ولا تحدث بيعةٌ ولا كنيسةٌ في دارنا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَا تُحْدَثُ بِيعَةٌ وَلَا كَنِيسَةٌ فِي دَارِنَا) أَيْ لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهُمَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا إخْصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا كَنِيسَةَ» وَالْمُرَادُ إحْدَاثُهُمَا وَفِي الْبِنَايَةِ يُقَالُ كَنِيسَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمُتَعَبَّدِهِمْ
وَكَذَلِكَ الْبِيعَةُ كَانَ مُطْلَقًا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْكَنِيسَةِ لِمُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةِ لِمُتَعَبَّدِ النَّصَارَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي دِيَارِ مِصْرَ لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْبِيعَةِ بَلْ الْكَنِيسَةُ لِمُتَعَبَّدِ الْفَرِيقَيْنِ وَلَفْظُ الدَّيْرِ لِلنَّصَارَى خَاصَّةً وَالْبِيَعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَطْلَقَ عُمُومَ دَارِ الْإِسْلَامِ فَشَمِلَ الْأَمْصَارَ وَالْقُرَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِالْأَمْصَارِ دُونَ الْقُرَى لِأَنَّ الْأَمْصَارَ هِيَ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الشَّعَائِرُ فَلَا يُعَارَضُ بِإِظْهَارِ مَا يُخَالِفُهَا
وَقِيلَ فِي دِيَارِنَا يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرَى أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا بَعْضَ الشَّعَائِرِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ فِي قُرَى الْكُوفَةِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَفِي أَرْضِ الْعَرَبِ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِهَا وَقُرَاهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» اهـ.
وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا وَفِي الْبِنَايَةِ قَبْلَ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةً أَحَدُهَا مَا مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطَ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إحْدَاثُ بِيعَةٍ وَلَا كَنِيسَةٍ وَلَا مُجْتَمَعٍ لِصَلَاتِهِمْ وَلَا صَوْمَعَةٍ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُمَكَّنُونَ فِيهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَاتِّخَاذِ الْخِنْزِيرِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ وَثَانِيهَا مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ وَثَالِثُهَا مَا فُتِحَ صُلْحًا فَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجَ جَازَ إحْدَاثُهُمْ وَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَنَا وَيُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ فَالْحُكْمُ فِي الْكَنَائِسِ عَلَى مَا يُوقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى شَرْطِ تَمْكِينِ الْإِحْدَاثِ لَا نَمْنَعُهُمْ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُصَالِحَهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ الْإِحْدَاثِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِحْدَاثِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ بَيْتِ النَّارِ بِالْأَوْلَى وَالصَّوْمَعَةِ كَالْكَنِيسَةِ لِأَنَّهَا تُبْتَنَى لِلتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ
بِخِلَافِ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلسُّكْنَى وَالصَّوْمَعَةُ بَيْتٌ مَبْنِيٌّ بِرَأْسٍ طَوِيلٍ لِيَتَعَبَّدَ فِيهَا بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ
Says nothing on this mas’ala.
(ولا تحدث) أي: ولا يجوز أن يحدث (بيعة) بكسر الباء متعبد النصارى (ولا كنيسة) وهي: متعبد اليهود، وكانت الكنيسة والبيعة في الأصل يطلقان على متعبدهما، ثم غلب في الاستعمال على ما قلنا، وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبدهما ويخصون اسم الدين بمتعبد النصارى (في دارنا) معاشر المسلمين لرواية البيهقي، قال عليه الصلاة والسلام: (لا خصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسة) ووجه الاشتراك بينهما: أن في كل منهما نوع ضعف أو تغيير على عليه أصل ذلك الشيء، وقد قيل: إن المراد بالخصاء نزع الخصيتين أو هو كناية عن .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التخلي عن إتيان النساء كالرهبان ولا شك أنه خصي معين ومن الإحداث نقلها من مكان إلى آخر، والصومعة وبيت النار كالكنيسة وفي (الدراية) الأمصار ثلاثة: ما مصره المسمون كالكوفة فلا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة ولا يجتمع لصلاتهم ولا صومعة فيها بإجماع العلماء، ولا يمكنون من إظهار شرب الخمر واتخاذ الخنزير وضرب الناقوس، وما فتحه المسلمون عنوة كذلك، وثالثها: ما فتح صلحا فإن وقع على أن الأرض لهم والخراج لنا جاز إحداثهم،
وإن صالحهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية كان الحكم في الكنائس على ما يقع عليه الصلح،
فإن كان على شرط إحداث لم يمنعوا، والأولى أن لا يفعل،
وإن مطلقا لا يحدثون وتبقى القديمة وعلى هذا لم يمنعوا، والأولى أن لا يفعل،
وإن مطلقا لا يحدثون وتبقى القديمة وعلى هذا فإطلاق المصنف محمول على ما إذا لم يعق الصلح على أن الأرض لهم أو على الإحداث إلا أن ظاهر الرواة لاستثناء فيه،
ومن ثم صدر في (الفتح) هذا التقسيم بقيل، وإطلاق المصنف يعم الأماكن كلها حتى السواد أو القرى وهذا في السواد والقرى هو الذي رواه ابن زياد عن الإمام، وبه أخذ عامة المشايخ كذا في (الخانية) ،
وفي (الفتح) هو المختال، وقال السرخسي وعليه مشايخ بلخ وهو الأصح.
والخلاف في غير جزيرة العرب،
أما هي فيمنعون من قراها أيضا لخبر: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) ، قيد بالإحداث لأن القديم منها وهو ما كان قبل فتح الإمام البلدة يبقى إذا صالحهم الإمام على قرارهم على أراضيهم، لأنه قد جرى التوارث بترك البيع والكنائس إلى يومنا هذا، وهذا في السواد باتفاق الروايات، واختلف كلام محمد في الأمصار فذكر في (العشر والخراج) أنها تهدم وفي الإجارة أنها لا تهدم وعمل الناس على هذا.
وفي (التتارخانية) : وهو الأصح،
قال في (الفتح) : وعلى هذا لو مصرنا برية فيها ديورا وكنيسة فوقع في داخل السور ينبغي أن لا تهدم لأنه كان مستحق للأمان قبل وضع السور فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك لأنها كانت فضاء فأدار العبيديون عليها السور ثم فيها الآن كنائس، ويبعد من إمام تمكين الكافر من إحداثها في المدن الإسلامية، فالظاهر أنها كانت في الضواحي فأدير السور عليها، وعلى هذا فالكنائس الآن الموجودة في دار الإسلام غير جزيرة العرب كلها ينبغي أن لا تهدم، لأنها إن كانت في أمصار قديمة فلا شك أن الصحابة والتابعين حين فتحوا ويعاد المنهدم من الكنائس والبيع القديمة ويميز الذمي عنا في الزي.
المدينة علموا بها وأبقوها، وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم أبقوها مساكن لا معابد فلا تهدم، ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب وإن عرف بأنها فتحت صلحا حكما بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك بل من الإظهار انتهى.
ولذا قال محمد: كل قرية من قرى أهل الذمة لو مصر أو حديقة لهم أظهروا فيها شيئا من الفسق كالزنا والفواحش التي يحرمونها في دينهم يمنعون منه،
وكذا عن المزامير والطنابير والغناء ومن كثر شيئا من ذلك لم يضمن،
وكذا يمنعون من [٣٣٣/أ] اتخاذ الخنزير (ويعاد المنهدم من البيع والكنائس القديمة) ، لأن الإمام لما أقرهم / وقد علم أن الأبنية لا تبقى فقد عهد إليهم بالإعادة وفيه إيماء إلى أن الزيادة عليه لا تجوز وبه صرح في (الخانية) وغيرها.
قال في (عقد الفوائد) وهذا يؤخذ منه أنهم لا يبنون ما كان باللبن بالآجر ولا ما كان بالآجر بالحجر ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنقى والساج ولا بياضا لم يكن. قال ولم أجد في شيء من الكتب المعتمدة أن لا تعاد إلا بالنقض الأول، وكون ذلك مفهوم الإعادة شرعا أو لغة غير ظاهر عندي على أنه وقع في عبارة محمد يبنونها،
وفي إجارة (الخانية) يعمروا وليس فيهما ما يشعر باشتراط النقض الأول،
وفي (الحاوي القدسي) وإذا انهدمت البيع والكنائس القديمة لذوي الصلح أعادوها باللبن والطين إلى مقدار ما كان قبل ذلك ولا يزيدون عليه ولا يشيدونها بالحجر والشيد والآجر،
وإذا وقف الإمام على بيعة جديدة أو بني منها فوق ما كان في القديم خربها،
وكذا ما زاد في عمارة العتيق انتهى.
ومقتضى النظر أن النقض الأول حيث وجد كافيا للبناء الأول لا يعدل عنه إلى آلة جديدة إذ لا شك في زيادة الثاني على الأول حينئذ، وبقي ما لو هدت بغير وجه شرعي فنقل السبكي من الشافعية الإجماع على أنها لا تعاد،
قال في (الأشباه) ويستنبط منه أنها إذا قفلت ولو بغير وجه شرعي لا تفتح انتهى، وفيه نظر لا يخفى
(وَلَا تُحْدَثُ بِيعَةٌ وَلَا كَنِيسَةٌ فِي دَارِنَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا كَنِيسَةَ» أَيْ لَا يُخْصَى إخْصَاءٌ يُقَالُ خَصَاهُ يُخْصِيه خِصَاءً عَلَى فِعَالٍ بِمَعْنَى الْإِخْصَاءِ
وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ التَّبَتُّلُ وَالْعُزْلَةُ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ النِّسَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ رُهْبَانُ النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ خِصَاءٌ مَعْنًى وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْكَنِيسَةِ إحْدَاثُهَا أَيْ لَا تُحْدَثُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَنِيسَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَبَيْتُ النَّارِ كَالْكَنِيسَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تُحْدَثُ بِيعَةٌ) لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ الْجِزْيَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مُتَعَبَّدَاتِهِمْ مَا يَجُوزُ مِنْهَا وَمَا لَا يَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا كَنِيسَةٌ) الْكَنِيسَةُ مَعْبَدُ الْيَهُودِ وَالْبِيعَةُ مَعْبَدُ النَّصَارَى قِيلَ فِي وَجْهِ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْخِصَاءِ وَالْكَنِيسَةِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِصَاءَ نَوْعُ ضَعْفٍ لَيْسَ فِي الْفَحْلِ
وَكَذَا بِنَاءُ الْكَنِيسَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُورِثَ الضَّعْفَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ فِي الْخِصَاءِ تَغْيِيرٌ عَمَّا عَلَيْهِ أَصْلُ الْخِلْقَةِ
وَكَذَا فِي بِنَاءِ الْكَنِيسَةِ تَغْيِيرٌ عَمَّا عَلَيْهِ بِنَاءُ دَارِ الْإِسْلَامِ. اهـ. مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْكَنِيسَةُ لِمُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
وَكَذَلِكَ الْبِيعَةُ اسْمٌ لِمُتَعَبَّدِهِمْ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ غَلَبَ فِي الْكَنِيسَةِ لِمُتَعَبَّدِ الْيَهُودِ وَفِي الْبِيعَةِ لِمُتَعَبَّدِ النَّصَارَى اهـ قَوْلُهُ لَا خِصَاءَ) الْخِصَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ عَلَى فِعَالٍ مَصْدَرُ خَصَاهُ أَيْ نَزَعَ خُصْيَتَيْهِ وَالْإِخْصَاءُ فِي مَعْنَاهُ خَطَأٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَوْلُهُ وَالْمَدُّ عَلَى فِعَالٍ مَصْدَرُ خَصَاهُ أَيْ مِنْ بَابِ رَمَاهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.