إلّا رأسه ووجهه وفرجه
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
(إلا رأسه ووجهه وفرجه) لرواية أبي شيبة (أن عليا حد السكران فقال: اضرب وأعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير) جمع ذكر بمعنى العضو وجمع باعتبار قسميه ما حوله من كل ذكر جزء كما قالوا: شابت مفارقه وإنما له مفرق واحد ولأن الرأس مجمع للحواس الباطنية والوجه مجمع المحاسن وربما بالضرب تفسد والضرب على الفرج متلف، واستثنى بعض المشايخ أيضا وهو رواية عن الثاني الصدر والبطن. ويضرب الرجل قائما في الحدود غير ممدود ولا ينزع ثيابها إلا الفرو والحشو وتضرب جالسة ويحفر لها في الرجم لا له ولا يحد عبده إلا بإذن إمامه وإحصان الرجم.
قال في (الفتح) : وفيه نظر بل الصدر من الحامل والضرب بالسوط المتوسط عددا يسيرا لا تقبل في البطن فكيف بالصدر، نعم إذا فعل بالعصا كما يفعل في بيوت الظلمة ينبغي أن لا يضرب البطن وقال أبو يوسف آخرا: يضرب الرأس سوطا والمذهب ما مر،
(إلَّا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَفَرْجَهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْجَلَّادِ «اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ» وَلِأَنَّ الضَّرْبَ عَلَى الْفَرْجِ مُتْلِفٌ وَعَلَى الرَّأْسِ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْحَوَاسِّ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَالْفَهْمِ
وَكَذَا عَلَى الْوَجْهِ وَهُوَ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ أَيْضًا فَلَا يُؤْمَنُ ذَهَابُهَا فَيَكُونُ إهْلَاكًا مِنْ وَجْهٍ فَلَا يُشْرَعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ آخِرًا يُضْرَبُ الرَّأْسُ سَوْطًا لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْجَلَّادِ اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا قُلْنَا قَالَ ذَلِكَ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَاةِ أَهْلِ الْحَرْبِ مَحْلُوقًا وَسَطَ رَأْسِهِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَخْبَرَ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا وَقَالَ عُمَرُ لِلْجَلَّادِ إيَّاكَ أَنْ تَضْرِبَ الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يُضْرَبُ الصَّدْرُ وَالْبَطْنُ لِأَنَّهُ مَقْتَلٌ كَالرَّأْسِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُخَصُّ الظَّهْرُ بِالضَّرْبِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «شُهُودَك أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك» قُلْنَا لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ ضَرْبِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ) قَالَ الْكَمَالُ وَذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «قَالَ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِضَرْبِ الْحَدِّ اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ» وَلَمْ يَحْفَظْهُ الْمُخَرِّجُونَ مَرْفُوعًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ أَوْ فِي حَدٍّ فَقَالَ اضْرِبْ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ قَالَ وَرَوَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيِّ اهـ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ» وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ فِي حَالِ قِيَامِ الْحَرْبِ مَعَ الْكُفَّارِ لَوْ تَوَجَّهَ لِأَحَدٍ ضَرْبُ وَجْهِ مَنْ يُبَارِزُهُ أَوْ هُوَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَالَةَ الْحَمْلَةِ لَا يَكُفُّ عَنْهُ إذْ قَدْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقْتُلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مَنْ يَقْتُلُهُ صَبْرًا فِي حَدٍّ قَتْلًا أَوْ غَيْرَ قَتْلٍ اهـ قَالَ الْكَمَالُ أَيْضًا وَالْمَذَاكِيرُ جَمْعُ ذَكَرٍ بِمَعْنَى الْعُضْوِ فَرَّقُوا فِي جَمْعِهِ بَيْنَ الذَّكَرِ بِمَعْنَى الرَّجُلِ حَيْثُ قَالُوا ذُكْرَانٌ وَذُكُورَةٌ وَذِكَارَةٌ وَبِمَعْنَى الْعُضْوِ ثُمَّ جَمْعُهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَسْمِيَةِ مَا حَوْلَهُ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ ذَكَرًا كَمَا لَوْ قَالُوا شَابَتْ مَفَارِقُهُ وَإِنَّمَا لَهُ مَفْرِقٌ وَاحِدٌ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ الذَّكَرُ خِلَافُ الْأُنْثَى وَالْجَمْعُ ذُكُورٌ وَذُكْرَانٌ وَذِكَارَةٌ أَيْضًا مِثْلُ حَجَرٍ وَحِجَارَةٍ وَالذَّكَرُ الْعَوْفُ وَالْجَمْعُ مَذَاكِيرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْفَحْلُ وَبَيْنَ الذَّكَرِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ فِي الْجَمْعِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ هُوَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِثْلُ الْعَبَادِيدِ وَالْأَبَابِيلِ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الْفَاءِ وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَتَأَوَّلُ الْعَوْفَ الْفَرْجَ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَمْرٍو فَأَنْكَرَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ دُعَاةٍ) الدُّعَاةُ جَمْعُ دَاعٍ كَالْقُضَاةِ جَمْعُ قَاضٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَسَطَ رَأْسِهِ) أَيْ وَضَرْبُ رَأْسِهِ وَاجِبٌ وَإِهْلَاكُهُ مُسْتَحَقٌّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يُضْرَبُ الصَّدْرُ وَالْبَطْنُ) قَالَ الْكَمَالُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّدْرُ مِنْ الْمَحَامِلِ وَالضَّرْبُ بِالسَّوْطِ الْمُتَوَسِّطِ عَدَدًا يَسِيرًا لَا يَقْتُلُ فِي الْبَطْنِ فَكَيْفَ بِالصَّدْرِ نَعَمْ إذَا فَعَلَ بِالْعَصَا كَمَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا فِي بُيُوتِ الظَّلَمَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْرِبَ الْبَطْنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا قِيلَ فِي الْمَنْظُومَةِ وَالْكَافِي إنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَخُصُّ الظَّهْرَ وَاسْتِدْلَالُ الشَّارِحِينَ عَلَيْهِ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِك» غَيْرُ ثَابِتٍ فِي كُتُبِهِمْ بَلْ الَّذِي فِيهَا كَقَوْلِنَا وَإِنَّمَا رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ خَصَّ الظَّهْرَ وَمَا يَلِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّهْرِ نَفْسُهُ أَيْ حَدٌّ عَلَيْك بِدَلِيلِ مَا ثَبَتَ عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ مِثْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمَا اسْتَنْبَطْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» وَأَنَّهُ فِي نَحْوِ الْحَدِّ فَمَا سِوَاهُ دَاخِلٌ فِي الضَّرْبِ ثُمَّ خُصَّ مِنْهُ الْفَرْجُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ. اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.