ومن قذف أو زنى أو شرب مرارًا فحدّ فهو لكلّه
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَذَفَ أَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا فَحُدَّ فَهُوَ لِكُلِّهِ)
أَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى الِانْزِجَارُ وَاحْتِمَالُ حُصُولِهِ بِالْأَوَّلِ قَائِمٌ فَتُمْكِنُ شُبْهَةُ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي،
وَأَمَّا الْقَذْفُ فَالْمُغَلَّبُ فِيهِ عِنْدَنَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِمَا قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فَعَلَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ كُلَّهَا بِأَنْ زَنَى وَقَذَفَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدَّهُ مِنْهَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ إذْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةٌ،
فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا صِيَانَةُ الْأَنْسَابِ وَمِنْ حَدِّ الْقَذْفِ صِيَانَةُ الْأَعْرَاضِ وَمِنْ حَدِّ الشُّرْبِ صِيَانَةُ الْعُقُولِ فَلَا يَحْصُلُ بِكُلِّ جِنْسٍ إلَّا مَا قُصِدَ بِشَرْعِهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ قَذَفَ مِرَارًا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً فَقَذَفَهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ وَمَا إذَا طَالَبُوا الْحَدَّ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَمَا إذَا حَضَرُوا أَوْ حَضَرَ أَحَدُهُمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَمَا إذَا جُلِدَ لِلْقَذْفِ إلَّا سَوْطًا ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْأَوَّلَ وَلَا يُثَنَّى عَلَيْهِ لِلثَّانِي لِلتَّدَاخُلِ وَمَا إذَا قَذَفَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ فَأَخَذَهُ الْأَوَّلُ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَخَذَهُ الثَّانِي قَالُوا: فَإِنَّهُ يُتِمُّ لَهُ ثَمَانِينَ؛
لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ وَقَعَ لَهُمَا فَيَبْقَى لِلْبَاقِي أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ الْآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فَالثَّمَانُونَ تَكُونُ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يُضْرَبُ ثَمَانِينَ مُسْتَأْنَفًا؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ تَمَامُهُ حَدُّ الْأَحْرَارِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْأَحْرَارُ وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ هَرَبَ ثُمَّ شَرِبَ ثَانِيًا ضُرِبَ حَدًّا مُسْتَقْبَلًا
وَكَذَا لَوْ ضُرِبَ الزَّانِي بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ هَرَبَ وَزَنَى بِأُخْرَى.
وَلَوْ ضُرِبَ الْقَاذِفُ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ ثُمَّ قَدِمَ إلَى الْقَاضِي يُنْظَرُ إنْ حَضَرَ الْمَقْذُوفُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ جَمِيعًا يُكْمَلْ الْأَوَّلُ وَيَسْقُطَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَتَدَاخَلُ،
وَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ يُضْرَبَ جَلْدًا مُسْتَقِلًّا لِلثَّانِي
وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْحَدِّ الثَّانِي لِوُجُودِ دَعْوَاهُ وَلَا يُمْكِنُ الْإِقَامَةُ لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ. اهـ.
فَتَعَيَّنَ حَمْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جُلِدَ لِلْقَذْفِ إلَّا سَوْطًا إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا إذَا حَضَرَا جَمِيعًا وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْبَعْضَ كَمَا لَا يَخْفَى وَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ وَحُكِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى سَمِعَ مَنْ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَحَدَّهُ حَدَّيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا لِلْعَجَبِ لِقَاضِي بَلْدَتِنَا أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خَمْسِ مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ حَدَّهُ بِدُونِ طَلَبِ الْمَقْذُوفِ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ خَاصَمَ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ،
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ حَدَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَرَبَّصَ بَيْنَهُمَا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى يَخِفَّ أَثَرُ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَالرَّابِعُ ضَرَبَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْخَامِسُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّفَ أَنَّ وَالِدَيْهِ فِي الْأَحْيَاءِ أَوْ لَا،
فَإِنْ كَانَا حَيَّيْنِ فَالْخُصُومَةُ لَهُمَا وَإِلَّا فَالْخُصُومَةُ لِلِابْنِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَحَدٌّ أَنَّ الْحَدَّ وَقَعَ بَعْدَ الْفِعْلِ الْمُتَكَرِّرِ إذْ لَوْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ فَعَلَ الثَّانِي يُحَدُّ حَدًّا آخَرَ لِلثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ قَذْفًا أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا قَذَفَ رَجُلًا فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَقَذَفَهُ ثَانِيًا، فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ إظْهَارُ كَذِبِ الْقَاذِفِ وَدَفْعُ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الثَّانِي صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ سَرِقَةِ الْعَيْنِ ثَانِيًا بَعْدَ مَا قُطِعَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ،
فَإِنَّ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِي إخْبَارٍ مُسْتَقْبَلٍ إنَّمَا ظَهَرَ كَذِبُهُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مَاضِيًا قَبْلَ الْحَدِّ.
وَلِهَذَا ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عِنْدَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ بِهِ ثُمَّ قَذَفَهُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ أَنَا بَاقٍ عَلَى نِسْبَتِي إلَيْهِ الزِّنَا الَّذِي نَسَبْته إلَيْهِ لَا يُحَدُّ ثَانِيًا فَكَذَا هَذَا
أَمَّا إذَا قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ حُدَّ بِهِ. اهـ.
لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَمَنْ قَذَفَ إنْسَانًا فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا لَمْ يُحَدَّ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمَّا شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقُصُورِ الْعَدَدِ بِالشَّهَادَةِ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَحَافِلِ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ لِزَانٍ فَأَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَحُدَّهُ ثَانِيًا فَمَنَعَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَجَعَ إلَى قَوْلِهِ وَصَارَتْ الْمَسْأَلَةُ إجْمَاعًا. اهـ.
بِلَفْظِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ إطْلَاقُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ التَّدَاخُلَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا مَا إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ الْمُخْتَلِفَةُ كَيْفَ يُفْعَلُ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ حَدَّانِ وَقَدَرَ عَلَى دَرْءِ أَحَدِهِمَا دَرَأَهُ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْ اجْتَمَعَ حَدُّ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالشُّرْبِ، وَالْقَذْفِ، وَالْفَقْءِ بَدَأَ بِالْفَقْءِ،
فَإِذَا بَرَأَ حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَإِذَا بَرَأَ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْقَطْعِ،
وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَحَدُّ الشُّرْبِ آخِرُهَا لِثُبُوتِهِ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،
وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا يَبْدَأَ بِالْفَقْءِ ثُمَّ بِحَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ بِالرَّجْمِ وَيُلْغِي غَيْرَهَا اهـ.
قَالُوا وَلَا يُقَامُ حَدٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا قَوَدٌ وَلَا تَعْزِيرٌ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقَامَ بِحَضْرَتِهِ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَامِدِيَّةِ أَوْ يَبْعَثُ أَمِينًا كَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي مَاعِزٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(قَوْلُهُ: فَظَهَرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ إطْلَاقُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) أَيْ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُحَدَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ إطْلَاقُ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا قَيَّدَهَا بِهِ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الظَّهِيرِيَّةِ مُطْلَقٌ مِثْلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ تَقْيِيدَهُ؛ لِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُ بِالْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ يُنَافِيه؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ لِزَانٍ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ الْمُرَادَ الزِّنَا الْأَوَّلُ الَّذِي عَايَنَهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْفَقْءُ) أَيْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ كَمَا فِي النَّهْرِ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَهَابُ الْبَصَرِ تَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ومن قذف) غيره (أو زنى أو شرب) الخمر (مرارا) سواء كان القذف لواحد أو لجماعة بكلمة كأنتم زناة أو بكلمات، وسواء طلب كلهم أو بعضهم (فحد فهو) أي: الحد (للكل) ،
أما في الزنا والشرب فلأن المقصود من إقامة الحد هو الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني، والحدود نذرا بالشبهات إجماعا وألحق حد القذف بهما لأن المغلب فيه حق الله تعالى على ما مرن ومن فروع التداخل ما لو قذف واحدا فحد إلا سواطا ثم قذف آخر في المجلس فإنه يتم الأول.
وقالوا: لو قذف وهو عبد فأعتق ثم قذف آخر فطالبه الأول حد أربعين،
وإن طالبه الثاني كمل له الثمانون لوقوع الأربعين لهما،
قال الشارح: ولو ضرب للزنا أو للشرب بعض الحد فهرب ثم زنى أو شرب ثانيا حد حدا مستأنفا ولو كان ذلك في القذف،
فإن حضر الأول تمم الحد ولا شيء للثاني وإن حضر الثاني وحده يجلد حدا مستأنفا انتهى.
وعلى هذا فيحمل ما مر من أنه يكمل السوط فقط على ما إذا حضر جميعا،
ومن أنه لو قذف جماعة يكتفى بحد واحد على ما إذا كان القذف لهم قبل أن يضرب البعض قيد بكون الجلد وقع بعد الفعل المتكرر لأنه لو زنى أو شرب فحد، ثم زنى وشرب ثانيا فإنه يحد ثانيا لأن حد الزنا يجب باعتبار المتوفى من منافع البضع والمستوفي الثاني غير الأول،
وكذا المشروب ثانيا غير الأول
بخلاف ما إذا قذف المحدود ثانيا المقذوف الأول حيث لا يحد ثانيا لأن المقصود وهو إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف حصل بالأول، كذا قرره الشارح في السرقة وهو بإطلاقه شامل ملا إذا كان القذف الثاني بعين اللفظ الأول أو بغيره بعد أن يتحد [فصل في التعزير] المقذوف،
أما لو اختلف بأنه قذفه فحد ثم قال له: يا ابن الزانية وأمه ميتة فخاصمه فإنه يحد ثانيا كما لا يخفى.
تكميل: إقر بالزنى والسرقة والشرب والقذف وفقأ عين رجل يبرأ الإمام بالقصاص في العين ويحبسه فإذا برأ حده للقذف لأنه مشوب بحق العبد، والأول خالص حقه [٣٠٩/ب] فقدم فإذا برأ أخرجه ثم هو مخير إن شاء بدا بحد الزنا وإن شاء بحد السرقة / وجعل حد الشرب آخرها لأنه أضعف فإن كان محصنا اقتصر منه في العين، ثم بعد حد القذف يرجمه لأن حد السرقة والشرب محض حق الله تعالى ومتى اجتمعت الحدود بحق الله تعالى وفيها قتل نفس قتل وترك ما سوى ذلكن نقل ذلك عن الجبر بن مسعود ولأن المقصود الزجر له ولغيره، وأتم ما يكون باستيفاء النفس والاشتغال بما دونه لا يفيد إلا أنه يضمن المال المسروق فيؤخذ من تركته لأن الضمان بما يسقط لضرورة القطع ولم يوجد والله الموفق للصواب.
[فصل في التعزير] وفي (القاموس) أنه: من أسماء الأضداد يطلق على التفخيم والتعظيم وعلى التأديب وعلى اشد الضرب وعلى ضربه دون الحد انتهى. قال الشيخ ابن حجر المكي: الظاهر أن هذا الأخير غلط لأن هذا وضع شرعي لا لغوي إذ لم يعرف إلا من جهة الشرع فكيف نسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله. والذي في (الصحاح) بعد تفسيره بالضرب ومنه سمي ضرب ما دون الحد تعزيرا فأشار إلى أن هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو كون ذلك الضرب دون الحد اشرعي فهو كلفظ الصلاة والزكان ونحوهما، وغفل عنها صاحب (القاموس) وقد وقع له نظير ذلك كثيرا وهو غلط يتعين التفطن له انتهى.
لما ذكر الزواجر المقدرة شرع في غير المقدرة وأخرها لضعفها وألحقه بالحدود مع أنه منه ما هو محض حق العبد لما أنه عقوبة ولذا لا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال عند الإمام، وعندهما وإن قبلت لكنه لا يضرب، وإنما يحبس كذا في الكرخي، وجزم الحجندي بقبول شهادة النساء فيه، وسيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى.
قال في (الكشاف) : العزر: المنع ومنه التعزير لأنه يمنع من معاودة القبيح، وعرفا تأديب دون الحد، وذلك التأديب لا يختص بالضرب بل قد يكون به فيكون دون الحد وبالصفع والحبس وتفريك الأذن وبالكلام العنيفن وينظر القاضي إليه بوجه عبوس وبالشتم بعد أن لا يكون قذفا كما في (المجتبى) وما في (الخلاصة) . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . .
سمعت من ثقة أنه يكون بأخذ المال أيضا إن رأى القاضي ذلك،
ومن جملة ذلك من لا يحضر الجماعة مبني على اختيار من قال بذلك لقول أبي يوسف فإنه رأى عنه أنه يجوز للسلطان التعزير بأخذ المالن كذا في (الفتح) ، ومعناه كما قال البزازي: إمساكه عنده مدة لينزجر ثم يعيده إليه، لا أنه يأخذ لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي انتهى. ثم إنما يرده إليه إذا تاب فإن آيس من توبته صرفه الإمام إلى ما يرى.
وفي ٠شرح الآثار) التعزير بأخذ المال كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ، كذا في (المجتبى) وعندهما وباقي الأئمة الثلاثة لا يجوز التعزير به وقد يكون بالقتل، فقد سئل الهندواني عن من وجد رجلا مع امرأة ايحل له قتله؟ قال: إن كان يعلم أنه ينزجر بالصياح والضرب بما دون السلاح لا يقتله،
وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له قتله،
وإن طاوعته المرأة قتلها أيضا.
وفي (المنية) وجد رجلا مع امرأة يزني بها أو مع محرمه وهما مطاوعان قتل الرجل والمرأة معا، كذا في (الشرح) ،
قال في (البحر) : فقد أفاد التفريق بين الأجنبية والزوجة والمحرم، ففي الأجنبية لا يحل القتل إلا بالشرط المذكور من عدم الانزجار بالصياح والضرب،
وفي غيرها يحل مطلقا انتهى.
وأقول: لا نسلم أن ما عن الهندواني نص في الأجنبية لما لا يجوز أن يكون المعنى بامرأة له وخصها لتعم الأجنبية بالأولى ويدل على ذلك ما في حدود (البزازية) من وجد مع امرأته رجلا إذا كان ينزجر بالصياح وبما دون السلاح لا يحل قتله وإن كان لا ينزجر إلا بالقتل حل قتله،
وإن طاوعته حل قتلها أيضا وهذا نص على أن التعزير والقتل يليه غير المحتسب انتهى، وبهذا يندفع التدافع بين كلامي الهندواني
ويجوز أن يقال: نكر المرأة دلالة على أنه لا فرق بين الزوجة والأجنبية وقد أفصح عن ذلك في (الخانية) حيث قال: رأى رجلا يزني بامرأته أو بامرأة أخرى وهو محصن فصاح به ولم يهرب ولم يمتنع عن الزنا حل لهذا الرجل قتله،
وإن قتله فلا قصاص عليه وذكر مثله في السرقة حيث قال: رأى رجلا يسرق ماله / فصاح به أو [٣١٠/أ] ينقب حائطه أو حائط غيره وهو معروف بالسرقة فصاح به ولم يهرب حل قتله ولا قصاص عليه انتهى.
وغاية الأمر أن ما في (منية المفتي) وعليه جرى الخبازي في مختصر (المحيط) مطلق لكن يجب حمله على التقييد توفيقا بين كلامهم،
ومن هنا جزم ابن وهبان في (نظمه) بالشرط المذكور مطلقا وهو الحق، واعلم أنه في (الخانية) شرط في جواز . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قتل الزاني أن يكون محصنا،
وفي السارق أن يكون معروفا بالسرقة، وبالأولى جزم الطرسوسي ورده ابن وهبان بأنه ليس من الحد بل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو حسن فغن هذا المنكر حيث تعين القتل طريقا في إزالته فلا معنى لاشتراط الإحصان فيهن ولذا أطلقه البزازي وفي (المجتبى) الأصل أن كل شخص رأى مسلما يزني أن يحل له قتله وإنما يمتنع خوفا من أن لا يصدق في أنه زنى، وعلى هذا القياس المكابرة وقطاع الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة والأعونة والسعادة يباح قتل الكل ويثاب قاتلهم وقد يكون بالنفي أيضا، فقد ذكر العنيني في (شرح البخاري) أن من أذى الناس مطلقا ينفى عن البلد بذلك أفتى عبد الله بن عمرو بالإخراج من الدار.
قال البزازي: وتقوم الأعذار على مظهر الفسق في داره فإن كف فيها وإلا حبسه أو أدبه أسواطا أو أزعجه عن داره إذ الكل يصلح تعزيرا، وعن الصفار الزاهد أنه أمر بتخريب دار الفاسق، ثم في قول الهندواني إذا كان ينزجر بالضرب تنصيص على أن الععزير يملكه الإنسان وإن لم يكن محتسبا وصرح بذلك في (المنتقى) وهذا لأنه من باب إزالة المنكر باليد والشارع ولي كل واحد، كذا في (الفتح) وقيده بكونه حال المعصية حيث قال: رأى غيره على فاحشة مرجبة للتعزير فعزره بغير إذن المحتسب فللمحتسب أن يعزر والمعزران عنده بعد الفراغ منها.
قال رضي الله تعالى عنه: قوله إن عزره بعد الفراغ منها فيها إشارة إلى أنه لو عزره حال كونه مشغولا بالفاحشة فله ذلك وإنه حسن لأن ذلك نهي المنكر وكل أحد مأمور به وبعد الفراغ ليس بنهي لأن النهي عما مضى لا يتصور، وهذا أيضا مقيد بغير الزوج والمولى لما في دعوى (الخانية) لا يختص الإمام بإقامة التعزير فإن الزوج يؤدب المرأة والمولى يؤدب العبد وما في (القنية) من عليه التعزير إذا قال لرجل: إقم علي التعزير ففعل ثم رفع إلى القاضي فإنه يحتسب به محمول في حق العبد على أنهما حكماه.
ففي (فتح القدير) الذي يجب حقا للعبد لتوقفه على الدعوى لا يقيمه إلا الحاكم إلا أن يحكما فيه ثم التعزير ليس فيه شيء مقدر وإنما هو مفوض إلى رأي الإمام، لأن المقصود منه الزجر وأحوال الناس فيه مختلفة، ذكره السرخسي والتمرتاشي، وجعله في الشافعي على مراتب: تعزير أشراف الأشراف وهم العلماء والعلوية بالإعلام بأن يقول له القاضي: بلغني أنك تفعل كذا فيزجر به، وتعزير الأشراف وهم الأمراء والدهاقون بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة في ذلك،
ومن قذف مملوكا أو كافرا بالزنا أو مسلما بيا فاسق.
وتعزير الأوساط وهم السوقة بالجر والحبس وتعزير الأخسة بهذا كله وبالضرب انتهى. وهذا يقتضي عدم تفويضه إلى القاضي على معنى أنه ليس له أن يعزر بغير المناسب، والأول يقتضي أن له ذلك وينبغي أن لا يكون ما في (الشافي) على إطلاقه فإن من كان من أشراف الاشراف لو ضرب غيره فأدماه لا يكتفى في تعزيره بقول القاضي ما مر إذ لا ينزجر بذلك، وقد رأيت بعض القضاة من الإخوان من أدبه بالضرب بذلك وأرى أنه صواب.
واعلم أنه ينقسم إلى ما هو حق الله تعالى وحق للعبد، والأول يجب على الإمام ولا يحل له تركه إلا فيما علم أنه انزجر الفاعل قبل ذلك ثم إنه يتفرع لعيه أنه يجوز إثباته بمدع شهد به فيكون مدعيا شاهدا إذا كان مع آخر، وما في (الخانية) وغيرها لو كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحسانا فلا يعزر،
فإن عاد وتكرر منه روي عن الإمام أنه يضرب يجب أن يكون في حقوق الله تعالىن فإن كان في حقوق العباد لا يتمكن القاضي فيها من إسقاط التعزير، كذا في (الفتح) ملخصا وفيه ويعزر من شهد شرب الشاربين، والمجتمعون على شبه الشرب وإن لم يشربوا،
ومن معه ركوة خمر، والمفطر في نهار / رمضان يعزر ويحبس [٣١٠/ب] والمسلم يبيع الخمر أو يأكل الربا يعزر ويحبس،
وكذا المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى يحدثوا توبة ثم قال: ويعزر من قبل أجنبية أو علقها أو مسها بشهوة انتهى.
ولم أر ما إذا وجد فيه رائحة الخمر وينبغي أن يعزر وهي حادثة الفتوى،
وفي كراهة (الظهيرية) رجل يصلي ويضر الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به ليزجره، قال الشيخ الأخ في رسالة له: في هذا حسنة فقد أستفيد من هذا أن إعلام القاضي بذلك يكفي لتعزيره وهو من باب الإخبار فلا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى مجلس القضاء،
(وَمَنْ قَذَفَ أَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا فَحُدَّ فَهُوَ لِكُلِّهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ وَالِانْزِجَارُ عَنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِحَدٍّ وَاحِدٍ أَوْ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ فَخَلَا الثَّانِي عَنْ الْمَقْصُودِ أَوْ يَحْتَمِلُهُ فَتَمَكَّنَ فِيهِ شُبْهَةُ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ فَلَا يُشْرَعُ إذْ الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ
بِخِلَافِ مَا إذَا زَنَى وَقَذَفَ وَشَرِبَ حَيْثُ يُحَدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَدَّهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَعْضِ إذْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا صِيَانَةُ الْأَنْسَابِ وَمِنْ حَدِّ الْقَذْفِ صِيَانَةُ الْأَعْرَاضِ وَمِنْ حَدِّ الشُّرْبِ صِيَانَةُ الْعُقُولِ فَلَا يَحْصُلُ بِكُلِّ جِنْسٍ إلَّا مَا قُصِدَ بِشَرْعِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جُلِدَ لِلْقَذْفِ إلَّا سَوْطًا ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يُتَمُّ الْأَوَّلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلثَّانِي لِلتَّدَاخُلِ وَلَوْ ضُرِبَ لِلزِّنَا أَوْ لِلشُّرْبِ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ ثُمَّ زَنَى أَوْ شَرِبَ ثَانِيًا حُدَّ حَدًّا مُسْتَأْنَفًا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْقَذْفِ يُنْظَرُ فَإِنْ حَضَرَ الْأَوَّلُ إلَى الْقَاضِي يُتَمَّمُ الْأَوَّلُ وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَإِنْ حَضَرَ الثَّانِي وَحْدَهُ يُحَدُّ حَدًّا مُسْتَأْنَفًا لِلثَّانِي وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَذَفَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ ثُمَّ قَذَفَ آخَرَ فَأَخَذَهُ الْأَوَّلُ فَضُرِبَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَخَذَهُ الثَّانِي يُتَمُّ لَهُ ثَمَانُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَتَدَاخَلُ إلَّا إذَا قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَاحِدًا بِزِنًا وَاحِدٍ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ عِنْدَهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَلَا تَدَاخُلَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَعِنْدَنَا الْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَتَدَاخَلُ وَحُكِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى كَانَ قَاضِيًا بِالْكُوفَةِ فَسَمِعَ رَجُلًا يَوْمًا يَقُولُ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ فَأَمَرَ بِأَخْذِهِ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ لِقَذْفِهِ الْوَالِدَيْنِ فَأُخْبِرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا لِلْعَجَبِ مِنْ قَاضِي بَلَدِنَا قَدْ أَخْطَأَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: حَدَّهُ مِنْ غَيْرِ خُصُومَةِ الْمَقْذُوفِ وَضَرْبَهُ حَدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ،
وَلَوْ قَذَفَ أَلْفًا، وَوَالَى بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَحَدَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَنِّبُوا صِبْيَانَكُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ» وَالْخَامِسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْشِفَ أَنَّ الْمَقْذُوفَيْنِ حَيَّانِ أَوْ مَيِّتَانِ لِتَكُونَ الْخُصُومَةُ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى وَلَدِهِمَا فَإِنْ اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ بِأَنْ قَذَفَ وَزَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهَا خِيفَةَ الْهَلَاكِ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَبْدَأَ بِحَدِّ الْقَذْفِ أَوْ لَا لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا وَإِنْ شَاءَ بِالْقَطْعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ إذْ هُمَا ثَابِتَانِ بِالْكِتَابِ وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا جِرَاحَةٌ تُوجِبُ الْقِصَاصَ بُدِئَ بِالْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ ثُمَّ حَذَفَ الْقَذْفَ ثُمَّ الْأَقْوَى فَالْأَقْوَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْكُلُّ إلَخْ)
فَرْعٌ قَذَفَ رَجُلًا فَحُدَّ لِقَذْفِهِ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا هَلْ يُحَدُّ ثَانِيًا يُنْظَرُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِشَيْءٍ قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ] (فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ)
فَرْعٌ لِلْمَوْلَى تَعْزِيرُ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَحُدُّ عَبْدَهُ إلَّا بِإِذْنِ إمَامِهِ اهـ وَذُكِرَ هُنَاكَ أَنَّهُ تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ
وَيَصِحُّ فِيهِ الْعَفْوُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.