ومصحفٍ ولو محلًّى
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَمُصْحَفٍ وَلَوْ مُحَلًّى) أَيْ لَا قَطْعَ فِي سَرِقَةِ مُصْحَفٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ يَتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَلَا نَظَرَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا مَالِيَّةَ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَكْتُوبِ وَإِحْرَازُهُ لِأَجْلِهِ لَا لِلْجِلْدِ، وَالْأَوْرَاقِ، وَالْحِلْيَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَوَابِعُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّبَعِ كَمَنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ وَقِيمَةُ الْآنِيَةِ تَرْبُو عَلَى النِّصَابِ وَكَمَنْ سَرَقَ صَبِيًّا حُرًّا وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَوَجَدَ فِي جَيْبِهِ عَشَرَةً مَصْرُورَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا لَمْ أَقْطَعْهُ،
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِهَا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الدَّفَاتِرِ وَهِيَ الْكُتُبُ شَرْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا
Says nothing on this mas’ala.
(و) لا يقطع أيضا سرقة (مصحف ولو) كان (محلى) بما قيمته تعدل نصابا في ظاهر الرواية عن أصحابنا، وعن أبي وباب مسجد وصليب ذهب وشطرنج ونرد وصبي حر ولو معه حلي وعبد كبير ودفاتر.
يوسف في (الإملاء) أنه يقطع
وعنه إذا بلغت الحلية نصابا وجه الظاهر أن المقصود ما فيه ومعنى المالية فيه تبعا لا مقصودا ولذا قلنا: لو سرق ثوبا قيمته دون نصاب لكنه محلى بما ساوى نصابا لا يقطع،
(وَمُصْحَفٍ وَلَوْ مُحَلًّى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقْطَعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُحْرَزٌ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا بَلَغَتْ حِلْيَتُهُ نِصَابًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُصْحَفِ فَتُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهَا وَلَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ لِلتَّمَوُّلِ وَآخِذُهُ يَتَأَوَّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُصْحَفِ الْقُرْآنُ لَا الْحِلْيَةُ وَالْجِلْدُ وَالْوَرَقُ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِالْمَالِيَّةِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ بِاعْتِبَارِهَا فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَتْبَاعٌ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّبَعِ كَمَنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ أَوْ ثَرِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَقِيمَةُ الْأَوَانِي تَبْلُغُ نِصَابًا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا أَنَّهَا تَبَعٌ فَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْأَصْلُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ التَّبَعُ وَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْزَامُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَفِيهِ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ مَضْرُوبٌ يَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الثَّوْبُ فَكَانَ هُوَ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْدِيلًا قَدْ صُرَّ فِيهِ ذَلِكَ حَيْثُ يُقْطَعُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ يُصَرُّ فِيهِ عَادَةً فَكَانَ مَا فِيهِ مُعْتَبَرًا إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْأَخْذِ، وَفَرَّقُوا فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا صُرَّ فِيهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِهِ فَأَوْجَبُوا الْقَطْعَ فِي الْعَالِمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي،
وَلَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدَّارِ أَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ الْآنِيَةَ يُقْطَعُ إجْمَاعًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ) أَيْ وَلِأَنَّ وَرَقَهُ مَالٌ وَمَا كُتِبَ فِيهِ ازْدَادَ بِهِ وَلَمْ يَنْتَقِصْ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ فَأَوْجَبُوا الْقَطْعَ فِي الْعَالِمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّ سَرِقَتَهُ تَمَّتْ فِي نِصَابٍ كَامِلٍ وَقُلْنَا السَّارِقُ قَصَدَ إخْرَاجَ مَا يُعْلَمُ بِهِ دُونَ مَا لَا يُعْلَمُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. دِرَايَةٌ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.