والعشاء إلى الثّلث
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ إلَى الثُّلُثِ) أَيْ نُدِبَ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إلَى مَا قَبْلَ الثُّلُثِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ»
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الثُّلُثِ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوُفِّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ الْمَلَكِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الشِّتَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الصَّيْفِ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ. اهـ.
وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ فِي الصَّيْفِ لِئَلَّا تَتَقَلَّلَ الْجَمَاعَةُ وَأَفَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ وَقَالُوا إنَّهُ مُبَاحٌ وَإِلَى مَا بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ
وَقِيلَ إلَى مَا بَعْدَ الثُّلُثِ مَكْرُوهٌ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا» وَقَيَّدَ الطَّحَاوِيُّ كَرَاهَةَ النَّوْمِ قَبْلَهَا بِمَنْ خُشِيَ عَلَيْهِ فَوْتُ وَقْتِهَا أَوْ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ كَرَاهَةَ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا بِغَيْرِ الْحَاجَةِ،
أَمَّا لَهَا فَلَا وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَمُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ مَعَ الضَّيْفِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ،
وَفِي الْقُنْيَةِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَالْعَصْرِ إلَى وَقْتِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَالْمَغْرِبِ إلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ.
(قَوْلُهُ: وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالتُّحْفَةِ وَمُحِيطِ رَضِيِّ الدِّينِ وَالْبَدَائِعِ تَقْيِيدُ التَّأْخِيرِ إلَى الثُّلُثِ بِالشِّتَاءِ،
أَمَّا الصَّيْفُ فَيُنْدَبُ فِيهِ التَّعْجِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّعْجِيلُ فِي الصَّيْفِ وَكَلَامُ الْقُدُورِيِّ فِي التَّأْخِيرِ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِ بِالشِّتَاءِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ دَاخِلَةً تَحْتَ الْمُغَيَّا فِي كَلَامِ الْقُدُورِيِّ وَغَيْرَ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» لِيَنْطَبِقَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُدَّعِي. اهـ. وَهَذَا أَحْسَنُ مَا بِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
اهـ.
وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دُخُولِ الْغَايَةِ وَعَدَمِهِ فِي كَلَامِ الْقُدُورِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلٍّ لَا يَدْخُلُ الثُّلُثُ لِوُجُودِ لَفْظَةِ قَبْلَ عَلَى أَنَّهُ تَبْقَى الْمُنَافَاةُ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ نِصْفَهُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ وَوَفَّقَ فِي الدُّرَرِ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا قَبْلَ آخِرِ الثُّلُثِ وَانْتِهَاؤُهَا فِي آخِرِهِ وَلَوْ بِالتَّخْمِينِ
وَقَالَ فِي الشرنبلالية، وَقَدْ ظَفِرْت بِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ فِي رِوَايَةٍ
وَفِي رِوَايَةٍ إلَيْهِ وَوَجْهُ كُلٍّ فِي الْبُرْهَانِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُوَفَّقُ بِهِ لِفَكِّ التَّعَارُضِ. اهـ.
أَيْ التَّعَارُضِ بَيْنَ عِبَارَتَيْ الْقُدُورِيِّ وَالْكَنْزِ كَمَا هُوَ مُنْشَأُ كَلَامِ صَاحِبِ الدُّرَرِ
(و) ندب تأخير (العشاء إلى الثلث) أي: ثلث الليل وعبارة القدوري إلى ما قبل الثلث وما هنا جرى عليه في الخلاصة
والمختار وغيرهما وقيده في الخانية والتحفة ومحيط رضى الدين والبدائع بالشتاء
أما في الصيف فيندب فيه التعجيل وحمل ابن الملك ما في القدوري على الصيف وما هنا على الشتاء وارتضاه في البحر وفيه نظر لما علمت من أنه يندب التعجيل في الصيف وكلام القدوري في التأخير ومن ثم قيده في السراج بالشتاء ثم رأيت بعض المحققين قال: ينبغي أن تكون الغاية داخلة تحت المغيا في كلام القدوري وغير داخلة في قوله عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل" لينطبق الدليل على المدعي انتهى وهذا أحسن ما به يحصل التوفيق
(وَالْعِشَاءُ إلَى الثُّلُثِ) أَيْ نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أُعْلِمُ النَّاسَ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ «صَلَاةُ الْعِشَاءِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا حِينَ يَسْقُطُ الْقَمَرُ لِثَالِثَةٍ»؛ وَلِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا تَعْرِيضَهَا لِلْفَوَاتِ فَيُكْرَهُ وَلَنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَامَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَخَرَجَ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَنَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ إنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي».
وَجْهُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ قَوْلُ عَائِشَةَ «كَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ وَرَدَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ وَلَوْ أَوْرَدْنَاهَا لَطَالَ الْكِتَابُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ؛
لِأَنَّهُ قَالَ كَانَ يُصَلِّيهَا حِينَ يَسْقُطُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الثَّالِثِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ فِي تَأْخِيرِهَا تَعْرِيضُهَا لِلْفَوَاتِ قُلْنَا الْأَصْلُ عَدَمُ الْعَارِضِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَمِنَ الْفَوَاتَ؛ وَلِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ قَطْعَ السَّمَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا» وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى سَهَرٍ يَفُوتُ بِهِ الصُّبْحُ أَوْ لِئَلَّا يَقَعَ فِي كَلَامِهِ لَغْوٌ فَلَا يَنْبَغِي خَتْمُ الْيَقَظَةِ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ قِيَامُ اللَّيْلِ لِمَنْ لَهُ بِهِ عَادَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَدِيثُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ،
وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرُ وَحِكَايَةُ الصَّالِحِينَ وَمُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثُ مَعَ الضَّيْفِ وَعَنْ عُمَرَ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَسْمَرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُمَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إنَّمَا كَرِهَ النَّوْمَ قَبْلَهَا لِمَنْ خَشَى عَلَيْهِ فَوْتَ وَقْتِهَا أَوْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا،
وَأَمَّا مَنْ وَكَّلَ لِنَفْسِهِ مَنْ يُوقِظُهُ فِي وَقْتِهَا فَمُبَاحٌ لَهُ النَّوْمُ، ثُمَّ قِيلَ تَأْخِيرُهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مُبَاحٌ وَإِلَى مَا بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ
وَقِيلَ تَأْخِيرُهَا إلَى مَا بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ مَكْرُوهٌ
وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ فِي الصَّيْفِ لِقِصَرِ اللَّيَالِي فَيَغْلِبُ عَلَيْهِمْ النَّوْمُ فَيُؤَدِّي إلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: مُسْتَحَبٌّ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إلَى آخِرِهِ) قَالَ ابْنُ فِرِشْتَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالتَّوْفِيقُ بِأَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ إلَى الثُّلُثِ مُسْتَحَبًّا فِي الشِّتَاءِ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ فِي الصَّيْفِ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ فِيهِ اهـ
( قَوْلُهُ: قَطْعَ السَّمَرِ) السَّمَرُ الْمُسَامَرَةُ وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ وَقَدْ سَمَرَ يَسْمُرُ فَهُوَ سَامِرٌ. اهـ. مَجْمَعٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.