وإن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَمْلِكُونَهَا لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ مَحْظُورٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَالْمَحْظُورُ لَا يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ قَاعِدَةِ الْخَصْمِ وَلَنَا أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ فَيَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ دَفْعًا لِحَاجَةِ الْمُكَلَّفِ كَاسْتِيلَائِنَا عَلَى مَا لَهُمْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَبَتَتْ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ ضَرُورَةً تُمَكِّنُ الْمَالِكَ مِنْ الِانْتِفَاعِ،
وَإِذَا زَالَتْ الْمُكْنَةُ عَادَ مُبَاحًا كَمَا كَانَ، غَيْرَ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاقْتِدَارِ عَلَى الْمَحَلِّ حَالًا وَمَآلًا وَالْمَحْظُورُ لِغَيْرِهِ إذَا صَلُحَ سَبَبًا لِكَرَامَةِ تَفَوُّقِ الْمِلْكِ وَهُوَ الثَّوَابُ الْآجِلُ فَمَا ظَنُّك بِالْمِلْكِ الْعَاجِلِ قَيَّدَ بِالْإِحْرَازِ لِأَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا فَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِمُلَّاكِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا فِي دَارِنَا لَمْ يَمْلِكُوا وَفِي الْمُحِيطِ يُفْرَضُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ وَمُقَاتَلَتُهُمْ لِاسْتِنْقَاذِ الْأَمْوَالِ مِنْ أَيْدِيهمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ دَخَلُوا بِهَا دَارَ الْحَرْبِ لَا يُفْتَرَضُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُمْ وَالْأَوْلَى اتِّبَاعُهُمْ
بِخِلَافِ الذَّرَارِيِّ يُفْتَرَضُ اتِّبَاعُهُمْ مُطْلَقًا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا فَلَا سَبِيلَ لِأَرْبَابِهَا عَلَيْهَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهُ مُبَاحًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَبَتَتْ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْأَمْوَالِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ ضَرُورَةُ تَمَكُّنِ الْمُحْتَاجِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا زَالَتْ الْمُكْنَةُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَادَ مُبَاحًا كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَالْمَحْظُورُ لِغَيْرِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَحْظُورُ لَا يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ بِأَنَّ ذَاكَ فِي الْمَحْظُورِ لِنَفْسِهِ
أَمَّا الْمَحْظُورُ لِغَيْرِهِ فَلَا فَإِنَّا وَجَدْنَاهُ صَلُحَ سَبَبًا لِكَرَاهَةِ تَفَوُّقِ الْمِلْكِ وَهُوَ الثَّوَابُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَمَا ظَنُّك بِالْمِلْكِ الدُّنْيَوِيِّ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
[اشْتَرَى مَا أَخَذَهُ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ تَاجِرٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ]
(إن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها) قيل: لأن الاستيلاء ورد على مال مباح فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف، وهذا لأن العصمة ثبتت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع وإذا زالت الملكية عاد مباحا وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح (هل ترك لنا عقيل من دار) وفيه نظر إذ الصحيح من مذهب أهل السنة أن الأصل في الأشياء التوقف والإباحة رأى المعتزلة وعلى هذا فالوجه أن يقال: العصمة من جملة الأحكام الشرعية فيمن خوطب بها ظهرت العصمة في حقه وما لا فلا، فبقي في حق الكافر ما لا غير معصوم والاستيلاء عليه موجب للملك قاله ابن الساعاتي.
وأما الحديث فالاستدلال به موقوف على أن الدار كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم ملكوها بالاستيلاء وليس كذلك بل إنما كانت لأبي طالب واستولى عليها عقيل بالإرث منه وذلك أنه مات وترك عليا وجعفرا مسلمين وعقيلا وطالبا كافرين فروثناه نعم فيه دليل على أن المسلم لا يرث من الكافر، والأولى هو الاستدلال بقوله تعالى:{للفقراء المهاجرين} (الحشر: ٨) سماهم فقرا فدل على أن الكفار ملكوا ما خلفوه من الأموال وهاجروا عنها وليس من يملك مالا وهو في مكان لا يصل إليه فقيرا بل هو مخصوص بابن السبيل هذا حاصل ما في (الفتح) وقد يقال قد استقر أن أبا طالب وعبد الله والد المصطفى كانا أخوين والظاهر أن الدار كانت للكل فلما ارتحل - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وضع عقيل يده على كلها ومن هنا قال - صلى الله عليه وسلم -: (وهل ترك لنا عقيل من دار) إذ كيف يقول لنا ولا ملك له فيها كما قرر فتدبره.
(وَإِنْ غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَمْلِكُونَهَا لِأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْكُفَّارِ مَحْظُورٌ حِينَ أَخَذُوا وَحِينَ أَحْرَزُوا بِدَارِهِمْ لِوُرُودِهِ عَلَى مَالٍ مَعْصُومٍ.
وَالْمَحْظُورُ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَشْرُوعٌ فَيَسْتَدْعِي سَبَبًا مَشْرُوعًا وَالْمَحْظُورُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ نِعْمَةٌ وَالنِّعْمَةُ لَا تُنَاطُ بِالْمَحْظُورِ فَصَارَ كَاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ وَكَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى رِقَابِنَا وَلَا يُقَالُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ فَكَيْفَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْحُرُمَاتِ كَالزِّنَا وَالرِّبَا فَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فِي حَقِّهِمْ كَالْمُسْلِمِ وَلَنَا أَنَّ الْحُرُمَاتِ فِي الْأَمْوَالِ تَثْبُتُ عَلَى مُنَافَاةِ الدَّلِيلِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْحِلُّ وَلَا يَكُونُ مَعْصُومًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} إلَّا أَنَّ الْعِصْمَةَ فِيهِ لِمَنْ اخْتَصَّ بِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ ضَرُورَةً تُمَكِّنُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ فَإِذَا زَالَ تَمَكُّنُهُ بِسَبَبِ إحْرَازِهِمْ بِدَارِهِمْ عَادَ إلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يَبْقَ مَعْصُومًا فَصَارَ كَالصَّيْدِ وَغَيْرُهُ مُبَاحُ الْأَصْلِ فَيَمْلِكُونَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمُهَاجِرِينَ فُقَرَاءَ بِقَوْلِهِ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} مَعَ وُجُودِ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ كَانَ مِلْكُهُمْ بَاقِيًا لَصَارُوا أَغْنِيَاءَ بِهِ.
وَقَالَ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» وَلَوْ كَانَ مِلْكُهُمْ بَاقِيًا لَمَا اسْتَقَامَ ذَلِكَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُمْ
بِخِلَافِ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَى مَالِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَائِمٌ فَتَبْقَى عِصْمَتُهُ وَبِخِلَافِ رِقَابِنَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ لِيَمْلِكَ لَا لِيُمْلَكَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِيهِ مَحَلِّيَّةُ الْمِلْكِ بِالْكُفْرِ الْعَارِضِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْرِزُوهَا بِدَارِهِمْ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ بِالِاسْتِيلَاءِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِهِمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْقِذُونَهَا مِنْهُمْ مَا لَمْ يُحْرِزُوهَا بِدَارِهِمْ وَالْمَحْظُورُ لِغَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ الْمَشْرُوعِيَّةَ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَالطَّوَافِ مَعَ الشَّتْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ النَّافِلَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَحْظُورَةٌ لِغَيْرِهَا وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِنَفْسِهَا حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِهَا الثَّوَابَ الْجَزِيلَ الْآجِلَ فَمَا ظَنُّك بِالْقَلِيلِ الْعَاجِلِ وَهُوَ الْمِلْكُ فِي الدُّنْيَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَمْلِكُونَهَا) أَيْ وَإِنْ أَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ عَلَى مَالٍ مَعْصُومٍ) أَيْ إذْ سَبَبُ عِصْمَتِهِ إسْلَامُ صَاحِبِهِ بِقَوْلِهِ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَهُوَ بَاقٍ فَيَبْقَى الْحَظْرُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْمَحْظُورُ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلْمُلْكِ) أَرَادَ بِهِ الْمَحْظُورَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
أَمَّا الْمَحْظُورُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالِاتِّفَاقِ كَالْبَيْعِ بِالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الْخَمْرِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَيْ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ قَاعِدَتِهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَكَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى رِقَابِنَا) قَالَ الْكَمَالُ وَلِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ مُسْنَدًا إلَى عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ «كَانَتْ الْعَضْبَاءُ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ فَأَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ الْعَضْبَاءُ وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانُوا إذَا نَزَلُوا يُرِيحُونَ إبِلَهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ فَلِمَا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتْ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نَوَّمُوا فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إلَّا رَغَا حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ وَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَنَذَرَتْ لَئِنْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَجَّاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا فَلَمَّا قَدِمَتْ عَرَفَتْ النَّاقَةَ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا فَقَالَ تَبَسُّمًا جُزِيتهَا أَوْ وَفَّيْتهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَفِي لَفْظٍ فَأَخَذَ نَاقَتَهُ» وَلَوْ كَانَ الْكُفَّارُ يَمْلِكُونَ بِالْإِحْرَازِ لَمَلَكَتْهَا الْمَرْأَةُ اهـ
( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِلْكُهُمْ بَاقِيًا لَصَارُوا أَغْنِيَاءَ بِهِ) أَيْ وَلَيْسَ مَنْ يَمْلِكُ مَالًا وَهُوَ فِي مَكَان لَا يَصِلُ إلَيْهِ فَقِيرًا بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِابْنِ السَّبِيلِ وَلِذَا عُطِفُوا عَلَيْهِمْ فِي نَصِّ الصَّدَقَةِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» ) قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُونَ مِمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «قِيلَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْفَتْحِ أَيْنَ تَنْزِلُ بِمَكَّةَ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ» وَرُوِيَ «أَتَنْزِلُ غَدًا بِدَارِك فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» وَإِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ عَقِيلًا كَانَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ فَإِنَّ عَقِيلًا إنَّمَا اسْتَوْلَى عَلَى الرِّبَاعِ بِإِرْثِهِ إيَّاهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ تَوَفَّى وَتَرَك عَلِيًّا وَجَعْفَرًا مُسْلِمَيْنِ وَعَقِيلًا وَطَالِبًا كَافِرَيْنِ فَوِرْثَاهُ إلَّا أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِمَا هَاجَرَ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا فَمَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ اهـ.
قَالَ الْكَمَالُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِنَا وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ مَلَكُوهَا وَلِلْجُمْهُورِ أَوْجُهٌ مِنْ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ
وَأَمَّا الْمَعْنَى فَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الِاسْتِيلَاءُ وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ يَعْنِي الِاسْتِيلَاءُ الْكَائِنُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فِي حَالِ الْبَقَاءِ وَرَدَ عَلَى مَالٍ مُبَاحٍ فَيَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ كَاسْتِيلَائِنَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَإِنَّهُ مَا تَمَّ لَنَا الْمِلْكُ فِيهِ إلَّا لِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُ مُبَاحًا إذْ ذَاكَ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ ثَبَتَتْ عَلَى مَنَاطِ الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْأَمْوَالِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ ضَرُورَةَ تَمَكُّنِ الْمُحْتَاجِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا زَالَتْ الْمُكْنَةُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَادَ مُبَاحًا وَزَوَالُهَا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالْيَقِينِ بِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ فَإِنَّ الْإِحْرَازَ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَامًّا وَهُوَ الِاقْتِدَارُ عَلَى الْمَحَلِّ حَالًا وَمَآلًا بِالْإِدْخَارِ إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِ
بِخِلَافِ أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا أَحْرَزْنَا أَمْوَالَهُمْ لَا تَزُولُ أَمْلَاكُهُمْ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ وَمُكْنَةَ الِانْتِفَاعِ ثَابِتَةٌ مَعَ اتِّحَادِ الدَّارِ وَالْمِلَّةِ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ بِالشَّكِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لَهُمْ) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَمْلِكُونَ أَمْوَالَنَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَالتَّمَلُّكُ بِالْقَهْرِ مِنْ أَقْوَى جِهَاتِ السَّبِيلِ قُلْنَا النَّصُّ تَنَاوَلَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُمْ بِالِاسْتِيلَاءِ وَحَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ لَا يَدُلُّ عَلَى قِيَامِ الْمِلْكِ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَيُعِيدُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ مَعَ زَوَالِ مِلْكِهِ. اهـ. كَافِي
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.