ومن جمع بين حرٍّ وعبدٍ أو بين شاةٍ ذكيّةٍ وميّتةٍ بطل البيع فيهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ بَيْنَ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا،
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ، وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ صَحَّ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ وَالْمِلْكِ)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَصِحُّ إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا، وَأَفْسَدَ الْبَيْعَ زُفَرُ فِي الْكُلِّ فَالْأَصْلُ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ حِلٍّ، وَحَرَامٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ فِي الْكُلِّ فَصَّلَ أَوْ لَا، وَقَاسَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إذْ مَحَلِّيَّةُ الْبَيْعِ مُنْتَفِيَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْكُلِّ، وَلَهُمَا أَنَّ الْفَسَادَ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْقِنِّ كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ أَجْنَبِيَّةٍ وَأُخْتِهِ فِي النِّكَاحِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْجَهَالَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَالْبَيْعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَانَ الْقَبُولُ فِي الْحُرِّ شَرْطًا لِلْبَيْعِ فِي الْعَبْدِ، وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ
أَمَّا الْبَيْعُ فِي هَؤُلَاءِ فَمَوْقُوفٌ، وَقَدْ دَخَلُوا تَحْتَ الْعَقْدِ لِقِيَامِ الْمَالِيَّةِ، وَلِذَا يَنْعَقِدُ فِي عَبْدِ الْغَيْرِ بِإِجَازَتِهِ،
وَفِي الْمُكَاتَبِ بِرِضَاهُ فِي الْأَصَحِّ،
وَفِي الْمُدَبَّرِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
وَكَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إلَّا أَنَّ الْمَالِكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَبِيعَ، وَهَؤُلَاءِ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْفُسَهُمْ رَدُّوا الْبَيْعَ فَكَانَ هَذَا إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، وَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ شَرْطَ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَلَا بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ فِيهِ، وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا كَالْمَيْتَةِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْمُدَبَّرِ، وَفِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ رِوَايَتَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَالٌ، وَلِهَذَا يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ لِأَجْلِ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ كَالْمُدَبَّرِ لَكِنْ أَرَادَ بِالْوَقْفِ مَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ كَالْحُرِّ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِالْعَامِرِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْخَرَابَ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمِلْكِ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْمِلْكِ لِجَوَازِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ مُجْتَهَدًا فِيهِ كَالْمُدَبَّرِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا فِي الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ قَرْيَةً، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ مُسْتَثْنًى عَادَةً.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة هِيَ جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ، وَمِلْكٍ، وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَفْتَى مُفْتِيهَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمِلْكِ كَالْوَقْفِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَصَحِّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى، وَقْفٍ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ وَلُزُومِهِ لِيَكُونَ كَالْمُدَبَّرِ مُجْتَهَدًا فِيهِ
أَمَّا مَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ فَهُوَ كَالْحُرِّ لِلُزُومِهِ إجْمَاعًا فَيَسْرِي الْفَسَادُ إلَى الْمِلْكِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ أَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ الْقَضَاءِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ، وَلَيْسَ هُوَ كَالْحُرِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ضُمَّ إلَى مِلْكٍ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْمِلْكِ، وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ، وَهُوَ إطْلَاقُ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ،
وَإِنْ صَارَ لَازِمًا بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّهُ يُقْبَلُ الْبَيْعُ بَعْدَ لُزُومِ الْوَقْفِ
إمَّا بِشَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُفْتَى بِهِ أَوْ بِضَعْفِ عِلَّتِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمَا أَوْ بِوُرُودِ غَصْبٍ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ فَلِلنَّاظِرِ بَيْعُهُ كَمَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَوْ بِقَضَاءِ قَاضٍ حَنْبَلِيٍّ بِبَيْعِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ بَيْعَ الْوُقُوفِ يَجُوزُ، وَيَشْتَرِي بِبَدَلِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ الْوَقْفُ كَالْحُرِّ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ لِبَيْعِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ
(قَوْلُهُ فَأَفْتَى مُفْتِيهَا) هُوَ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ جَامِعُ أَشْتَاتِ الْعُلُومِ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ كَذَا فِي النَّهْرِ قَالَ وَوَافَقَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْأَخُ إلَّا أَنَّهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ هُنَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ إلَخْ) فَإِنْ
قُلْتُ: يُمْكِنُ حَمْلُ الْقَضَاءِ فِي كَلَامِ قَاضِي خَانْ عَلَى الْقَضَاءِ بِصِحَّتِهِ لَا بِلُزُومِهِ فَلَا يَرُدُّ مَا أَفْتَى بِهِ مُفْتِي الرُّومِ
قُلْتُ: هُوَ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَامِلِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِلُزُومِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَلِأَنَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِلُزُومِهِ
فَائِدَةً بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِهِ أَقُولُ: وَكَلَامُ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ فَاسِدٌ، وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ كَمَا فِي الْحُرِّ لَكِنْ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى صَرَّحَ بِبُطْلَانِهِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ فَلْيُرَاجَعْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ،
وَفِي الشرنبلالية صَرَّحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ، وَأَحْسَنَ بِذَلِكَ إذْ جَعَلَهُ فِي قِسْمِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ إذْ خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ وَالتَّمَلُّكَ، وَغَلَّطَ مَنْ جَعَلَهُ فَاسِدًا أَوْ أَفْتَى بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَرَدَّ كَلَامَهُ فِي عَصْرِهِ بِجُمَلِ رَسَائِلَ، وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ هِيَ حُسَامُ الْحُكَّامِ مُتَضَمَّنَةٌ لِبَيَانِ فَسَادِ قَوْلِهِ، وَبُطْلَانِ فَتْوَاهُ. اهـ.
وَمُرَادُهُ بِالْغَالِطِ قَاضِي الْقُضَاةِ نُورِ الدِّينِ الطَّرَابُلْسِيِّ، وَالْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشَّلَبِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ. [فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ] فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) .
(ومن جمع بين حر وعبد) وباعهما (أو) جمع (بين شاة ذكية وميتة) كذلك (بطل البيع فيهما) أي: في الجمعين وإن فصل الثمن عند الإمام، وقالا: إن فصله صح فيما يقبل البيع وبطل في الآخر لتعدد الصفقة بتفصيله فلا يسري الفساد، وله أن العقد عليهما صفقة واحدة، ألا ترى أنه لا يملك القبول في أحدهما دون الآخر؟ وحينئذ يكون قبول العقد فيما لا يصح العقد فيه شرطاً لصحة العقد فيما يصح فيه فكان شرطاً فاسداً، وفيه بحث من وجوه الأول لا نسلم اتحادها مع بيان الثمن ليلزم ما ذكر الثاني أن الشرط المفسد كما مر فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود في الحر إنما يكون شرطاً لقبوله في العبد إذا صح الإيجاب فيهما لكنه لم يصح إلا في أحدهما.
وأجيب عن الأول بأن تقررهما عنده لابد فيه من تفصيل الثمن ومن تكرار لفظ البيع، وعن الثاني بأن فيه نفعاً لأن في قبوله قبول بدله وهو مال متقوم والحر ليس بمال فيكون بدله خالياً عن العوض فيكون ربا، وما أجيب من منع اشتراط النفع في إفساد الشرط فليس بشيء، وعن الثالث بأن الإيجاب إذا صح فيهما صح في العقد والشرط جميعاً فلا يكون مما نحن فيه،
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ بَيْنَ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ صَحَّ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ وَالْمِلْك)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَذْكُورُ عَلَى إطْلَاقِهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إنْ بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ثَمَنَهُمَا صَارَا صَفْقَتَيْنِ فَيَتَقَدَّرُ الْفَسَادُ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَلَهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ فَلَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّ وَالْمَيِّتَةَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمَالِيَّةُ فَيَكُونُ قَبُولُ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ وَالْمَيِّتَةِ شَرْطًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ فَيَبْطُلُ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ،
وَقَالَ زُفَرُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْعَقْدِ الْمَجْمُوعُ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّيَّةِ فِي الْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَقَدْ جَعَلَ قَبُولَ الْعَقْدِ فِيهِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِي الْمَالِ فَيَفْسُدُ كَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ لِأَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَلَهُمَا إذَا لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ ثُمَّ يُنْقَضُ فِي حَقِّهِ فَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا حَالَةَ الْبَقَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْحُرُّ وَنَحْوُهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا
فَلَوْ جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا ضَمَّ إلَيْهِ لَكَانَ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعَقْدِ
بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحَلَّلَةِ فِيمَا إذَا ضَمَّ إلَيْهَا الْمُحَرَّمَةَ فَعَقَدَ عَلَيْهِمَا جُمْلَةً؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَا بِجَهَالَةِ الْمَهْرِ فَيَكُونُ صَحِيحًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ وَعَبْدَ الْغَيْرِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَنْفُذُ وَفِي الْمُكَاتَبِ يَنْفُذُ بِرِضَاهُ فِي الْأَصَحِّ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ بِإِجَازَةِ مَوْلَاهُ وَلَوْلَا أَنَّهُمْ مَالٌ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْعَقْدِ لَمَا نَفَذَ كَمَا فِي الْحُرِّ وَالْمَيِّتَةِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْعَقْدِ بَعْدَ الدُّخُولِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْفُسَهُمْ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ لِأَجْلِ مَوْلَاهُ فَلَا يَكُونُ بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً بَلْ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ فَلَا يَفْسُدُ وَفِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مِلْكٍ وَوَقْفٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَفْسُدُ فِي الْمِلْكِ؛
لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُحَرَّرًا عَنْ الْمِلْكِ وَالتَّمَلُّكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي نَوَازِلِهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مَالٌ، وَلِهَذَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ لِأَجْلِ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِهِ.
وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ كَالْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلِهَذَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْأَمْوَالِ فَصَارَ كَالْحُرِّ وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمَسَاجِدَ وَالْمَقَابِرَ لَمْ يَصِحَّ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ قِيلَ يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ عَلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ كَالْحُرِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ وَلَا سَبِيلَ لِهَذَا إلَّا إذَا جُعِلَ اسْتِثْنَاءً لِلْمَسَاجِدِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ غَيْرَ مَوَاضِعِ الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي إلَخْ) يُرِيدُ بِالثَّانِي مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ لَا مَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ لِزُفَرَ فِيهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُفَصِّلَ لَكِنَّهُ أَخَذَ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ وَفِيهَا مَا فِيهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَ وَعَبْدَ الْغَيْرِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ) اعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يَنْفُذُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ بِخِلَافِهِ
أَمَّا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَهَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ مُخْتَلَفًا فِيهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا وَكَانَ عَلِيٌّ يُجِيزُ بَيْعَهَا ثُمَّ أَجْمَعَ التَّابِعُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ فِيهَا فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا هَلْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ أَمْ لَا فَعِنْدَ الْبَعْضِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ وَلَا يَنْعَقِدُ هَذَا الْإِجْمَاعُ وَعِنْدَنَا يَنْعَقِدُ هَذَا الْإِجْمَاعُ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّقْوِيمِ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُمْ جَمِيعًا أَنَّ الْقَاضِي إذَا قَضَى بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ؛
لِأَنَّ الْخَلَفَ بَعْدَهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَقِيَ قَوْلُ الْمَاضِي مُعْتَبَرًا كَأَنَّهُ حَيٌّ لَنَفَذَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ إلَى هُنَا لَفْظُ التَّقْوِيمِ،
وَقَالَ فِي فُصُولِ الْأُسْرُوشَنِي وَفِي الْقَضَاءِ بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ رِوَايَاتٌ وَأَظْهَرُهَا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَفِي قَضَاءِ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إنْ أَمْضَى ذَلِكَ الْقَاضِي نَفَذَ وَإِنْ أَبْطَلَ بَطَلَ وَهَذَا أَوْجَهُ الْأَقَاوِيلِ إلَى هُنَا لَفْظُ الْفُصُولِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. اهـ. .
[فَصْلٌ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ] (فَصْلٌ) لَمَّا ذَكَرَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ذَكَرَ حُكْمَهُ عَقِيبَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ أَثَرُهُ وَأَثَرُ الشَّيْءِ يَتْبَعُهُ وُجُودًا فَكَذَا تَبِعَهُ ذِكْرًا طَلَبًا لِلْمُنَاسَبَةِ. اهـ. غَايَةٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.