ولو باع على أنّه إن لم ينقد الثّمن إلى ثلاثة أيّامٍ فلا بيع صحّ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَرْبَعَةٍ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ يَعْنِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إلَى مَا سَمَّيَاهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إذْ الْحَاجَةُ مَسَّتْ إلَى الِانْفِسَاخِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُمَاطَلَةِ فِي الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِ فَالْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا مُحَمَّدٌ فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَثَرِ وَفِي هَذَا بِالْقِيَاسِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ آخَرُ وَإِلَيْهِ مَالَ زُفَرُ وَهُوَ أَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ شَرَطَ فِيهِ إقَالَةً فَاسِدَةً لِتَعَلُّقِهَا بِالشَّرْطِ وَاشْتِرَاطُ الصَّحِيحِ مِنْهَا فِيهِ مُفْسِدٌ فَاشْتِرَاطُ الْفَاسِدِ أَوْلَى وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ الْإِمَامِ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ حَكَمُوا عَلَى قَوْلِهِ بِالِاضْطِرَابِ وَظَاهِرُ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ لِقَوْلِهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا قَدْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَضَتْ الثَّلَاثَةُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَيْعُهُ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَعَلَّقَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ النَّقْدُ فِي الثَّلَاثَةِ وَتَرْكُ النَّقْدِ فِيهَا وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فَكَذَا هَذَا وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ.
لَمْ يَذْكُرْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَنْفُذُ وَيُجْعَلُ الْبَيْعُ فَاسِدًا بِمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَتَى تَرَكَ النَّقْدَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَفْسُوخًا لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ أَنْقُدْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا تَوْقِيتٌ لِلْبَيْعِ وَلَيْسَ بِفَسْخٍ لَهُ نَصًّا فَمَتَى تَرَكَ النَّقْدَ فِي الثَّلَاثَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكُونُ تَوْقِيتًا لِلْبَيْعِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّوْقِيتَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ فَاسِدٍ فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ اهـ.
وَهَذَا مَا قَالَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهَا هِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِهِ نَفَذَ
لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَنْقُدْهُ أَشَارَ فِي الْمَأْذُونِ إلَى أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ
لَا إنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ.
وَالْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ثَابِتٌ هُنَا فَيَفْسُدُ عِنْدَهُ وَيَرْتَفِعُ بِالنَّقْدِ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَوْقُوفٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّونَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا وَنَقَدَ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا كَانَ جَائِزًا وَهُوَ بِمَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ اهـ.
فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعَجَبُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْمُنْتَفِعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَمِنْ فَسْخِهِ بِعَدَمِهِ وَفِي عَكْسِهِ الْمُنْتَفَعُ بِهَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَائِعَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ وَمِنْ الْإِمْضَاءِ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَفْسَخُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا جَازَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ
وَيَصِحُّ الشَّرْطُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْسَخَ وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي فَبَاعَ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ حَتَّى مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ جَازَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
وَكَذَا لَوْ قَتَلَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَاتَتْ أَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ خَطَأً وَغَرِمَ الْقِيمَةَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ ثُمَّ مَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعَ النُّقْصَانِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَأَخَذَ ثَمَنَهَا اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَهَا وَقَبَضَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَنِصْفَ الثَّمَنِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الثَّلَاثَةِ فَقَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ كَانَ أَفْتَضَّهَا ضَمِنَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا نَقَصَهَا وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَمَاتَتْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْوَلَدَ وَضَمَّنَهُ حِصَّتَهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ الْوَلَدَ بِالثَّمَنِ مَعَ أُمِّهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ لِعَدَمِ النَّقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَا دَامَ الْوَلَدُ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الِانْفِسَاخِ إلَّا أَنَّهُ مَاتَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ التَّبَعُ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ التَّبَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا أَوَ حَدَثَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ مَضَتْ الثَّلَاثُ فَمَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ يَمْنَعُهُ هُنَا وَمَا لَا فَلَا وَمَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ هُنَاكَ أَثْبَتَهُ هُنَا وَلَوْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ حَدَثَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَهُوَ مِثْلُ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَعَادَ كُلُّ عَرْضٍ إلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ بِالْقَاهِرَةِ بَيْعًا يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَيُسَمَّى أَيْضًا الرَّهْنُ الْمَعَادُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَطِ وَسَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ بَيْعَ الْوَفَاءِ وَيَذْكُرُونَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمِنْهُمْ كَالْبَزَّازِيِّ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ هُنَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ النَّقْدِ كَقَاضِي خَانْ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الْإِكْرَاهِ كَالزَّيْلَعِيِّ وَذِكْرُهُ هُنَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ خِيَارِ النَّقْدِ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِعْت مِنْك هَذَا الْعَيْنَ بِدَيْنٍ لَك عَلَيَّ عَلَى أَنِّي مَتَى قَضَيْتُ الدَّيْنَ فَهُوَ لِي أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي مَتَى دَفَعْتُ لَك الثَّمَنَ تَدْفَعُ الْعَيْنَ إلَيَّ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْأَوَّلُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ أَنَّهُ رَهْنٌ حَقِيقَةً فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَيَضْمَنُ مَا أَكَلَ مِنْ نُزُلِهِ وَمَا أَتْلَفَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا زَادَ كَالْأَمَانَةِ وَيُسْتَرَدُّ عِنْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ الثَّانِي أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ مَشَايِخِ الزَّمَانِ لِلْعُرْفِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ مِنْ التَّعْمِيرِ وَأَدَاءِ الْخَرَاجِ فَهُوَ بِطَرِيقِ الرِّضَا لَا الْجَبْرِ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى تَرْكِ الْوَفَاءِ وَجَعْلِهِ بَاتًّا وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ.
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا هَلَكَ فَإِنَّهُ يَتِمُّ الْأَمْرُ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ جَائِزٌ مُفِيدٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهِ مِنْ حِلِّ الِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ لِلْغَيْرِ الثَّالِثُ مَا اخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَا يَكُونُ رَهْنًا
ثُمَّ إنْ شَرَطَا فَسْخَهَ فِي الْعَقْدِ أَوْ تَلَفَّظَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْوَفَاءِ أَوْ تَلَفَّظَا بِالْبَيْعِ وَعِنْدَهُمَا هَذَا الْبَيْعُ غَيْرُ لَازِمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَإِنْ ذَكَرَا الْبَيْعَ بِلَا شَرْطٍ ثُمَّ شَرَطَاهُ عَلَى وَجْهِ الْمُوَاعَدَةِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ وَقَدْ يَلْزَمُ الْوَعْدُ لِحَاجَةِ النَّاسِ فِرَارًا مِنْ الرِّبَا فَبَلْخٌ اعْتَادُوا الدَّيْنَ وَالْإِجَارَةَ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْكُرُومِ وَبُخَارَى الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَشْجَارِ فَاضْطُرُّوا إلَى بَيْعِهَا وَفَاءً وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ وَقَدْ نَصَّ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ تَلْجِئَةً حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الْعَقْدِ وَهِيَ وَالْوَفَاءُ وَاحِدٌ الرَّابِعُ مَا قَالَهُ فِي الْعُدَّةِ وَاخْتَارَهُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَوْ أَلْحَقَاهُ بِالْبَيْعِ الْتَحَقَ وَأَفْسَدَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ شَرَطَاهُ ثُمَّ عَقَدَا مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُقِرَّا بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّابِقِ كَمَا فِي التَّلْجِئَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ الْخَامِسُ مَا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْبَيْعَ لَكِنْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا يَفْسَخُ الْبَيْعَ إذَا أَحْضَرَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ عَهِدَ أَنَّهُ إذَا أَوْفَاهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَالثَّمَنُ لَا يُعَادِلُ الْمَبِيعَ وَفِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ أَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَصْلِ الْمَالِ رِبْحًا بِأَنْ وَضَعَ عَلَى مِائَةٍ عِشْرِينَ دِينَارًا فَرَهْنٌ وَإِلَّا فَبَيْعٌ بَاتٌّ.
الْقَوْلُ السَّادِسُ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا صَحِيحًا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي حَتَّى مَلَكَ الْإِنْزَالَ وَرَهْنًا فِي حَقِّ الْبَائِعِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي تَحْوِيلَ يَدِهِ وَمِلْكِهِ إلَى غَيْرِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّدِّ إذَا أَحْضَرَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ كَالزَّرَافَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ كَكَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَهُ حُكْمَانِ كَالْهِبَةِ حَالَ الْمَرَضِ وَبِشَرْطِ الْعِوَضِ فَجَعَلْنَاهُ كَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ فِرَارًا عَنْ الرِّبَا فَبَلْخٌ اعْتَادُوا الدَّيْنَ وَالْإِجَارَةَ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْكُرُومِ.
وَأَهْلُ بُخَارَى اعْتَادُوا الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ وَلَا تُمْكِنُ فِي الْأَشْجَارِ فَاضْطُرُّوا إلَى بَيْعِهَا وَفَاءً وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ إلَّا اتَّسَعَ حُكْمُهُ.
وَقَدْ نَصَّ فِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ تَلْجِئَةً حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الْعُقْدَةِ وَهِيَ وَالْوَفَاءُ وَاحِدٌ وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامِ الْمَرْغِينَانِيِّ وَالْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ الْمَعْرُوفُ بِبَدْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الرَّدِّ عِنْدَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ يَمْلِكُهُ انْتِفَاعًا فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ أَجَابُوا سِوَى عَلَاءِ الدِّينِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ إلَى الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ الْقَوْلُ السَّابِعُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَأَوْلَادُهُ وَمَشَايِخُ زَمَانِنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَعْنِي لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ الْغَيْرِ كَمَا فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ لَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسُئِلَ الصَّدْرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُجْعَلُ فَاسِدًا وَيُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفَاسِدِ وَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ.
قَالَ هَذَا كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُكْرَهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ أَكَلَ الْمُشْتَرِي غَلَّةَ الْكَرْمِ وَالْأَرْضِ وَالدَّارِ قَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّوَائِدِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يَغْرَمُ إنْ هَلَكَ كَزَوَائِدِ الْمَغْصُوبِ الْقَوْلُ الثَّامِنُ الْجَامِعُ لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ حَتَّى مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ وَصَحِيحٌ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَحِلِّ الْإِنْزَالِ وَمَنَافِعِ الْبَيْعِ وَرَهْنٌ فِي حَقِّ الْبَعْضِ حَتَّى لَمْ يَمْلِكْ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ مِنْ آخَرَ وَلَا رَهْنَهُ وَلَمْ يَمْلِكْ قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا هَدْمَ الْبِنَاءِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ إنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ كَمَا فِي الرَّهْنِ.
قُلْتُ: هَذَا الْعَقْدُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعُقُودِ الثَّلَاثَةِ كَالزَّرَافَةِ فِيهَا صِفَةُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ وَالنَّمِرِ جُوِّزَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْبَدَلَيْنِ لِصَاحِبِهِمَا اهـ.
وَفِي الْمُسْتَطْرَفِ الزَّرَافَةُ حَيَوَانٌ عَجِيبُ الْخِلْقَةِ
وَلَمَّا كَانَ مَأْلُوفَهَا الشَّجَرُ خَلَقَ اللَّهُ يَدَيْهَا أَطْوَلَ مِنْ رِجْلَيْهَا وَهِيَ أَلْوَانٌ عَجِيبَةٌ يُقَالُ إنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ حَيَوَانَاتٍ النَّاقَةِ الْوَحْشِيَّةِ وَالضَّبُعِ وَالْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ فَيَنْزُو الضَّبُعُ عَلَى النَّاقَةِ فَتَأْتِي بِذَكَرٍ فَيَنْزُو ذَلِكَ الذَّكَرُ عَلَى الْبَقَرَةِ فَتَتَوَلَّدُ مِنْهُ الزَّرَافَةُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ خِلْقَةٌ بِذَاتِهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ
فَرَّعَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فُرُوعًا كَثِيرَةً يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ تَرَكْنَاهَا خَوْفًا مِنْ الْإِطَالَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ فِي الْإِفْتَاءِ عَنْ الْقَوْلِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ بَيْعِ الْوَفَاءِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْخَامِسِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَةِ خِيَارِ النَّقْدِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ إنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ إذْ خِيَارُ النَّقْدِ مُقَيَّدٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَبَيْعُ الْوَفَاءِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِهَا فَأَنَّى يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ
(قَوْلُهُ فَبَلْخٌ إلَخْ) هَكَذَا وُجِدَ بِعَامَّةِ النُّسَخِ مُكَرَّرًا مَعَ السَّابِقِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ دَعَا إلَيْهِ تَعْلِيلُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. مُصَحِّحُهُ [خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ]
(ولو باعه على أنه) أي: المشتري (إن لم ينقد الثمن إلي ثلاثة أيام فلا بيع) بينهما (صح) ،
وكذا لو نقد المشتري الثمن على أن البائع إن رد الثمن وإلي أربعة لا فإن نقد في الثلاث صح إلي ثلاثة فلا بيع بينهما صح أيضًا، والخيار في مسألة الكتاب للمشتري لأنه المتمكن من إمضاء البيع وعدمه،
وفي الثانية للبائع حتى لو أعتقه المشتري لا يصح، وقدمنا في الخلع أن خيار النقد يأتي فيه أيضاً وينبغي إثباته في الإجارة أيضًا إذا عجلت الأجرة كاستأجر مثلاً هذه الدار سنة بأجرة معجلة وهي كذا على أني لم أرد إليك الأجرة إلي ثلاثة أيام فلا إجارة بيننا،
وكذا لو نقد إليه الأجرة على أن المؤجر إن رد إليه الأجرة إلي ثلاثة أيام فلا إجارة بينهما والصلح حيث اعتبر بيعًا وهذا من التفقد الذي لم أره في كلامهم.
ثم في مسألة الكتاب لو باعه المشتري ولم ينقد الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة جاز البيع وكان عليه الثمن،
وكذا لو قتلها في الأيام الثلاثة أو ماتت، أو قتلها أجنبي خطأ غرم القيمة ولو وطئها وهي بكر أو ثيب أو جنى عليها أو حدث بها عيب لا بفعل أحد، ثم مضت الأيام ولم ينقد خير البائع إن شاء أخذها مع النقصان ولا شيء له مع الثمن،
وإن شاء ترك وأخذ الثمن، كذا في (الخانية) .
وفي (المحيط) لو قطع المشتري يدها خير البائع بين أخذها ونص الثمن وتسليمها له،
وفي (التتارخانية) لو قطعها أجنبي في الثلاث لزم البيع، وأعلم أن ظاهر قوله فلا بيع يفيد أنه إن لم ينقد في الثلاثة ينفسخ.
قال في (الخانية) : والصحيح أنه يفسد ولا ينفسخ حتى لو أعتقه بعد الثلاثة نفذ عقته إن كان في يده
(وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَرْبَعَةٍ لَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ،
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ أَصْلًا وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِشَرْطِ عَدَمِ النَّقْدِ وَلَوْ شَرَطَ فِيهِ الصَّحِيحَةَ مِنْهَا فَسَدَ فَهَذَا أَوْلَى، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ فِي مَعْنَى شَرْطِ الْخِيَارِ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ غَيْرَ أَنَّ تَرْكَ النَّقْدِ جَعَلَ أَمَارَةَ الْفَسْخِ وَالنَّقْدِ أَمَارَةَ الْإِمْضَاءِ وَهَذَا الشَّرْطُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِدَفْعِ الْمُمَاطَلَةِ كَمَا أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِدَفْعِ الْغَبْنِ غَيْرَ أَنَّهُ هُنَا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مَعَ عَدَمِ النَّقْدِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَفِي تِلْكَ يَتِمُّ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْحُكْمِ إذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخٌ عَلَى تَقْدِيرٍ وَإِجَازَةٌ عَلَى تَقْدِيرٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ لَا فِي نَفْسِ الْفَسْخِ عِنْدَ إرَادَةِ الْفَسْخِ وَلَا فِي نَفْسِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِجَازَةِ فَلَا يُعَدُّ اخْتِلَافًا ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مَرَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أَخَذَ بِالنَّصِّ فِي هَذَا وَبِالْأَثَرِ فِي ذَلِكَ قَالَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَرَى
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ فِي أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ،
وَقَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ وَاضْطَرَبَ الْأَوْسَطُ فِيهِ فَاعْقِلْ . اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ) صَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ أَصْلًا) مِنْ قَوْلِهِ هَذَا الشَّرْطُ أَصْلًا إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ مَفْقُودٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ أَيْضًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْمُخْتَلَفِ،
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَلَوْ مَضَى الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ الثَّمَنُ فَسَدَ الْبَيْعُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ نَفَذَ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا،
وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ كَمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ بِهَذَا الشَّرْطِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ قَالَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَفَائِدَتُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِقَوْلِهِ إنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ صَحَّ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي لَا
وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْبَيْعُ جَائِزٌ كَذَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَوْلُهُ: آخِرًا كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ مَرَّ، ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكَذَا مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ إلَّا إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ فِي الثَّلَاثِ فَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا لِانْقِطَاعِ الْمُفْسِدِ وَمُحَمَّدٌ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ،
وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ حَيْثُ جَوَّزَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يُجَوِّزْ هُنَا؛ لِأَنَّهُ اتَّبَعَ أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ إذْ هُوَ أَجَازَ فِيهِ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَجَازَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَجَاوَزْ أَبُو يُوسُفَ حَدَّ السُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَأَخَذَ بِهِمَا وَفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِالْقِيَاسِ؛
لِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَصِحَّ هَذَا الْبَيْعُ أَصْلًا كَمَا قَالَ زُفَرُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَرْطٍ فِيهِ إقَالَةٌ فَاسِدَةٌ وَهِيَ إقَالَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالشَّرْطِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْإِقَالَةِ الصَّحِيحَةِ بَاطِلٌ فَشَرْطُ الْإِقَالَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ هَهُنَا مَسْأَلَةٌ لَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَلَا يَنْفَسِخُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي يَدِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يَنْفُذُ اهـ خَبَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي شَرْطِ الْخِيَارِ أُخِذَ بِالنَّصِّ) أَيْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَهُوَ «قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَلْأَنْصَارِيِّ إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» اهـ اق وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِالنَّصِّ نُسْخَةً بِالْقِيَاسِ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.