Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً لَمْ يَدْرِ أَبُو وَلَدِهَا أَوْ لَاعَنَتْ بِوَلَدِ أَوْ رَجُلًا وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ أَمَةً مُشْتَرَكَةً أَوْ مُسْلِمًا زِنَا فِي كُفْرِهِ أَوْ مُكَاتَبًا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَا يُحَدُّ) بَيَانٌ لِسِتِّ مَسَائِلَ إلَّا الْأُولَيَانِ فَلِقِيَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا وَهُوَ وِلَادَةُ وَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَفَاتَتْ الْعِفَّةُ نَظَرًا إلَيْهَا وَهِيَ شَرْطٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا عِنْدَ الْقَذْفِ أَوْ مَيِّتًا وَقَيَّدَ بِكَوْنِهَا لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ إذْ لَوْ قَذَفَ الْمُلَاعَنَةَ بِغَيْرِ وَلَدٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِانْعِدَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَاعَنَتْ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ اللِّعَانِ حَتَّى لَوْ بَطَلَ بِإِكْذَابِهِ نَفْسَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا رَجُلٌ حُدَّ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ

16,309

وَكَذَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ ادَّعَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَيُحَدُّ وَمَنْ قَذَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ صُورَةِ الزَّوَانِي وَلَوْ قَذَفَهَا الزَّوْجُ فَرَافَعَتْهُ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ أَوْ بِمُعَايَنَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْطَعَ الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَقْطَعْ الْقَاضِي النَّسَبَ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَبِي وَلَدِهَا عَدَمُهَا فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ وَلِذَا

16,310

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ امْرَأَةٌ قُذِفَتْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ أَبٌ فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ يَا زَانِيَةُ إلَخْ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ صَحَّ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ قَوْلِهِ «وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ»

16,311

وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَلَدِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ وَتَرِثُهُ وَمَنْ رَمَاهَا بِهِ جُلِدَ ثَمَانِينَ» أَشْكَلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ جَعَلُوا قَذْفَ الْمُلَاعَنَةِ بِوَلَدٍ كَقَذْفِ الْمُلَاعَنَةِ بِلَا وَلَدٍ إلَى آخِرِهِ،

16,312

وَأَمَّا الثَّالِثَةُ، وَالرَّابِعَةُ أَعْنِي إذَا قَذَفَ رَجُلًا وَطِئَ الْمَقْذُوفُ امْرَأَةً فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ أَمَةً مُشْتَرَكَةً فَلِفَوَاتِ الْعِفَّةِ وَهِيَ شَرْطُ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّ الْقَاذِفَ صَادِقٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ؛ لِأَنَّ الزِّنَا هُوَ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ لِعَيْنِهِ،

16,313

وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِغَيْرِهِ يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا، وَالْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ مِنْ وَجْهٍ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ

16,314

وَكَذَا الْوَطْءُ فِي الْمِلْكِ، وَالْحُرْمَةُ مُؤَبَّدَةٌ،

16,315

فَإِنْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ مُؤَقَّتَةً فَالْحُرْمَةُ لِغَيْرِهِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ ثَابِتَةً بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ لِتَكُونَ ثَابِتَةً مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَطِئَ أَمَته الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ امْرَأَتَهُ الْحَائِضَ أَوْ مُكَاتَبَتَهُ أَوْ الْمَظَاهِرَ مِنْهَا أَوْ الْمُحَرَّمَةَ أَوْ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا فَعَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُؤَقَّتَةٌ

16,316

وَكَذَا إذَا وَطِئَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهِيَ أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً مُؤَبَّدَةً فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ.

وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِثُبُوتِ التَّضَادِّ بَيْنَ الْحِلِّ، وَالْحُرْمَةِ

note

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ رَجُلًا وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، وَالْحُرْمَةُ مُؤَبَّدَةٌ لَكَانَ أَوْلَى وَشَمِلَ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَالْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا، وَالْأَمَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ، وَالْمُكْرَهَ عَلَى الزِّنَا، وَالثَّابِتَ حُرْمَتُهَا بِالْمُصَاهَرَةِ أَوْ تَزَوَّجَ مَحَارِمَهُ وَدَخَلَ بِهِنَّ أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَحَارِمِ أَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ،

16,317

وَأَمَّا الْخَامِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ فَلِتَحَقُّقِ الزِّنَا مِنْهُ شَرْعًا،

16,318

وَإِنْ كَانَ الْإِثْمُ قَدْ ارْتَفَعَ بِإِسْلَامِهِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَوْ كَانَ فِي دِيَارِنَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْحَرْبِيَّ، وَالذِّمِّيَّ وَمَا إذَا كَانَ الزِّنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ لَهُ زَنَيْت وَأَطْلَقَ ثُمَّ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَنَى فِي كُفْرِهِ أَوْ قَالَ لَهُ زَنَيْت وَأَنْتَ كَافِرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُعْتَقِ زَنَيْت وَأَنْتَ عَبْدٌ،

16,319

وَأَمَّا السَّادِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَذَفَ مُكَاتِبًا مَاتَ عَنْ وَفَاءِ فَلِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي الْحُرِّيَّةِ لِمَكَانِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَكَاتِبَ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ بِالْأَوْلَى لِمَوْتِهِ عَبْدًا.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ) مِثَالُهُ حُرْمَةُ وَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ لِلْأَبِ بِلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى ادِّعَاءِ شُهْرَةِ حَدِيثِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَلِذَا لَمْ يُعْرَفْ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةُ وَطْءِ أَمَتِهِ الَّتِي هِيَ خَالَتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ عَمَّتُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» كَذَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَالثَّابِتُ حُرْمَتُهَا بِالْمُصَاهَرَةِ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ عِنْدَهُ أَنْ تَكُونَ ثَابِتَةً بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ

5,993

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنَّمَا يَعْتَبِرُ الْخِلَافَ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى الْحُرْمَةِ بِأَنْ تَثْبُتَ بِقِيَاسٍ أَوْ احْتِيَاطٍ كَثُبُوتِهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا لِإِقَامَةِ الْمُسَبِّبِ مَقَامَ السَّبَبِ احْتِيَاطًا فَهِيَ حُرْمَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يَنْتَفِي بِهَا الْإِحْصَانُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ

5,994

بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِزِنَا الْأَبِ، فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} فَلَا يُعْتَبَرُ الْخِلَافُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ زَنَيْت وَأَنْتَ كَافِرٌ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِهِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِحْصَانُهُ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الزِّنَا فِي حَالَةِ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ غَيْرَ ثَابِتٍ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَابِتًا ثُمَّ رَأَيْته لَكِنْ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ قَذْفُهَا بَعْدَ الْإِعْلَامِ بِزِنًا كَانَ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا بِأَنْ قَالَ زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةٌ

5,995

وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُعْتَقُ زَنَى وَهُوَ عَبْدٌ زَنَيْت وَأَنْتَ عَبْدٌ لَا يُحَدُّ كَمَا لَوْ قَالَ قَذَفْتُك بِالزِّنَا وَأَنْتِ مُكَاتَبَةٌ أَوْ أَمَةٌ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَذَفَهَا فِي حَالٍ لَوْ عَلِمْنَا مِنْهُ صَرِيحَ الْقَذْفِ لَمْ يَلْزَمْ حَدُّهُ؛ لِأَنَّ الزِّنَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْكَافِرِ وَلِذَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْجَلْدُ حَدًّا

5,996

بِخِلَافِ الرَّجْمِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالْإِسْلَامِ

5,997

وَكَذَا الْعَبْدُ. [قَاذِفُ وَاطِئِ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ وَحَائِضٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُسْلِمٍ نَكَحَ أُمَّهُ فِي كُفْرِهِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ومن قذف امرأة) معها ولد في بلد القذف (لم يدر) أي: لم يعم (أبو ولدها) حال القذف أو وجد ومات قبله شروع في مسائل لا حد فيها هذه أولاها، والثانية ما أشار إليه بقوله: (أو لاعنت بولد) نفاه الزوج وقطع القاضي نسبه عنه وألحقه بأمه لأن ولادة الزنا منها وهي ولادة ولد الأب له قائمة فانتفت عتقها قيد بكون اللعان بولد لأنه لو كان بغير حد قاذفها وهو وإن كان قائما [٣٠٩/أ] مقام حد القذف في حقها وبه تسقط عتقها لكنه قام مقام حد القذف في حقه / وبالنظر إلى هذا تكون محصنة فتعارض الوجهان فتساقطا كذا في (العناية) . (أو) قذف (رجلا وطء امرأة في غير ملكه) أي: وطئا حراما لعينه من كل وجه فإن كانت أجنبية أو مكرهة، أو من وجه كما أفاده بقوله: (أو أمة مشتركة) بينه وبين غيره، وبقي ما لو كانت الحرمة مؤبدة كوطء أمته التي حرمت عليه بالرضاع أو بالمصاهرة بشرط أن يكون ثبوتها بالإجماع أو بخبر مشهور عند الإمام وإنما لا يحد لسقوط عتقه بذلك ومن الحرام لعينه جارة ابنه والمنكوحة فاسدا والأمة المستحقة،

6,965

وكذا لو وطء محارمه بنكاح أو جمع بينهن أو أمة تزوجها على حرة،

6,966

ولو نظر إلى فرج امرأة أو لمسها بشوهة ثم أمها أو ابنتها، أو اشتراها فوطئها لا يسقط إحصانه عند الإمام وقالا: يسقط. (أو) قذف (مسلما زنى في) زمن (كفره) حربيا كان أو ذميا، وسواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام بأن قال له: زنيت وأنت كافر أو أطلق ثم أثبت أنه زنى في كفره لأن به يسقط إحصانه (أو) قذف (مكاتبا مات عن وفاء لا يحد) في هذه المسائل، وقد مر الوجه فيما عدا المكاتب،

6,967

وأما هو فلاختلاف الصحابة في موته حرا أو عبدا فأورث شبهة، وعرف منه أنه لو مات عن وفاء فلا حد على قاذفه بالأولى،

6,968

وأما إذا كان وحد قاذف واطئ أمة مجوسية وحائض ومكاتبة ومسل نكح أمة في كفره ومستأمن قذف مسلما ومن قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد فهو لكله.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً لَمْ يُدْرَ أَبُو وَلَدِهَا أَوْ لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ أَوْ رَجُلًا وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ أَمَةً مُشْتَرَكَةً أَوْ مُسْلِمًا زَنَى فِي كُفْرِهِ أَوْ مُكَاتَبًا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَا يُحَدُّ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ أَوْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ مِنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ

5,576

أَمَّا إذَا قَذَفَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ أَوْ امْرَأَةً لَاعَنَتْ بِوَلَدٍ فَلِوُجُودِ أَمَارَةِ الزِّنَا لِأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ مِنْ الزِّنَا ظَاهِرًا فَقَدْ تَمَكَّنَ فِي إحْصَانِهَا شُبْهَةُ الْعَدَمِ لِفَوَاتِ الْعِفَّةِ ظَاهِرًا وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لِأَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ لَا تَزُولُ بِمَوْتِ الْوَلَدِ بَلْ تَتَقَرَّرُ وَلَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ أَنْ تَكُونَ وَالِدَةً بِمَوْتِهِ

5,577

بِخِلَافِ مَا إذَا لَاعَنَتْ بِغَيْرِ وَلَدٍ حَيْثُ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِعَدَمِ أَمَارَةِ الزِّنَا لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ فَكَانَ مُؤَكِّدًا لِلْعِفَّةِ وَلَا يُقَالُ اللِّعَانُ فِي جَانِبِهَا قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فَكَانَتْ مَحْدُودَةً فَوَجَبَ أَنْ لَا يُحَدَّ قَاذِفُهَا لِأَنَّا نَقُولُ لِعَانُهَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ إذْ لَوْ كَانَ مَحْدُودًا فِي حَقِّ الْكُلِّ لَمَا قُبِلَتْ لِأَنَّ لِعَانَهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فَيَكُونُ مُؤَكِّدًا لِإِحْصَانِهَا وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ

5,578

وَأَمَّا إذَا قَذَفَ رَجُلًا وَطِئَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ أَمَةً مُشْتَرَكَةً فَلِفَوَاتِ الْعِفَّةِ فَيَكُونُ الْقَاذِفُ صَادِقًا فِيهِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا حَرَامًا لِعَيْنِهِ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الزِّنَا هُوَ الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ لِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِغَيْرِهِ حُدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا فَالْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَالْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ مِنْ وَجْهٍ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ فِي الْمِلْكِ وَالْحُرْمَةُ مُؤَبَّدَةٌ كَأَمَتِهِ الَّتِي حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِالرَّضَاعِ أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثُبُوتُهَا بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِخَبَرٍ مَشْهُورٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَسْقُطُ الْإِحْصَان حَتَّى لَا يُحَدَّ قَاذِفُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ يُنَافِي مِلْكَ الْمُتْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُنَافِ مِلْكَ الرَّقَبَةِ فَصَارَ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ مِنْ وَجْهٍ فَيَصِيرُ زِنًا وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْإِحْصَانُ بِهِ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُحَرَّمٌ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ مُؤَقَّتَةً

5,579

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِثُبُوتِ التَّضَادِّ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِلُّ فَكَيْفَ يَكُونُ فِيهِ شُبْهَةُ الْحِلِّ وَلَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ مُؤَقَّتَةً لِأَنَّ الْحِلَّ فِيهِ يَقْبَلُ الْحَقِيقَةَ فَيَكُونُ شُبْهَةً وَلَا يُقَالُ إنَّكُمْ قُلْتُمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا وَعَلَى اعْتِبَارِ مَا قُلْتُمْ هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لِوُجُودِ الزِّنَا وَانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُودُ الْمِلْكِ مِنْ وَجْهٍ أَثَّرَ فِي سُقُوطِ حَدِّ الزِّنَا كَمَا أَثَّرَ عَدَمُهُ مِنْ وَجْهٍ فِي سُقُوطِ الْإِحْصَانِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى قَاذِفِهِ حَدٌّ فَاسْتَوَى الْحُكْمَانِ فِي انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَبِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْمِلْكِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ،

5,580

وَمِنْ الْحُرْمَةِ لِعَيْنِهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْأَمَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ وَالْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا وَمِنْهَا إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَطِئَهَا أَوْ زَنَى أَبُوهُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الِابْنُ أَوْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْخِلَافُ

5,581

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مَحَارِمَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهَا أَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ أَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَوَطِئَهَا كُلُّ ذَلِكَ يُسْقِطُ الْإِحْصَانَ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهِنَّ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِالنَّصِّ وَإِذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ غَيْرَ مُؤَبَّدَةٍ كَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهَا

5,582

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ أَمَتَانِ أُخْتَانِ فَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَةً أَوْ الْحَائِضَ أَوْ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ الْمُحَرَّمَةَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْصَانُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ ثَابِتٌ فِيهِنَّ وَالْحُرْمَةُ عَارِضٌ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ وَلَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا لَا يَسْقُطُ إحْصَانُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ بِالْوَطْءِ وَلَهُ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِدَلِيلٍ مُحْتَمَلٍ وَهُوَ خَبَرُ الْوَاحِدِ أَوْ نَوْعُ اجْتِهَادٍ مِنْ حَيْثُ إقَامَةُ السَّبَبِ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ احْتِيَاطًا فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِحْصَانُ الثَّابِتُ بِيَقِينٍ

5,583

بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَتْ الْمُصَاهَرَةُ بِالْوَطْءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا

5,584

وَأَمَّا إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ فَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ وَهَذَا لِأَنَّ الزِّنَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْكَافِرِ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَسْقُطُ بِهِ إحْصَانُهُ

5,585

وَأَمَّا إذَا قَذَفَ مُكَاتَبًا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً فَلِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي حُرِّيَّتِهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَالْإِحْصَانُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.