ولو قطع لبعض السّرقات لا يضمن شيئًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا) يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا يَضْمَنُ كُلَّهَا إلَّا الَّتِي قُطِعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ الْغَائِبِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْخُصُومَةِ لِتَظْهَرَ السَّرِقَةُ فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرْ السَّرِقَةُ مِنْ الْغَائِبِينَ فَلَمْ يَقَعْ الْقَطْعُ لَهُمْ فَبَقِيَتْ أَمْوَالُهُمْ مَعْصُومَةً وَلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّ قَطْعٌ وَاحِدٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْحُدُودِ عَلَى التَّدَاخُلِ، وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْقَاضِي
أَمَّا الْوُجُوبُ بِالْجِنَايَةِ، وَإِذَا اسْتَوْفَى فَالْمُسْتَوْفَى كُلُّ الْوَاجِبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى الْكُلِّ فَيَقَعُ عَنْ الْكُلِّ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ كُلُّهَا لِوَاحِدٍ وَسَرَقَهَا مِنْهُ مِرَارًا فَخَاصَمَ فِي الْبَعْضِ وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ لِوَاحِدٍ كَمَا شَمِلَ مَا إذَا كَانَ لِمُتَعَدِّدٍ وَحَضَرَ الْكُلُّ وَقَطَعَ بِالْبَعْضِ أَوْ حَضَرَ الْبَعْضُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْنُ كُلُّهَا لِوَاحِدٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا النَّصْبُ بَدَلَ الْعَيْنِ وَهِيَ الصَّوَابُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْعَيْنِ مِرَارًا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعَيْنِ الْمُتَعَدِّدَةِ.
[شَقَّ مَا سَرَقَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ]
Adds nothing on this mas’ala.
(ولو قطع لبعض السرقات) سواء كانت لجماعة أو لواحد، تعددت سرقته منه فخاصمه في البعض (لا يضمن شيئا) عند الإمام، وقالا: يضمن ما لم يقطع فيه إذ لا بد من الخصومة لتظهر السرقة ولم توجد في غير ما قطع فيه، وله أن مبنى الحدود على التداخل فالواجب بالكل قطع واحد، والخصومة شرط لظهورها عند الحاكم فإذا كان الحكم الثابت في نفس الأمر هو التداخل ومعناه وقوع الحد الواحد عن الأسباب السابقة وقد وجد لزم وقوعه عنها، وهو ملزوم لسقوط ضمان كلها في نفس الأمر علم القاضي أو لم يعلم، وأجمعوا على أن الكل لو حضروا وقطع بخصومتهم لم يضمن شيئا.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا) يَعْنِي لَوْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَقُطِعَ فِي إحْدَاهَا فَهُوَ لِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا يَضْمَنُ كُلَّهَا إلَّا فِي الَّتِي قُطِعَ لَهَا وَلَوْ حَضَرُوا جَمِيعًا وَقُطِعَتْ يَدُهُ بِخُصُومَتِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ الْقَطْعُ وَهُوَ حَصَلَ لِلْحَاضِرِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِخُصُومَتِهِ وَإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُقْطَعُ لَهُ خَاصَّةً إذْ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُمْ فَبَقِيَتْ أَمْوَالُهُمْ مَعْصُومَةً عَلَى حَالِهَا وَلِهَذَا لَوْ حَضَرُوا وَادَّعَوْا السَّرِقَةَ لَمْ يَأْخُذُوهَا حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى السَّرِقَةِ وَلَوْ كَانَتْ خُصُومَتُهُ لِكُلٍّ لَأَخَذُوهَا كَمَا يَأْخُذُ هُوَ وَلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّ قَطْعٌ وَاحِدٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْحُدُودِ عَلَى التَّدَاخُلِ، وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيُعْلَمَ لَا لِوُجُوبِ الْقَطْعِ إذْ هُوَ بِالْجِنَايَةِ وَصَاحِبُ الْحَقِّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بَلْ إلَى الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا اسْتَوْفَى كَانَ لِلْكُلِّ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْكُلِّ
بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَتُشْتَرَطُ الْخُصُومَةُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْقَطْعَ مُتَّحِدٌ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِهِ لِلْكُلِّ
بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ قِيلَ الْخُصُومَةُ شَرْطٌ لِيَصِيرَ الْخَصْمُ بَاذِلًا لِلْمَالِ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَارَ التَّضْمِينَ لَا يُقْطَعُ وَلَا يَصِحُّ الْبَذْلُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ الْكُلِّ قُلْنَا بَذْلُ الْمَالِ بِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ يَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ لَا بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَوْفِيه الْحَاكِمُ بِخُصُومَةِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْبَذْلَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا سَرَقَ مِنْ وَاحِدٍ نِصَابًا مِرَارًا ثُمَّ قُطِعَ لِأَجْلِ نِصَابٍ وَاحِدٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْكَافِي وَلَهُ أَنَّ الْقَطْعَ وَجَبَ عَنْ السَّرِقَاتِ كُلِّهَا فَيَبْطُلُ ضَمَانُ كُلُّهَا كَمَا لَوْ خَاصَمُوا جَمِيعًا وَهَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ عِنْدَ تَقَدُّمِ أَسْبَابِهِ يَقَعُ عَنْ الْكُلِّ لِعَدَمِ رُجْحَانِ الْبَعْضِ عَنْ الْبَعْضِ وَكُلُّ السَّرِقَاتِ ثَابِتَةٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَطْعُ يُسْتَوْفَى حَقًّا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِالسَّرِقَاتِ إلَّا قَطْعٌ وَاحِدٌ لِلتَّدَاخُلِ فَيَقَعُ عَنْ الْكُلِّ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ الْقَاضِي لَا عِلْمَ لَهُ بِسَائِرِ السَّرِقَاتِ فَظَنَّ أَنَّ الْقَطْعَ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا ثَبَتَ الْبَاقِي فِي السَّرِقَاتِ بِالْبَيِّنَاتِ بِأَنَّ لَهُ أَنَّ الْقَطْعَ بِإِزَاءِ الْكُلِّ وَالْخُصُومَةِ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا لِوُجُوبِهَا فَإِذَا خَاصَمَ الْوَاحِدُ وَأَثْبَتَ وَضَحَ التَّكْلِيفُ لِلْقَاضِي بِالْقَطْعِ وَالْمُسْتَوْفِي يَصْلُحُ لِلْكُلِّ وَالْكُلُّ وَاجِبٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَيَقَعُ عَنْ الْكُلِّ لِعَوْدِ نَفْعِهِ إلَى الْكُلِّ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.