Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ رَقَّ الذَّكَرُ وَعَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ وَالْأُنْثَى) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتِقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَهُوَ مَا إذَا وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ بِالشَّرْطِ وَالْجَارِيَةُ لِكَوْنِهَا تَبَعًا لَهَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ حُرَّةٌ حِينَ وَلَدَتْهَا وَتَرِقُّ فِي حَالٍ وَهُوَ مَا إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَيَعْتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَتَسْعَى فِي النِّصْفِ

14,014

أَمَّا الْغُلَامُ فَيَرِقُّ فِي الْحَالَيْنِ فَلِهَذَا يَكُونُ عَبْدًا، وَهَذَا الْجَوَابُ كَمَا تَرَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ، وَالْمَذْكُورُ لِمُحَمَّدٍ فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِعِتْقٍ وَاعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ بَعْدَ التَّيَقُّنِ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ إيقَاعُ الْعِتْقِ بِالشَّكِّ فَعَنْ هَذَا حَكَمَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ أَوَّلًا مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ رَجَعَ وَفِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ جَوَابَ هَذَا الْفَصْلِ، بَلْ فِي هَذَا الْفَصْلِ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَوْلَى بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا فَإِنْ نَكَلَ فَنُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ وَإِنْ حَلَفَ فَكُلُّهُمْ أَرِقَّاءُ،

14,015

أَمَّا جَوَابُ هَذَا الْفَصْلِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَا يَدْرِي الْأَوَّلَ فَالْغُلَامُ رَقِيقٌ وَالْأُنْثَى حُرَّةٌ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأُمِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ جَوَابَ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَعْتِقُ جَمِيعُ الْجَارِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا عَتَقَتْ بِالشَّرْطِ وَإِنْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا عَتَقَتْ تَبَعًا لِلْأُمِّ،

14,016

أَمَّا انْتِصَافُ عِتْقِ الْأُمِّ فَلِأَنَّهَا تَعْتِقُ فِي وِلَادَةِ الْغُلَامِ أَوَّلًا وَتَرِقُّ فِي الْجَارِيَةِ، وَجَوَابُ الْكِتَابِ عِتْقُ نِصْفِهَا مَعَ نِصْفِ الْأُمِّ وَصَحَّحَ فِي النِّهَايَةِ مَا فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي لَمْ يُتَيَقَّنْ وُجُودُهُ إذَا كَانَ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ وُجُودَهُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ غَدًا فَأَنْت حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ الدَّارَ أَمْ لَا لِلشَّكِّ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ فَكَذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ وَهُوَ وِلَادَةُ الْغُلَامِ أَوَّلًا.

14,017

أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مَذْكُورًا فِي طَرَفَيْ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ كَانَ أَحَدُهُمَا مَوْجُودًا لَا مَحَالَةَ فَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ فَإِنْ

14,018

قُلْتُ: الْمَفْرُوضُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ تَصَادُقُهُمْ عَلَى عَدَمِ عِلْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ فَكَيْفَ يَحْلِفُ وَلَا دَعْوَى وَلَا مُنَازِعَ

14,019

قُلْتُ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى دَعْوَى مِنْ خَارِجِ حِسْبَةِ عِتْقِ الْأَمَةِ أَوْ بِنْتِهَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ أَنْكَرَتْ الْعِتْقَ وَشَهِدَ بِهِ يُقْبَلُ فَعَلَى هَذَا جَازَ أَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ حِسْبَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِيَحْلِفَ لِرَجَاءِ نُكُولِهِ هَذَا، وَلَكِنْ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ فِي تَعْلِيلِهِ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأُمَّ تَدَّعِي الْعِتْقَ وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ فَأَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صُورَةِ دَعْوَى الْأُمِّ وَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مِنْ تَرْجِيحِ مَا فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ حَقِيقَتُهُ إبْطَالُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُمَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ تُخَالِفُ ذَلِكَ فِي الْجَوَابِ وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْكَائِنَ فِي طَرَفٍ وَاحِدٍ إلَى آخِرِهِ قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الشَّرْطِ الظَّاهِرِ لَا الْخَفِيِّ.

وَلِذَا قَيَّدَ فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَدُخُولِ الدَّارِ فَقَالَ الْعَبْدُ فَعَلْت لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

14,020

بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي إلَى آخِرِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْوِلَادَةُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً فَيُوجِبُ الشَّكُّ فِيهَا اعْتِبَارَ الْأَحْوَالِ فَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأُمِّ كَمَا فِي الْجَامِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْوِلَادَةِ مِنْ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ كَمَحَبَّةِ الْقَلْبِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ مَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الْغَيْرِ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْخَفِيَّةِ مَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِلَادَةَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَلِذَا اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْوِلَادَةِ،

14,021

وَلَوْ كَانَتْ كَالْمَحَبَّةِ لَقُبِلَ قَوْلُهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَالْحَقُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْأُصُولَ وَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِ هَذَا الْجَوَابِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ جَوَابَهَا نَصُّ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِمَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الضَّعِيفِ أَنَّ مَشَايِخَنَا يَعْتَبِرُونَ الْأَحْوَالَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الشَّرْطِ، وَعِنْدَ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَهُ جُزْءَانِ كَمَسْأَلَتِنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ لَهُ جُزْءَانِ) أَحَدُهُمَا وِلَادَةُ الْغُلَامِ وَثَانِيهِمَا كَوْنُهُ أَوَّلٌ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُ الْبَعْضِ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي تَعْيِينِهِ فَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا تَحَقَّقَ وِلَادَةُ الْغُلَامِ لَكِنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ أَوَّلُ

14,022

بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الشَّرْطَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُهُ فَلَا تُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ جُزْأَيْنِ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِشَرْطَيْنِ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَصِحُّ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتَتَوَافَقُ الْفُرُوعُ مَعَ الْأُصُولِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ عِلْمِ الْأَوَّلِ تَصَادُقُهُمْ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْأَوَّلِ وَقَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وِلَادَةَ الْغُلَامِ أَوَّلًا أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وِلَادَةَ الْجَارِيَةِ أَوَّلًا فَلَا يَعْتِقُ أَحَدٌ فِي الثَّانِي وَيَعْتِقُ كُلُّ الْأُمِّ وَالْجَارِيَةِ فِي الْأَوَّلِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَالرَّابِعَةُ لَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَتْ الْأُمُّ وِلَادَةَ الْغُلَامِ أَوَّلًا وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى وَالْجَارِيَةُ صَغِيرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى؛

لِأَنَّهُ يُنْكِرُ شَرْطَ الْعِتْقِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْأُمِّ حُرِّيَّةَ الصَّغِيرِ مُعْتَبَرَةٌ؛ لِأَنَّهَا نَفْعٌ مَحْضٌ وَلَهَا عَلَيْهَا وِلَايَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ، الْخَامِسَةُ أَنْ تَدَّعِيَ الْأُمُّ بِأَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ تَدَّعِ الْبِنْتَ وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمَوْلَى فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ دُونَ الْبِنْتِ؛

لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا تَتَعَدَّى وَلَا ضَرُورَةَ فِي غَيْرِ الْمُدَّعِيَةِ هَكَذَا ذَكَرُوا، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ تَتَعَدَّى، السَّادِسَةُ أَنْ تَدَّعِيَ الْبِنْتُ وَهِيَ كَبِيرَةٌ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ تَدَّعِ الْأُمُّ فَتَعْتِقُ الْبِنْتُ إذَا نَكَلَ دُونَ الْأُمِّ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الشَّرْطِ وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ الْأَوَّلُ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَوَّلًا عَتَقَ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ لَا غَيْرُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الْأُولَى عَتَقَتْ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْغُلَامُ عَبْدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأُمِّ وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، الثَّانِي لَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ عَتَقَ هُوَ لَا غَيْرُ،

14,023

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْغُلَامُ لَا غَيْرُ،

14,024

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالْغُلَامُ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأُمِّ، الثَّالِثُ أَنْ تَلِدَ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ ذَكَرٌ عَتَقَ هُوَ لَا غَيْرُ،

14,025

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ فَهِيَ رَقِيقَةٌ وَمَنْ سِوَاهَا أَحْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلَ يَعْتِقُ مِنْ الْغُلَامَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَيَسْعَى فِي رُبْعِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا وَيَعْتِقُ مِنْ الْبُنَيَّتَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُهَا، الرَّابِعُ لَوْ قَالَ إذَا وَلَدْت غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً فَأَنْت حُرَّةٌ وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ فَوَلَدَتْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ، وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ،

14,026

وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا عَتَقَ الْغُلَامُ، وَالْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ،

14,027

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلَ بِاتِّفَاقِهِمَا فَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ.

14,028

أَمَّا الْغُلَامُ وَالْأُمُّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ، الْخَامِسُ لَوْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِهَا وَبَقِيَ الْغُلَامَانِ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى رَقِيقًا،

14,029

وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْغُلَامُ الثَّانِي بِعِتْقِ الْأُمِّ،

14,030

وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَتَيْنِ، ثُمَّ غُلَامَيْنِ عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ رَقِيقًا،

14,031

وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامَيْنِ، ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ،

14,032

وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا، ثُمَّ جَارِيَةً، ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِاتِّفَاقِهِمْ يَعْتِقُ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهُ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ بِحَذْفِ التَّعْلِيلِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوْ لَا) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الْفَتْحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُصَلَّحًا بِإِبْدَالِ الْجَارِيَةِ بِالْغُلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِلَادَةَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا)

5,535

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوِلَادَةِ مُطْلَقُهَا بَلْ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَهُوَ كَوْنُ الْغُلَامِ أَوَّلًا وَهَذَا مَعَ وِلَادَتِهِمَا فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا.

(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مُرَكَّبًا إلَخْ) تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ قَبْلَ زَيْدٍ فَأَنْت حُرٌّ، وَوُجِدَ الدُّخُولُ وَلَمْ تُدْرَ الْقَبْلِيَّةُ فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ اعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ مَعَ أَنَّ الرِّقَّ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ وَوَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ الْجُزْءِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ..

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو) طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا، كذا في (البحر) . (قال) لأمته: (إن كان أول ولد تلدينه ذكر فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى ولم يدر الأول) منهما (رق الذكر) على كل حال (وعتق نصف الأم والأنثى) ويسعى كل منهما في نصف قيمته لأنهما بتقدير ولادة الغلام أولا يعتقان بتقدير ولادة الجارية أولا فيعتق نصف كل منهما والذكر رقيق على كل حال لأن ولادته شرط لحرية الأم فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها وهكذا ذكر في (الجامع الصغير) من غير خلاف فيه والمذكور لمحمد في (الكيسانيات) في هذه المسألة أنه يحكم بعتق واحد منهم وفي (النهاية) عن (المبسوط) ذكر محمد هذا ليس جواب هذا الفصل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم ولكن يحلف المولى بالله أنها ولدت الغلام أولا فإن نكل كان مقرا وإن حلف كانوا أرقاء،

6,053

وأما جواب الكتاب ففيما إذا قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة، فلودتهما ولم يدر الأول رق الغلام والأنثى حرة وعتق نصف الأمة.

6,054

قال في (النهاية) : وما في (الكيسانيات) هو الصحيح لأن الشرط الذي لم يتيقن وجوده وهو ما كان في طرف واحد القول فيه قول من ينكر وجود اليمين كقوله لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا؛ لا يعتق لوقوع الشك مذكورا في طرف الوجود والعدم وأحدهما موجود لا محالة فيحتاج إلى اعتبار الأحوال كما في مسألة (الكيسانيات) انتهى. ورده في (فتح القدير) بمنع كون ما ذكر جواب مسألة (الكتاب) لأنه في هذ الصورة يعتق جميع الجارية ونصف الأم [٢٦٩/ب] وجواب مسألة (الكتاب) عتق نصفها فإن

6,055

قلت: المفروض / في مسألة (الكتاب) تصادقهم على عدم علم المتقدم كيف ولا دعوى ولا منازع؟

6,056

قلت: محمول على الدعوى من أجنبي حسبة إلا أن تعليله في (المبسوط) بأن الأم تدعي العتق وهو ينكر فقيل: إن ذلك في صورة دعوى الأم وهي غير ما في (الكتاب) ، وحقيقة ما مر من الترجيح إبطال قولهما مع أنهما لم ترد عنهما رواية شاذة

6,057

بخلاف ذلك واستدلاله بأن الشرط الكائن حينئذ فينظر فيه بأن ذلك الشرط الظاهر لا الخفي والولادة يمكن أن يكون من الأمور الخفية فيوجب الشك فيها اعتبار الأحوال انتهى.

6,058

وفي (الغاية) قال: هذا الجواب ليس جواب هذا الفصل، يريد به الجواب بطريق التوزيع على الأحوال انتهى. وهذا كما ترى يصلح جوابا عن الرد الأول بل هو متعين إذ كيف يتوهم أن جواب مسألة الجواب ما ذكر وهذا مخالف في حكم ولو شهد أنه حرر أحد عبديه، أو أمتيه لغت إلا أن تكون في وصية، الجارية ظاهرا وكون الولادة يمكن أن تكون من الأمور الخفية رده في (البحر) بأن الخفية ما لا يمكن الإطلاق عليها والولادة مما يمكن الاطلاع ولا يخفى أنه ليس المراد بالولادة مطلقها بل التي الكلام فيها وهو كون الغلام أولا وهذا مع ولادتها أيهما في حمل واحد مما يخفى غالبا وأقرب الأمور عندي ما مال إليه الطحاوي من أن محمدا كان معهما أولا ثم رجع، يعني فما في (الجامع) قولهما وما في (الكيسانيات) قوله المرجوع إليه قيد بقوله ولم يدر الأول فإن تصادقا على ذلك لأنهما لو اتفقا على أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم عن الغلام أولا وأنكر والجارية صغيرة حلف المولى على العلم فإن نكل عتقت الأم والبنت وإلا لم يعتق أحد ولو كانت الجارية كبيرة ولم تدع ونكل عتقت الأم فقط ولو ادعت البنت دون الأم عتقت فقط إذا نكل فهذه وجوه ستة ولو أقامت البنت الكبيرة أو الأم بينة على أولية الغلام ينبغي أنهما يعتقان.

6,059

فائدة: كيسان من الرجال وإليه ينسب أبو عمرو سليمان بن شعيب الكيساني وهو من أصحاب محمد ومنه قولهم: ذكر محمد في (الكيسانيات) أو في (إملاء الكيساني) كذا في (المغرب) ،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَلَمْ يَدْرِ الْأَوَّلَ رَقَّ الذَّكَرُ وَعَتَقَ نِصْفُ الْأُمِّ وَالْأُنْثَى) أَيْ رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ ذَكَرًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ إلَى آخِرِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُوجَدَ التَّصَادُقُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ رَقِيقًا، وَيَعْتِقَ نِصْفُ الْأُمِّ وَنِصْفُ الْجَارِيَةِ، وَالْغُلَامُ عَبْدٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتِقُ فِي حَالٍ، وَهُوَ مَا إذَا وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا فَالْأُمُّ بِالشَّرْطِ، وَالْجَارِيَةُ بِالتَّبَعِيَّةِ إذْ الْأُمُّ عَتَقَتْ بِوِلَادَتِهَا، وَتَرِقُّ فِي حَالٍ، وَهُوَ مَا إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَيَعْتِقُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَسْعَى فِي النِّصْفِ،

5,012

وَأَمَّا الْغُلَامُ فَيَرِقُّ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّ وِلَادَتَهُ شَرْطٌ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَتَعْتِقُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلَا يَتْبَعُهَا، وَاعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا إذَا اشْتَبَهَ الْأَحْوَالُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَعَثَ أُنَاسًا إلَى بَنِي حَنِيفَةَ لِلْقِتَالِ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ فَقَتَلَهُمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بَلَغَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ قَضَى بِنِصْفِ الْعَقْلِ» لِتَرَدُّدِ حَالِهِمْ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِلَّهِ اهـ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِغَيْرِهِ فَصَارَ أَصْلًا فِي اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ،

5,013

وَالثَّانِي أَنْ تَدَّعِيَ الْأُمُّ أَنَّ الْغُلَامَ وَلَدَتْهُ أَوَّلًا، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ صَغِيرَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ يُنْكِرُ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ،

5,014

وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ لِأَنَّ دَعْوَى الْأُمِّ حُرِّيَّةَ الصَّغِيرَةِ مُعْتَبَرَةٌ لِأَنَّهَا نَفْعٌ مَحْضٌ، وَلَهَا عَلَيْهَا وِلَايَةٌ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ

5,015

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً،

5,016

وَالثَّالِثُ أَنْ يُوجَدَ التَّصَادُقُ بِأَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الْأَوَّلُ فَتَعْتِقُ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ دُونَ الْغُلَامِ، وَالرَّابِعُ أَنْ يُوجَدَ التَّصَادُقُ بِأَنَّ الْبِنْتَ هِيَ الْأُولَى فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَالْخَامِسُ أَنْ تَدَّعِيَ الْأُمُّ بِأَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَلَمْ تَدَّعِ الْبِنْتُ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمَوْلَى فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ،

5,017

وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يَتَعَدَّى، وَلَا ضَرُورَةَ فِي غَيْرِ الْمُدَّعِيَةِ هَكَذَا ذَكَرُوا، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ يَتَعَدَّى، وَالسَّادِسُ أَنْ تَدَّعِيَ الْبِنْتُ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ أَنَّ الْغُلَامَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَلَمْ تَدَّعِ الْأُمُّ فَتَعْتِقُ الْبِنْتُ إذَا نَكَلَ دُونَ الْأُمِّ لِمَا ذَكَرْنَا هَكَذَا فَصَّلَهَا فِي الْكَافِي، وَلَا يُقَالُ وَجَبَ أَنْ يَعْتِقَا إذَا نَكَلَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عِنْدَهُمَا فَإِذَا أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ إحْدَاهُمَا صَارَ إقْرَارًا بِحُرِّيَّةِ الْأُخْرَى لِأَنَّا نَقُولُ إقْرَارٌ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنَا كَفِيلٌ بِكُلِّ مَا يُقِرُّ لَك بِهِ فُلَانٌ مِنْ الْمَالِ فَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى فُلَانٍ مَالًا فَأَنْكَرَ فَحَلَفَ فَنَكَلَ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا بِهِ،

5,018

وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَصَارَ كَفِيلًا بِهِ،

5,019

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ هَذَا الْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِجَوَابِ هَذَا الْفَصْلِ بَلْ فِي هَذَا الْفَصْلِ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَوْلَى بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَنُكُولُهُ كَإِقْرَارِهِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ،

5,020

وَأَمَّا جَوَابُ الْكِتَابِ فَفِي فَصْلٍ آخَرَ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ الْمَوْلَى لِأَمَتِهِ إذَا كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ،

5,021

وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا أَوَّلُ فَالْغُلَامُ رَقِيقٌ وَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأَمَةِ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ الْغُلَامَ أَوَّلًا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَالْغُلَامُ رَقِيقٌ،

5,022

وَإِنْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةَ أَوَّلًا فَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ، وَالْأَمَةُ وَالْغُلَامُ رَقِيقٌ فَالْأُمُّ تَعْتِقُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا، وَالْغُلَامُ عَبْدٌ بِيَقِينٍ، وَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ بِيَقِينٍ

5,023

إمَّا بِعِتْقِ نَفْسِهَا أَوْ بِعِتْقِ أُمِّهَا تَبَعًا ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَيْسَانِيَّاتِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُ وُجُودَهُ كَدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ،

5,024

وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مَذْكُورًا فِي جَانِبِ الْوُجُودِ، وَالْعَدَمِ كَانَ أَحَدُهُمَا مَوْجُودًا لَا مَحَالَةَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّ وِلَادَتَهُ شَرْطٌ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ) وَالْحُكْمُ يَعْقُبُ الشَّرْطَ. اهـ. رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ) وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ أَصْلُهُ حَدِيثُ الْقَسَامَةِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ) لِأَنَّ الْجَارِيَةَ صَغِيرَةٌ فَصَارَتْ الْأُمُّ خَصْمًا عَنْهَا لِكَوْنِ حُرِّيَّتِهَا نَفْعًا مَحْضًا فَعَتَقَا جَمِيعًا انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ خُصُومَةُ الْأُمِّ عَنْ الْبِنْتِ مَا دَامَتْ صَغِيرَةً،

4,257

وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَمْ تَصِحَّ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَتُعْتِقُ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ دُونَ الْغُلَامِ) لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ. اهـ. رَازِيٌّ لِأَنَّ الْغُلَامَ قَدْ زَالَ عَنْ الْأُمِّ فِي حَالِ الرِّقِّ فَلَمْ يَعْتِقْ تَبَعًا أَيْضًا انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ) أَيْ لِانْعِدَامِ وُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمَوْلَى) أَيْ عَلَى الْعِلْمِ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلَ عَتَقَتْ الْأُمُّ دُونَ الْبِنْتِ) لِأَنَّ النُّكُولَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِاعْتِبَارِ الدَّعْوَى، وَدَعْوَى الْإِنَابَةِ عَنْ الْجَارِيَةِ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ الْإِنَابَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ الْوِلَايَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ أَيْضًا فَلَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهَا عَنْهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ النُّكُولُ فِي حَقِّ الْجَارِيَةِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَمْ تَدَّعِ الْأُمُّ) فَإِنْ حَلَفَ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ عِتْقُ أَحَدٍ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ) هَذَا الْفَرْعُ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْلِ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى انْتَهَى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.