والولد يتبع الأمّ في الملك والحرّيّة والرّقّ والتّدبير والاستيلاد والكتابة
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ) لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ؛ وَلِأَنَّ مَاءَهُ يَكُونُ مُسْتَهْلَكًا بِمَائِهَا فَيُرَجَّحُ جَانِبُهَا؛ وَلِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ مِنْ جِهَتِهَا وَلِهَذَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهَا حَتَّى تَرِثَهُ وَيَرِثَهَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا حِسًّا وَحُكْمًا حَتَّى يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ تَبَعًا لَهَا فَكَانَ جَانِبُهَا أَرْجَحَ،
وَكَذَا يُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأُمِّ فِي الْبَهَائِمِ أَيْضًا حَتَّى إذَا تَوَلَّدَ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ أَوْ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ يُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَأْكُولَةً وَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ الْقَائِلُ هَلْ يَصِيرُ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ زَوْجَيْنِ رَقِيقَيْنِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ وَلَا وَصِيَّةٍ قِيلَ نَعَمْ وَصُورَتُهُ إذَا كَانَ لِلْحُرِّ وَلَدٌ هُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَزَوَّجَ الْأَبُ جَارِيَتَهُ مِنْ وَلَدِهِ بِرِضَا مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ؛
لِأَنَّهُ وَلَدُ وَلَدِ الْمَوْلَى، وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْجَنِينِ بَدَلَ الْوَلَدِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي أَوْصَافِهَا إلَّا الْحَمْلُ،
أَمَّا الْوَلَدُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا يَتْبَعُهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ.
وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُرِّيَّةِ هُنَا الْحُرِّيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ،
أَمَّا الطَّارِئَةُ فَقَدْ أَفَادَهَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا عَتَقَا وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُدَبَّرَةُ فِي وَلَدِهَا فَقَالَ الْمَوْلَى وَلَدْتِيهِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَقَالَتْ هِيَ وَلَدْته بَعْدَهُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرَةِ،
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّدْبِيرِ عِتْقٌ فَقَالَ الْمَوْلَى لِلْمُعْتَقَةِ وَلَدْتِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ رَقِيقٌ، وَقَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ حُرٌّ يُحَكَّمُ فِيهِ الْحَالُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَكَذَا وَلَدَهَا. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِهَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الْوِلَادَةَ فِي أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ وَفِيهِ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ،
وَلَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَتُهَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمَوْلَى قَامَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِتْقِ وَبَيِّنَتَهَا قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ،
وَكَذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ، أَمَّا فِي التَّدْبِيرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى رَقِّ الْوَلَدِ، وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْهُمَا اهـ.
وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِعَطْفِ الرِّقِّ عَلَى الْمِلْكِ إلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمِلْكَ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْوَكِيلُ،
أَمَّا الرِّقُّ فَعَجْزٌ حُكْمِيٌّ عَنْ الْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَالِكِيَّةِ الْمَالِ كَائِنٌ عَنْ جَعْلِهِ شَرْعًا عُرْضَةً لِلتَّمَلُّكِ وَالِابْتِذَالِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقُّ الْعَامَّةِ فَقِيلَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا اسْتَنْكَفُوا عَنْ عِبَادَتِهِ جَعَلَهُمْ اللَّهُ أَرِقَّاءَ لِعِبَادِهِ فَكَانَ سَبَبَ رِقِّهِمْ كُفْرَهُمْ أَوْ كُفْرُ أُصُولِهِمْ،
وَقِيلَ بِالثَّانِي لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى نَفْعِهِمْ وَإِقَامَةِ مَصَالِحِهِمْ وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنْهُمْ قَالُوا أَوَّلُ مَا يُؤْخَذُ الْمَأْسُورُ يُوصَفُ بِالرِّقِّ وَلَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ إلَّا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْمِلْكُ يُوجَدُ فِي الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ دُونَ الرِّقِّ وَبِالْبَيْعِ يَزُولُ مِلْكُهُ دُونَ الرِّقِّ وَبِالْعِتْقِ يَزُولُ مِلْكُهُ قَصْدًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَيَزُولُ الرِّقُّ ضِمْنًا ضَرُورَةَ فَرَاغِهِ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَيَتَبَيَّنُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْقِنِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّ الْمِلْكَ وَالرِّقَّ كَامِلَانِ فِي الْقِنِّ، وَرِقُّ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ نَاقِصٌ حَتَّى لَا يَجُوزُ عِتْقُهَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَالْمِلْكُ فِيهَا كَامِلٌ حَتَّى جَازَ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ، وَالْمُكَاتَبُ رِقُّهُ كَامِلٌ حَتَّى جَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ حَتَّى خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَحَاصِلُهُ أَنَّ جَوَازَ الْبَيْعِ يَعْتَمِدُ كَمَالَهُمَا وَحِلَّ الْوَطْءِ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْمِلْكِ فَقَطْ وَجَوَازَ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَعْتَمِدُ كَمَالَ الرِّقِّ فَقَطْ وَقَيَّدَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِيمَا ذَكِرَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ النَّسَبِ فَإِنَّهُ لِلْأَبِ؛
لِأَنَّ النَّسَبَ لِلتَّعْرِيفِ وَحَالُ الرِّجَالِ مَكْشُوفَةٌ دُونَ النِّسَاءِ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَمَةَ إنْسَانٍ فَأَتَى بِوَلَدٍ فَهُوَ هَاشِمِيٌّ تَبَعًا لِأَبِيهِ رَقِيقٌ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ رَضِيَ بِرِقِّ الْوَلَدِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى تَزَوُّجِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِرِقِّهَا
بِخِلَافِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ الْأَمَةِ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ فَانْعَلَقَ حُرًّا وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْمِلْكِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ دَعْوَةِ النَّسَبِ وَلِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدِّينِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأُمِّ فِي الْبَهَائِمِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا مَنْقُوضٌ بِالشَّاةِ إذَا نَزَا عَلَيْهَا كَلْبٌ فَوَلَدَتْ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا اهـ.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَإِنْ يَنْزُ كَلْبٌ فَوْقَ عَنْزٍ فَجَاءَهَا ... نِتَاجٌ لَهُ رَأْسُ الْكِلَابِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ أَكَلَتْ لَحْمًا فَكَلْبٌ جَمِيعُهَا ...
وَإِنْ أَكَلَتْ تِبْنًا فَذَا الرَّأْسُ يُبْتَرُ وَيُؤْكَلُ بَاقِيهَا وَإِنْ أَكَلَتْ لِذَا ... وَذَا فَاضْرِبَنْهَا فَالصِّيَاحُ يُخْبِرُ وَإِنْ أَشْكَلَتْ فَاذْبَحْ فَإِنْ كِرْشَهَا بَدَا ... فَعَنْزٌ وَإِلَّا فَهْيَ كَلْبٌ فَيُطْمَرُ قَالَ شَارِحُهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ الظَّهِيرِيَّةِ كَلْبٌ نَزَا عَلَى عَنْزٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا رَأْسُهُ رَأْسُ كَلْبٍ وَبَاقِيهِ يُشْبِهُ الْعَنْزَ قَالُوا يُقَدَّمُ إلَيْهِ الْعَلَفُ وَاللَّحْمُ فَإِنْ تَنَاوَلَ الْعَلَفَ دُونَ اللَّحْمِ تُرْمَى رَأْسُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهَا وَإِنْ تَنَاوَلَهُمَا جَمِيعًا يُضْرَبُ فَإِنْ نَبَحَ لَا يُؤْكَلُ وَإِنْ ثَغَى تُرْمَى رَأْسُهُ وَيُؤْكَلُ غَيْرُهَا فَإِنْ ثَغَى وَنَبَحَ ذُبِحَ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ كِرْشٌ أُكِلَ مَا سِوَى الرَّأْسِ وَإِنْ وُجِدَ لَهُ أَمْعَاءُ لَا يُؤْكَلُ؛
لِأَنَّهُ كَلْبٌ وَعَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ نَزَا حِمَارٌ عَلَى حِمَارَةٍ وَحْشِيَّةٍ فَوَلَدَتْ تَبِعَ أُمَّهُ فَيُؤْكَلُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حُكْمَ أُمِّهِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَالْوَلْوالِجِيَّة الِاعْتِبَارُ فِي الْمُتَوَلِّدِ لِلْأُمِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْحِلِّ،
وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ فِيهِمَا حَتَّى إذَا نَزَا ظَبْيٌ عَلَى شَاةٍ أَهْلِيَّةٍ فَإِنْ وَلَدَتْ شَاةً تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا وَإِنْ وَلَدَتْ ظَبْيًا لَمْ تَجُزْ،
وَلَوْ وَلَدَتْ الرَّمَكَةُ حِمَارًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يُؤْكَلْ وَفِي الْخُلَاصَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالشَّاةِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْجُرْجَانِيِّ إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْأُمَّ يَجُوزُ اهـ.
(والولد) في حال كونه جنينا (يتبع الأم في الملك) بسائر أسبابه حتى لو ملك الأم بشراء أو هبة ملك حملها أيضا، (والحرية) أي: الأصلية بأن تزوج عبده حرة أصلية فحملت منه،
وأما الطارئة فقد مرت ولو قال المولى في الطارئة: ولدته قبل العتق، وقالت: بعده، حكم الحال إن كان الولد في يدها فالقول لها وإن كان في يده فالقول له، كذا في (البدائع) وفي دعوى (الخانية) لو كان في أيديهما فالقول لها أيضا لأنها تدعي الحرية في أقرب الأوقات ومنه حرية الولد ولو أقاما بينة فبينته أولى انتهى.
ولو كان مكان العتق تدبير فالقول قول المولى مع يمينه على علمه والبينة بينتها (والرق) وهو الذي ركبه الله تعالى على عباده جزاء استنكافهم عن طاعته، وهل هو حق الله تعالى أو حق العبد؟ خلاف معروف فأول ما يؤخذ الأسير يوصف بالرق لا المملوكية حتى يحرز بدار الإسلام على ما قدمناه في نكاح الرقيق وبذلك تغايرا مفهوما فإذا أخذت امرأة ومعها ولد تبعها في الرق، وصور العيني المسألة بأن أسر امرأة من دار الحرب وأخرجها ومعها ولد فإنه يملكها وولدها رقيق مثلها (والتدبير) بأن دبر حاملا تدبيرا مطلقا،
أما المقيد فلا يتبعها فيه كما في (الظهيرية) (والاستيلاد) بأن زوج أم ولد فحملت تبعها ولدها في حكم أمومية الولد حتى يعتق بموت المولى أيضا وينبغي أن يقيد هذا بما إذا / لم يشترط الزوج على المولى حرية [٢٦٥/ب] الولد (والكتابة) بأن كاتب أمته الحامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الكتابة وزيد على المصنف أن يتبعها أيضا في حق الاسترداد في البيع الفاسد وفي الدين فيباع مع أمه،
وفي الرهن فإذا رهن حاملا فولدت كان رهنا معها وفي حق الأضحية كذا في (جامع الفصولين) ولا يتبعها في النسب حتى لو تزوج هاشمي أمة غيره فجاءت منه بولد كان هاشميا تبعا لأبيه رقيقا تبعا لأمه.
تتمة: قال في (الأشباه) : لم أر ما لو حملت أمة كافرة لكافر من كافر فأسلم هل يؤمر مالكها ببيعها لصيرورة الحمل مسلما بإسلام أبيه؟ قالوا: ينبغي أن يصح الوقف عليه كالوصية بل أولى.
وأقول: مقتضى النظر أنه لا يجبر لأنه قبل الوضع موهوم وبه لا يسقط حق المالك ولذا
قال في (الخانية) : لو أوصى بما في بطن جاريته لفلان إن كان في بطنها ولد يوم الوصية بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر يومها جازت الوصية وإن لستة أشهر فالوصية باطلة انتهى. وولد الأمة من سيدها حر.
[باب العبد يعتق بعضه] من أعتق بعض عبده لم يعتق كله، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتب وفي (الظهيرية) قد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين بأن كان لحر ولد هو عبد لأجنبي زوجة الأب جاريته برضى مولاه فولدت ولدا كان حرا لأنه ولد ولد المولى،
(وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ) لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَاءَهُ يَكُونُ مُسْتَهْلَكًا بِمَائِهَا فَيُرَجَّحُ جَانِبُهَا، وَلِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ مِنْ جِهَتِهَا، وَلِهَذَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدُ الزِّنَا وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْهَا حَتَّى تَرِثُهُ وَيَرِثُهَا، وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ هُوَ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا حِسًّا وَحُكْمًا حَتَّى يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهَا وَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ تَبَعًا لَهَا فَكَانَ جَانِبُهَا أَرْجَحَ،
وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ جَانِبُ الْأُمِّ فِي الْبَهَائِمِ أَيْضًا حَتَّى إذَا تَوَالَدَ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ أَوْ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ يُؤْكَلُ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَأْكُولَةً، وَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مِمَّا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهَا، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِيمَا ذَكَرْنَا وَالْأَبَ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّعْرِيفِ، وَالْأُمُّ لَا تُشْهَرُ، وَخَيْرَهُمَا فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْمِلْكِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرِّقَّ هُوَ الذُّلُّ الَّذِي رَكَّبَهُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ جَزَاءَ اسْتِنْكَافِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقُّ الْعَامَّةِ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْمِلْكُ هُوَ الَّذِي يَتَمَكَّنُ الشَّخْصُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَهُوَ حَقُّهُ، وَأَوَّلُ مَا يُؤْخَذُ الْمَأْسُورُ يُوصَفُ بِالرِّقِّ، وَلَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ إلَّا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْمِلْكُ يُوجَدُ فِي الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ دُونَ الرِّقِّ، وَبِالْبَيْعِ يَزُولُ مِلْكُهُ دُونَ الرِّقِّ، وَبِالْعِتْقِ يَزُولُ مِلْكُهُ قَصْدًا لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَيَزُولُ الرِّقُّ ضِمْنًا ضَرُورَةَ فَرَاغِهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَيَتَبَيَّنُ لَك الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَلَدِ الْقِنِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّ الرِّقَّ وَالْمِلْكَ كَامِلَانِ فِي الْقِنِّ، وَرِقُّ أُمِّ الْوَلَدِ نَاقِصٌ حَتَّى لَا يَجُوزُ عِتْقُهَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْمِلْكُ فِيهَا كَامِلٌ، وَالْمُكَاتَبُ رِقُّهُ كَامِلٌ حَتَّى جَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ حَتَّى خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ، وَغَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ) هُوَ تَمَكُّنُ الشَّخْصِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَهُوَ حَقُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ لِأَنَّ الرِّقَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا اسْتَنْكَفُوا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَرِقَّاءَ لِعَبِيدِهِ فَكَانَ سَبَبُ رِقِّهِمْ كُفْرَهُمْ أَوْ كُفْرَ أُصُولِهِمْ أَوْ الرِّقُّ حَقُّ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ كَوْنُهُ وَسِيلَةٌ إلَى نَفْعِهِمْ، وَإِقَامَةِ مَصَالِحِهِمْ، وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنْهُمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَجُوزَ عِتْقُهَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْمُلْكُ فِيهَا كَامِلٌ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ تَدْخُلُ أُمُّ الْوَلَدِ فِيهِ، وَلَا تَدْخُلُ الْمُكَاتَبَةُ كَمَا سَيَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي الْأَيْمَانِ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ حَتَّى جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا،
وَكَذَا الْمُدَبَّرَةُ، وَقَدْ مَرَّ مَبْسُوطًا فِي بَابِ الظِّهَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ حُرٌّ لِي) وَمِلْكُهُ نَاقِصٌ فَلَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ لِنُقْصَانِ الْمِلْكِ فِيهَا اهـ.
[بَابُ الْعَبْدُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ] (بَابُ الْعَبْدِ يَعْتِقُ بَعْضُهُ) لَمَّا ذَكَرَ إعْتَاقَ الْكُلِّ شَرَعَ فِي إعْتَاقِ الْبَعْضِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ثَابِتٍ كَمَالُهُ، وَنُقْصَانُهُ بِعَارِضٍ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاخْتِلَافِ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فَاسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ،
وَالثَّانِي قَلِيلٌ فَأَخَّرَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.