فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَشَعْرِ الْخِنْزِيرِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إهَانَةً لَهُ لِكَوْنِهِ نَجِسَ الْعَيْنِ كَأَصْلِهِ فَالْبَيْعُ هُنَا لَوْ جَازَ لَكَانَ إكْرَامًا،

١٩٬٩٩١

وَفِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ كَذَلِكَ لَوْ جَازَ لَكَانَ إعْزَازًا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِهَانَةِ،

١٩٬٩٩٢

وَفِي لَبَنِ الْمَرْأَةِ لَوْ جَازَ لَكَانَ إهَانَةً لَهَا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِإِعْزَازِ الْآدَمِيِّ فَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ، وَهُوَ الْبَيْعُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إعْزَازًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَحَلٍّ، وَإِهَانَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى آخَرَ مَثَلًا إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْضَ الْغِلْمَانِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الْفَرَسِ بِحَضْرَتِهِ كَانَ إعْزَازًا لَهُ،

١٩٬٩٩٣

وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي بِذَلِكَ لَكَانَ إهَانَةً لَهُ،

١٩٬٩٩٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الْمُهَانِ إعْزَازٌ لَهُ، وَجَوَازَ بَيْعِ الْمُكَرَّمِ إهَانَةٌ لَهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لم يجز أيضًا بيع (شعر الخنزير) لأنه نجس العين إهانة له

٨٬٨٨٣

قال في (الفتح) : ويرد على هذا التعليل بيع السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين انتهى، بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكراهية

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ لِلْخَرَزِ) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَعْرِهِ

٦٬٥٢٥

وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْخَرَزِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إهَانَةً لَهُ كَالْخَمْرِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِهِ يُشْعِرُ بِإِعْزَازِهِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَنَجَاسَتَهُ تُشْعِرُ بِهَوَانِ الْمَحِلِّ، وَإِنَّمَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْأَسَاكِفَةِ؛ لِأَنَّ خَرْزَ النِّعَالِ وَالْأَخْفَافِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْخَرْزَ يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لَحْمَهُ فَالشَّعْرُ أَوْلَى ثُمَّ لَا حَاجَةَ إلَى شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُبَاحُ الْأَصْلِ،

٦٬٥٢٦

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَتْ الْأَسَاكِفَةُ لَا يَجِدُونَ شَعْرَ الْخِنْزِيرِ إلَّا بِالشِّرَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُمْ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ

٦٬٥٢٧

فَأَمَّا الْبَيْعُ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَلَا بَأْسَ لِلْأَسَاكِفَةِ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَفِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ بَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُفْسِدُهُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ مَالًا وَبَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ لَا يَجُوزُ وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لَحْمَهُ) قَالَ تَعَالَى {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ}

(قَوْلُهُ فَالشَّعْرُ أَوْلَى) أَيْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ أَخَفُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ شَعْرَ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ وَلَحْمَهَا لَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُوجَدُ مُبَاحُ الْأَصْلِ) أَيْ غَالِبًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ لِلْأَسَاكِفَةِ أَنْ يُصَلُّوا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَرَّازِينَ مَعَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ فِي حَقِّهِمْ

٥٬٥١٠

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَلَا وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ لَمْ تَدْعُهُمْ إلَى أَنْ يَعْلَقَ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْهُ وَيَتَجَمَّعُ فِي ثِيَابِهِمْ هَذَا الْمِقْدَارُ. اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ دَلِيلُ طَهَارَتِهِ) أَيْ

٥٬٥١١

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الضَّرُورَةِ لَا يَتَعَدَّاهَا وَهِيَ فِي الْخَرَزِ فَيَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَقَطْ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.