لَا مَنْ دُونَهَا وَلِذَا قَيَّدُوا جَوَابَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ رَضِيَتْ الْجَدَّةُ بِإِمْسَاكِهِ وَذُكِرَ فِي السِّرَاجِيَّةِ أَنَّ الْأُمَّ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لِأَبِيهِ وَتِلْكَ الْأُجْرَةُ غَيْرُ أُجْرَةِ إرْضَاعِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ. (قَوْلُهُ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ أُمُّهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَبَعْدَهَا) أَيْ: فِي التَّرْبِيَةِ وَالْإِمْسَاكِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ

note

وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ» وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَشْفَقُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ قَالَهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ أُطْلِقَ فِي الْأُمِّ وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ تَكُونَ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ فَلَا حَضَانَةَ لِمُرْتَدَّةٍ سَوَاءٌ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ لَا؛

لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ،

13,125

فَإِنْ تَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا لِلْفَاسِقَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ،

13,126

وَفِي الْقُنْيَةِ الْأُمُّ أَحَقُّ بِالصَّغِيرَةِ وَإِنْ كَانَتْ سَيِّئَةَ السِّيرَةِ مَعْرُوفَةً بِالْفُجُورِ مَا لَمْ تَعْقِلْ ذَلِكَ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا الْمُقْتَضِي لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ بِهِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِهِ لَا مُطْلَقُهُ الصَّادِقُ بِتَرْكِ الصَّلَوَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ بِالْأَوْلَى وَلَا لِمَنْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُ الْبِنْتَ ضَائِعَةً وَلَا لِلْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَا لِلْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ،

13,127

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَأَبَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرَبِّيَ إلَّا بِأَجْرٍ وَقَالَتْ الْعَمَّةُ أَنَا أُرَبِّي بِغَيْرِ أَجْرِ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلْأُمِّ وَتَكُونُ الْعَمَّةُ أَوْلَى فِي الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَسَنَذْكُرُ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ. (قَوْلُهُ ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ) يَعْنِي بَعْدَ الْأُمِّ الْأَحَقُّ أُمُّهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً أَوْ لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ فَكَانَتْ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِهَا أَوْلَى وَإِنْ عَلَتْ فَالْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْأَبِ وَمِنْ الْخَالَةِ وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيِّ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي النَّفَقَاتِ،

13,128

فَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ جَدَّةُ الْأُمِّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِي أُمِّهِ فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَتْ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا،

13,129

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ أَبِي الْأُمِّ فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا اهـ.

13,130

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ جَدَّةُ الْأُمِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهِيَ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَتْ مِنْ قَرَابَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ.

13,131

وَظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ عَنْ أُمِّ الْأَبِ بَلْ عَنْ الْخَالَةِ أَيْضًا وَقَدْ صَارَتْ حَادِثَةٌ لِلْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا. (قَوْلُهُ ثُمَّ أُمُّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَتْ) فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا تُحْرِزُ مِنْ مِيرَاثِهِنَّ السُّدُسَ وَلِأَنَّهَا أَوْفَرُ شَفَقَةً لِلْأَوْلَادِ،

13,132

وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد «إنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ» فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّ السِّيَاقَ أَفَادَ إرَادَةَ الْأَوَّلِ فَيَبْقَى أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي ثُبُوتِ أَصْلِ الْحَضَانَةِ أَوْ كَوْنِهَا أَحَقَّ بِالْوَلَدِ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهَا وَلَا دَلَالَةَ عَلَى الثَّانِي وَالْأَوَّلُ مُتَيَقَّنٌ فَيَثْبُتُ فَلَا يُفِيدُ الْحُكْمَ بِكَوْنِهَا أَحَقَّ مِنْ أَحَدٍ بِخُصُوصِهِ أَصْلًا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ فَيَبْقَى الْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَّاهُ بِلَا مُعَارِضٍ مِنْ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمٌّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

13,133

وَفِي الْقُنْيَةِ صَغِيرَةٌ عِنْدَ جَدَّةٍ تَخُونُ حَقَّهَا فَلِعَمِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهَا إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهَا. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ) يَعْنِي فَهُنَّ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ وَلِهَذَا قُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ ثُمَّ يَلِيهَا الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ،

13,134

وَأَمَّا الْأُخْتُ لِأَبٍ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْخَالَةِ اعْتِبَارًا لِقُرْبِ الْقَرَابَةِ وَتَقْدِيمُ الْمُدْلِي بِالْأُمِّ عَلَى الْمُدْلِي بِالْأَبِ عِنْدَ اتِّحَادِ مَرْتَبَتِهِمَا قُرْبًا وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ النِّكَاحِ،

13,135

وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ الْخَالَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ وَتِلْكَ بِالْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ تَفْصِيلًا فَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،

13,136

وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ فَفِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ أَحَقُّ مِنْ الْخَالَاتِ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ.

13,137

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَالَاتِ أَوْلَى مِنْ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ لِأَبٍ وَالْأُخْتَ لِأُمٍّ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَبَنَاتَ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ دُونَ الْأَخِ فَكَانَ الْمُدْلِي بِهَا أَوْلَى وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةٍ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْخَالَاتُ كَذَلِكَ) أَيْ: فَهُنَّ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ تَرْجِيحًا لِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَيَنْزِلْنَ كَمَا نَزَلَتْ الْأَخَوَاتُ فَتُرَجَّحُ الْخَالَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَذَلِكَ وَالْخَالَةُ هِيَ أُخْتُ أُمِّ الصَّغِيرِ لَا مُطْلَقُ الْخَالَةِ؛

لِأَنَّ خَالَةَ الْأُمِّ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ عَمَّةِ الصَّغِيرِ

13,138

وَكَذَلِكَ خَالَةُ الْأَبِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلَى بِالْأُمِّ وَتِلْكَ بِالْأَخِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَمَّاتُ كَذَلِكَ) أَيْ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الْعَمَّاتِ أَحَدًا مِنْ النِّسَاءِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ بَعْدَ الْعَمَّاتِ خَالَةَ الْأُمِّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَعْدَهُنَّ خَالَةُ الْأَبِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَعْدَهُنَّ عَمَّاتُ الْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَالتَّرْتِيبِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بَنَاتَ الْأَخِ،

13,139

وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ بَنَاتَ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا أَوْلَادَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ

13,140

وَكَذَلِكَ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ بِالْأَوْلَى كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ،

13,141

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْعَمَّةُ أَحَقُّ مِنْ وَلَدِ الْخَالَةِ وَهُوَ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلَدِ الْخَالَةِ أَصْلًا كَمَا نَقَلْنَاهُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالْحَاضِنَةُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَهَا شُرُوطٌ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً أَمِينَةً قَادِرَةً وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَا عَدَا الْأَخِيرَ، وَهَذَا قُلْته مُنْفَرِدًا بِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى عِلْمِي الْآنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ اهـ.

قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ حُرَّةً أَوْ مُكَاتَبَةً لَوْ وَلَدُهَا مِثْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَلَدَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَحَضَانَتُهُ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنْ تَخْلُوَ مِنْ زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مُبْغِضٍ لِلْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ تَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي الشُّرُوطِ وَعَدَمَ رِدَّتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ قَادِرَةً؛ لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّ الصَّغِيرِ إلَخْ)

5,280

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهَلْ هِيَ حَقُّ مَنْ تَثْبُتُ لَهَا الْحَضَانَةُ أَوْ حَقُّ الْوَلَدِ؟ خِلَافٌ، قِيلَ بِالْأَوَّلِ فَلَا تُجْبَرُ إنْ هِيَ امْتَنَعَتْ وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ،

5,281

وَفِي الْوَاقِعَاتِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

5,282

وَفِي الْخُلَاصَةِ. قَالَ مَشَايِخُنَا: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهَا

5,283

وَكَذَلِكَ الْخَالَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ

5,284

وَقِيلَ بِالثَّانِي فَتُجْبَرُ وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَخُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْهِنْدُوَانِي وَأَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بِمَا فِي الْحَاكِمِ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ

5,285

قَالَ فِي الْفَتْحِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَتْ الْأُمُّ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ وَقَالَتْ الْجَدَّةُ أَنَا آخُذُهُ دُفِعَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّهَا،

5,286

فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَمَا هُنَا

5,287

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أُجْبِرَتْ عَلَى الْحَضَانَةِ كَيْ لَا يَضِيعُ الْوَلَدُ كَذَا اخْتَارَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ اهـ.

لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَقَدْ اُغْتُرَّ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ رَحِمٌ فَحِينَئِذٍ تُجْبَرُ الْأُمُّ كَيْ لَا يَضِيعَ الْوَلَدُ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي شَيْءٍ اهـ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاغْتُرَّ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِي الْفَتْحِ،

5,288

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ.

(قَوْلُهُ وَذُكِرَ فِي السِّرَاجِيَّةِ) قَالَ فِي الْمِنَحِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا فَتَاوَى سِرَاجِ الدِّينِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَنَصُّهَا سُئِلَ: هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمُطَلَّقَةُ أُجْرَةً بِسَبَبِ حَضَانَةِ وَلَدِهَا خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ رَضَاعٍ لَهُ فَأَجَابَ نَعَمْ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْحَضَانَةِ،

5,289

وَكَذَا إذَا احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ يُلْزَمُ بِهِ اهـ.

وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ لَكِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِهِ بِنُسْخَتِي وَالْعِلْمُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْعُلَمَاءِ اهـ.

وَأَقُولُ: بَلْ مُرَادُهُ فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَإِنَّهُ فِي النَّفَقَاتِ عَزَاهُ إلَيْهَا صَرِيحًا،

5,290

وَفِي الشرنبلالية فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ ثَلَاثَةٌ: أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَأُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ اهـ.

5,291

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ عَلَى الْأَبِ أَمْ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ هَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ صَرِيحًا لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ لِوُجُوبِ التَّرْبِيَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تُجْبَرَ إذَا امْتَنَعَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْفُقَهَاءُ الثَّلَاثَةُ

5,292

بِخِلَافِ الرَّضَاعِ حَيْثُ لَا تُجْبَرُ وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى جَازَ أَنْ يُفْرَضَ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ عَلَى قَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ.

وَلِذَا قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى سُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ فَخْرُ الدِّينِ خَانْ عَنْ الْمَبْتُوتَةِ هَلْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ بَعْدَ الْفِطَامِ قَالَ: لَا لَكِنْ صَرَّحَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي فَتَاوَاهُ بِاسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَلَى الْأَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِلَّةَ الْأَوَّلِ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا دِيَانَةً وَعِلَّةَ الثَّانِي أَنَّهَا إذَا حَضَنَتْهُ فَقَدْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا فِي تَرْبِيَتِهِ فَيَجِبُ لَهَا عَلَى الْأَبِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَهُوَ أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا دِيَانَةٌ،

5,293

فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَهِيَ الْأَحَقُّ بِتَرْبِيَتِهِ فَلَا تَطْلُبُ أُجْرَةً مِنْ مَالِهِ وَلَا مِمَّنْ هُوَ دُونَهَا فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ وَإِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ حَضَانَتِهِ فَيَسْتَأْجِرَ لَهُ حَاضِنَةً بِمَالِهِ غَيْرَهَا،

5,294

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْجُودًا وَلِلصَّغِيرِ مَالٌ فَلِلْأَبِ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الْحَضَانَةِ مِنْ مَالِهِ فَيَرْجِعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا حَضَنَتْهُ أُمُّهُ فِي حَالِ النِّكَاحِ أَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ أَوْ الْبَائِنِ فِي قَوْلٍ لَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ وَلَا عَلَى الْأَبِ،

5,295

وَالثَّانِي مُصَرَّحٌ بِهِ وَالْأَوَّلُ تَفَقُّهٌ.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّضَاعِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ وَهِيَ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ حَقُّهَا وَلَا تَسْتَوْجِبُ عَلَى إقَامَةِ حَقِّهَا أُجْرَةً

5,296

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَهُ مَالٌ فَحَضَنَتْهُ وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُهَا فِي مَالِهِ وَإِنْ أَلْحَقْنَا الْحَضَانَةَ بِالرَّضَاعِ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَبِجَوَازِهِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ،

5,297

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا أَبٌ فَلَا كَلَامَ فِي جَبْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْضُنُهُ غَيْرَهَا.

هَذَا وَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ مُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَعَلَى مَا أَجَابَ بِهِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا الْأُجْرَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُنَا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَتَكُونُ كَالرَّضَاعِ هَذَا هُوَ السَّابِقُ لِلْأَفْهَامِ وَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ بِهِ اهـ. مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ) أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ عَنْهَا كَذَا فِي النَّهْرِ وَلَكِنْ الَّذِي فِي النُّسَخِ مَا لَمْ تَعْقِلْ بِالْعَيْنِ وَالْقَافِ،

5,298

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ تَصَحَّفَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ قَوْلُهُ: تَعْقِلْ بِالْعَيْنِ وَالْقَافِ بِيَفْعِلْ بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُفْسِدُ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْفِسْقِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الزِّنَا)

5,299

قَالَ فِي النَّهْرِ فِي قَصْرِهِ عَلَى الزِّنَا قُصُورٌ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ سَارِقَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ نَائِحَةً فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ فِسْقٌ يَضِيعُ الْوَلَدُ بِهِ اهـ.

وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْخُرُوجِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الزِّنَا فَيَئُولُ إلَى مَا فِي النَّهْرِ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ قَالَ كَيْفَ الْقَصْرُ وَقَدْ قَالَ وَنَحْوِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْمُقْتَضِي لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ اهـ.

5,300

وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ وَلَا لِلْفَاسِقَةِ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ الصَّادِقِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَكِنْ حَمَلَهُ شَيْخُنَا فِي بَحْرِهِ عَلَى الْفِسْقِ بِالزِّنَا لِاشْتِغَالِ الْأُمِّ عَنْ الْوَلَدِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ بِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ فَالْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ بِالْأَوْلَى اهـ.

فَتَبِعْته لَكِنْ عِنْدِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّةَ إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ مِمَّا يُوجِبُ الْفِسْقَ عِنْدَنَا عَلَى جِهَةِ اعْتِقَادِهِ دِينًا لَهَا فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِهَا الْفَاسِقَةُ الْمُسْلِمَةُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إجْرَاءُ كَلَامِ الْكَمَالِ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَةَ،

5,301

وَلَوْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا حَضَانَةَ لَهَا اهـ. كَلَامُ الْمِنَحِ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَبَعْدَمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الضَّيَاعُ حَقَّقْت أَنَّ بَحْثَ صَاحِبِ الْمِنَحِ لَا حَاصِلَ لَهُ

(قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ أَحَقُّ بَعْدَهَا مَا لَمْ تَطْلُبْ زِيَادَةً قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ سَقَطَ حَقُّهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي مَحْرَمَهُ النَّسَبِيَّ لَا الرَّضَاعِيَّ فَإِنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي سُقُوطِ حَضَانَتِهَا بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ غَيْرَ مَحْرَمِهِ الرَّحِمِ تَأَمَّلْ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

باب الحضانة] لما ذكر ثبوت النسب عقيب أحوال المعتدة ذكر من يكون عنده الولد؛ والحضانة: بفتح الحاء وكسرها تربية الولد، والحاضنة: المرأة توكل بالصبي، وقد حضنت ولدها حضانة من باب طلب كذا في (المغرب) ، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح، وحضن الشيء جانباه وهل هي حق من ثبتت لها الحضانة أو حق الولد خلاف؟ قيل بالأول فلا تجبر إذا هي امتنعت ورجحه غير واحد في (الواقعات) وغيرها وعليه الفتوى.

5,681

وفي (الخلاصة) قال مشايخنا: لا تجبر الأم عليها،

5,682

وكذلك الخالة إذا لم يكن لها زوج لأنها ربما تعجز عن ذلك

5,683

وقيل بالثاني فتجبر واختاره أبو الليث وخواهر زاده والهندواني وأيده في (الفتح) بما في (كافي) الحاكم لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل لأنه حق الولد فأفاد أن قول الفقهاء جواب الرواية، ثم

5,684

قال في (الفتح) : فإن لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف انتهى.

وعلى هذا فما في (الظهيرية) قالت الأم: لا حاجة لي به وقالت الجدة أنا آخذه دفع إليها لأن الحضانة حقها فإذا أسقطت حقها صح الإسقاط منها لكن إنما ذلك إذا كان للولد ذو رحم محرم كما هنا

5,685

أما إذا لم يكن أجبرت على الحضانة كيلا يضيع الولد كذا اختاره الفقهاء الثلاثة انتهى، قيده في (الظهيرية) بما إذا لم يكن للصغير ذو رحم فحينئذ تجبر الأم كيلا يضيع الولد، وأنت قد علمت أنه إذا لم يكن له أحد فليس من محل للخلاف في شيء هذا ويجبر الأب على أخذ الولد بعد استغنائه من الأم لأن نفقته وصيانته عليه بالإجماع، بقي أن قولهم فإن لم يوجد يعم ما إذا وجد وامتنع من القبول.

5,686

فرع قال في (السراج) : تستحق الأم الأجرة على الحضانة حيث لم تكن منكوحة ولا معتدة

5,687

قال في (الفتح) : ولو كان الأب معسرًا وأبت الأم أن تربي إلا بأجر وقالت العمة أنا أربي بغير أجر فالعمة أولى وهو الصحيح، واختلف في هذا المسكن الذي يحضن فيه الصبي فقيل يجب في ... إن كان وإلا فعلى من تجب نفقته عليه وفي أحق بالولد أمه قبل الفرقة، وبعدها، ثم أم الأم، ثم أم الأب، (التفاريق) لا تجب كذا في (الخزانة) وينبغي ترجيحه إذ وجوب الأجر لا يستلزم وجوب المسكن

5,688

بخلاف النفقة (بالولد) أي: بتربيته (أمه) النسبية (قبل الفرقة) من أبيه (وبعدها) ولو كتابية أو مجوسية كما سيأتي لأن الشفقة لاتختلف باختلاف الدين وهي أشفق عليه منه لأنه خلق من مائها الخارج من ترائبها القريب من القلب كما في (أبي داود) قالت امرأة: يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواءً وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال عليه الصلاة والسلام: (أنت أحق به ما لم تنكحي) ورواه الحاكم أيضًا وصححه، والحواء بالكسر: بيت من الشعر والجمع الأحوية، وهذا الإطلاق مفيد بما إذا لم تقع الفرقة بردتها لحقت بدار الحرب أو لا فإن وقعت فلا حق لها لأنها تحبس وعلى الإسلام تجبر وبما إذا كانت أهلاً للحضانة فإن لم تكن أهلاً لها بأن كانت فاسقة أو تخرج كل وقت وتترك البنت ضائعة أو كانت أمة أو أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة فلا حق لها فيها.

5,689

قال في (البحر) : وينبغي أن يكون المراد بالفسق هنا هو الزنا المقتضي لاشتغال الأم عن الولد للخروج من المنزل ونحوه، ولا مطلقة الصادق بترك الصلاة لما سيأتي من أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل إلا بإذن فالفاسقة أولى.

وأقول: في قصره على الزنا قصور إذ لو كانت سارقة أو مغنية / أو نائحة فالحكم كذلك، وعلى هذا فالمراد فسق يضيع الولد به،

5,690

وفي (القنية) الأم أحق بالولد وإن كانت سيئة السيرة معروفة بالفجور ما لم تفعل ذلك انتهى. أي: ما لم يثبت فعله عنها أي الأم وإن علت إذا لم يكن أم بأن كانت ميتة أو ليست أهلاً للحضانة لأن هذه الولاية مستفادة من قبل الأم فكانت التي من قبلها أولى وعلى هذا فالجدة من قبل الأم أولى من أم الأب ومن الخالة في الأصح، كما في (الولوالجية) وذكر الخصاف إذا كان للصغيرة جدة لأم من قبل أبيها وهي أم أبي أمه لم تكن بمنزلة قرابة (أم الأم) من قبل أمها وهذا ظاهر في تأخير أم أب الأم عن أم الأب بل عن الخالة أيضًا، وهي واقعة الفتوى كذا في (البحر) . (ثم أم الأب) وإن علت وقال زفر: الشقيقة أو الخالة أحق لأنهن يدلين بقرابة الأم وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الخالة أم) قلنا هي أم ولذا تحوز ميراث الأم من السدس وغلبة الشفقة تتبع الولاد ظاهرًا فكانت مقدمة على من ذكر وما روي ثم الأخت لأب وأم، ثم لأم، ثم لأب، ثم الخالات كذلك، ثم العمات كذلك.

5,691

ومن نكحت غير محرمة سقط حقها، ثم تعود بالفرقة يحتمل كونه في ثبوت الحانة أو غيره إلا أن السياق إرادة الأول فبقي أعم من كونه في ثبوت أصل الحضانة أو كونها أحق به من كل من سواها ولا دلالة على الثاني والأول متيقن فيثبت فلا يفيد الحكم بأنها أحق من أحد بخصوصه فبقي المعنى المتقدم بلا معارض كذا في (الفتح) ، (ثم الأخت لأب وأم) لأنها أشفق (ثم لأم) ،

5,692

وقال زفر: يشتركان لاستوائهما في الإدلاء بالأم وهو المعتبر وجهة الأب لا مدخل لها فيه ونحن نقول إنها تصلح للترجيح (ثم لأب) هذا رواية (كتاب النكاح) اعتبارًا لقرب القرابة

5,693

وفي رواية (كتاب الطلاق) الخالة أولى لأنها تدلي بالأم وتلك بالأب.

5,694

قال في (الفتح) : فعلى رواية (كتاب النكاح) تدفع الأخت لأب إلى بنت الأخت الشقيقة ثم إلى بنت الأخت لأم ثم إلى بنت الأخت لأب ثم إلى الخالة الشيقة انتهى.

5,695

وفي غيره كان أولاد الأخوات لأب وأم أو لأم أحق من العمات والخالات باتفاق الروايات،

5,696

وأما أولاد الأخوات لأب والأصح أن الخالة منهن أولى (ثم الخالات) أي: خالات الصغير (كذلك) يعني تقدم الشقيقة ثم التي لأم ثم التي لأب (ثم العمات كذلك) وبعدهن خالة الأم الشقيقة ثم لأم ثم لأب ثم عماتها كذلك وخالة الأم أولى من خالة الأب عندنا ثم خالات الأب وعماته على هذا الترتيب،

5,697

وأما بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات فلا حق لهن في الحضانة لأن قرابتهن لم تتأكد بالحرمة،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

[بَابُ الْحَضَانَةِ] (بَابُ الْحَضَانَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَحَقُّ بِالْوَلَدِ أُمُّهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَبَعْدَهَا) ،

4,612

وَفِي الْكَافِي إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْتَدَّةً أَوْ فَاجِرَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَحَقَّ لِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ يَعْنِي بِزَوْجٍ آخَرَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ أَنَّ «امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»، وَلِأَنَّ الصِّغَارَ لَمَّا عَجَزُوا عَنْ مَصَالِحِهِمْ جَعَلَ الشَّرْعُ وِلَايَتَهَا إلَى غَيْرِهِمْ فَجَعَلَ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ إلَى الْآبَاءِ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى رَأْيًا مَعَ الشَّفَقَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ أَقْدَرَ عَلَيْهَا، وَجَعَلَ الْحَضَانَةَ إلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَرْفَقُ وَأَقْدَرُ وَأَصْبَرُ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ بِسَبَبِ الْوَلَدِ عَلَى طُولِ الْأَعْصَارِ، وَأَفْرَغُ لِلْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِ فَكَانَ فِي تَفْوِيضِ الْحَضَانَةِ إلَيْهِنَّ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَصَالِحِ إلَى الْآبَاءِ زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الصَّغِيرِ فَكَانَ حَسَنًا، وَأَنْظَرَ لِلصَّغِيرِ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ حِينَ فَارَقَ امْرَأَتَهُ: رِيحُهَا وَمَسُّهَا وَمَسْحُهَا وَرِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ الشَّهْدِ عِنْدَك، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا ثُمَّ لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْحَضَانَةِ فِي الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ شَفَقَتَهَا حَامِلَةٌ عَلَى الْحَضَانَةِ، وَلَا تَصْبِرُ عَنْهُ غَالِبًا إلَّا عَنْ عَجْزٍ فَلَا مَعْنًى لِلْإِيجَابِ لِوُجُودِ الْحَمْلِ بِدُونِهِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ،

4,613

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْأُمِّ فَحِينَئِذٍ تُجْبَرُ عَلَى حَضَانَتِهِ كَيْ لَا يَضِيعَ

4,614

بِخِلَافِ الْأَبِ حَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ إذَا امْتَنَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ أُمُّ الْأُمِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ فَأُمُّ الْأُمِّ أَحَقُّ لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ جَمِيلَةَ بِنْتَ عَاصِمٍ فَتَزَوَّجَتْ فَأَخَذَ عُمَرُ ابْنَهُ عَاصِمًا فَأَدْرَكَتْهُ أُمُّ جَمِيلَةَ فَأَخَذَتْهُ فَتَرَافَعَا إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُمَا مُتَشَبِّثَانِ فَقَالَ لِعُمَرَ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا فَأَخَذَتْهُ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فَكَانَتْ الَّتِي هِيَ مِنْ قِبَلِهَا أَوْلَى،

4,615

وَإِنْ بَعُدَتْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ أُمُّ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَتْ وَقَالَ زُفَرُ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ الْخَالَةُ أَحَقُّ مِنْ أُمِّ الْأَبِ لِأَنَّهَا تُدْلِي إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَهُنَّ يُدْلِينَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ فَكُنَّ أَحَقَّ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تُسْتَحَقُّ بِاعْتِبَارِ قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَنَحْنُ نَقُولُ هَذِهِ أُمٌّ لِأَنَّ لَهَا قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، وَهِيَ أَشْفَقُ فَكَانَتْ أَوْلَى كَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَلِهَذَا تُحْرِزُ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَمَا تُحْرِزُ تِلْكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأَبَوَيْنِ فَكُنَّ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَجْدَادِ فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأُمٍّ، وَعِنْدَ زُفَرَ هُمَا يَشْتَرِكَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيمَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ الْإِدْلَاءُ بِالْأُمِّ، وَجِهَةُ الْأَبِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ،

4,616

وَإِنْ كَانَ قَرَابَةُ الْأَبِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ الْأُخْتُ لِأَبٍ،

4,617

وَفِي رِوَايَةٍ تُقَدَّمُ الْخَالَةُ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ»،

4,618

وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} إنَّهَا كَانَتْ خَالَتَهُ، وَلِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَتِلْكَ بِالْأَبِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْمُدْلَى بِهِ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأُمٍّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَاتِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي بَنَاتِ الْأُخْتِ لِأَبٍ،

4,619

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْهُنَّ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَهَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ دُونَ الْأَخِ فَكَانَ الْمُدْلَى بِهَا أَوْلَى،

4,620

وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةِ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى ثُمَّ أَكْبَرُهُمْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْخَالَاتُ كَذَلِكَ) لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ أَرْجَحُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ يَنْزِلْنَ مِثْلُ مَا نَزَلَتْ الْأَخَوَاتُ، وَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَتْ لِأُمٍّ وَأَبٍ أَوْلَى ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ لِأَنَّ مَنْ كَانَ اتِّصَالُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَشْفَقُ ثُمَّ مَنْ كَانَ لِأُمٍّ أَشْفَقُ، وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ بِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَتِلْكَ بِالْأَخِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ الْعَمَّاتُ كَذَلِكَ) يَعْنِي كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْوَالِ الْأَخَوَاتِ وَتَرْتِيبِهِنَّ، وَبَنَاتُ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّاتِ وَلَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ أُمُّهُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَبَعْدَهَا)

3,908

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي غَيْرِ مَا إذَا وَقَعَتْ بِرِدَّتِهَا لَحِقَتْ أَوَّلًا لِأَنَّهَا تُحْبَسُ، وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ

3,909

وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لِلْحَضَانَةِ بِأَنْ كَانَتْ فَاسِقَةً أَوْ تَخْرُجُ كُلَّ وَقْتٍ وَتَتْرُكُ الْبِنْتَ ضَائِعَةً أَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَوْ مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلصَّغِيرِ،

3,910

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا، وَأَبَتْ الْأُمُّ أَنْ تُرَبِّيَ إلَّا بِأَجْرٍ، وَقَالَتْ الْعَمَّةُ أَنَا أُرَبِّي بِغَيْرِ أَجْرٍ فَإِنَّ الْعَمَّةَ أَوْلَى هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ فَاجِرَةً) أَيْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ تُكَافِئُ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً) وَحِجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْحِوَاءُ بِالْكَسْرِ بَيْتٌ مِنْ الْوَبَرِ، وَالْجَمْعُ الْأَحْوِيَةُ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ حِينَ فَارَقَ امْرَأَتَهُ) وَهِيَ أُمُّ عَاصِمٍ، وَاسْمُهَا جَمِيلَةُ فَخَاصَمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ لِيَنْتَزِعَ عَاصِمًا مِنْهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَرِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ الشَّهْدِ)

3,911

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الشَّهْدُ الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا، وَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الشَّيْنِ لِتَمِيمٍ، وَجَمْعُهُ شِهَادٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ، وَضَمُّهَا لِأَهْلِ الْعَالِيَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَالصَّحَابَةُ كَانُوا حَاضِرِينَ يَعْنِي حِينَ قَالَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا تُجْبَرُ) قَالَ الْكَمَالُ يَعْنِي إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ،

3,912

وَإِنْ أَبَتْ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالثَّوْرِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ،

3,913

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ تُجْبَرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْهِنْدُوَانِي مِنْ مَشَايِخِنَا لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الْوَلَدِ قَالَ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} وَالْمُرَادُ الْأَمْرُ، وَهُوَ لِلْوُجُوبِ،

3,914

وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ لَا تُجْبَرُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي لَا عَادَةَ لَهَا بِالْإِرْضَاعِ، وَتُجْبَرُ الَّتِي هِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَلَدُ ثَدْيَ غَيْرِهَا أُجْبِرَتْ بِلَا خِلَافٍ، وَيُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْأُمِّ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَصِيَانَتَهُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} وَإِذَا اخْتَلَفَا فَقَدْ تَعَاسَرَا فَكَانَتْ الْآيَةُ لِلنَّدْبِ أَوْ مَحْمُولَةً عَلَى حَالَةِ الِاتِّفَاقِ وَعَدَمِ التَّعَاسُرِ، وَلِأَنَّهَا عَسَى أَنْ تَعْجِزَ عَنْهُ لَكِنْ فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ الَّذِي هُوَ جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أُمِّهِ مَا كَانَ إلَيْهَا مُحْتَاجًا هَذَا لَفْظُهُ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْفَقِيهَيْنِ هُوَ جَوَابُ الرِّوَايَةِ،

3,915

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِرْضَاعِ بَلْ فِي الْحَضَانَةِ

3,916

قَالَ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ الْأُمُّ وَإِنْ كَانَتْ أَحَقَّ بِالْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ فَتُجْبَرُ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُمٌّ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْحَضَّانَةِ أَوْ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ) يَعْنِي بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ فَأَوْرَعُهُمْ أَوْلَى إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ إخْوَةٌ فَأَفْضَلُهُمْ أَوْلَى،

3,917

وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا لِأَنَّ الْأَكْبَرَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَهُوَ أَكْثَرُ شَفَقَةً اهـ

(قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لِبَنَاتِ الْعَمَّةِ)

3,918

قَالَ فِي الْكَافِي وَأَمَّا بَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَبِمَعْزِلٍ عَنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُنَّ لَمْ تَتَأَكَّدْ بِالْمَحْرَمِيَّةِ اهـ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْهِدَايَةِ،

3,919

وَمِنْ خَطِّهِ نُقِلَتْ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ لِأَنَّ قَرَابَتَهُنَّ لَمْ تَتَأَكَّدْ بِالْمَحْرَمِيَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ اهـ قَوْلُهُ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَإِذَا وَجَبَ الِانْتِزَاعُ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ امْرَأَةٌ مِنْ أَصْلِهِ يُدْفَعُ إلَى الْعَصَبَةِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ،

3,920

وَكَذَا مَنْ سَفَلَ مِنْهُمْ ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ. اهـ. كَافِي

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.