Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَيُبَاعُ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ سَفَرِي، أَوْ مِنْ مَرَضِي، أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَيَعْتِقُ إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ) بَيَانٌ لِلْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَأَحْكَامِهِ،

14,221

وَحَاصِلُهُ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ عَلَى صِفَةٍ لَا بِمُطْلَقَةٍ كَتَقْيِيدِهِ بِمَوْتِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَعِيشَانِ إلَى مِثْلِهَا، أَوْ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى كَقَوْلِهِ: إذَا مِتُّ وَغُسِّلْتُ، أَوْ كُفِّنْتُ وَدُفِنْتُ فَأَنْت حُرٌّ فَيَعْتِقُ إذَا مَاتَ اسْتِحْسَانًا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ عَقِيبَ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَرَّرَ مِلْكُ الْوَارِثِ، أَوْ بِتَرْدَادِهِ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛

لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَالْقَتْلُ - وَإِنْ كَانَ مَوْتًا - فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَتْلٍ وَتَعْلِيقُهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ عَزِيمَةً فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا

14,222

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَالَ زُفَرُ: هُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَعْنَى بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي كَوْنِ الْكَائِنِ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمَوْتِ قَتْلًا، أَوْ غَيْرَ قَتْلٍ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُطْلَقُ الْمَوْتِ كَيْفَمَا كَانَ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ -

14,223

وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا فِي الْغَالِبِ - فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ، وَهَذَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،

14,224

وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا هُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ.

14,225

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَالْمُنَاقِضِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ اعْتَبَرَهُ تَوْقِيتًا وَأَبْطَلَ بِهِ النِّكَاحَ وَهُنَا جَعَلَهُ تَأْبِيدًا مُوجِبًا لِلتَّدْبِيرِ اهـ.

وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ اعْتَبَرَهُ تَوْقِيتًا لِلنَّهْيِ عَنْ النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُوَقَّتٌ صُورَةً؛ فَالِاحْتِيَاطُ فِي مَنْعِهِ تَقْدِيمًا لِلْمُحَرِّمِ عَلَى الْمُبِيحِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الصُّورَةِ يُحَرِّمُهُ، وَإِلَى الْمَعْنَى يُبِيحُهُ،

14,226

وَأَمَّا هُنَا فَنَظَرَ إلَى التَّأْبِيدِ الْمَعْنَوِيِّ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَإِنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ فَلَا تَنَاقُضَ وَلِذَا كَانَ هُوَ الْمُخْتَارَ،

14,227

وَإِنْ كَانَ الْوَلْوَالِجِيُّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ تَسْوِيَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ،

14,228

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا فَإِنْ مَضَى شَهْرٌ صَارَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ بَقِيَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَمُضِيِّ شَهْرٍ يَتَّصِلُ بِمَوْتِهِ اهـ.

14,229

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ قِيلَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ

14,230

وَقِيلَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ كَانَ صَحِيحًا فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ اهـ.

14,231

وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ،

14,232

وَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ

14,233

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، ثُمَّ إذَا مَضَى شَهْرٌ قِيلَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

وَلَيْسَ مِنْ التَّدْبِيرِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ وَهُوَ إيصَاءٌ بِالْعِتْقِ حَتَّى لَا يَعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَمُضِيِّ الْيَوْمِ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَصِيُّ

14,234

وَيَجِبُ إعْتَاقُهُ فَيُعْتِقُهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَرَثَةُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى أَيْضًا،

14,235

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْقِيمَةُ لِلْوَرَثَةِ اهـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ،

14,236

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا

14,237

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: لَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ مَوْتَ فُلَانٍ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْخِلَافَةِ فِي حَقِّ هَذَا الْمَوْلَى، وَوُجُوبُ حَقِّ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْخِلَافَةِ

14,238

فَلَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَالْمَوْلَى حَيٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ

14,239

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَمَوْتِي لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ الْمَوْلَى فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مُدَبَّرًا اهـ.

14,240

وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَدْبِيرًا بَلْ كَانَ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ مُطْلَقٍ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ.

14,241

فَإِنْ قُلْتُ: الْمُصَنِّفُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لِمُسَاوَاتِهِ لِحُكْمِهِ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ بِالْمَوْتِ.

14,242

قُلْتُ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ بِقِسْمَيْهِ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ غَيْرِ مَوْتِ الْمَوْلَى يَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ

14,243

وَيَبْطُلُ التَّعْلِيقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ وَلَا يَعْتِقُ أَصْلًا

14,244

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ مِتُّ أَنَا وَفُلَانٌ - يَعْنِي شَرِيكَهُ - فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا

14,245

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ،

14,246

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا صَارَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا مِنْ الْآخَرِ اهـ.

وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْحَالِ لِتَرَدُّدٍ فِي هَذَا الْقَيْدِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَمُوتَ مِنْهُ فَصَارَ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ

14,247

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ عِتْقُهُ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَيَعْتِقُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمُوتَ فِي سَفَرِهِ هَذَا أَوْ مَرَضِهِ هَذَا، أَوْ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ

14,248

فَلَوْ أَقَامَ، أَوْ صَحَّ، أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ لِبُطْلَانِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْمَوْتِ.

14,249

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: مِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ إلَى سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ عَتَقَ مُدَبَّرًا،

14,250

وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ السَّنَةِ لَا يَعْتِقُ وَمُقْتَضَى الْوَجْهِ كَوْنُهُ لَوْ مَاتَ فِي رَأْسِ السَّنَةِ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْغَايَةَ هُنَا لَوْلَاهَا تَنَاوَلَ الْكَلَامُ مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّزُ عِتْقُهُ فَيَصِيرُ حُرًّا بَعْدَ السَّنَةِ فَتَكُونُ لِلْإِسْقَاطِ اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَيْسَ بِمُطَّرِدٍ لِانْتِقَاضِهِ بِالْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ إلَى غَدٍ فَإِنَّ الْغَايَةَ لَا تَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي الْغَدِ مَعَ أَنَّهَا غَايَةُ إسْقَاطٍ

14,251

وَكَذَلِكَ أَكَلْتُ السَّمَكَةَ إلَى رَأْسِهَا لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ مَعَ أَنَّهُ لِلْإِسْقَاطِ،

14,252

وَفِي الْمُجْتَبَى إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَقُتِلَ لَا يَعْتِقُ

14,253

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي مَرَضِي

note

وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي وَبِهِ حُمَّى فَتَحَوَّلَ صُدَاعًا، أَوْ عَلَى عَكْسِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ مَرَضٌ وَاحِدٌ اهـ.

فَفَرَّقَ بَيْنَ:" مِنْ "، وَ " فِي " وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ: رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَأَوْصَيْت لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مَاتَ عَتَقَا وَلَهُمَا الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ شَاعَ الْعِتْقُ فِيهِمَا فَتَشِيعُ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا

note

وَلَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ دِرْهَمٍ تَبْطُلُ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِعَبْدِهِ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا

14,254

بِخِلَافِ الْإِيصَاءِ لَهُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: لَمْ يَنُصَّ الْمُصَنِّفُ وَلَا أَصْلُهُ عَلَى كَوْنِهِ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا إنَّمَا نَفَى ذَلِكَ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ إلَخْ) نَازَعَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْغَدَ اسْمٌ لِزَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ " إلَى " الَّتِي لِلْغَايَةِ وَحُكْمُ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ سَنَةً؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ غَايَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَدَّرَ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: لَا أُكَلِّمُهُ إلَى غَدٍ نَفْيٌ وَقَوْلُهُ: إنْ مِتُّ إثْبَاتٌ. .

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ويباع) شروع في التدبير المقيد وهو تعليق عتقه بموته على صفة (لو قال: إن مت من مرضي) هذا أو إن مت وغسلت أو كفنت أو دفنت أو إن مت أو قتلت فأنت حر وهذا في الأخير قول الثاني، وجعله زفر من المطلق.

6,146

قال في (الفتح) : وهو أحسن لأنه تعليق بمطلق موت المولى يعني كيفما كان، (أو) قال: (أنت حر بعد موت فلان) لأنه ليس بمدبر مطلق قاله العيني يعني بل مقيد ومنع في (البحر) كونه مقيدا وإنما جاز بيعه لأن سبب الحرية لم ينعقد في الحال للتردد في هذا القيد لجواز أن لا يموت منه فصار كسائر التعليقات بل هو تعليق العتق بشرط مطلق لما في (المبسوط) ، لو قال: أنت حر بعد موت فلان فلم يكن مدبرا لأن موته ليس بسبب للخلافة في حق هذا المولى ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة.

6,147

وفي (البدائع) لو قال: إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا، لأنه لم يوجد تعليق عتق عبده بموته فلم يكن تدبيرا بل تعليقا بشرط مطلق،

6,148

فإن قلت: ذكر المصنف له فيه لمساواته له في حكمه من جواز البيع

6,149

قلت: بينهما فرق وهو أن المدبر بتسميته يعتق من الثلث وهذا من جميع المال إذا وجد الشرط،

6,150

ويبطل التعليق بموت المولى قبل وجوده

6,151

بخلاف المدبر انتهى. ويعتق إن وجد الشرط.

[باب الاستيلاد] ولدت أمة من السيد أقول: عبارة أصله (الوافي) أو إن مات فلان وأنا وكأن الأصل إنما هو بعد موتي وفلان فتحرف

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَيُبَاعُ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ سَفَرِي أَوْ مَرَضِي أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَيُعْتَقُ إنْ وُجِدَ الشَّرْطُ) يَعْنِي إنْ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِمَوْتِهِ عَلَى صِفَةٍ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي إلَخْ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ وَيُعْتَقُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَائِنًا لَا مَحَالَةَ فَلَمْ يَنْعَقِدْ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَإِذَا انْتَفَى مَعْنَى السَّبَبِيَّةِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْعَدَمِ بَقِيَ تَعْلِيقًا كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَمْ يَمْنَعْ الْبَيْعَ

5,076

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُعَلَّقٌ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا عَتَقَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ عَتَقَ كَمَا يُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ أَعْنِي مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمَّا صَارَتْ مُتَيَقَّنَةً فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ أَخَذَ حُكْمَ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ لِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَلَوْ وَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ إلَيْهَا بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ

5,077

وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلتَّوْقِيتِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى طُولِ الْمُدَّةِ أَوْ قِصَرِهَا كَمَا فِي التَّوْقِيتِ فِي النِّكَاحِ

5,078

وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْغَالِبِ لَا يَعِيشُ إلَيْهِ صَارَ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ وَمِنْ الْمُفِيدِ أَنْ يَقُولَ إذَا مِتُّ وَغُسِّلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ وَشَيْءٌ آخَرُ بَعْدَهُ وَإِنْ مَاتَ فَفِي الْقِيَاسِ أَنْ لَا يُعْتَقَ مَا لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ غُسِّلَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْتَقُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُغَسَّلُ عَقِيبَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَرَّرَ مِلْكُ الْوَارِثِ فِيهِ فَصَارَ نَظِيرُ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِهِ عَلَى صِفَةٍ

5,079

بِخِلَافِ زِيَادَةِ دُخُولِ الدَّارِ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِلُ بِالْمَوْتِ فَيَتَقَرَّرُ مِلْكُ الْوَارِثِ فِيهِ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُول أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ وَمَضَى الشَّهْرُ أَوْ الْيَوْمُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ حَتَّى يَمْلِكَ بَيْعَهُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ قُلْنَا احْتِمَالُ مَوْتِهِ قَبْلَ الشَّهْرِ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْيَمِينِ فَصَارَ مُقَيَّدًا فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ أَوْ الْيَوْمِ وَلِأَنَّ الْمُدَبَّرِ هُوَ الَّذِي يُعْتَقُ بِمَوْتِ مَوْلَاهُ وَهَذَا يُعْتَقُ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا وَذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا مِتُّ أَوْ قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَعِنْدَ زُفَرَ يَكُونُ مُدَبَّرًا لِأَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ حَتَّى يُعْتَقَ إذَا مَاتَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَّقَهُ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ فَلَمْ يَكُنْ عَزِيمَةً فِي أَحَدِهِمَا فَلَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُبَاعُ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ سَفَرِي إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُقَيَّدِ أَيْ وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُولَ إنْ مِتّ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ الْعَشْرِ عَتَقَ مُدَبَّرًا وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ الْعَشْرِ لَا يَعْتِقُ وَمُقْتَضَى الْوَجْهِ كَوْنُهُ لَوْ مَاتَ فِي رَأْسِ السَّنَةِ يَعْتِقُ لِأَنَّ الْغَايَةَ لَوْلَاهَا تَنَاوَلَ الْكَلَامُ مَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ فَيَصِير حُرًّا بَعْدَ السَّنَةِ وَالْعَشْرِ فَيَكُونُ لِلْإِسْقَاطِ اهـ

4,309

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِأَنَّهُ عُلِّقَ بِمَا لَيْسَ بِكَائِنٍ لَا مَحَالَةَ فَرُبَّمَا يَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ السَّفَرِ وَيَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَفِقْهُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّا إنَّمَا نُوجِبُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ بِالتَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى قَصْدِهِ الْقُرْبَةَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ وَهَذَا الْقَصْدُ مِنْهُ يَنْعَدِمُ إذَا عَلَّقَ بِمَوْتِهِ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الْقُرْبَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَمِنْ غَيْرِهِ فَلِانْعِدَامِ هَذَا الْقَصْدِ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا

4,310

بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِمُطْلَقِ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْقَصْدَ إلَى إيجَابِ الْقُرْبَةِ مُتَحَقِّقٌ هُنَاكَ حِينَ عَلَّقَهُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنْ إنْ مَاتَ كَمَا لَوْ قَالَ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ صَحِيحٌ مَعَ انْعِدَامِ الْقَصْدِ إلَى إيجَابِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ قَدْ انْعَدَمَ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا لِأَنَّ مَوْتَ فُلَانٍ لَيْسَ بِسَبَبِ الْخِلَافَةِ فِي حَقِّ هَذَا الْمَوْلَى وَوُجُوبُ حَقِّ الْعِتْقِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْخِلَافَةِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ فُلَانًا لَوْ مَاتَ وَالْمَوْلَى حَيٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا خِلَافَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَذَلِكَ الرَّجُلُ حَيٌّ صَارَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُدَبَّرًا وَتَجْرِي فِيهِ سِهَامُ الْوَرَثَةِ اهـ فَقَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا اهـ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي خِزَانَتِهِ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ يَصِيرُ بِهَا الْعَبْدُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا

4,311

وَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَوْلُهُ إنْ مِتُّ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ اهـ وَهُوَ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ إنْ مَاتَ فُلَانٌ مِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ وَمَعْنَاهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَاحِدٌ فَلَا رَيْبَ يَكُونُ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ مِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ

4,312

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّدْبِيرَ الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يُعَلِّقُهُ الْمَوْلَى بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ وَالتَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي يُعَلِّقُهُ الْمَوْلَى بِمَوْتِ نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ كَإِنْ مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ مَرَضِي هَذَا أَوْ بِمَوْتِ غَيْرِهِ كَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَوْ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ هَذَا مَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ اهـ قَالَ الْحَدَّادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَوْهَرَةِ وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْحُرِّيَّةَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَا يَعْتِقُ إجْمَاعًا اهـ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ أَيْ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ مُطْلَقٍ بَلْ هُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَقَوْلُهُ فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُرِيدُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ عِنْدَهُ وَمُقَيَّدٌ عِنْدَهُمَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ فِي دَلِيلِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْحُرِّيَّةَ بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَذَا كَمَا تَرَى يَنْفِي أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا وَلَا يَنْفِي أَصْلَ التَّدْبِيرِ وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قُبَيْلَ بَابِ الْوَصِيِّ مَا نَصُّهُ

4,313

وَقِيلَ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مِنْهَا مَا يَكُونُ رُجُوعًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ جَمِيعًا نَحْوُ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت كَانَ رُجُوعًا

4,314

وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ لَا تَكُونُ وَصِيَّةً وَمِنْهَا مَا يَكُونُ رُجُوعًا بِالْقَوْلِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا بِالْفِعْلِ نَحْوُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ رُجُوعًا بِالْفِعْلِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا بِالْقَوْلِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ لَوْ قَالَ رَجَعْت عَنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ جَازَ بَيْعُهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا لَا بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ نَحْوُ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا اهـ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصِّفَةَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهِ إنْ مِتّ مِنْ سَفَرِي أَوْ مَرَضِي أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ لَا فِي قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ فَتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ) أَخَذَهُ مِنْ الِاخْتِيَارِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْغَالِبِ لَا يَعِيشُ إلَيْهِ صَارَ كَالْكَائِنِ إلَخْ)

4,315

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمِنْ الْمُقَيَّدِ أَنْ يَقُولَ إنْ مِتّ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ لِمَا ذَكَرْنَا

4,316

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ

4,317

وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا فِي الْغَالِبِ لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُنْتَقَى وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ هَذَا مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ مُدَبَّرٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَالَ الْفَقِيهُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِمَنْزِلَةِ الِاخْتِلَافِ الَّذِي قَالُوا فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ قَالَ الْحَسَنُ جَازَ النِّكَاحُ لِأَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ

4,318

وَفِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَى هُنَا لَفْظُ النَّوَازِلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ رِوَايَةَ الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قُبَيْلَ بَابِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَكْفَاءِ قَالَ إذَا ذَكَرَا مُدَّةً لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا جَازَ النِّكَاحُ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَاخْتَارَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ حَيْثُ قَالَ رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ لِأَنَّهُ يَتَصَوَّرُ أَنْ لَا يَمُوتَ إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ

4,319

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعِيشَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ

4,320

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ

4,321

وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا فِي الْغَالِبِ لِأَنَّهُ كَالْكَائِنِ لَا مَحَالَةَ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ قَاضِي خَانْ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ

4,322

وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ التَّعْيِينِ وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ ذِكْرُ مَا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ غَالِبًا تَأْبِيدٌ مَعْنًى وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ إذَا سَمَّيَا مُدَّةً لَا يَعِيشَانِ إلَيْهَا غَالِبًا صَحَّ النِّكَاحُ عِنْدَ الْحَسَنِ لِأَنَّهُ تَأْبِيدٌ مَعْنًى

4,323

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَوْقِيتٌ فَلَا يَصِحُّ وَالْمُصَنِّفُ كَالْمُنَاقِضِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ اعْتَبَرَهُ تَوْقِيتًا وَأَبْطَلَ بِهِ النِّكَاحَ وَهُنَا جَعَلَهُ تَأْبِيدًا مُوجِبًا لِلتَّدْبِيرِ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْتِقْ) أَيْ تَعْتِقُهُ الْوَرَثَةُ اهـ

(قَوْلُهُ قُلْنَا) أَيْ قُلْنَا لَمْ يُوجَدْ تَعْلِيقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ شَهْرٍ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَرْطٍ كَائِنٍ لَا مَحَالَةَ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ قِيلَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ

4,324

وَقِيلَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْتَنِدُ الْعِتْقُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ وَهُوَ كَانَ صَحِيحًا فَيَعْتِقُ مَنْ وَكَّلَهُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ قَبْلَ مَوْتِهِ. اهـ. فَتْحٌ [بَابُ الِاسْتِيلَادِ] (اعْلَمْ) أَنَّ مُنَاسَبَةَ بَابِ الِاسْتِيلَادِ بِبَابِ التَّدْبِيرِ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اسْتِحْقَاقَ الْعِتْقِ فِي الْحَالِ وَحَقِيقَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

note

وَلَمَّا كَانَ التَّدْبِيرُ أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعِتْقَ بِإِيجَابِ اللَّفْظِ

4,325

بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِيلَادُ مَصْدَرُ اسْتَوْلَدَ أَيْ طَلَبَ الْوَلَدَ وَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خُصُوصٌ وَهُوَ طَلَبُ وَلَدِ أَمَتِهِ أَيْ اسْتِلْحَاقُهُ أَيْ بَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ هَذَا الِاسْتِلْحَاقِ الثَّابِتَةِ فِي الْأُمِّ اهـ مِنْ شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ وَالْكَمَالِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَوْلُهُ الِاسْتِيلَادُ قَالَ الْكَمَالُ أَصْلُهُ اسْتَوْلَدَ

4,326

وَمِثْلُهُ يَجِبُ قَلْبُ وَاوِهِ يَاءً كَمِيعَادٍ وَمِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ فَصَارَا اسْتِيلَادًا وَأُمُّ الْوَلَدِ تَصْدُقُ لُغَةً عَلَى الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ لَهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَغَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِي يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ طَلَبُ الْوَلَدِ لُغَةً وَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ عَلَى بَعْضِ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالنَّجْمِ لَلثُّرَيَّا وَالصَّعِقِ لِخَالِدِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابٍ وَهَذَا فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِمَنْ أَصَابَتْهُ الصَّاعِقَةُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ وَفِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الشَّرْعِ أُمُّ الْوَلَدِ كُلُّ مَمْلُوكَةٍ ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ لَهَا أَوْ مَالِكٍ لِبَعْضِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ تَابِعٌ لِثَبَاتِ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ اهـ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.