Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ وَشَرْعًا الْأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى اللُّغَةِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لَا نَقْلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الدُّعَاءُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا شَرْعًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْقِرَاءَةُ فَبَعِيدٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ كَمَا فِي الْغَايَةِ لَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ وُجُودِهَا بِدُونِ الدُّعَاءِ فِي الْأُمِّيِّ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطُهَا وَوَاجِبَاتُهَا وَحُكْمُهَا سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ بِالْأَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلُ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ فِي الْآخِرَةِ إنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَالثَّانِي وَسَبَبُهَا أَوْقَاتُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ هِيَ عَلَامَاتٌ وَلَيْسَتْ بِأَسْبَابٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحُكْمِ بِلَا تَأْثِيرٍ وَالْعَلَامَةُ هِيَ الدَّالُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا إفْضَاءٍ وَلَا تَأْثِيرٍ فَهُوَ عَلَامَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْعِلَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ النِّعَمُ الْمُتَرَادِفَةُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالضَّرُورَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَوْنُهُ ظَرْفًا ثُمَّ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ انْتَقَلَتْ كَذَلِكَ إلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَإِلَّا فَالسَّبَبُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ وَبَعْدَ خُرُوجِهِ يُضَافُ إلَى جُمْلَتِهِ وَتَمَامُهُ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَكَانَ فَرْضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَهِيَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَكَّةَ إلَى السَّمَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا.

قَالَ تَعَالَى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} ثُمَّ بَدَأَ بِالْأَوْقَاتِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنَّ السَّبَبَ أَشْرَفُ مِنْهُ وَلِكَوْنِهِ شَرْطًا أَيْضًا وَقَدَّمَ الْفَجْرَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ أَوْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّاهَا آدَم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الظُّهْرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أُمَّتِهِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ السُّؤَالُ الْمَشْهُورُ كَيْفَ تَرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الَّتِي اُفْتُرِضَ فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ،

2,546

وَفِي الْغَايَةِ إنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوَّلُ الْخَمْسِ فِي الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْفَجْرَ صَبِيحَةُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الْفَجْرِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَقْتَ الصُّبْحِ وَالنَّائِمُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.

(قَوْلُهُ: وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ الصُّبْحِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) لِحَدِيثِ أُمَامَةَ «أَتَانِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَزَقَ الْفَجْرُ وَحُرِّمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ كَوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك» وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَبَزَقَ أَيْ بَزَغَ وَهُوَ أَوَّلُ طُلُوعِهِ وَقُيِّدَ بِالصَّادِقِ احْتِرَازًا عَنْ الْكَاذِبِ فَإِنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ الَّذِي يَبْدُو كَذَنَبِ الذِّئْبِ، ثُمَّ يَعْقُبُهُ الظَّلَامُ وَالْأَوَّلُ الْمُسْتَطِيرُ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ فِي الْأُفُقِ وَهِيَ أَطْرَافُ السَّمَاءِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ آخِرُهُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَّلِ طُلُوعِهِ أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ أَوْ لِانْتِشَارِهِ.

اهـ.

وَالظَّاهِرُ الْأَخِيرُ لِتَعْرِيفِهِمْ الصَّادِقَ بِهِ

2,547

قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصَّادِقُ هُوَ الْبَيَاضُ الْمُنْتَشِرُ فِي الْأُفُقِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً الدُّعَاءُ) هَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ إنَّ حَقِيقَةَ صَلَّى حَرَّكَ الصَّلَوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ

906

وَقِيلَ لِلدَّاعِي مُصَلِّيًا تَشْبِيهًا فِي تَخَشُّعِهِ بِالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ. اهـ.

وَالصَّلَوَانِ بِالسُّكُونِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَعَالِي الْفَخْذَيْنِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَلْيَتَانِ وَادَّعَى أَبُو حَيَّانَ أَنَّهُمَا عِرْقَانِ

907

وَحَاصِلُهُ أَنَّ صَلَّى حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ فِي تَحَرُّكِ الصَّلَوَيْنِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ فِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ اسْتِعَارَةٌ يَعْنِي تَصْرِيحِيَّةٌ فِي الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الدُّعَاءِ تُسَبِّبُهَا لِلدَّاعِي بِالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لَا نَقْلًا) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي النَّقْلِ لَمْ يَبْقَ الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَهُ الْوَاضِعُ مَرْعِيًا وَفِي التَّغْيِيرِ يَكُونُ بَاقِيًا لَكِنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ وَفِي النَّهْيِ اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانٍ شَرْعِيَّةٍ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَهِيَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ إلَى حَقَائِقَ شَرْعِيَّةٍ أَمْ مُغَيَّرَةٌ قِيلَ بِالْأَوَّلِ

908

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِوُجُودِهَا بِدُونِهِ فِي الْأُمِّيِّ

909

وَقِيلَ بِالثَّانِي وَأَنَّهُ إنَّمَا زِيدَ عَلَى الدُّعَاءِ بَاقِي الْأَرْكَانِ الْمَخْصُوصَةِ وَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ.

(قَوْلُهُ: بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْقِرَاءَةِ وَمَنَعَهُ فِي النَّهْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَنَدًا

(قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ) هُوَ مُخْتَصَرُ تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا آخِرِهِ) سَيَأْتِي قَرِيبًا نُقِلَ الْخِلَافُ فِي أَوَّلِهِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَنُقِلَ عَنْ النَّظْمِ أَنَّ آخِرَهُ إلَى أَنْ يَرَى الرَّامِي مَوْضِعَ نَبْلِهِ، قَالَ فَفِي آخِرِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي أَوَّلِهِ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فَمِنْ عَدَمِ التَّتَبُّعِ.

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا انْدَفَعَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: هَذَا بَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ كَانَ فِي الْإِسْرَاءِ لَيْلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَلِذَا جَزَمَ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّ الْفَجْرَ أَوَّلُ الْخَمْسِ وُجُوبًا وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْ أَوَّلُ صَلَاةٍ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ افْتِرَاضِهَا الظُّهْرُ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا فَلِذَا لَمْ يَقْضِ الْفَجْرَ وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ إنَّهُ كَانَ نَائِمًا وَلَا وُجُوبَ عَلَى النَّائِمِ مَرْدُودٌ، وَقَدْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ بِنَوْمٍ وَنَحْوِهِ إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ الْخِلَافُ ثَابِتٌ فِي التَّرْكِ عَمْدًا وَطَائِفَةٌ عَلَى عَدَمِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ أَشْبَعَ ابْنُ الْعِزِّ فِي حَاشِيَتِهِ أَيْ عَلَى الْهِدَايَةِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ.

اهـ.

قُلْتُ: وَفِي شَرْحِ الْبَدِيعِ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ لَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ عَلَى النَّائِمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ

910

وَيَجِبُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ. اهـ.

نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ فَاغْتَنِمْهُ اهـ.

[أَوْقَات الصَّلَاة] [وَقْتُ صَلَاة الْفَجْرِ]

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَخِيرُ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: بَلْ هُوَ الْأَوَّلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَابِ «ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ بَرِقَ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ» .

(قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا فِي الْأَصْلِ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وقت الفجر) سمي به لانفجار الظلام به وبدأ به لأنه لا خلاف في طرفيه ولأنه أول النهار وبدأ محمد في الجامع بالظهر قيل: لأنها أول صلاة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته

608

قال في البحر: وبهذا اندفع السؤال المشهور كيف ترك صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صبيحة الإسراء بعد فرضها وأقول: هذا بعد الإجماع على أن الفرض كان في الإسراء ليلا فيه نظر ولهذا جزم السروجي بأن الفجر أول الخمس وجوبا ويحمل الأول على الكيفية أي: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . .

أول صلاة بين كيفية افتراضها الظهر ولا شك أن وجوب الأداء متوقف على العلم بها فلذا لم يقض الفجر وقول القرافي أنه كان نائما ولا وجوب على النائم مردود فقد نقلوا الإجماع على أن المعذور بنوم ونحوه إذا فاتته صلاة أو صوم يلزمه القضاء نعم الخلاف ثابت في الترك عمدا وطائفة على عدمه لكنه خلاف قول الأئمة الأربعة وقد أشبع ابن العز في حاشيته الكلام على ذلك.

609

تتمة: اختلف هل كان صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشرع أحد فأبى ذلك بعضهم وهو مختار محققي أصحابنا لأنه عليه الصلاة والسلام قبل الرسالة في مقام النبوة لم يكن من أمة نبي قط بل كان يعمل بما يظهر له بالكشف الصادق من شريعة إبراهيم عليه السلام وغيره وأثبته آخرون فقيل: بشريعة نوح

610

وقيل: إبراهيم وقيل: موسى وقيل: عيسى

611

وقيل: بما ثبت أنه شرع كذا في التقرير الأكمل وفي التحرير،

612

والمختار أنه كان متعبدا بما ثبت أنه شرع يعني لا على الخصوص وليس هو من قومهم لأنه ينقطع التكليف من بعثة آدم عموما كآدم ونوح وخصوصا ولم يتركوا سدى قط فلزم كل من تأهل وهذا توجيه في غيره عليه الصلاة والسلام أيضا وهو كذلك وتخصيصه اتفاقي انتهى. ويقول محققي أصحابنا قال الجمهور قال البليقيني: ولم نقف من السنة على كيفية تعبده وروى ابن إسحاق وغيره عليه الصلاة والسلام من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك أي: يتعبد فيه وكان من تنسك قريش في الجاهلية أن يطعم من جاءه من المساكين وإذا انصرف لم يدخل بيته حتى يطوف بالبيت

613

وقيل: كانت عبادته الذكر والله الموفق/ من (الصبح الصادق) سمي به لأنه صدق عنه إذ هو البياض المنتشر في الأفق وخرج الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو ثم يعقبه ظلام واختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لانتشاره كذا في المجتبى

614

قال في البحر: والظاهر الثاني لتعريفهم الصادق به وأقول: بل هو الأول ويدل عليه ما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب "ثم صلى في الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم" بزق بمعنى بزغ وهو أول طلوعه إلى قبيل طلوع الشمس.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(كِتَابُ الصَّلَاةِ) الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ الْعَالِيَةِ الدُّعَاءُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَإِنَّمَا عَدَّى بِعَلَى بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الصَّلَاةِ،

567

وَقَالَ الْأَعْشَى تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرُبْت مُرْتَحَلًا ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا عَلَيْك مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْت فَاغْتَمِضِي ... نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعًا وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَعْهُودَةِ وَفِيهَا زِيَادَةٌ مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى اللُّغَةِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لَا نَقْلًا عَلَى مَا قَالُوا

568

وَقَالَ فِي الْغَايَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ لِوُجُودِهَا بِدُونِهِ فِي الْأُمِّيِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ الصُّبْحِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا أَوْ كَادَتْ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتٌ لَك وَلِأُمَّتِك» وَسُمِّيَ الْفَجْرُ الثَّانِي صَادِقًا؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَنْ الصُّبْحِ وَبَيَّنَهُ وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ يُضِيءُ، ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ النُّورُ وَيَعْقُبُهُ الظَّلَامُ فَكَأَنَّهُ كَاذِبٌ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ إنَّمَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ» أَيْ الْمُنْتَشِرُ فِيهِ وَقَدْ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الصُّبْحُ الصَّادِقُ وَآخِرَهُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

[كِتَابُ الصَّلَاةِ] (قَوْلُهُ: الْعَالِيَةِ) أَيْ الْمَشْهُورَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَعْشَى) وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَبِيدٌ بَدَلُ الْأَعْشَى قَالَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ هَذَا رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ وَقَدْ قَرُبَ مُرْتَحَلُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ رَاحِلَتُهُ وَهِيَ مَرْكَبُهُ الَّتِي يَضَعُ عَلَيْهَا رَحْلَهُ وَيَرْكَبُهُ فَدَعَتْ ابْنَتُهُ لَهُ وَالْمُضْطَجَعُ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ الِاضْطِجَاعِ وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَعَتْ لَهُ عِنْدَ حُضُورِ وَفَاتِهِ بِالْعَافِيَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ قَرُبْت مُرْتَحَلًا الِارْتِحَالُ إلَى الْقَبْرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: صَلَّيْت) أَيْ دَعَوْت لِأَبِيك اهـ.

(قَوْلُهُ: فَاغْتَمِضِي) أَيْ أَغْمِضِي عَيْنَك لِأَجْلِ النَّوْمِ. [ مَوَاقِيت الصَّلَاة] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ الصُّبْحِ الصَّادِقِ) ابْتَدَأَ بِبَيَانِ وَقْتِ الْفَجْرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِبَيَانِ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أَمَّ فِيهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَّا أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ وَقْتُ مَا اُخْتُلِفَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ لِلْمُفْتَرِضِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالُوا: إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ مُتَنَفِّلًا مُعَلِّمًا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُفْتَرِضٌ قُلْنَا هَذِهِ دَعْوَى فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنَّهُ كَانَ مُتَنَفِّلًا أَوْ مُفْتَرِضًا

457

أَمَّا كَوْنُهُ مُعَلِّمًا فَبَيِّنٌ وَإِنْ قَالُوا لَا تَكْلِيفَ عَلَى مَلَكِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ قُلْنَا هَذَا لَا يُعْلَمُ عَقْلًا وَإِنَّمَا عُلِمَ بِالشَّرْعِ وَجِبْرِيلُ مَأْمُورٌ بِالْإِمَامَةِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُؤْمَرْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ فَكَمَا خُصَّ بِالْإِمَامَةِ جَازَ أَنْ يُخَصَّ بِالْفَرِيضَةِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ كَاذِبًا) وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُهُ بِذَنَبِ السَّرْحَانِ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا طُولُهُ وَالثَّانِي أَنَّ ضَوْءَهُ يَكُونُ فِي الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ كَمَا أَنَّ الذِّئْبَ يَكْثُرُ شَعْرُ ذَنَبِهِ فِي أَعْلَاهُ لَا فِي أَسْفَلِهِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ إلَى آخِرِهِ) فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ لَك وَلِأُمَّتِك وَيَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَقْتًا لِتِلْكَ الْفَرِيضَةِ قُلْنَا وُجِدَ الْبَيَانُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَإِنْ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَآخِرَهُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ» وَفِيهِ بَيَانٌ فِي حَقِّهِمَا؛

وَلِأَنَّ إمَامَةَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ تَكُنْ لِنَفْيِ مَا وَرَاءَ وَقْتِ الْإِمَامَةِ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا وَالْوَقْتُ يَبْقَى بَعْدَهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالْوَقْتُ يَبْقَى بَعْدَهُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهَذَا جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ احْتِجَاجِهِمَا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ أَوْ نَقُولُ هَذَا بَيَانٌ لِلْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ إذْ الْأَدَاءُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مِمَّا يَتَعَسَّرُ عَلَى النَّائِمِينَ فَيُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ وَفِي التَّأْخِيرِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ خَشْيَةَ الْفَوَاتِ فَكَانَ الْمُسْتَحَبُّ مَا بَيْنَهُمَا مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا». اهـ. كَاكِيٌّ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.