ولو وجد ببعض الكيليّ أو الوزنيّ عيبًا ردّه كلّه أو أخذه
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ بِبَعْضِ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ عَيْبًا رَدَّهُ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَهُ) لِكَوْنِهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّمَا هُوَ لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيَمِيَّاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ وِعَاءَيْنِ
وَقِيلَ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ
أَمَّا إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدَيْنِ حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْعَيْبَ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بِالْآخِرِ إذَا وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَالُوا إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ كَزَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ ثَوْرٍ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ
فَلَوْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا أَضْيَقَ فَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَمَّا عَلَيْهِ خِفَافُ النَّاسِ فِي الْعَادَةِ يَرُدُّ وَإِلَّا لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَسَعُ رِجْلَهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُمَا لِلُّبْسِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بِالْآخِرِ لَهُ أَحْكَامٌ مِنْهَا حُكْمُ الْعَيْبِ وَمِنْهَا لَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِيمَا قَبَضَ بِحِصَّتِهِ وَإِذْنُ الْبَائِعِ فِي قَبْضِ أَحَدِهِمَا إذْنٌ فِي قَبْضِهِمَا وَمِنْهَا لَوْ أَعَارَ أَحَدَهُمَا وَأَمَرَ الْمُسْتَعِيرَ بِقَبْضِهِ لَا يَكُونُ إذْنًا بِقَبْضِ الْآخَرِ وَمِنْهَا لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْآخَرَ إنْ شَاءَ وَمِنْهَا لَوْ عَيَّبَ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذَ ثُمَّ هَلَكَ الْآخَرُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ إيَّاهُ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ مَنَعَ الْبَائِعُ هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْهَا لَوْ أَحْدَثَ الْبَائِعُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا لَهُمَا وَمِنْهَا لَوْ رَأَى الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا فَرَضِيَهُ لَمْ يَكُنْ رِضًا بِالْآخِرِ وَمِنْهَا لَوْ تَعَيَّبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرُدَّ الْآخَرَ بِعَيْبٍ وَخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَمِنْهَا لَوْ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ أَحَدَهُمَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الْآخَرَ وَيُضَمِّنُهُ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ وَالْمَسَائِلُ كُلُّهَا مِنْ الْمُحِيطِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ أَحَدِهِمَا حُكْمُ الْآخَرِ إلَّا فِي مَسَائِلِ الْإِذْنِ بِقَبْضِ أَحَدِهِمَا فِي الْعَارِيَّةُ لَا يَكُونُ إذْنًا بِقَبْضِ الْآخَرِ وَرُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا لَا تَكُونُ رُؤْيَةً لِلْآخَرِ
(قَوْلُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ)
قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَبْضِ قَيَّدَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَعَلَيْهِ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقِيَمِيَّاتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ يَرُدُّ الْكُلَّ أَوْ يَأْخُذُ الْكُلَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا اهـ.
وَالْفَرْقُ فِيهِمَا فِي الْحُكْمِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَفِي الْقِيَمِيِّ يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحَدَّهُ وَفِي الْمِثْلِيِّ يَرُدُّ كُلَّهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَلَى هَذَا إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(ولو وجد ببعض الكيل) كالحنطة والتمر وأو الوزني كالسمن والزعفران (عيبًا رد كله أو أخذه) ، هذا مقيد بقيدين: الأول أن يكون من نوع واحد لأنها مع اتحاد النوع لشيء واحد حكما وتقديره لما أن تقومهما باعتبار الاجتماع
فلو له أن يأخذ البعض كالثوب، كذا في (الشرح) .
وفي (فتح القدير) قيل؟ هذا إذا كان وعاء واحدة، أمرا إذا كانا وعاءين فإنه يرد المعيب خاصة لأن رد أحدهما بعينه هنا لا يوجبه زيادة عيب، كذا ذكره فخر الإسلام، فال أبو الليث: هذا قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف لا على قول أبي حنيفة، وقد روى الحسن عنه في (المجرد) أن رجلا لو اشترى أعدالاً من ثمر فوجد بعدل منها عيبا فإن كان الثمر كله من جنس واحد ليس له أن يرد المعيب خاصة لأنه بمنزلة لشيء واحد.
وذكر الناطفي رواية بشر بن الوليد أنه لو اشترى يقين من سوق أو سلتين من زعفران أو حملين من القطن أو الشعير وقبض الجميع رد المبيع خاصة إلا أن يكون ولو استحق بعضه لم يخير في رد ما بقي ولو ثوبًا خير هذا, ولآخر سواء,
فإمًا أن يرد كله أو يتركه كله فقد رأيت كيف جعل الثمر أجناسًا مع أن الكل جنس الثمر, فعلى هذا يتقيد الإطلاق أيضًا في نحو الحنطة فإنهما جنسان يتفاوتان في السمن والعجين ويتقيد إطلاق فجر الإسلام أن في الأعدال يرد المعيب خاصة بل ذلك إذا كان ما في الأعدال من غير ذلك الجنس.
أما إذا كانت الأعدال من جنس واحد فيرد الكل البصرة كالعدل الواحد وإن كثرت لجيريان ما ذكر من وجه رد المعيب وحده فيها انتهى.
أقول: في تقييد إطلاق فجر الإسلام بهذا نظر إذ بتقديره يرتفع الخلاف في رد المعيب فقط مع اختلاف الجنس, فظاهر كلامهم أنه لا فرق حينئذ بين كونه في وعاء واحد أو وعاءين فلم يبق مما جرى فيه الخلاف غير الاتحاد وعلى هذا جرى الشراء قال بعد أن قيل المسألة باتحاد النوع,
وقيل: إذا كان في وعاءين يكون بمنزلة عبدين نعم اختاره في (الخانية) مقتصرًا عليه إلا أنا الأظهر جعله مع الاتحاد كشيء واحد مطلقًا كما في (العناية) /.
الثاني: أن يكون بعد القبض قيد به في (الهداية) وعليه فيفترق الحال بين المثليات والقيمات لأنه لو كان قبله يرد الكل ويأخذ الكل لا فرق بين كونه مثليًا أو قيميًا,
(وَلَوْ وَجَدَ بِبَعْضِ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ عَيْبًا رَدَّهُ كُلَّهُ أَوْ أَخَذَهُ) يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ حُكْمًا وَتَقْدِيرًا،
وَإِنْ كَانَ أَشْيَاءَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ وَالتَّقَوُّمَ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ بِاعْتِبَارِ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْضِمَامِ إذْ الْحَبَّةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمَالِيَّةُ بِاعْتِبَارِ الِاجْتِمَاعِ صَارَ الْكُلُّ فِي حَقِّ الْبَيْعِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذَا يُسَمَّى بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُرُّ وَنَحْوُهُ،
وَكَذَا جَعَلَ رُؤْيَةَ بَعْضِهِ كَرُؤْيَةِ كُلِّهِ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَإِذَا كَانَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إذَا وُجِدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا
بِخِلَافِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ وِعَاءَيْنِ
وَقِيلَ إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدَيْنِ حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ وَحْدَهُ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَبَّةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهَا) أَدْنَى الْقِيمَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ وَلَوْ كَانَتْ كِسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ. اهـ. قُنْيَةٌ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.