أو شهد رجلان
Its commentaries
(أو شهد) عليه بها (رجلان)
نبه بحصر الحجة فيهما أنه لا يقطع بالنكول وإن ضمن المال قالوا: ويجب على القاي أن يسألهم عن كيفيتها لجواز أن يكون على كيفية لا يقطع فيها كأن أخرج بعض النصاب ثم عاد وأخرج البعض الآخر أو ناول رفيقا له فأخرجه أو أدخل يده وأخرج المتاع، وماهيتها لأنها تطلق على استراق السمع ونقص أركان الصلاة، وزمانها لأنها مع التقادم لا قطع فيها وإن ضمن المال، ومكانها لاحتمال أنه سرق في دار الحرب، وعن المسروق لأن سرقته كل مال لا توجب القطع وعن قدره لجواز أن يكون دون النصاب وعن المسروق منه لجواز أن يكون محرما، وهذا الأخير لم يذكره محمد واعتذر عنه السرخسي بأنه حاضر يخاصم والشهود يشهدون على السرقة منه فلا حاجة إلى السؤال عنه ومرده في (فتح القدير) بأن الشهادة والخصومة لا يستلزمان بيان النسبة من السارق، ولذا ذكره في (الكافي) فإذا بينوا ذلك على وجه لا يسقط فإن عرفهم القاضي بالعدالة قطعه،
وإن لم يعرف حالهم حبس المشهود عليه حتى يعدلوا، والتوثق بالكفيل ممتنع لأنه لا كفالة في الحدود ثم لا يقطع إلا بحضور المسروق منه والشهود فإن غاب أحدهم لا يقطع،
وكذا في الموت وهذا في كل الحدود سوى الرجم ويمضي القصاص إن لم يحضروا استحسانا كذا في (كافي الحاكم) فإن كانت عن إقرار رسالة عن الكل إلا الزمان لما مر من أن التقادم لا يمنع الإقرار.
ووقع في بعض نسخ (فتح القدير) ولا يسأل المقر عن المكان لكن يسأله عن باقي الشروط من الحرز وغيره وكأنه تحريف، والصواب أنه يسأله لجواز أن يكون في دار الحرب
(أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ الرِّجَالِ
وَيَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّةِ السَّرِقَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَمَكَانِهَا وَيَسْأَلَ الشُّهُودَ عَنْ زَمَانِهَا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ يَلْتَبِسُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى أَشْيَاءَ عَلَى الِاسْتِمَاعِ خِفْيَةً وَعَلَى تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً مَنْ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ»
وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ مَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ النَّقْبِ أَوْ مِنْ الطَّاقَةِ وَيَأْخُذُ شَيْئًا أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بَيْتٍ أُذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهِ أَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ لَا يُقْطَعُ
وَكَذَا بِالتَّقَادُمِ يَسْقُطُ الْحَدُّ دُونَ الْمَالِ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ هَلْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ السَّارِقِ أَوْ زَوْجٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ جَمِيعُ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَاحَةِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ مَا اُسْتُطِيعَ وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ لِلتُّهْمَةِ
بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ الْإِمَامُ عَنْ مَاهِيَّةِ السَّرِقَةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
أَمَّا السُّؤَالُ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَرَقَ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَقَبَ الْبَيْتَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ فَذَهَبَ حَيْثُ لَا يُقْطَعُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي
وَكَذَا إذَا نَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ عَلَى الْبَابِ لَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ فِي الْأَوَّلِ مُخْتَلِسٌ لَا هَاتِكٌ لِلْحِرْزِ لِأَنَّ هَتْكَ الْحِرْزِ فِي الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ
بِخِلَافِ صُنْدُوقِ الصَّيْرَفِيِّ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ الْمُوجِبُ لِلْقَطْعِ عَلَى الْكَمَالِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى الثَّوْبَ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ فَأَخَذَهُ حَيْثُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ تَمَّ بِهِ وَحْدَهُ
وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ مَا هِيَ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَسْرُوقَ شَيْءٌ تَافِهٌ أَوْ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ أَوْ مَالُ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ مَالٌ فِيهِ شَرِكَةٌ لِلسَّارِقِ أَوْ مَالُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ دَرَاهِمُ الْمَدْيُونِ أَخَذَهَا السَّارِقُ بِقَدْرِ حَقِّهِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ النِّصَابِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ نَسَبَاهُ إلَى السَّرِقَةِ لِاسْتِرَاقِ الْكَلَامِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا بُدَّ إذًا مِنْ السُّؤَالِ عَنْهَا
وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ الزَّمَانِ بِأَنْ يُقَالَ مَتَى سَرَقَ فَلِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ لِأَنَّ التَّقَادُمَ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ لِلتُّهْمَةِ
بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ الْمَكَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَرَقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ سَرَقَ مِنْ مُسْتَأْمِنٍ فِي دَارِنَا لَا قَطْعَ فِيهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ حُرْمَةَ مَالِهِ مُؤَقَّتَةٌ لَا مُؤَبَّدَةٌ أَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ الْحِرْزِ أَوْ مِنْ بَيْتٍ أُذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ أَوْ مِنْ حَمَّامٍ نَهَارًا أَوْ بِاللَّيْلِ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْذَنُ بِالدُّخُولِ فِي اللَّيْلِ اهـ قَوْلُهُ
وَأَمَّا السُّؤَالُ إلَخْ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَكَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ لَا يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ عَنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ التَّقَادُمَ لَا يُبْطِلُ الْإِقْرَارَ وَلَا عَنْ الْمَكَانِ لَكِنْ يَسْأَلُهُ عَنْ بَاقِي الشُّرُوطِ مِنْ الْحِرْزِ وَغَيْرِهِ اتِّفَاقًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَحْبِسَهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَسْأَلَهُمَا يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَ الْإِمَامُ السَّارِقَ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَّهَمًا بِالسَّرِقَةِ تَعْزِيرًا عَلَيْهِ وَقَدْ «حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ» وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَسْأَلَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ بِالْكَفَالَةِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ فِيمَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالْقَطْعُ قَبْلَ التَّعْدِيلِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّلَافِي إذَا وَقَعَ الْغَلَطُ فَتَعَيَّنَ الْحَبْسُ كَيْ لَا يَفُوتَ الْحَقُّ بِالْهَرَبِ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.