وشعر الخنزير
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَشَعْرِ الْخِنْزِيرِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إهَانَةً لَهُ لِكَوْنِهِ نَجِسَ الْعَيْنِ كَأَصْلِهِ فَالْبَيْعُ هُنَا لَوْ جَازَ لَكَانَ إكْرَامًا،
وَفِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَكَانَ إعْزَازًا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِهَانَةِ،
وَفِي لَبَنِ الْمَرْأَةِ لَوْ جَازَ لَكَانَ إهَانَةً لَهَا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِعْزَازِ الْآدَمِيِّ فَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ، وَهُوَ الْبَيْعُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إعْزَازًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَحَلٍّ، وَإِهَانَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى آخَرَ مَثَلًا إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْضَ الْغِلْمَانِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الْفَرَسِ بِحَضْرَتِهِ كَانَ إعْزَازًا لَهُ،
وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي بِذَلِكَ لَكَانَ إهَانَةً لَهُ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الْمُهَانِ إعْزَازٌ لَهُ، وَجَوَازَ بَيْعِ الْمُكَرَّمِ إهَانَةٌ لَهُ
Says nothing on this mas’ala.
(و) لم يجز أيضًا بيع (شعر الخنزير) لأنه نجس العين إهانة له
قال في (الفتح) : ويرد على هذا التعليل بيع السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين انتهى، بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكراهية
(وَشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ لِلْخَرَزِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَعْرِهِ
وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْخَرَزِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إهَانَةً لَهُ كَالْخَمْرِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ يُشْعِرُ بِإِعْزَازِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَنَجَاسَتَهُ تُشْعِرُ بِهَوَانِ الْمَحِلِّ، وَإِنَّمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْأَسَاكِفَةِ؛ لِأَنَّ خَرْزَ النِّعَالِ وَالْأَخْفَافِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْخَرْزَ يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لَحْمَهُ فَالشَّعْرُ أَوْلَى ثُمَّ لَا حَاجَةَ إلَى شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُبَاحُ الْأَصْلِ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَتْ الْأَسَاكِفَةُ لَا يَجِدُونَ شَعْرَ الْخِنْزِيرِ إلَّا بِالشِّرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُمْ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ
فَأَمَّا الْبَيْعُ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَلَا بَأْسَ لِلْأَسَاكِفَةِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَفِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ بَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مَالًا وَبَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ لَا يَجُوزُ وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لَحْمَهُ) قَالَ تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ}
(قَوْلُهُ فَالشَّعْرُ أَوْلَى) أَيْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ أَخَفُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ شَعْرَ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ وَلَحْمَهَا لَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُبَاحُ الْأَصْلِ) أَيْ غَالِبًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ لِلْأَسَاكِفَةِ أَنْ يُصَلُّوا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَرَّازِينَ مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فِي حَقِّهِمْ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَدْعُهُمْ إلَى أَنْ يَعْلَقَ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْهُ وَيَتَجَمَّعُ فِي ثِيَابِهِمْ هَذَا الْمِقْدَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ) أَيْ
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الضَّرُورَةِ لَا يَتَعَدَّاهَا وَهِيَ فِي الْخَرَزِ فَيَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَقَطْ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.