Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ صَحَّ لَوْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا لَا) أَيْ،

15,442

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ فَقَدْ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُنْكَرَةٌ فِي هَذَا الشَّرْطِ فَتَتَنَاوَلُ لِكُلِّ جَارِيَةٍ عَلَى الِانْفِرَادِ.

15,443

وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً وَتَسَرَّاهَا فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ يَقُولُ التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِمِلْكٍ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِيرُ التَّزَوُّجُ مَذْكُورًا، وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي، وَهُوَ شَرْطٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ هُوَ الْحُرِّيَّةُ.

15,444

وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّرْطِ دُونَ الْجَزَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا فَهَذَا وِزَانُ مَسْأَلَتِنَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَهِيَ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ فَتَسَرَّى مَنْ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ، وَأَنَّهَا تَطْلُقُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ بِلَا مَانِعٍ

15,445

قَالَ فِي التَّبْيِينِ لَوْ قَالَ لِأَمَةٍ إنْ تَسَرَّيْت بِك فَعَبْدِي حُرٌّ فَاشْتَرَاهَا فَتَسَرَّى بِهَا عَتَقَ عَبْدُهُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ، وَلَا يُعْتَقُ مَنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ. اهـ.

فَاحْفَظْ هَذَا فَإِنْ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ قَاسَ مَسْأَلَةَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالتَّسَرِّي عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا بِأَيِّ شَرْطٍ كَانَ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّسَرِّيَ هُنَا تَفَعُّلٌ مِنْ السَّرِيَّةِ، وَهُوَ اتِّخَاذُهَا وَالسَّرِيَّةُ إنْ كَانَتْ مِنْ السُّرُورِ فَإِنَّهَا تُسَرُّ بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَيُسَرُّ هُوَ بِهَا أَوْ مِنْ السَّرْوِ وَالسِّيَادَةِ فَضُمَّ سِينُهَا عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ السِّرِّ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ أَوْ بِمَعْنَى ضِدِّ الْجَهْرِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ فَضَمُّهَا مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دُهْرِيٌّ بِالضَّمِّ فِي النِّسْبَةِ إلَى الدَّهْرِ،

15,446

وَفِي النِّسْبَةِ إلَى السَّهْلِ مِنْ الْأَرْضِ سُهْلِيٌّ بِالضَّمِّ وَالْفِعْلُ مِنْهُ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ مَصْدَرِهِ، وَمَعْنَى التَّسَرِّي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنْ يُحْصِنَ أَمَتَهُ وَيُعِدَّهَا لِلْجِمَاعِ أَفْضَى إلَيْهَا بِمَائِهِ أَوْ عَزَلَ عَنْهَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنْ لَا يَعْزِلَ مَاءَهُ مَعَ ذَلِكَ فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا،

15,447

وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ،

15,448

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَحَصَّنَهَا وَوَطِئَهَا حَنِثَ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

Says nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(إن تسريت أمة) أي: اتخذت سرية فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء لأن الإنسان يسره وضمت السين لتغير الأبنية بالنسبة كما قالوا بالنسبة إلى الدهر دهري للمعمر نعم إن كانت من السرور فإنها تسر بهذه الحالة ويسر هو بها أي: من السرور والسيارة فضم سينها على الأصل، ومعنى التسري عندهما أن يحصن أمته ويعدها للجماع أفضى إليها بمائة أو عزل عنها، وعند الثاني أن لا يعزل ماءه مع ذلك.

قلنا: مادة اشتقاقه سواء اعتبرت من السرور أو ما يرجع إلى الجماع أو غير ذلك لا يقتضي الإنزال فيها لأن كلا منهما يتحقق دونه فأخذه في المفهوم واعتباره لا دليل عليه (فهي حرة صح) كلامه (لو) كانت الأمة (في ملكه) يوم حلف لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها الملك، وهذا لأن امة نكرة في سياق الشرط فتعم كالنفي،

6,546

وأما إذا اشترى جارية وتسراها فإنها لا تعتق عندنا وهو قول الأئمة الثلاثة،

6,547

وقال زفر: تعتق لأنه لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكر الملك.

قلنا: الملك صار مذكورا لضرورة صحة التسري وهو شرط فيتقدر بقدره ولا يظهر في حق صحة الجزاء وهو الحرية وفي (فتح القدير) لو حلف لا يتسرى فاشترى جارية فحصنها ووطئها حنث، ذكره القدوري في (التجريد) عن أبي حنيفة،

6,548

ولو وإلا لا. كل مملوك لي حر عتق عبيده القن، وأمهات أولاده، ومدبروه، لا مكاتبه هذه طالق، أو هذه، وهذه طلقت الأخيرة، وخير في الأوليين،

6,549

وكذا العتق والإقرار.

قال: إن تسريت جارية فعبدي حر فاشترى عبدا ثم اشترى جارية فتسراها لا يعتق هذا العبد المستجد انتهى.

وهذا يفيد أن الجماع بالفعل مأخوذ في مفهوم التسري ولو حصنها (و) أعدها للجمال (إلا) أنه لم يجامعها لم تعتق فتدبره، فإنهم أغفلوا التنبيه عليه هناك وبه علم جواب حادثة أخطأ فيها بعض من انتسب للفقه حيث أفتى بأنه (لا) يقع قياسا على مسألة (الكتاب) وهي ما لو قال: إن تسريت امة فأنت طالق وتسرى جارية فحصنها فإن الطلاق يقع.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ صَحَّ لَوْ فِي مِلْكِهِ) أَيْ لَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت أَمَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسَرَّى أَمَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَتَقَتْ لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الْعُمُومِ لِكَوْنِ الْأَمَةِ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَالنَّفْيِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجَارِيَةُ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِهِ حِينَ حَلَفَ لَا يَصِحُّ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَتَسَرَّى بِهَا لَا تَعْتِقُ وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعْتِقُ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلْمِلْكِ كَمَنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَطَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَصَارَ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلْمِلْكِ فَكَذَا هُنَا وَلَا يُقَالُ هَذَا إثْبَاتُ الْمِلْكِ بِالِاقْتِضَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى الِاقْتِضَاءَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ أَثْبَتَهُ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ أَوْ الْحَذْفِ إذْ إثْبَاتُ مَا لَمْ يُذْكَرْ لَا يَنْحَصِرُ بِالِاقْتِضَاءِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ التَّسَرِّي يَسْبِقُ الْمِلْكُ إلَى الْفَهْمِ وَفِي الِاقْتِضَاءِ لَا يَلْزَمُ الْفَهْمُ مِنْ اللَّفْظِ وَقَدْ يَتَّفِقُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت يُفْهَمُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَهُوَ مُقْتَضَى وَلَنَا أَنَّ الْيَمِينَ بِالْعِتْقِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَيْهِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا فِي حَقِّهَا وَهَذَا لِأَنَّ التَّسَرِّيَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّحْصِينِ وَالْمَنْعُ عَنْ الْخُرُوجِ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّرِّيَّةِ وَاحِدَةُ السَّرَارِيِّ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَى السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الْإِخْفَاءُ أَوْ إلَى السُّرُورِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُسَرُّ بِهَا أَوْ إلَى السَّرِيِّ وَهُوَ السَّيِّدُ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَا غُيِّرَ فِي النَّسَبِ إلَى فُعْلِيَّةٍ كَمَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إلَى الدَّهْرِ دُهْرِيٌّ وَإِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ سُهْلِيٌّ وَقُلِبَتْ إحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً فِي تَسَرَّيْت وَأَصْلُهُ تَسَرَّرْتُ كَمَا قُلِبَتْ إحْدَى النُّونَاتِ يَاءً فِي تَظَنَّيْتُ وَأَصْلُهُ تَظَنَّنْت وَطَلَبُ الْوَلَدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّحْصِينِ لِلتَّسَرِّي خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَتَّى لَوْ عَزَلَ عَنْهَا لَا تَكُونُ سُرِّيَّةً عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ التَّحْصِينِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ كَمَا يَكُونُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ مِنْ ضَرُورَتِهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ لَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَلَا يَصِيرُ ذِكْرُهُ ذِكْرَ مِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا إذَا قَالَ لِجَارِيَةِ الْغَيْرِ إذَا جَامَعْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَاشْتَرَاهَا وَجَامَعَهَا لَمْ تَعْتِقْ لِمَا قُلْنَا

5,307

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ إلَّا بِمِلْكِ النِّكَاحِ فَيَصِيرُ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلنِّكَاحِ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ ذِكْرَ التَّسَرِّي ذِكْرٌ لِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِتْقُهَا لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمِلْكِ ثَبَتَ اقْتِضَاءً ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي وَهُوَ شَرْطٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَظْهَرُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ اقْتِضَاءً لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا وَرَاءَهَا وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ التَّسَرِّي شَرْطًا لِلْعِتْقِ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّسَرِّي وَلَا يَكُونُ التَّسَرِّي إلَّا فِي الْمِلْكِ فَلَزِمَ الْمِلْكُ ضَرُورَةَ صِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ التَّسَرِّي

5,308

وَأَمَّا نُزُولُ الْجَزَاءِ فَالشَّرْطُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ثُبُوتُ الشَّرْطِ بِدُونِ نُزُولِ الْجَزَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّسَرِّي يُوجَدُ وَإِنْ لَمْ تَعْتِقْ الْأَمَةُ وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ ظَهَرَ النِّكَاحُ فِي حَقِّ الشَّرْطِ وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي عُلِّقَ بِهِ الْعِتْقُ وَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْجَزَاءِ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ الَّذِي فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ صَادَفَ التَّعْلِيقَ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِشَرْطٍ سَيُوجَدُ وَوِزَانُ مَسْأَلَتِنَا مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذِكْرَ الطَّلَاقِ ذِكْرٌ لِلنِّكَاحِ لِصِحَّةِ الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَكُنْ ذِكْرًا لِلنِّكَاحِ فِي صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقِ بِالطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ وَمَا قَالَهُ زُفَرُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَمَا تَنَاوَلَ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ لِأَنَّهُ لِمَكَانِ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ إنْ مَلَكْت جَارِيَةً وَتَسَرَّيْت بِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا تَعْتِقُ مَنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ يَوْمئِذٍ إذَا تَسَرَّى بِهَا وَوِزَانُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ زُفَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَمَةٍ إنْ تَسَرَّيْت بِك فَعَبْدِي حُرٌّ فَاشْتَرَاهَا فَتَسَرَّى بِهَا عَتَقَ عَبْدُهُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَلَا يَعْتِقُ مَنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا)

4,509

أَمَّا الْمِلْكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ مَلَكْت أَمَةً

4,510

وَأَمَّا الْإِضَافَةُ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ فَلِأَنَّهُ أَضَافَهَا إلَى التَّسَرِّي وَهُوَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْأَمَةِ فَلَمْ يَصِحَّ إضَافَةُ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّسَرِّيَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّحْصِينِ وَالْإِسْكَانِ وَهُوَ أَنْ يُبَوِّئَهَا وَيَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ اهـ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ طَلَبُ الْوَلَدِ مَعَ ذَلِكَ شَرْطُهُ لِأَنَّ السَّرِيَّةَ فِي الْعَادَةِ هِيَ الَّتِي يُطْلَبُ وَلَدُهَا. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيِّدُ) أَيْ لِأَنَّهَا إذَا اتَّخَذَهَا سُرِّيَّةً فَقَدْ جَعَلَهَا سَيِّدَةَ الْإِمَاءِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا إلَّا بِطَلَبِ الْوَلَدِ مَعَ هَذَا وَالْمُرَادُ مِنْ طَلَبِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَعْزِلَ مَاءَهُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا شَيْئًا مِنْ هَذَا وَلَكِنْ وَطِئَ خَادِمَهُ فَعَلِقَتْ مِنْهُ لَمْ تَعْتِقْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَرَّهَا قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَعْنَى التَّسَرِّي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنْ يُحْصِنَ أَمَتَهُ وَيَعُدَّهَا لِلْجِمَاعِ أَفْضَى إلَيْهَا بِمَائِهِ أَوْ عَزَلَ عَنْهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَعْزِلُ مَاءَهُ مَعَ ذَلِكَ فَعُرِفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّحْصِينِ وَالْإِعْدَادِ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَإِنْ عَلِقَتْ مِنْهُ لَنَا أَنَّ مَادَّةَ اشْتِقَاقِهِ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ مِنْ السُّرُورِ أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَى الْجِمَاعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا تَقْتَضِي الْإِنْزَالَ فِيهَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ وَالسُّرُورَ وَالسِّيَادَةَ كُلٌّ مِنْهَا يَتَحَقَّقُ دُونَهُ فَأَخْذُهُ فِي الْمَفْهُومِ وَاعْتِبَارُهُ بِلَا دَلِيلٍ وَكَوْنُ الْعُرْفِ فِي التَّسَرِّي تَحْصِينَهَا لِطَلَبِ الْوَلَدِ دَائِمًا مَمْنُوعٌ بَلْ الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ فِي الْمُشَاهَدِ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ مُجَرَّدَ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَلِدَ لَهُ إذَا عُرِفَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَحَصَّنَهَا وَوَطِئَهَا حَنِثَ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

note

وَلَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا عَتَقَ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عَبْدٌ فَمَلَكَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا لَا يَعْتِقُ هَذَا الْعَبْدُ الْمُسْتَحْدَثُ

note

وَلَوْ قَالَ إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَتَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَتَقَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَهِيَ إجْمَاعِيَّةٌ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَعْدَ الْحَلِفِ فَتَسَرَّاهَا لَا تَعْتِقُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَقَالَ زُفَرُ تَعْتِقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِمَكَانِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.