ولو علّق أحدهما عتقه بفعل فلانٍ غدًا، وعكس الآخر ومضى، ولم يدر عتق نصفه، وسعى في نصفه لهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ بِفِعْلِ فُلَانٍ غَدًا وَعَكَسَ الْآخَرُ وَمَضَى وَلَمْ يَدْرِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفٍ لَهُمَا) أَيْ لَوْ عَلَّقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِفِعْلِ زَيْدٍ غَدًا كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْتَ حُرٌّ وَعَكَسَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا إنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْتَ حُرٌّ وَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُعْلَمْ دُخُولُهُ أَوْ عَدَمُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ سِعَايَةٍ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَجْهُولِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ كَذَا هَذَا وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ وَمَعَ التَّيَقُّنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقْضَى بِوُجُوبِ الْكُلِّ وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوْزِيعِ كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ الذِّكْرِ وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ أَوْ لَا يَمْنَعُهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي سَبَقَ،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِفِعْلِ فُلَانٍ فِي وَقْتٍ وَعَكَسَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَدِ وَالْيَوْمِ وَالْأَمْسِ صَرَّحَ بِالْيَوْمِ فِي الْمُحِيطِ وَبِالْأَمْسِ فِي الْبَدَائِعِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي سِعَايَةِ النِّصْفِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ إلَى آخِرِ النَّهَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ الذِّكْرِ) الْأَوَّلُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ وَالثَّانِي إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَسَعَى لَهُمَا فِي النِّصْفِ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ عَلَى تَفْصِيلٍ يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْعَى فِي النِّصْفِ لَهُمَا إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا يَسْعَى فِي الرُّبْعِ لِلْمُوسِرِ،
وَلَوْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَا يَسْعَى لِأَحَدٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ أَيْ لَا يَمْنَعُهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي سَبَقَ فَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا النِّصْفُ.
(ولو علق أحدهما) أي: الشريكين (عتقه بفعل فلان) أو أمره (غدا) أو في وقت والغد مثال بأن قال: إذا دخل فلان الدار غدا فأنت حر، (وعكس) الشريك (الآخر) بأن قال: إن لم يدخل (أو مضى) الغد (ولم يدر) أدخل أم لا (عتق نصفه ويسعى) العبد (في نصفه) أي: نصف قيمته (لهما) أي: للشريكين عندهما،
وقال محمد: يسعى في جميع قيمته لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهور ولهما أنا [٢٦٧/أ] تيقنا بسقوط السعاية لأن أحدهما حانث بيقين والجهالة ترتفع / بالشموع وتوزيعه عليهما على قول الإمام كما لا يخفى، ولا فرق على قول الإمام بين كونهما معسرين أو موسرين وعند محمد إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأحد ولو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما لأن الذي يأخذ السعاية أبدا يكون هو الساكت فزعمه أن لا سعاية له على العبد وإنما حقه في تضمين المعتق الموسر وتضمينه متعذر للشك في أن العتق من جهته أو من جهة الآخر، وأبو يوسف مع الإمام في المقدار ومع محمد في اعتبار اليسار والإعسار
فلو كان أحدهما موسرا فقد سعى في الربع هنا ولو حلف كل بعتق عبده، والمسألة بحالها لم يعتق منهما لأن الجهالة ي المقضي له والمقضي عليه متفاحشة وبها يمتنع القضاء وفيما مر المقضي له معلوم وأورد أنه لو كان بينهما عبدان فعلق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر عتق كل واحد منهما مع جهالة المقضي له وعليه وسعى كل عبد لكل واحد منهما في جميع قيمته عند الإمام فتكون بينهما، وأجيب بأن كل واحد منهما أقر بفساد نصيبه هنا لزعمه أن شريكه هو الحانث
بخلاف ما مر فإن كل واحد يزعم ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه، ولم يضمن، ولشريكه أن يعتق، أو يستسعي وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك كله لا يضمن لبائعه أن صاحبه هو الحانث فحسب حتى لو تقاضيا عتق عليهما لإقرار كل واحد منهما بحرية عبد الآخر،
وفي مسألة (الكتاب) لو اشتراهما إنسان صح وإن كان عالما بحنث أحد المالكين لأن كلا منهما يزعم أنه يبيع عبده وزعم المشتري في العبد قبل ملكه له غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه صح وإذا صح واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن المقضي عليه معلوم ويؤمر بالبيان وعليه ثمنهما كما في (المحيط) وفيه وإن لم يعلم المشتري بحالهما فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على ذلك، وأنت خبير بأن التعليل يكون المقضي عليه معلوما يفيد أنهما لو اجتمعا في ملك أحد الحالفين فالحكم كذلك وقيد بتعدد الحالف لأنه لو كان اتحد بأن قال: عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه الدار اليوم ثم قال: امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق وطلقت لأنه باليمين الأولى مقر بوجود شرط الثانية، وبالثانية صار مقرا بوجود شرط الأولى،
وقيل لا يعتق ولا تطلق لأن أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه قلنا: ذلك في مثل قوله: إن لم تدخلي فعبدي حر
بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمله للرد على للرد على المماري في الدخول وعدمه لتحقيق الدخول فيه وحقيقة شرطه ظهور أنه لم يدخل في الماضي،
وكذا إن كان دخل بخلاف إن دخل كذا في (الفتح) وبه عرف الجواب عن قول الشيخ ينبغي أن يفرق بين التعليق بالشرط الكائن وبغير الكائن فيقع في المعلق بالكائن لا بغيره.
(وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ بِفِعْلِ فُلَانٍ غَدًا، وَعَكَسَ الْآخَرُ وَمَضَى، وَلَمْ يَدْرِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَسَعَى فِي نِصْفِهِ لَهُمَا) أَيْ لَوْ عَلَّقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ شَخْصٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَعَكَسَ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ ذَلِكَ تِلْكَ الدَّارَ بِعَيْنِهَا غَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُدْرَ أَدْخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ نِصْفُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِحِنْثِ أَحَدِهِمَا، وَسَعَى لَهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِيك بَيَانُهُ عَلَى التَّمَامِ، لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ فَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِهِ مَعَ الْجَهَالَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ فَكَذَا هَذَا، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي حِنْثَ صَاحِبِهِ وَيَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ ضَرُورَةً فَيَسْعَى الْعَبْدُ لَهُمَا كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِحِنْثِ أَحَدِهِمَا، وَبِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ عَنْ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهِ مَعَ التَّيَقُّنِ بِخِلَافِهِ كَمَنْ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً فَنَسِيَهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهَا مِنْهُنَّ مَجْهُولَةً
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِصِدْقِ أَحَدِهِمَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَا كَاذِبَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ مَا كَانَ ثَابِتًا بِيَقِينٍ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا أَوْ صِدْقِ أَحَدِهِمَا، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالتَّوْزِيعِ كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّذَكُّرِ، وَكَمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَلَا يُقَالُ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُعْتِقِ مِنْهُمَا بِالتَّنْقِيصِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ أَهْوَنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْعَبْدِ بِالْإِسْقَاطِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ السِّعَايَةُ لَهُمَا فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا لِمَا بَيَّنَّا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ سَعَى لَهُمَا فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ،
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَا يَسْعَى لَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى لِلْمُوسِرِ، وَلَمْ يَسْعَ لِلْمُعْسِرِ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمِقْدَارِ، وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي اعْتِبَارِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُهُمَا عِتْقَهُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَخْفَى مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ إلَى آخِرِ النَّهَارِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ لِمَا مَرَّ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا يَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ لِلْمُوسِرِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي السِّعَايَةَ، وَالْمُعْسِرُ يَتَبَرَّأُ عَنْ السِّعَايَةِ بِدَعْوَى الضَّمَانِ عَلَى الْمُوسِرِ، وَدَعْوَاهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ الضَّمَانُ، وَيَثْبُتُ الْإِبْرَاءُ. اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ تَطْلِيقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ لَا بِعَيْنِهَا،
وَلَوْ قَالَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَالِقٌ فَالْبَيَانُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُجْهِلُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ إذَا كَانَ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِدَامَةُ نِكَاحِهَا، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الْمَجْهُولَةِ لَا تُتَصَوَّرُ، وَلِلْبَيَانِ حُكْمُ الْإِنْشَاءِ فِي الْمُعَيَّنَةِ،
وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ،
وَلَوْ قَالَ عَيَّنْت الْمَيِّتَةَ صُدِّقَ فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ فَلَا يَرِثُ مِنْهَا، وَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَى الْبَاقِيَةِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلطَّلَاقِ ظَاهِرًا فَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الطَّلَاقِ عَنْهَا لِأَنَّهُ حَقُّهَا،
وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتَا جَمِيعًا إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ عَيَّنَتْ الَّتِي مَاتَتْ أَوَّلًا لَمْ يَرِثْ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ سَقَطَ مِيرَاثُهُ عَنْ الْأُولَى بِالِاعْتِرَافِ، وَعَنْ الثَّانِيَةِ لِتَعَيُّنِهَا لِلطَّلَاقِ،
وَلَوْ مَاتَتَا مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى وَلَمْ تُعْرَفْ وَرِثَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ مِيرَاثِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ مِنْ إحْدَاهُمَا وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا،
وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ وَرِثَتَا مِيرَاثَ امْرَأَةٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَسْتَحِقُّهُ، وَإِحْدَاهُمَا لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَيُنَصَّفُ بَيْنَهُمَا،
وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ جَامَعَ إحْدَاهُمَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى أَوْ طَلَّقَهَا تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ اهـ بِاخْتِصَارٍ،
وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ أُخَرُ اهـ
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَصْلِ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ مَا نَصُّهُ رَجُلٌ قَالَ: أَمَةٌ وَعَبْدٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ وَأَمَةٌ عَتَقَتْ الْأَمَةُ،
وَمِنْ الْعَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ وَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ عَتَقَتْ الْأَمَةُ،
وَمِنْ الْعَبِيدِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَثَلَاثَةُ إمَاءٍ عَتَقَ مِنْ الْإِمَاءِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثُهَا،
وَمِنْ الْعَبِيدِ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ وَأَمَتَانِ عَتَقَ نِصْفُ كُلِّ أَمَةٍ، وَنِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتَيْنِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ يَعْتِقُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَلَا يَكُونُ الْبَيَانُ إلَى الْوَرَثَةِ،
وَلَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا أُمُّ وَلَدِي، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ كَانَ الْبَيَانُ إلَى الْوَارِثِ اهـ ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ،
وَمَنْ لَا تَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ سَعَى) أَيْ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعِتْقِ عَبْدِهِ) يَعْنِي بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنْ دَخَلَ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ،
وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَدًا فَعَبْدِي حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ، وَلَمْ يَدْرِ أَدَخَلَ أَمْ لَا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إجْمَاعًا اهـ رَازِيٌّ قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا إنْسَانٌ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحِنْثِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَبِيعُ عَبْدَهُ، وَزَعْمُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، وَمَوْلَاهُ يُنْكِرُ صَحَّ،
وَإِذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُمَا، وَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ زَعْمَهُ مُعْتَبَرٌ الْآنَ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ،
وَلَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ الْيَوْمَ عَتَقَ، وَطَلُقَتْ لِأَنَّ بِالْيَمِينِ الْأُولَى هُوَ مُقِرٌّ بِوُجُودِ شَرْطِ الثَّانِيَةِ، وَبِالثَّانِيَةِ صَارَ مُقِرًّا بِوُجُودِ شَرْطِ الْأُولَى،
وَقِيلَ لَمْ يَعْتِقْ، وَلَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ، وَالْآخَرُ بِوُجُودِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُهُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِهِ قُلْنَا ذَاكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعَبْدِي حُرٌّ
بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَسْتَعْمِلُهُ الْمُمَارِي فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ فِي الْمَاضِي،
وَكَذَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِخِلَافِ إنْ دَخَلَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْتِقُ، وَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ صَارَ مُقِرًّا بِنُزُولِ الْعِتْقِ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَا يُوجِبُ إقْرَارَهُ بِنُزُولِ الطَّلَاقِ. اهـ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَكِنْ بَادَرْت بِكِتَابَتِهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مُطَالَعَةِ الْمَقَالَةِ ظَنًّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَذْكُرْهُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.