والملك يزول بالقضاء
Its commentaries
(وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ لَا إلَى مَالِكٍ) أَيْ مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ يَزُولُ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِلُزُومِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ وَهَذَا أَعْنِي اللُّزُومَ بِالْقَضَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ فَيَنْفُذُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَطَرِيقُ الْقَضَاءِ أَنْ يُسْلِمَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ لِلْمُتَوَلِّي ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فَيُنَازِعَهُ بِعِلَّةِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَيَخْتَصِمَانِ إلَى الْقَاضِي يَقْضِي الْقَاضِي بِلُزُومِهِ اهـ.
وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْوَقْفِ بِدُونِ الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ وَلِذَا قَالُوا لَوْ بَاعَ ثُمَّ ادَّعَى الْوَقْفِيَّةَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ بَرْهَنَ تُقْبَلُ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بَلْ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يُقْبَلُ عَلَيْهِ بِلَا دَعْوَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ فِي الْمُخْتَارِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَضَى بِالْوَقْفِيَّةِ بِالشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى يَصِحُّ لِأَنَّ حُكْمَهُ هُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. اهـ.
وَقَيَّدَ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُمَا لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِلُزُومِ الْوَقْفِ اخْتَلَفُوا فِيهِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهَلْ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءٌ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً كَالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا قَالَ قَاضِي خَانْ أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا وَقْفٌ وَبَيَّنَ شَرَائِطَ الْوَقْفِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكٌ قَالُوا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِتَحْرِيرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً جَازَ بَيْعُ الْمِلْكِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ دَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَفِي الْمِلْكِ الْقَضَاءُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَلْتَقِي الْمِلْكَ مِنْهُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ.
اهـ.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَعَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْفَتَاوَى الصُّغْرَى ثُمَّ قَالَ
بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِتْقِ قَضَاءٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لَمْ نَرَ لِهَذَا رِوَايَةً لَكِنْ سَمِعْت أَنَّ فَتْوَى السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ عَلَى هَذَا وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَرُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْوَقْفِيَّةِ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَمَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ وَهَكَذَا فِي النَّوَازِلِ. اهـ.
وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلْوَقْفِ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ لَا
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمُتَوَلٍّ ذُو يَدٍ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَقْفِ فَبَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ يُحْكَمُ بِالْمِلْكِ لِلْخَارِجِ
فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ مَعَ مَنْ يَدَّعِي تَلَقِّيَ الْوَقْفِ مِنْ جِهَتِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَقْفِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ كَمَنْ ادَّعَى قِنًّا وَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ مِلْكِي وَحَرَّرْته فَإِنَّهُ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ وِفَاقًا بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى. اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ تَقْدِيمُ الْخَارِجِ وَفِيهِ ادَّعَى مِلْكًا فِي دَارٍ بِيَدِ مُتَوَلٍّ يَقُولُ وَقَفَهُ زَيْدٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَحَكَمَ بِهِ لِلْمُدَّعِي
فَلَوْ ادَّعَى مُتَوَلٍّ آخَرَ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا مِنْ جِهَةِ بِكْرٍ تُقْبَلُ إذْ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ هُوَ زَيْدٌ الْوَاقِفُ لَا مُطْلَقُ الْوَاقِفِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَيْسَ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ
وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ بِالْمِلْكِ لِأَحَدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْعَارِضِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ بِأَنْ شَهِدُوا بِإِعْتَاقِهِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ
وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ عَلَى الْكَافَّةِ بِلَا شُبْهَةٍ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ إذَا قَضَى الْقَاضِي لِإِنْسَانٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ أَوْ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءِ عَتَاقَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْآخَرُ لَا تُسْمَعُ. اهـ.
فَعَلَى هَذَا الْقَضَاءُ الَّذِي يَكُنْ عَلَى الْكَافَّةِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّعْوَى وَفِي الْقُنْيَةِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَرَّخَا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلُزُومِهِ طَرِيقًا وَاحِدَةً وَهِيَ الْقَضَاءُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْوَقْفِ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ أَوْ يُعَلِّقَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ
أَمَّا فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِمَنَافِعِهِ مُؤَبَّدًا فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدًا فَيَلْزَمُهُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ كَمَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ
وَكَذَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي عَلَى كَذَا فَمَاتَ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَاجْعَلُوهَا وَقْفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ لَا تَعْلِيقُ الْوَقْفِ نَفْسِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَقْفَ بِمَنْزِلَةِ تَمْلِيكِ الْهِبَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَطَرِ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى مَا عَرَفْت بِأَنَّ صِحَّتَهُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِهِ وَصِيَّةً وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بَرِئَ أَوْ مَاتَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي بَعْدَ مَوْتِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً جَازَ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً أَبَدًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ بَلْ هُوَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ أَوْ إضَافَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ إذَا شَرَطَ فِي الْوَقْفِ شَرْطًا يَمْنَعُ التَّأْبِيدَ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ لَوْ عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَعْدُومِ جَائِزَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَيَكُونُ مِلْكُ الْوَاقِفِ بَاقِيًا فِيهِ حُكْمًا يُتَصَدَّقُ مِنْهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْوَقْفِ وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ. اهـ.
قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إذَا خَافَ الْوَاقِفُ إبْطَالَ وَقْفِهِ فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْهُ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا الْقَضَاءُ وَالثَّانِي أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ بَعْدَ الْوَقْفِ وَالتَّسْلِيمِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ فُلَانٍ الْوَاقِفِ تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَمَتَى فَعَلَ يَنْبَرِمُ الْوَقْفُ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَسْعَى فِي إبْطَالِهِ لِأَنَّ سَعْيَهُ حِينَئِذٍ يَعْرَى عَنْ الْفَائِدَةِ لِلُزُومِ التَّصَدُّقِ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الرَّسْمُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ إقْرَارًا لِوَاقِفٍ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِيرُ حُجَّةً عَلَى الْقَاضِي الَّذِي يُرِيدُ إبْطَالَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِلُزُومِ الْوَقْفِ فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ كَذِبًا مَحْضًا وَلَا رُخْصَةَ فِي الْكَذِبِ وَبِهِ لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إذَا كَتَبَ فِي آخِرِ الصَّكِّ وَقَدْ قَضَى بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِي يَجُوزُ.
وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْكِتَابِ إذَا خَافَ الْوَاقِفُ أَنْ يُبْطِلَهُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَكْتُبُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ إنَّ حَاكِمًا مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَاتِبُ اسْمَ الْقَاضِي وَنَسَبَهُ وَمَتَى عَلِمَ بِتَارِيخِ الْوَقْفِ يَصِيرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعْلُومًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدْ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ قَاضِي خَانْ أَيْضًا وَقَيَّدَ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالْقَضَاءِ لِيُفِيدَ عَدَمَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ لَكِنْ قِيلَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَالتَّصَدُّقَ بِالْمَعْدُومِ لَا يَصِحُّ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا لَمْ يَزُلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ مُوجِبُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ حَبْسَ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقَ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَفْظُ حَبَسَ إلَى آخِرِهِ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهُ مَتَى شَاءَ وَمِلْكُهُ مُسْتَمِرٌّ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يُحْدِثْ الْوَاقِفُ إلَّا مَشِيئَةَ التَّصَدُّقِ بِمَنْفَعَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَهَذَا الْقَدْرُ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الْوَقْفِ بِلَا ذِكْرِ لَفْظِ الْوَقْفِ فَلَمْ يُفِدْ الْوَقْفُ شَيْئًا وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ الْوَقْفَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ الْوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُكْمٌ لَمْ يَكُنْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ كَانَ كَالْمَعْدُومِ وَالْجَوَازُ وَالنَّفَاذُ وَالصِّحَّةُ
فَرْعُ اعْتِبَارِ الْوُجُودِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُجِيزُ لَيْسَ الْمُرَادُ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الْوَقْفِ بَلْ لَا يُجِيزُ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا أَحْكَامُ ذِكْرِ الْوَقْفِ فَلَا خِلَافَ إذًا فَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ أَيْ لَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الَّتِي ذُكِرَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْهُ إلَى غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْغَيْرُ لَيْسَ هُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنَافِعِهِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُفِدْ الْوَقْفُ شَيْئًا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْلَا صِحَّةُ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهِ وَيَحِلُّ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ لَمْ يَحِلَّ وَيُثَابُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ مَا أُثِيبَ فَكَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْنَى الْجَوَازِ جَوَازُ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ
وَيَصِحُّ نَصْبُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُكْمٌ لَمْ يَكُنْ وَقَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلِذَا رَدَّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ الْمَبْسُوطِ.
قَالَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لُزُومِهِ فَقَالَ بِعَدَمِهِ وَقَالَا بِهِ فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَفْظُ الْوَاقِفِ يَنْتَظِمُهُمَا وَالتَّرْجِيحُ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ أَكْثَرَ الْخَصَّافُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ لَهُمَا بِوُقُوفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى حَجَّ مَعَ الرَّشِيدِ وَرَأَى وُقُوفَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا رَجَعَ وَأَفْتَى بِلُزُومِهِ وَلَقَدْ اسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكِتَابِ لِهَذَا وَسَمَّاهُ تَحَكُّمًا عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَقَالَ مَا أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إلَّا لِتَرْكِهِمْ التَّحَكُّمَ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ جَازَ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا لَكَانَ مَنْ مَضَى قُبَيْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَحْرَى أَنْ يُقَلَّدُوا وَلَمْ يُحْمَدْ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا قَالَهُ بِسَبَبِ أُسْتَاذِهِ
وَقِيلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْقَطَعَ خَاطِرُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَفْرِيعِ مَسَائِلِ الْوَقْفِ كَالْخَصَّافِ وَهِلَالٍ وَلَوْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَحْيَاءِ حِينَ مَا قَالَ لَزَأَمَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي أَبِي حَنِيفَةَ رَأَيْتُ رَجُلًا لَوْ قَالَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ مِنْ ذَهَبٍ لَدَلَّ عَلَيْهِ وَلَكِنْ كُلُّ مُجَرٍّ بِالْخَلَا يُسَرُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ رَجَّحُوا قَوْلَهُمَا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ مَرَّ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُتَوَارَثًا عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَقْفُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ امْرَأَةٌ وَقَفَتْ مَنْزِلًا فِي مَرَضِهَا عَلَى بَنَاتِهَا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِنَّ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِنَّ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا فَلِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ بِنْتَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَالْأُخْتُ لَا تَرْضَى بِمَا صَنَعَتْ وَلَا مَالَ لَهَا سِوَى الْمَنْزِلِ جَازَ الْوَقْفُ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ فِي الثُّلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ الثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ فَمَا خَرَجَ مِنْ غَلَّتِهِ قُسِمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ مَا عَاشَتْ الْبِنْتَانِ فَإِذَا مَاتَتَا صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا كَمَا شَرَطَتْ الْوَاقِفَةُ لَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ.
رَجُلٌ وَقَفَ دَارًا لَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُنَّ.
قَالَ الثُّلُثُ مِنْ الدَّارِ وَقْفٌ وَالثُّلُثَانِ مُطْلَقٌ لَهُ يَصْنَعْنَ بِهِمَا مَا شِئْنَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْنَ
أَمَّا إذَا أَجَزْنَ صَارَ الْكُلُّ وَقْفًا عَلَيْهِنَّ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا وَقَفَ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْآخَرُ كَانَ الْكُلُّ وَقْفًا وَاتُّبِعَ الشَّرْطُ وَإِلَّا كَانَ الثُّلُثَانِ مِلْكًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالثُّلُثُ وَقْفًا مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْبَعْضِ لَا تَنْفُذُ فِي شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْوَارِثِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لِغَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ الْغَيْرُ بِالنَّظَرِ إلَى الثُّلُثِ وَاعْتُبِرَ الْوَارِثُ بِالنَّظَرِ إلَى غَلَّةِ الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ وَقْفًا فَلَا يُتَّبَعُ الشَّرْطُ مَا دَامَ الْوَارِثُ حَيًّا وَإِنَّمَا تُقْسَمُ غَلَّةُ هَذَا الثُّلُثِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا انْقَرَضَ الْوَارِثُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ فِي غَلَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ وُقِفَ عَلَى غَيْرِ الْوَرَثَةِ وَلَمْ يُجِيزُوا كَانَ الثُّلُثُ وَقْفًا وَاعْتُبِرَ شَرْطُهُ فِيهِ وَالثُّلُثَانِ مِلْكٌ
فَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ الثُّلُثَيْنِ قَبْلَ ظُهُورِ مَالٍ آخَرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَيَشْتَرِي بِذَلِكَ أَرْضًا وَتُجْعَلُ وَقْفًا عَلَى جِهَةِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِيهَا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى ابْنِي فُلَانٍ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَنَسْلِي وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَهِيَ إرْثٌ بَيْنَ كُلِّ الْوَرَثَةِ مَا دَامَ الِابْنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ صَارَ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ. اهـ.
وَهِيَ عِبَارَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِمَا قَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الثُّلُثَيْنِ مِلْكٌ وَالثُّلُثُ وَقْفٌ وَأَنَّ غَلَّةَ الثُّلُثِ تُقْسَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا دَامَ الْوَارِثُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بَعْدَهُ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَثُلُثُهَا وَقْفٌ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يُجِيزُوا وَإِنْ أَجَازُوا كَانَ بَيْنَ الصُّلْبِيِّ وَوَلَدِ الْوَلَدِ عَلَى السَّوَاءِ وَقَفَ أَرْضِهِ فِي مَرَضِهِ وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَصَارَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْوَرَثَةِ فَثُلُثُهَا وَقْفٌ وَثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِهِ فَإِنْ أَجَازُوا الْوَرَثَةُ فَهُوَ كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ صَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَمِقْدَارُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَصِيرُ وَقْفًا ثُمَّ تُقْسَمُ جَمِيعُ غَلَّةِ الْأَرْضِ مَا جَازَ فِيهِ الْوَقْفُ وَمَا لَمْ يَجُزْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمْ فِي الْأَحْيَاءِ فَإِذَا انْقَرَضُوا كُلُّهُمْ تُصْرَفُ غَلَّةُ الْأَرْضِ إلَى الْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يُوصِ الْوَاقِفُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ الْوَرَثَةِ وَبَقِيَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمَيِّتَ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ مَا دَامَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ أَحْيَاءَ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ حَيٌّ فَيُقْسَمُ ثُمَّ يُجْعَلُ سَهْمُهُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَا حِصَّةَ لَهُمْ مِنْ الْوَقْفِ.
اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا زَوْجَتُهُ وَلَمْ تُجِزْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْ السُّدُسِ وَالْخَمْسَةُ الْأَسْدَاسُ تَكُونُ وَقْفًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَأَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ لِرَجُلٍ إنْ أَجَازَتْ فَكُلُّ الْمَالِ لَهُ وَإِلَّا فَالسُّدُسُ لَهَا وَخَمْسَةُ الْأَسْدَاسِ لَهُ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الثُّلُثَ أَوَّلًا بَقِيَ أَرْبَعَةٌ تَأْخُذُ الرُّبْعَ وَالثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فَحَصَلَ لَهُ خَمْسَةٌ مِنْ سِتَّةٍ.
اهـ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَقْفَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَقْفُ الْمَرِيضِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ جَازَ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ جَازَ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا جَازَ فِي الثُّلُثِ الثَّانِي لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا جَازَ فِي الثُّلُثِ وَذَكَرَ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ تُقْسَمُ جَمِيعُ غَلَّةِ الْأَرْضِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ شَيْءٌ مَا دَامَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يَكُونُ الْكُلُّ لِلْفُقَرَاءِ وَإِلَّا فَلَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَارِثِ لَا قَبْلَهُ فَمَا دَامَ الْوَارِثُ حَيًّا لَا يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ حَقٌّ فِي تِلْكَ الْغَلَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ قَدْ بَطَلَتْ فَيُقْسَمُ الْكُلُّ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْطِي حِصَّةَ الْوَقْفِ مِنْ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ لِلْحَالِ وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ حَصَلَ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِلْحَالِ لِأَنَّ هَذَا الْوَقْفَ وَصِيَّةٌ بِالْغَلَّةِ لِلْوَارِثِ فَإِذَا لَمْ يُجِزْ الْبَاقُونَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فَبَقِيَ هَذَا وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ.
فَأَمَّا إذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ قِيلَ تَكُونُ حِصَّةُ الْوَقْفِ لِلْفُقَرَاءِ لِلْحَالِ
وَقِيلَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ لِلْفُقَرَاءِ وَمَا وَرَاءَ الثُّلُثِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ رَجَعَ إلَى الْوَرَثَةِ وَالثَّالِثُ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ وَالنَّسْلُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ فُقَرَاءَ أَوْ كَانَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ بَعْضُهُمْ فُقَرَاءَ فَإِنَّهُ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ فُقَرَاءِ الْفَرِيقَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ فَمَا أَصَابَ الْفُقَرَاءَ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ قُسِمَ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَصَابَ الْفُقَرَاءَ مِنْ النَّسْلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ أَوْلَادُ الصُّلْبِ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ وَنَسْلُهُ فُقَرَاءُ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ أَوْ بَعْضُ أَوْلَادِ الصُّلْبِ فُقَرَاءَ فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِأَوْلَادِ الصُّلْبِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَا أَصَابَ النَّسْلَ أَصَابُوهُ عَلَى سَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَكُونُوا وَرَثَةً فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا أَصَابَ الْأَوْلَادُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ إذْ «لَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ» فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ.
وَالرَّابِعُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُوقَفَ أَرْضُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَلَكِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهَا تُوقَفُ كُلُّهَا وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَمِقْدَارُ الثُّلُثِ يُوقَفُ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَإِنْ خَرَجَتْ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَفِيهَا نَخْلٌ فَأَثْمَرَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ وَقْفِ الْأَرْضِ دَخَلَتْ الثَّمَرَةُ فِي الْوَقْفِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَصْلٍ مَشْغُولٍ بِحَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَثْمَرَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَتِلْكَ الثَّمَرَةُ تَكُونُ مِيرَاثًا. اهـ. وَتَمَامُهُ فِي الْإِسْعَافِ مَعَ بَيَانِ حُكْمِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِالْوَقْفِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْكَلَامُ فِي الْحُكْمِ الرَّافِعِ لِلْخِلَافِ لَا الْحُكْمِ بِثُبُوتِ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ
وَأَمَّا الْحُكْمُ بِاللُّزُومِ عِنْدَ دَعْوَى عَدَمِهِ فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الدَّعْوَى فِيهِ لِيَصِيرَ فِي حَادِثَةٍ إذْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ حِينَئِذٍ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ فَيُرْفَعُ الْخِلَافُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى إلَخْ) يَقُولُ الْفَقِيرُ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِيَ: رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَلَى هَامِشِ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ أَقُول نَعَمْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى الثَّانِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ وَفِي الْمُلْتَقِطِ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ أَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ لَا يَحْلِفُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ وَإِنْ بَرْهَنَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْبَلُ
وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَى فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى إطْلَاقِهِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ فَإِنَّ الْوَقْفَ لَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ وَإِنْ حَقَّ الْعَبْدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى. اهـ.
كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَلْيُفْتَ بِالصَّحِيحِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ كَمَا عَلِمْتَ لَا مَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَقَدْ تَبِعَ صَاحِبَ الْبَحْرِ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَذَكَرَ مَا قَالَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي الْوَقْفِ وَعَلِمْت أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا الْمَرْحُومِ عَبْدِ الْحَيِّ. اهـ.
مَا رَأَيْتُهُ فِي الْهَامِشِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَقَامَ سَيِّدِي الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى يَصِحُّ الْقَضَاءُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا فِي الْوَقْفِ الْمُتَمَحِّضِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ
أَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ عُلَمَائِنَا
وَقِيلَ تُسْمَعُ بِدُونِهَا لِأَنَّ آخِرَهُ لِجِهَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ) فِي الْجَوْهَرَةِ
أَمَّا الْمُحَكَّمُ فَفِيهِ خِلَافُ الْمَشَايِخِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ اهـ.
لَكِنَّ الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَفِي الْإِسْعَافِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ الْمُحَكَّمِ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُجْتَهِدًا يَرَى لُزُومَ الْوَقْفِ فَأَمْضَى رَأْيَهُ فِيهِ وَعَزَمَ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَوْ مُقَلِّدًا فَسَأَلَ فَأُفْتَى بِالْجِوَازِ فَقَبِلَهُ وَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِنْ تَبَدَّلَ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ وَأَفْتَى الْمُقَلِّدَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
فَهَذَا مِمَّا يُزَادُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْوَقْفُ فَلْيُنْتَبَهْ لَهُ لَكِنْ
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ الظَّاهِرُ ضَعْفُهُ
(قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ ثَالِثٍ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ مِنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ لَا فِي اللُّزُومِ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ اللُّزُومَ لَا زَوَالَ الْمِلْكِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بِهِ خِلَافُ الصَّحِيحِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ الْمَذْكُورِ وَمَعْنَى اللُّزُومِ هُنَا أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَازِمَةٌ لَا وَقْفٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَزَالَ الْمِلْكُ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَاَلَّذِي جَرَى الرَّسْمُ بِهِ إلَخْ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُرَافَعَةُ فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَ كَاتِبٌ مِنْ إقْرَارِ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِهِ وَصَارَ لَازِمًا وَهَذَا لَيْسَ بِكَذِبٍ مُبْطِلٍ لِحَقٍّ وَمُصَحِّحٍ لِغَيْرِ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُبْطِلَ عَنْ الْإِبْطَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِالْوَقْفِ فَإِنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ كَإِجَارَةِ الْمُشَاعِ وَغَيْرِهِ جَازَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظِيرُهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ.
اهـ.
وَفِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَمَا يُذْكَرُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ الْقُضَاةِ قَدْ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ وَبُطْلَانِ حَقِّ الرُّجُوعِ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْخَانِيَّةِ اهـ. [وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ]
(قَوْلُهُ قَالَ الثُّلُثُ مِنْ الدَّارِ وَقْفٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ فَتَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ إلَّا بِإِجَازَةٍ لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ حَيْثُ وُجِدَ الْمُنَازِعُ وَهُوَ الْوَارِثُ الْآخَرُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُوصَى لَهُ فَتَجُوزُ بِلَا إجَازَةٍ لِعَدَمِ الْمُنَازِعِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فَلِمَ لَا تَجُوزُ فِي الْكُلِّ بَلْ تَوَقَّفَ جَوَازُهَا فِي الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْإِجَازَةِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُوصِي حَقًّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَمْ تَجُزْ فِي الزَّائِدِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْوَارِثِ بِلَا مُنَازِعٍ إلَّا إذَا أَجَازَهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَارَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ) لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْضَ إرْثًا لِلْوَرَثَةِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَهُمْ ثُلُثَاهَا فَقَطْ وَأَيْضًا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُمْ كَيْفَ تَصِيرُ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ لِلنَّسْلِ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ فَهِيَ إرْثٌ أَيْ حُكْمًا يَعْنِي أَنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ الْإِرْثِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَ الْأَرْضِ تَكُونُ إرْثًا فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُخَالَفَةٌ ثَانِيهِمَا قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ صَارَتْ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ يُخَالِفُهُ فَإِنَّ الثُّلُثَيْنِ مِلْكُ الْوَارِثِ وَالْمَوْقُوفُ هُوَ الثُّلُثُ فَاَلَّذِي تَصِيرُ غَلَّتُهُ لِلنَّسْلِ هُوَ هَذَا الثُّلُثُ لَا الْأَرْضُ كُلُّهَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَهِيَ إرْثٌ رَاجِعٌ إلَى غَلَّةِ الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ وَقْفًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ صَارَ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ أَيْ كُلُّ غَلَّةِ هَذَا الثُّلُثِ
وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَهُمَا مَمْلُوكَانِ رَقَبَةً لِلْوَرَثَةِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّ الَّذِي يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ هُوَ تِلْكَ الْغَلَّةُ الَّتِي لِلثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِمَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ كُلُّهَا وَقْفًا وَحَيْثُ لَمْ يُجِيزُوا تُقْسَمُ غَلَّتُهَا كَالْإِرْثِ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ تَصِيرُ كُلُّهَا لِلنَّسْلِ وَيُوَضِّحُهُ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا.
وَفِي أَوْقَافِ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ أَبَدًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أُخْرِجَتْ وَكَانَتْ مَوْقُوفَةً تُسْتَغَلُّ ثُمَّ تُقْسَمُ غَلَّتُهَا عَلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدُ وَلَدٍ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ عَلَى عَدَدِ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَعَلَى عَدَدِ وَلَدِ وَلَدِهِ فَمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ وَلَدَهُ قُسِمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ جَمِيعًا عَلَى عَدَدِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ فَمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ قُسِمَ ذَلِكَ بَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَةِ الْوَاقِفِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ عَنْهُ وَمَا أَصَابَ مَنْ لَا يَرِثُهُ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِذَا انْقَرَضَ وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ قُسِمَتْ غَلَّةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ عَلَى مَا قَالَ وَلَا يَكُونُ لِزَوْجَتِهِ وَلَا لِأَبَوَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْوَاقِفِ قَالَ يَكُونُ ثُلُثَاهَا مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ وَرَثَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ عَنْهُ وَيَكُونُ ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا تُقْسَمُ غَلَّتُهُ إذَا جَاءَتْ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ جَمِيعًا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ فَمَا أَصَابَ وَلَدَهُ لِصُلْبِهِ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَإِذَا انْقَرَضُوا أُنْفِذَتْ الْغَلَّةُ عَلَى مَا سَبَّلَهَا الْوَاقِفُ. اهـ.
(والملك) أي: ملك العين الموقوفة (يزول) عن ملك الواقف (بالقضاء) لا إلى مالك ولا يتم حتى يقبض وطريقه أنه يسلمه إلى المتولي ثم يظهر الرجوع فيخاصمه إلى القاضي فيقضي بلزومه فينفذ لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه كذا قالوا، والظاهر أن هذا لا يتعين طريقاً على قول أبي يوسف بل لو باعه فشهدوا عليه بالوقفية فحكم بلزومه نفذ وهذا لأن الدعوى فيه غير شرط على الصحيح لأن حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى.
ولذا قلنا: حتى لو لم يكن له بينة لا يحلف المدعي عليه لعدم صحة الدعوى كذا في (السراج) و (المنية) وليس القضاء به قضاء على الكافة
بخلاف العتق حتى لو ادعى إنسان الملك فيه بعد القضاء قبلت بينته ولا تقبل في العتق كذا في (الخلاصة) قيد بالقضاء، لأن حكم المحكم لا يرفع الخلاف في الأصح وللقاضي إبطاله وعلى هذا فما في (الإسعاف) من أن الواقف لو كان مجتهداً يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلداً فسئل فأفتى بالجواز فقبله وعزم على ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه وإن تبدل رأي المجتهد أو أفتى المقلد بعدم اللزوم بعد ذلك لظاهر ضعفه وأفاد أنه لو علقه بموته كما إذا مت فقد وقفت داري على كذا أن ملكه لا يزول به.
قال في (الهداية) : وهو الصحيح إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبداً فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبداً فيلزمه انتهى وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف وهو لا يقبل التعليق
بخلاف ما لو قال: إذا مت فاجعلوها وقفاً فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا تعليق الوقف لنفسه،
وفي (الشرح) علق الوقف بموته ثم مات صح ولزم إذا خرج من الثلث لأن الوصية بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع ويكون ملك الميت باقياً حكماً يتصدق منه دائماً وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقي الباقي إلى أن يظهر له مال أو يجيز الورثة فإن لم يظهر أو هم لم يجيزوا قسمت الغلة بينهما/ أثلاثاً ثلثه للوقف وثلثاه للورثة وفي (الهداية) وقف في مرض موته.
قال الطحاوي: هو بمنزلة الوصية بعد الموت
والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة وعندهما يلزم إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال وباقي تفاريع وقف المريض مذكور في (الإسعاف) والخصاف وأودعنا شيئاً من ذلك في كتابنا (إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل)
(وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ لَا إلَى مَالِكٍ) أَيْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَزُولُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَصْلًا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ
وَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَيُورَثُ عَنْهُ إذَا مَاتَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَيَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَزُولُ حَتَّى يَجْعَلَ لِلْوَقْفِ وَلِيًّا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ «عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ إنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْت بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ وَلَا تُوهَبَ وَلَا تُورَثَ فِي الْفُقَرَاءِ وَذَوِي الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى يَوْمِنَا هَذَا قَدْ تَعَامَلُوهُ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إلَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَقْفُ لِيَصِلَ ثَوَابُهُ إلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ وَقَدْ أَمْكَنَ دَفْعُ هَذِهِ الْحَاجَةِ بِإِسْقَاطِ الْمِلْكِ وَجَعْلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا يَخْرُجُ الْمَسْجِدُ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَزُولُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مِلْكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَصَارَ كَالْعِتْقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَزُولُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَيَكُونُ التَّسْلِيمُ مِنْ شَرْطِهِ كَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ وَلِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ وَلَكِنَّهُ يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ التَّسْلِيمِ إلَى الْعَبْدِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَاتِ الْمُنَفَّذَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى» وَقَالَ شُرَيْحٌ بُعِثَ مُحَمَّدٌ بِبَيْعِ الْحَبْسِ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ بَاقٍ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّصَدُّقُ بِغَلَّتِهِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيْ احْبِسْهُ عَلَى مِلْكِك وَتَصَدَّقْ بِثَمَرَتِهَا وَإِلَّا لَكَانَ مُسَبَّلًا جَمِيعَهَا وَهَذَا لِأَنَّ خُرُوجَ الْمِلْكِ لَا إلَى مَالِكٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَانَا عَنْ السَّائِبَةِ وَهِيَ الَّتِي يُسَيِّبُهَا مَالِكُهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِزَعْمِهِمْ وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنْهَا إلَّا الْفُقَرَاءُ أَوْ الضُّيُوفُ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يُحْرَزُ عَنْ حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلِهَذَا لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ حَقُّ الْعَبْدِ حَتَّى كَانَ لَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِصَرْفِ غَلَّاتِهِ إلَى مَصَارِفِهِ وَنَصْبِ الْقَيِّمِ وَلِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ أَوْ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَعْدُومَةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَمَا رَوَيَاهُ لَا يَدُلُّ عَلَى لُزُومِهِ وَلِهَذَا أَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يَنْقُضَ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَرَكَهُ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ.
وَلَوْ كَانَ لَازِمًا لَمَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَى لُزُومَهُ يَلْزَمُ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَسَائِرِ الْمُجْتَهَدَاتِ وَطَرِيقُ الْحُكْمِ فِيهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَقْفَ إلَى الْمُتَوَلِّي ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهِ الْوَاقِفُ بِحُكْمِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَإِذَا تَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَحَكَمَ بِانْقِطَاعِ مِلْكِهِ عَنْ الْوَقْفِ لَزِمَ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا هَذَا إذَا حَكَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي
وَأَمَّا الْمُحَكِّمُ فَلَا يَلْزَمُ بِحُكْمِهِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ إذَا مِتَّ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى كَذَا ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَعْدُومِ جَائِزَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَيَكُونُ مِلْكُ الْمَيِّتِ بَاقِيًا فِيهِ حُكْمًا فَيَتَصَدَّقُ عَنْهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ يَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ آخَرُ أَوْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْوَقْفِ وَالثُّلُثَانِ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ نَجَّزَ الْوَقْفَ فِي الْمَرَضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَجَّزِ فِي الصِّحَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَلْزَمُ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ فِي الصِّحَّةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ لَا إلَى مَالِكٍ) قَالَ الْكَمَالُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ أَيْ يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ يُعَلِّقُهُ أَيْ يُعَلِّقُ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ فَيَقُولُ إذَا مِتَّ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى كَذَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا صِحَّةَ الْوَقْفِ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَزُولُ حَتَّى يَجْعَلَ لِلْوَقْفِ مُتَوَلِّيًا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى وَإِذَا لَمْ يَزُلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ مُوجَبُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْمَنْفَعَةِ وَحَقِيقَتُهُ لَيْسَ إلَّا التَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَفْظُ حَبَسَ إلَخْ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهُ مَتَى شَاءَ وَمِلْكُهُ مُسْتَمِرٌّ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَمْ يَحْدُثْ الْوَقْفُ إلَّا مَشِيئَةَ التَّصَدُّقِ بِمَنْفَعَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَهَذَا الْقَوْلُ كَانَ ثَابِتًا لَهُ قَبْلَ الْوَقْفِ بِلَا ذِكْرِ الْوَقْفِ فَلَمْ يُفِدْ لَفْظُ الْوَقْفِ شَيْئًا وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ الْوَقْفَ وَهُوَ مَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَلْفُوظُ فِي الْأَصْلِ يَعْنِي الْمَبْسُوطَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ الْوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُكْمٌ لَمْ يَكُنْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ كَانَ كَالْمَعْدُومِ وَالْجَوَازُ وَالنَّفَاذُ وَالصِّحَّةُ
فَرْعُ اعْتِبَارِ الْوُجُودِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُجِيزُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الْوَقْفِ بَلْ لَا يُجِيزُ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا أَحْكَامُ ذِكْرِ الْوَقْفِ فَلَا خِلَافَ إذًا فَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ الْوَقْفَ أَيْ لَا يُثْبِتُ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذُكِرَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَاكِمٌ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْغَيْرُ لَيْسَ هُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنَافِعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ مِنْ قَوْلَيْهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ) أَيْ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْحَالِ اهـ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَى لُزُومَهُ يَلْزَمُ) قَالَ الْكَمَالُ وَصُورَةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى مُتَوَلٍّ ثُمَّ يُظْهِرُ الرُّجُوعَ فَيُخَاصِمُهُ إلَى الْقَاضِي فَيَقْضِي الْقَاضِي بِلُزُومِهِ قَالُوا فَإِنْ خَافَ الْوَاقِفُ أَنْ يَبِيعَهُ قَاضٍ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ يَكْتُبُ فِي صَكٍّ فَإِنْ أَبْطَلَهُ أَوْ غَيَّرَهُ قَاضٍ فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعُ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ فُلَانٍ الْوَاقِفِ تُبَاعُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا لِأَنَّهُ إذَا كَتَبَ هَذَا لَا يُخَاصِمُ أَحَدٌ فِي إبْطَالِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَإِذَا أَبْطَلَهُ قَاضٍ لِيَصِيرَ وَصِيَّةً يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إذَا وَقَفَ فِي صِحَّتِهِ
أَمَّا إذَا كَانَ وَقَفَ فِي مَرَضِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَقَدْ يَكُونُ فِي بَيْعِهِ وَنَقْضِهِ
فَائِدَةٌ لِلْوَرَثَةِ فَحُمِلَ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقَفَ فِي الْمَرَضِ أَوْ كَانَ فِيهِ لَكِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الثُّلُثِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.