فإن عجز عن أحدهما صام ثلاثة أيّامٍ متتابعةً
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وَشَرَطْنَا التَّتَابُعَ عَمَلًا بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَقِرَاءَتُهُ كَرِوَايَتِهِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ جَازَ الزِّيَادَةُ بِهَا عَلَى الْقَطْعِيِّ الْمُطْلَقِ
وَأَشَارَ بِالْعَجْزِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ،
وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ إلَّا لِمَنْ عَجَزَ عَمَّا سِوَى الصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَمْلِكُ مَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ، أَوْ يَمْلِكُ بَدَلَهُ فَوْقَ الْكَفَافِ، وَالْكَفَافُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَقُوتُ يَوْمِهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ قُوتُ شَهْرٍ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَمَنْ مَلَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَقَضَى دَيْنَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ جَازَ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ،
وَإِنْ صَامَ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ،
وَفِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ، أَوْ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مَا يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ قَالَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ الْغَائِبُ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إذَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ قَدْرُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ اهـ.
وَالِاعْتِبَارُ فِي الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَقْتُ الْأَدَاءِ لَا وَقْتُ الْحِنْثِ
فَلَوْ حَنِثَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ،
وَفِي عَكْسِهِ يَجُوزُ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ إلَى وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّوْمِ
فَلَوْ صَامَ الْمُعْسِرُ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
وَقَيَّدَ بِالتَّتَابُعِ لِأَنَّهُ لَوْ صَامَ الثَّلَاثَةَ مُتَفَرِّقَةً لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْعُذْرَ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِي الثَّلَاثَةِ اسْتَقْبَلَتْ
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْعَجْزِ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَنِثَ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ مَوْلَاهُ أَوْ أَطْعَمَ، أَوْ كَسَا لَا يُجْزِئُهُ
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمُسْتَسْعَى وَلَوْ صَامَ الْعَبْدُ فَعَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ وَلَوْ بِسَاعَةٍ فَأَصَابَ مَالًا وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْكَفَّارَةِ بِالْمَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى: كَفَّرَ بِالصَّوْمِ، وَفِي مِلْكِهِ رَقَبَةٌ، أَوْ ثِيَابٌ أَوْ طَعَامٌ قَدْ نَسِيَهُ قِيلَ يُجْزِئُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ وَهَبَ مَالَهُ وَسَلَّمَهُ، ثُمَّ صَامَ، ثُمَّ رَجَعَ بِالْهِبَةِ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ حَالُ الْأَدَاءِ لَا غَيْرُ اهـ.
وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ وَفِي الْمُجْتَبَى أَيْضًا بَذَلَ ابْنُ الْمُعْسِرِ لِأَبِيهِ مَالًا لِيُكَفِّرَ بِهِ لَا تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ بِهِ إجْمَاعًا.
Says nothing on this mas’ala.
(فإن عجز) الحانث (عن أحدهما) أي: الإعتاق والإطعام والكسوة (صام ثلاثة أيام)
لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} (المائدة: ٨٩) (متتابعة) لقراءة ابن مسعود ولا يكفر قبل الحنث،
ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث، ويكفر ولا كفارة على كافر،
وإن حنث مسلما، ...
متتابعات والمراد بالعجز أن لا يفضل عن حاجته قدر ما يكفر به فإن فضل لا يجزئه الصوم في ظاهر المذهب ولو كفر بالصوم ناسيا لرقبة أو طعام أو كسوة في ملكه، فالصحيح أنه لا يجزئه كذا في (المجتبى) .
وقياس ما مر أنه لو صام لعجزه فظهر أن له مالا وعليه دين فإن قضى دينه بذلك المال كفر بالصوم وإن صام قبل قضاء الدين قيل: يجوز
وقيل: لا ولا كلام أنه لو كان ماله غائبا أو دينه مؤجلا فصام أنه يجوز هذا إذا لم يكن الغائب عبدا،
فإن كان عبدا يجوز في الكفارة ولا يجوز له الصوم ويعتبر العجز وقت الأداء لا وقت الحنث حتى لو وهب ماله وسلمه ثم صم ثم رجع عن الهبة أجزأه الصوم وقيد بالتتابع لأن التفريق غير جائز ولو لعذر الحيض كما في (الخلاصة) ولا بد من بقاء العجز إلى إتمام الصوم حتى لو أيسر أو أعتق العبد قبل أن يفرغ من الصوم ولو ساعة فأصاب مالا استأنف التكفير بالمال،
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَتَخَيَّرُ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَلَا يَلْزَمُ حَمْلُ هَذَا الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالتَّتَابُعِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَارِضٍ بَيْنَ التَّقْيِيدَيْنِ
وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَا فَلَا لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْآخَرِ وَهُنَا تَعَارَضَا لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّتَابُعِ
وَكَذَا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَصَوْمُ الْمُتْعَةِ مُقَيَّدٌ بِالتَّفْرِيقِ فَتَعَارَضَا فَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَنَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَجَازَ التَّقْيِيدُ بِهَا لِأَنَّهَا مَشْهُورَةٌ فَصَارَتْ كَخَبَرِهِ الْمَشْهُورِ وَلَا يَلْزَمُنَا أَنَّا لَا نَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَا فِي السَّبَبِ أَوْ فِي حُكْمَيْنِ
وَأَمَّا إذَا كَانَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ فَنَحْمِلُهُ وَقَوْلُهُ صَوْمُ الْمُتْعَةِ مُقَيَّدٌ بِالتَّفْرِيقِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ صَوْمُ السَّبْعَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالرُّجُوعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَامَهُ فِيهَا مُتَفَرِّقًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا ثُمَّ الْفَقْرُ وَالْيَسَارُ يُعْتَبَرُ وَقْتَ التَّكْفِيرِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحِنْثِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ جَازَ لَهُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ عِنْدَنَا وَبِعَكْسِهِ لَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُ عَلَى الْعَكْسِ هُوَ يَعْتَبِرُهُ بِالْحَدِّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّنْصِيفُ بِالرِّقِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَلَنَا أَنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ عَنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ وَقْتُ الْأَدَاءِ كَالتَّيَمُّمِ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ فَيُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَقْتَ الِاسْتِعْمَالِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَدَمُ الْأَصْلِ بِالنَّصِّ
بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّ حَدَّ الْعَبِيدِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَلَى حَدِّ الْأَحْرَارِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا) يَعْنِي إذَا حَنِثَ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَجِدُ مَا يَعْتِقُ أَوْ يَكْسُو أَوْ يُطْعِمُ فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّنْصِيفُ بِالرِّقِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ)
فَلَوْ زَنَى الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبِيدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَدَمُ الْأَصْلِ بِالنَّصِّ) قَالَ تَعَالَى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} وَقَالَ تَعَالَى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.