كـ إذا متّ فأنت حرٌّ أو أنت حرٌّ يوم أموت أو عن دبرٍ منّي أو مدبّرٌ أو دبرتك
Its commentaries
(قَوْلُهُ: كَإِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ، أَوْ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، أَوْ دَبَّرْتُك) بَيَانٌ لِبَعْضِ أَلْفَاظِهِ الصَّرِيحَةِ فَإِنَّهُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ، وَالْيَوْمُ هُنَا لِمُطْلَقِ الْوَقْتِ فَيَعْتِقُ مَاتَ الْمَوْلَى لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ قُرِنَ بِفِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ فَإِنْ نَوَى بِالْيَوْمِ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَا لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ مَوْتُهُ بِالنَّهَارِ وَرُبَّمَا يَمُوتُ بِاللَّيْلِ فَلِذَا لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ أَيْ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِهِ نَهَارًا وَلَهُ بَيْعُهُ وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ بِإِذَا " مَتَى "، وَ " إنْ " وَالْحَدَثُ كَالْمَوْتِ
فَلَوْ قَالَ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَأَنْت حُرٌّ فَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ تُعُورِفَ الْحَدَثُ وَالْحَادِثُ فِي الْمَوْتِ،
وَكَذَا الْوَفَاةُ وَالْهَلَاكُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعْنَى
وَكَذَا أَنْت حُرٌّ مَعَ مَوْتِي أَوْ فِي مَوْتِي فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، وَ " فِي " تُسْتَعَارُ بِمَعْنَى حَرْفِ الشَّرْطِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ إنَّ حَرْفَ الظَّرْفِ إذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ يَصِيرُ شَرْطًا تَسَامُحٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَطَلُقَتْ فِي قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ فِي نِكَاحِك مَعَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ وَقَعَ بِهِ الْعِتْقُ لِلْحَالِ إذَا أُضِيفَ إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّدْبِيرَ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُك، أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ، أَوْ مُعْتَقٌ، أَوْ مُحَرَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي،
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ: رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْك بَعْدَ مَوْتِي قَالُوا يَصِيرُ مُدَبَّرًا اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدَاهُ بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ " لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك " كِنَايَةٌ لَا يَعْتِقُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ
لَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِي وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَحَدٍ
وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِي قَرِينَةٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ،
وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ لَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ مُدَبَّرٌ اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ السَّيِّدِ وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَا إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مُدَبَّرًا وَلَهُمَا أَنْ يَبِيعَاهُ فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا صَارَ مُدَبَّرًا مِنْ قِبَلِ الثَّانِي وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا،
وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ دَبَّرْتُك أَوْ دَبَّرْتُ نَصِيبِي مِنْك وَخَرَجَ الْقَوْلَانِ مِنْهُمَا جَمِيعًا صَارَ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَيُّهُمَا مَاتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَسَعَى الْعَبْدُ لِلْآخَرِ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَلَا فَرْقَ فِي الْعِتْقِ الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ آخَرَ، أَوْ لَا
فَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكَلَامِ صَارَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ فُلَانٌ كَانَ مُدَبَّرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ " إنْ شِئْت " السَّاعَةَ فَشَاءَ الْعَبْدُ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِشَرْطٍ وَهُوَ الْمَشِيئَةُ وَقَدْ وُجِدَ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت مُدَبَّرٌ وَإِنْ عَنَى بِهِ مَشِيئَةً بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مَشِيئَةٌ حَتَّى يَمُوتَ الْمَوْلَى فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَشَاءَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِهِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يُعْتِقَهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ.
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ نَهْيُهُ وَلَا فَرْقَ فِي التَّدْبِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا، أَوْ مُضَافًا كَمَا إذَا قَالَ أَنْت مُدَبَّرٌ غَدًا، أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ صَارَ مُدَبَّرًا وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ أَنْت مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ مُدَبَّرٌ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّدْبِيرَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّدْبِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُتَصَوَّرُ فَيَلْغُو قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِي فَيَبْقَى قَوْلُهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ يُجْعَلُ قَوْلُهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَيْ أَنْتَ حُرٌّ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي،
وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ لَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّصَرُّفُ عِنْدَنَا أَصْلًا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ صَحَّحْنَا تَصَرُّفَهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَتَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَشِيئَةِ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَ تَصْحِيحُ هَذَا التَّصَرُّفِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَصِيَّةِ بِدُخُولِ الْمُوصَى لَهُ الدَّارَ بَاطِلٌ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِأَمَةٍ: إنْ مَلَكْتُكِ فَأَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَوَلَدَتْ فَاشْتَرَاهُمَا تَصِيرُ الْأُمُّ مُدَبَّرَةً دُونَ الْوَلَدِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ ثَبَتَ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا قَبْلَ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ سِرَايَةُ حَقِّ التَّدْبِيرِ إلَى الْوَلَدِ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْت حُرَّةٌ فَمَلَكَهَا عَتَقَتْ وَلَا يَعْتِقُ وَلَدٌ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمِلْكِ فَكَذَا هَذَا
وَلَوْ قَالَ الْمَوْلَى: وَلَدْتِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَقَالَتْ: بَلْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ لَهَا اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَنْت حُرٌّ السَّاعَةَ بَعْدَ مَوْتِي يَعْتِقُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك، أَوْ عِتْقِك، أَوْ نَفْسِك أَوْ أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَكُونُ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ فَإِذَا أَتَى بِصَرِيحِهَا كَانَ مُدَبَّرًا بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ لِلْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ
وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لَا: أَقْبَلُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَلَيْسَ رَدُّهُ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ لِعَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ فَكَانَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ
فَأَمَّا الْجُزْءُ عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ فَلَمْ تَكُنْ الرَّقَبَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْوَصِيَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَمَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ هُنَا جُزِمَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ: لَوْ قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَحَّ الْإِيصَاءُ وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَمْرًا بِالْإِعْتَاقِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأُمُورِ بَاطِلٌ،
وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إيجَابٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيجَابِ صَحِيحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِعَدَمِ تَجَزِّي التَّدْبِيرِ تَأَمَّلْ وَرَأَيْت فِي وَصَايَا خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ رَقَبَتَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِهَا عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ أُكْمِلَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الثُّلُثِ سَعَى لِلْوَرَثَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ أُكْمِلَ لَهُ إلَخْ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْمَالِ وَمِنْهُ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ وَعَلَيْهِ ثُلُثَا رَقَبَتِهِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَاهَا أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ أُكْمِلَ لَهُ
تَتِمَّةُ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَاهَا أَكْثَرَ يَسْعَى لِلْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ فَيُكْمَلُ لَهُ ثُلُثُ الْمَالِ فَقَطْ.
(مت) أو توفيت أو هلكت أو حدث في حادث (فأنت حر) أو عتيق أو معتق أو محرر (أو أنت حر يوم أموت) ، أراد به مطلق الوقت لأنه قرن بفعل لا يمتد فإن نوى النهار صحت نيته ولم يكن مدبرا، كذا في (المبسوط) ومنه ما في (المحيط) أنت حر في موتي أو مع موتي
وعنه أيضا لو قال لرجلين: دبرا عبدي فدبره أحدهما جاز،
ولو قال: آمر عبدي في التدبير إليكما فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد فدبره أحدهما لم يجز، ومنه أيضا ما في (الخانية) وغيرها لا سبيل لأحد عليك بعد موتي - إن شاء الله - كان مدبرا كما في (الحاوي القدسي) .
ولو زاد إن شاء الله صح الإيصاء
بخلاف ما لو قال: أنت حر بعد موتي إن شاء الله حيث لا يصح، والفرق أن الاستثناء في الأول من الأمر وفي الثاني من الإيجاب كذا في (الولوالجية) ، (أو) أنت حر (عن دبر مني) يقال: دبر الرجل إذا ولى فكأنه دبر من الحياة (أو بدرتك) ولو زاد بعد موتي كان مدبرا الساعة ويلغوا قوله بعد موتي لعدم مكانه في (الظهيرية) أنت حر الساعة بعد موتي كان مدبرا، ونبه (بالكافي) على عدم حصر الألفاظ فيما ذكر كما أفاد إثباته عن دبر كان صريحا.
وعن الثاني فيمن أوصى لعبده بسهم من ماله أنه يعتق بعد موته ولو بجزء لأن الجزء عبارة عن الشيء المبهم والتعيين فيه إلى الورثة
بخلاف السهم فإنه السدس فكان سدس رقبته داخلا في الوصية.
فرع: تدبير الحمل وحده صحيح كعتقه فإن ولدته لأقل من ستة أشهر كان مدبرا وإلا فلا،
ولو كانت بين اثنين دبر أحدهما وولدته لأقل من ستة أشهر خير الثاني بين التضمين والتدبير والاستسعاء بعد أن يقدر ولو دبره أحدهما،
وقال الثاني للأم: أنت حرة بعد موتي فإن ولدته لأقل من ستة أشهر بعد كلام الأول كان الولد مدبرا فلا يباع، ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطأ، وتنكح، وبموته يعتق من ثلثه، وسعى في ثلثيه لو فقيرا بينهما ولو لأكثر وأقل من تدبير الأم كان مدبرا للذي دبر الأم بلا ضمان، نعم له أن يضمنه حصته في الأم إن كان موسرا
(كَإِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَرْتُك) أَيْ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِلتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ فَيَصِيرُ بِهِ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَيَوْمٌ إذَا قُرِنَ بِفِعْلٍ لَا يَمْتَدُّ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْوَقْتِ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا وَلَوْ نَوَى النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ بِاللَّيْلِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْعِتْقِ
وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ
وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّ الْحَدَثَ يُرَادُ بِهِ الْمَوْتُ عَادَةً
وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ مَوْتِي لِأَنَّ اقْتِرَانَ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُودَهُ مَعَهُ فَكَانَ إثْبَاتًا لِلْعِتْقِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَوْتِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي مَوْتِي لِأَنَّ حَرْفَ الظَّرْفِ إذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ يَصِيرُ شَرْطًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي دُخُولِك الدَّارَ
وَكَذَا إذَا ذَكَرَ مَكَانَ الْمَوْتِ الْوَفَاةَ أَوْ الْهَلَاكَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِأَنَّهَا صَرَائِحُ فِيهِ وَتَكُونُ مُطْلَقَةً لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ عَلَى صِفَةٍ فَحَاصِلُهُ أَنَّ أَلْفَاظَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّدْبِيرِ بِأَنْ يَقُولَ دَبَّرْتُك أَوْ يُضِيفُ الْحُرِّيَّةَ إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي يَصِيرُ مُدَبَّرًا لِلْحَالِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ اسْمٌ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقُرْآنِ بِالْمَوْتِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِهِ،
وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك أَوْ بِعِتْقِك لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَصِيَّةً بِالْعِتْقِ
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ فَكَانَ مُوصٍ لَهُ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَمْلِيكُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَوْ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ تَخْفِيفٌ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ يُقَالُ لِآخِرِ الْأَمْرِ دُبُرٌ وَأَصْلُهُ مَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ وَمِنْهُ دَبَّرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ تَدْبِيرًا إذَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ أَيْ بَعْدَ دُبُرٍ وَالدُّبُرُ الْفَرْجُ وَالْجَمْعُ أَدْبَارٌ وَوَلَّاهُ دُبُرَهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْهَزِيمَةِ وَأَدْبَرَ إذَا وَلَّى أَيْ صَارَ ذَا دُبُرٍ اهـ قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٌ الْأَقْطَعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ إنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَعْتِقْ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ دَخَلَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ فِي الْوَصِيَّةِ فَاسْتَحَقَّ عِتْقَ جُزْءٍ مِنْهَا وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَكَانَ مُدَبَّرًا وَإِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ فَالْخِيَارُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ أَنْ يُعَيِّنُوا ذَلِكَ فِيمَا شَاءُوا فَلَمْ تَتَضَمَّنْ الْوَصِيَّةُ الرَّقَبَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.