Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَيْسَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا نَفَذَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَسَقَطَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ بِالثَّانِي وَنَقْضِ الْأَوَّلِ إنَّمَا كَانَ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ.

20,166

وَالثَّانِيَ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ فَلَا يُعَارِضُهُ مُجَرَّدُ الْوَصْفِ، وَلِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ

20,167

بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ الْمَشْفُوعَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْعَبْدِ فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِتَسْلِيطٍ مِنْ الشَّفِيعِ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحَ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ فَاسِدًا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ النَّقْضَ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ لَا، وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ،

20,168

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى بَيْعِهِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا يَقْبَلُ فَلِلْبَائِعِ الْأَخْذُ لَا لَوْ صَدَّقَهُ فَلَهُ قِيمَتُهُ. اهـ.

20,169

وَلَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ بَعْدَ قَبْضِهِ بِقَضَاءٍ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ لَوْ لَمْ يَقْضِ بِقِيمَتِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ،

20,170

وَلَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَعُودُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا، وَسَيَأْتِي فِي الضَّابِطِ، وَقَيَّدَ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي، وَادَّعَى أَنَّ الثَّانِيَ كَانَ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ، وَقَبْضِهِ، وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْفَسْخِ، وَالْقَبْضِ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ، وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الثَّانِي كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِهِ بِالْبَيْعِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى لَوْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ فَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يَكُونُ رَدًّا، وَفَسْخًا لِلْبَيْعِ، وَالثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا بِالْإِكْرَاهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي كُلَّهَا تُنْقَضُ

20,171

بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ.

كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيَّدَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ احْتِرَازًا عَنْ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجَرِ فَاسِدًا أَنْ يُؤَجِّرَهُ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرَ إلَى آخِرِهِ،

20,172

وَقِيلَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ قَبْضِهِ كَمُشْتَرٍ فَاسِدٍ لَهُ الْبَيْعُ جَائِزًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّ لِلْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ نَقْضُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْأَعْذَارِ (قَوْلُهُ أَوْ يَهَبَ) يَعْنِي إذَا وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي ارْتَفَعَ الْفَسَادُ، وَلَا يُفْسَخُ لَمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ، وَشَرَطَ فِي الْهِدَايَةِ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ إلَّا بِهِ

20,173

بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَانِعَ إذَا زَالَ كَفَكِّ رَهْنٍ وَرُجُوعِ هِبَةٍ، وَعَجْزِ مُكَاتَبٍ وَرَدِّ مَبِيعٍ عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بَعْدَ قَبْضِهِ بِقَضَاءٍ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ لَوْ لَمْ يَقْضِ بِقِيمَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَمْ تُوجِبْ الْفَسْخَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي حَقِّ الْكُلِّ. اهـ.

وَلَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا لَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي، وَيَطِيبُ لِمَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَيْهِ لِكَوْنِ الثَّانِي مَلَكَهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ

20,174

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ،

20,175

وَلَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، وَأَخَذَ مَالَ الْحَرْبِيِّ بِغَيْرِ طِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ، وَلَا يَطِيبُ لَهُ، وَيَفْنَى بِالرَّدِّ، وَيَقْضِي لَهُ،

20,176

وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ، وَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ

20,177

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ. (قَوْلُهُ أَوْ يُحَرِّرُ) أَيْ يَعْتِقُ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَتَوَابِعُ الْإِعْتَاقِ كَهُوَ مِنْ التَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ صَرَّحَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِالِاسْتِيلَادِ فَقَالَ إذَا حَبِلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، وَصَرَّحَ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ بِالْكِتَابَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّدْبِيرِ،

20,178

وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ زَالَ الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ.

note

وَأَشَارَ بِالتَّحْرِيرِ إلَى الْوَقْفِ، وَلَكِنْ

20,179

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلَوْ وَقَفَهُ أَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مَا لَمْ يُبِنْ اهـ.

فَعُلِمَ أَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ كَالتَّحْرِيرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهِ

20,180

أَمَّا إذَا قَضَى بِهِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الْفَسَادُ لِلُزُومِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَبَعًا لِلْعِمَادِيِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ فِي أَحْكَامِ الْأَوْقَافِ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا وَوَقَفَهَا وَقْفًا صَحِيحًا، وَجَعَلَ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ فَقَالَ الْوَقْفُ فِيهَا جَائِزٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا حِينَ وَقَفَهَا، وَأَخْرَجَهَا عَنْ مِلْكِهِ اهـ.

وَهَكَذَا فِي الْإِسْعَافِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَفَاتَهُ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَيَمْنَعُ حَقَّ الرَّدِّ فَإِذَا فَكَّ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَادَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ، وَفَاتَهُ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ فَإِذَا وَصَّى بِهِ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ مَاتَ سَقَطَ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ انْتَقَلَ عَنْ مِلْكِهِ إلَى مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ

20,181

بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لِوَارِثِهِ الْفَسْخُ، وَلِلْبَائِعِ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالُوا كُلُّ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالنِّكَاحَ فَلَا يَمْنَعَانِهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ، وَرَفْعُ الْفَسَادِ مِنْ الْأَعْذَارِ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ فِيهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمِلْكِ، وَلَكِنْ إذَا رُدَّتْ الْجَارِيَةُ إلَى الْبَائِعِ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ

20,182

قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ، وَقَدْ عَقَدَهُ الْمُشْتَرِي، وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ. اهـ.

وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ لَوْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى انْتَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ مِنْ الْأَصْلِ مَعْنًى فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا اهـ.

إلَّا أَنْ يُحْمَلَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْ يَظْهَرَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. (قَوْلُهُ أَوْ يَبْنِي) أَيْ إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فَاسِدًا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهُ عَنْهُ يَعْقُوبَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ،

20,183

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنَّهُ يَنْقُضُ الْبِنَاءَ، وَتُرَدُّ الدَّارُ، وَالْغَرْسُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ لَهُمَا أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ أَضْعَفُ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ،

20,184

وَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ ثُمَّ أَضْعَفُ الْحَقَّيْنِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ فَأَقْوَاهُمَا أَوْلَى، وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ مِمَّا يَقْصِدُ بِهِ الدَّوَامَ، وَقَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ جِهَةَ الْبَائِعِ فَيَنْقَطِعُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ

20,185

بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّسْلِيطُ، وَلِهَذَا لَمْ تَبْطُلْ بِهِبَةِ الْمُشْتَرِي، وَبَيْعِهِ فَكَذَا بِبِنَائِهِ، وَشَكَّ يَعْقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ إلَّا الْبِنَاءَ قَالُوا مَتَى فَعَلَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا مَا إذَا زَادَ الْمَبِيعُ أَوْ نَقَصَ إلَّا الزِّيَادَةَ بِالْبِنَاءِ.

20,186

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ زَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَاسِدًا لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ إلَّا مُتَّصِلَةً لَمْ تَتَوَلَّدْ كَصِبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَلَتِّ سَوِيقٍ،

20,187

وَلَوْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي لَا بِدُونِهِ،

20,188

وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الزَّوَائِدِ، وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ،

20,189

وَلَوْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ فَلَهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ مَعَ هَذِهِ الزَّوَائِدِ، وَلَا تَطِيبُ لَهُ،

20,190

وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ،

20,191

وَلَوْ أَهْلَكَهَا ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُمَاثِلُهَا زَوَائِدُ الْغَصْبِ،

20,192

وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي

20,193

بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْغَصْبِ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ فَقَطْ،

20,194

وَأَمَّا حُكْمُ نُقْصَانِهِ فَلَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ،

20,195

وَكَذَا لَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَبِيعِ،

20,196

وَلَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ صَارَ مُسْتَرِدًّا حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ عَنْ الْبَائِعِ هَلَكَ عَلَى الْبَائِعِ،

20,197

وَلَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَانِي،

20,198

وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْجَانِيَ، وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَالْغَصْبِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ صَوَابُهُ لَا يَحِلُّ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ بَعْدَ الْمِائَةِ،

7,018

وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ مِنْهُ ذَلِكَ جَازَ الشِّرَاءُ،

7,019

وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا لِأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَإِنَّ فَسَادَ السَّبَبِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ مَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ

7,020

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يُؤْمَرُ بِالرَّدِّ،

7,021

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مَأْمُورًا بِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ بِبَيْعِهِ لِأَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ بِفَسَادِ الْبَيْعِ حُكْمُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ انْعَدَمَ مِثْلُهُ بِالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ

7,022

أَمَّا هُنَا وُجُوبُ الرَّدِّ إنَّمَا كَانَ لِمُرَاعَاةِ مِلْكِهِمْ، وَلِغَدْرِ الْأَمَانِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فَلِهَذَا يُفْتِي بِالرَّدِّ كَمَا يُفْتِي بِهِ الْبَائِعُ اهـ. مُلَخَّصًا.

7,023

وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ بَعْدَمَا أَفْتَى بِهِ، وَأَوْرَدَ بَيْعَهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوا ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا إذَا أَرَادَ بَيْعَ الْمُشْتَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ مِنْهُ،

7,024

وَإِنْ كَانَ مَالِكًا نَفَذَ فِيهِ بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبٍ حَرَامٍ شَرْعًا اهـ.

وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا تَمَكَّنَ فِيهِ الْخُبْثُ فَلَمْ يَطِبْ لَهُ

7,025

بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا فَلِذَا طَابَ لَهُ،

7,026

وَإِنْ شِرَاؤُهُ مَكْرُوهًا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّدْبِيرِ)

7,027

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَقُولُ: قَدْ رَأَيْته، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ

7,028

قَالَ فِي السِّرَاجِ مَا لَفْظُهُ،

7,029

وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ،

7,030

وَكَذَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةً اسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ،

7,031

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَرُدُّ الْعُقْرَ، وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي، وَلَمْ تُعَلَّقْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ الْجَارِيَةَ، وَالْعُقْرَ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْفُصُولِ رِوَايَةٌ

(قَوْلُهُ قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ) يُوَافِقُهُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِذَا زَوَّجَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ فَاسِدًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الرَّقَبَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ مِلْكُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ النِّكَاحَ قَائِمٌ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ نَعَمْ يَصِيرُ بِحَيْثُ لَهُ مَنْعُهَا، وَعَدَمُ تَبْوِئَتِهَا مَعَهُ بَيْتًا غَيْرَ أَنَّهُ إنْ ظَفِرَ بِهَا لَهُ وَطْؤُهَا. اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ التُّحْفَةِ،

7,032

وَفِي التَّبْيِينِ، وَمِثْلِهِ فِي الْمُجْتَبَى حَيْثُ قَالَ إلَّا الْإِجَارَةَ وَتَزَوُّجَ الْجَارِيَةِ لَكِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِالِاسْتِرْدَادِ دُونَ النِّكَاحِ اهـ.

7,033

وَقَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ،

7,034

وَعَنْهُ أَيْضًا فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، وَزَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْفَسَادِ، وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ مَعَ مَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ

note

ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْ النُّقْصَانِ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ نُقْصَانَ تَزْوِيجٍ، وَلَكِنْ ابْيَضَّتْ إحْدَى عَيْنَيْهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي

note

ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ، وَعَادَ إلَى الْحَالِ الْأُولَى فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرُدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا أَخَذَ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَطَرِيقُهُ مَا قُلْنَا اهـ.

فَفِيهِ مَعَ إفَادَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ

7,035

فَائِدَةٌ أُخْرَى فَهَذِهِ نُصُوصُ كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ فِي السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ أَعَمُّ

(قَوْلُهُ أَوْ يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ مَوْجُودٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَلْوَالِجِيِّ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَكَلَامَ السِّرَاجِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَقَدْ عَقَدَهُ الْمُشْتَرِي، وَهِيَ عَلَى مِلْكِهِ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَتَى انْتَقَضَ إلَخْ فَقَيَّدَ انْتِقَاضَهُ مِنْ الْأَصْلِ بِمَا إذَا انْتَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْتَقِضُ مِنْ الْأَصْلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَلَى مِنَحِ الْغَفَّارِ الْعَجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَا فِي السِّرَاجِ فِيمَا عَقَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فَكَيْفَ يَسْتَشْكِلُ بِإِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَلَئِنْ كَانَ كَلَامُ السِّرَاجِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَكَلَامُ الْوَلْوَالِجِيِّ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ فَاسِدَ الْبَيْعِ كَجَائِزِهِ فِي الْأَحْكَامِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ) أَيْ مِنْ الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا الْمُتَوَلِّدَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ بِأَنْ هَلَكَتْ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا الْمَبِيعُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ،

7,036

وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الزِّيَادَةَ ضَمِنَهَا، وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا حُكْمُ نُقْصَانِهِ فَلَوْ نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

7,037

فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَأَبَى الْبَائِعُ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُجْبَرُ

7,038

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حِينَئِذٍ لَوْ قَطَعَ ثَوْبًا شِرَاءً فَاسِدًا، وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عِنْدَ بَائِعِهِ يَضْمَنُ نَقْصَ الْقَطْعِ لَا قِيمَتَهُ لِوُصُولِهِ إلَى رَبِّهِ إلَّا قَدْرَ نَقْصِهِ فَوَقَعَ عَنْ الرَّدِّ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ هَذَا التَّعْلِيلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا إذَا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الرَّدِّ إذْ لَوْ بَطَلَ لَمَا كَانَ الرَّدُّ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى نَاطِقٌ بِمَا أَجَبْنَا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(إلا أن يبيع المشترى) فيمتنع الفسخ لتعلق حق العبد بالثاني ونقل الأول لحق الشرع وحق العبد مقدم لحاجته وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين أن يقبضه المشتري أو لا لكنه مقيد بقيود الأول: أن لا يكون فيه خيار شرط، الثاني: أن يكون صحيحاً،

9,008

فلو كان فاسداً لم يمتنع الفسخ، الثالث: أن يكون من غير بائعه،

9,009

فلو باعه كان منه نقضاً للأول وشرط في (المحيط) أن يقبضه البائع، ولم يشترطه قاضي خان وجزم به في (البزازية) وفيها باع فاسداً وسلم ثم باع من غيره وادعى أن الثاني كان قبل فسخ الأول وقبضه، وزعم المشتري الثاني أنها كان بعد الفسخ والقبض فالقول له لا للبائع وينفسخ الأول بقبض الثاني، وأفاد فيها أن الفساد لو كان للإكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنتقض

9,010

بخلاف سائر البياعات الفاسدة وهو حسن والمستأجر فاسداً يملك الإجارة بعد القبض صحيحة هو الصحيح، لأن للمؤجر الأول نقض الثانية لأنها تفسخ بالأعذار (أو) إلا أن (يهب)

9,011

المبيع ويسلمه أو يتصدق به أو يرهنه لما قلنا: والحاصل أن تصرفاته كلها نافذة فيه ينقطع بها حق البائع في الاسترداد سواء كان تصرفاً يقبل الفسخ أو لا يقبله إلا الإجارة والنكاح لأنه تفسخ بالعذر، وفساد الشراء عذر والنكاح بعد الفسخ يبقى على حاله، كذا في (الشرح) . أو يحرر أو يبني واستشكله في (البحر) مسألة النكاح بما في (الولوالجية) لو زوج المبيعة قبل قبضها وانتقص البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف هو المختار انتهى، فيحمل على أنه قول محمد ويظهر بينهما فرق انتهى،

9,012

ولو زال المانع كان رد المبيع بقضاء ويرجع الواهب ولو بغير قضاء أو فك لرهن أو عجز المكاتب عاد حق الفسخ هذا إذا كان قبل القضاء بالقيمة على المشتري،

9,013

أما بعده فلا يعود (أو يحرر) أى: يعتق لأنه استهلاك له فوجب القيمة وبقي توابعه من التدبير والاستيلاد والكتابة،

9,014

قال في (البحر) : وصرح بالاستيلاد في (جامع الفصولين) وبالكتابة الشر وغيره ولم أر من صرح بالتدبير.

وأقول: قد رأيته ولله الحمد،

9,015

قال في (السراج) ما لفظه وإن كان المبيع عبداً فأعتقه المشتري أو دبره صح عتقه وتدبيره،

9,016

وكذا إذا كانت جارية فاستولدها صارت أم ولد له ويغرم القيمة ولا يغرم العقر في رواية كتاب (البيوع)

9,017

وفي رواية أخرى يرد العقر واتفقت الروايات أنه إن وطئها المشتري ولم تعلق منه أنه يرد الجارية والعقر انتهى، وسكت كثير عن الوقف والمنقول في فصول الأستروشتي أنه لو وقفه أو جعله مسجداً لا يبطل حق الفسخ ما لم يبين خلافاً لهما وغرس الأشجار على هذا انتهى، وتبعه قاضي سماونة في (جامع الفصولين) .

إلا أن الذي جزم به الخصاف أن الوقف حيث كان صحيحاً انقطع به/ حق البائع من قبل أنه استهلك العين حين وقفها وأخرجها عن ملكه، والظاهر أن ما في (الفصول) رواية (أو) إلا أن (يبني) شروع، فيما يقطع حق الاسترداد من الأفعال الحسية بعد الفراغ من القولين وهذا عند الإمام، وقالا: ينقض البناء وترد الدار، وعلى هذا لو غرس لهما أن حقه في الاسترداد آكد من حق الشفيع وحقه لا يبطل مع ضعفه فهذه أولى، ولأن البناء والغرس مما يصد بهما الدوام وقد حصل بتسليط من البائع فينقطع به حق الاسترداد كالبيع

9,018

بخلاف حق الشفيع، قال في (الفتح) : وقولهما أوجه وكون البناء يقصد به الدوام يمنع للاتفاق في الإجارة وعلى إيجاب القلع فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا.

وأقول: البناء الحاصل بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام

9,019

بخلاف الإجارة إذ لا تسليط فيها، وبهذا عرف أن محط الاستدلال إنما هو التسليط من البائع وكل ما هو كذلك نقطع به حق الاسترداد كما نبه عليه في (العناية) وليس البناء بقيد بل كان بفعل ينقطع به حق المالك في الغصب إذا فعله المشتري في البيع فينقطع به حق البائع في الاسترداد كما إذا طحن بالحنطة، ونبه به على أن الزيادة إذا كانت متصلة وله أن يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن منه وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري غير متولدة من الأصل فإنها تمنع الفسخ ومنه الصبغ والخياطة ولت السويق

9,020

بخلاف المتولدة، فللبائع أخذ الزائد ولا يطيب له ولو نقص في يد المشتري بآفة سماوية أخذ البائع مع الأرش،

9,021

وكذا لو بفعل المشتري أو المبيع أو بفعل البائع صار مسترداً حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع،

9,022

ولو بفعل أجنبي يخير البائع إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني،

9,023

وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري به كالغصب، كذا في (جامع الفصولين) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَ أَوْ يُحَرِّرَ أَوْ يَبْنِيَ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِالْقَبْضِ فَيَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا وَيَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفًا يَقْبَلُ الْفَسْخَ أَوْ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالنِّكَاحَ فَإِنَّهُمَا لَا يَقْطَعَانِ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ ضَعِيفٌ يُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ وَفَسَادُ الشِّرَاءِ عُذْرٌ فَيُفْسَخُ وَالنِّكَاحُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ يَقْطَعُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ؛

لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَالْفَسْخُ حَقُّ الشَّرْعِ وَمَا اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ إلَّا وَقَدْ غَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ لِحَاجَتِهِ وَغَنَاءُ اللَّهِ

6,608

بِخِلَافِ حَقِّ الشُّفْعَةِ حَيْثُ يُنْتَقَضُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ وَلِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ قَدْ هَلَكَ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ وَالْبَيْعُ الثَّانِي مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ وَالْأَوَّلُ مَشْرُوعٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ فَكَانَ الثَّانِي أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ،

6,609

وَكَذَا الْهِبَةُ مَشْرُوعَةٌ بِأَصْلِهَا وَوَصْفِهَا فَكَانَتْ أَوْلَى وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي قَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَلَا يُنْتَقَضُ

6,610

بِخِلَافِ الشَّفِيعِ حَيْثُ يُنْقَضُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ التَّسْلِيطِ مِنْهُ وَالْكِتَابَةُ وَالرَّهْنُ نَظِيرُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَازِمَانِ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ فَكَّ الرَّهْنَ يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ.

6,611

وَكَذَا لَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ عَادَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ سَوَاءٌ كَانَ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِمَا ذَكَرْنَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَكُونُ فَسْخًا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَا يَعُودُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ لُزُومُ الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يُنْتَقَضُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إذَا أَبَقَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَا قَضَى عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْوَارِثِ بِهِ لَا يَمْنَعُ حَقَّ الِاسْتِرْدَادِ؛

لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ خِلَافُهُ فَكَانَ فِي حُكْمِ عَيْنِ مَا كَانَ لِلْمُوَرِّثِ، وَلِهَذَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُوَرِّثُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ

6,612

بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْنِي أَيْ يَنْقَطِعُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ بِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْقَطِعُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْغَرْسُ لَهُمَا أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ فِي الْأَخْذِ حَتَّى يَحْتَاجَ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَى الْقَضَاءِ وَتَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا تُورَثُ

6,613

بِخِلَافِ حَقِّ الْبَائِعِ ثُمَّ حَقُّ الشُّفْعَةِ مَعَ ضَعْفِهِ لَا يَبْطُلُ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ وَهُوَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الدَّوَامُ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَالْبَيْعِ

6,614

بِخِلَافِ حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ التَّسْلِيطُ.

وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ الْمُشْتَرِي وَهِبَتِهِ فَكَذَا بِنَاؤُهُ وَشَكَّ يَعْقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَصُّ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بِالشُّفْعَةِ إذَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِيهِ عِنْدَهُ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَا يَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ مَا دَامَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ بَاقِيًا فَلَمَّا وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ عُلِمَ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ قَدْ انْقَطَعَ عِنْدَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ كَمَا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَنَقَضَ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي بِثَمَنِهِ؛

لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَأَمْكَنَ إيجَابُ ثَمَنِهِ فَإِذَا أَخَذَهُ هُنَا بِالشُّفْعَةِ نَقَضَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَا يُقَالُ إذَا نَقَضَ الْمُشْتَرِي الْبِنَاءَ عَادَ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَنْقُضُهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَمِلْكُهُ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَتَى فَعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْغَصْبِ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ فِي الِاسْتِرْدَادِ كَمَا إذَا كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَعْطَى مَا زَادَ فِيهِ الصَّبْغُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ.

قَالَ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَ إلَخْ) قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ بَاعَ الْمَقْبُوضَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا نَفَذَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الِاسْتِرْدَادُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ بِبَيْعٍ أَوْ تَمْلِيكٍ مِنْهُ إيَّاهُ غَيْرُهُ جَازَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِبَائِعِهِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ بَعْدَمَا قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَيَطِيبُ ذَلِكَ الْمِلْكُ الثَّانِي؛

لِأَنَّهُ مِلْكٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَطِيبُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ،

5,594

بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَأَخَذَ مَالَ حَرْبِيٍّ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ فَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ وَلَكِنْ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيُفْتَى بِالرَّدِّ وَلَا يُقْضَى بِهِ.

5,595

وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَطِيبُ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَطِيبُ لِلْأَوَّلِ

5,596

بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَبَّرَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ

5,597

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ وَاسْتَوْلَدَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَغْرَمُ الْعُقْرَ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ

5,598

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ عَلَيْهِ الْعُقْرُ وَلَوْ كَاتَبَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَلَكِنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَتَقَرَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَإِنْ عَجَزَ وَرَدَّ رَقِيقًا يَنْظُرُ إنْ كَانَ الْعَجْزُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرُدُّ الْعَبْدَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْعَبْدِ

5,599

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَهَنَ الْمَبِيعَ صَحَّ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إبْطَالُهُ وَإِنْ فَكَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ فَكَّهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ الْإِجَارَةُ غَيْرَ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ وَيَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِمَّا تُفْسَخُ بِالْعُذْرِ وَفَسَادُ الْبَيْعِ صَارَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ نَافِذًا يُكْرَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَسْخَ مُسْتَحَقٌّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى؛

لِأَنَّ عَدَمَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ تَقْرِيرُ الْفَسَادِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ وَيُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ)

5,600

قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ إنْسَانٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ وَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَلَوْ أَوْصَى بِالْعَبْدِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْفَسْخِ يَسْقُطُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَى الْمُوصَى لَهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا فَوَرِثَهُ الْبَائِعُ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ،

5,601

وَكَذَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي حَقِّ الْفَسْخِ، وَلِهَذَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ

5,602

بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي قَدْ حَصَلَ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ فَلَا يُنْتَقَضُ) فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ التَّسْلِيطُ وُجِدَ قَبْلَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَمَعَ هَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ إعْدَامًا لِلْفَسَادِ فَانْتَقَضَتْ الْعِلَّةُ إذَا قُلْت مَعْنَاهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الثَّالِثِ فَبَطَلَ السُّؤَالُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ بِالرُّجُوعِ وَالْقَبْضِ اسْتَحْدَثَ مِلْكَ الْوَطْءِ اهـ آخِرَ بُيُوعِ فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ؛ لِأَنَّ بِهِ يَعُودُ قَدِيمُ الْمِلْكِ لَا بِغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَبْنِي) لَفْظُ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ بَاعَ رَجُلًا دَارًا بَيْعًا فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَبَنَى فِيهَا قَالَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهَا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا ثُمَّ شَكَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ،

5,603

وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ يُنْقَضُ الْبِنَاءُ وَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَى صَاحِبِهَا إلَى هُنَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي فَهَذَا اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ،

5,604

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَقْوَى مِنْ حَقِّ الشَّفِيعِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الصَّحِيحِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَشَكَّ يَعْقُوبُ فِي حِفْظِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،

5,605

وَأَمَّا شَكُّ يَعْقُوبَ فِي الرِّوَايَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ أَمْ لَا حَتَّى قَالَ مَشَايِخُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَكِنْ ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ،

5,606

وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ الَّتِي جَرَتْ الْمُحَاوَرَةُ فِيهَا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا، وَإِنَّمَا رَوَيْت لَك أَنْ يُنْقَضَ الْبِنَاءُ،

5,607

وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ رَوَيْت لِي أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا. اهـ. غَايَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.