ويبدأ الإمام لو مقرًّا ثمّ النّاس
Its commentaries
(وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا ثُمَّ النَّاسُ) كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ وَكَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا» وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَبْدَأْ هَلْ يَحِلُّ لِلنَّاسِ الرَّمْيُ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِرَجْمِ مَاعِزٍ،
فَإِنَّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ رَجَمَهُ النَّاسُ بِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِابْتِدَاءِ اخْتِيَارًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ بِالْحَدِّ،
فَإِذَا امْتَنَعَ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الرُّجُوعِ وَفِي الْحَاوِي وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَصَّفُّوا عِنْدَ الرَّجْمِ كَصُفُوفِ الصَّلَاةِ وَكُلَّمَا رَجَمَ قَوْمٌ تَأَخَّرُوا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُمْ فَرَجَمُوا اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِابْتِدَاءِ)
أَيْ أَنْ يَأْمُرَ الشُّهُودَ فِي صُورَةِ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ أَيْ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ أَيْ الْقَاضِي فِي صُورَةِ ثُبُوتِهِ بِالْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا امْتَنَعَ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ إمَارَةُ الرُّجُوعِ) تَمَامُ عِبَارَةِ الْفَتْحِ فَامْتَنَعَ الْحَدُّ لِظُهُورِ ثُبُوتِ شُبْهَةِ تَقْصِيرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَهِيَ دَارِئَةٌ فَكَانَ الْبَدْأَةُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ إذْ لَزِمَ عَنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لَا أَنَّهُ جُعِلَ شَرْطًا بِذَاتِهِ وَهَذَا فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُنْتَفٍ فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ رَجْمِهِ دَلِيلًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ اهـ.
وَبِهِ يَتَّضِحُ الْمَرَامُ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِاحْتِمَالِ تَسَاهُلِ غَيْرِهِ فِي الْقَضَاءِ فَيُشْتَرَطُ بَدَاءَتُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَبَيْنَ مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ.
(ويبدأ الإمام لو) كان الزاني (مقرا ثم الناس) ، كذا روي عن علي رضي الله تعالى عنه، وروى أبو داود (أنه عليه الصلاة والسلام رجم الغامدية بحصاة مثل الحمصة فقال: ارموا واتقوا الوجه) وأنت تعلم أنه لو تم هذا الحديث بالصحة لم يكن فيه دليل على الاشتراط فالمعول عليه ما عن علي، واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الإمام لا يحل للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم وهو منتف برجم ماعز فإن القطع بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحضره بل رجمه الناس عن أمره عليه الصلاة والسلام ويمكن أن يجاب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي (أنه يجب على الإمام أن يبتدئ في الإقرار) لينكشف للناس أنه لم يقصر في أمر القضاء بأن لم يتساهل في بعض شروط الحد،
فإن امتنع ظهرت أمارات الرجوع فامتنع الحد ولو غير محصن جلده مائة ونصف للعبد بسوط لا ثمرة له متوسطا ونزع ثيابه وفرق على بدنه إلا رأسه ووجهه وفرجه.
لظهور شبهة تقصيره في القضاء وهي رواية، فكان للدرء في نفي الشرط إذ لزم من عدمه العدم لا أنه شرط بذاته وهو منتف في حقه عليه الصلاة والسلام هذا حاصل ما في (الفتح) .
(وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا ثُمَّ النَّاسُ) أَيْ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ إنْ كَانَ الزَّانِي مُقِرًّا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ أَثَرِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ ارْمُوا وَكَانَتْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا» وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ «سُئِلَ عَنْ غُسْلِ مَاعِزٍ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ فَلَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ لَوَسِعَتْهُمْ وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» وَلِأَنَّهُ قُتِلَ بِحَقٍّ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْغُسْلُ كَالْقَتْلِ بِقِصَاصٍ
بِخِلَافِ الشَّهِيدِ «وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْغَامِدِيَّةِ بَعْدَمَا رُجِمَتْ وَكَانَتْ أَقَرَّتْ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَبْدَأُ الْإِمَامُ لَوْ مُقِرًّا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ لِلْقَوْمِ رَجْمُهُ وَلَوْ أَمَرَهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَوَاتِ شَرْطِ الرَّجْمِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِرَجْمِ مَاعِزٍ فَإِنَّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ رَجَمَهُ النَّاسُ عَنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَلِيٍّ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالِابْتِدَاءِ احْتِيَالًا لِثُبُوتِ دَلَالَةِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ وَأَنْ يَبْتَدِئَ هُوَ فِي الْإِقْرَارِ لِيَنْكَشِفَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي أَمْرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَتَسَاهَلَ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقَضَاءِ بِالْحَدِّ فَإِذَا امْتَنَعَ حِينَئِذٍ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الرُّجُوعِ فَامْتَنَعَ الْحَدُّ لِظُهُورِ شُبْهَةِ تَقْصِيرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَهِيَ دَارِئَةٌ فَكَأَنَّ الْبُدَاءَةَ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ إذْ لَمْ يَكُنْ عَنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لَا أَنَّهُ جُعِلَ شَرْطًا بِذَاتِهِ وَهَذَا فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُنْتَفٍ فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ رَجْمِهِ دَلِيلًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ إذَا لَمْ يَبْدَأْ وَاعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الشُّهُودُ فِيمَا إذَا ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ يَجِبُ أَنْ يُثَنِّيَ الْإِمَامُ
فَلَوْ لَمْ يُثَنِّ الْإِمَامُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِاتِّحَادِ الْمَأْخَذِ فِيهَا
(قَوْلُهُ الْغَامِدِيَّةُ) مَنْسُوبَةٌ إلَى بَنِي غَامِدٍ قَبِيلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ) أَيْ فَإِنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يُغَسَّلُ لِيَكُونَ الْأَثَرُ شَاهِدًا لَهُ وَلِإِظْهَارِ زِيَادَةِ تَشْرِيفِهِ بِقِيَامِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ) أَيْ وَهُوَ حُرٌّ اهـ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.