Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَسْخُهُ رَفْعًا لِلْفَسَادِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ آخَرُ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بَيَانُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةَ الْفَسْخِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ بِالْقَبْضِ لَزِمَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِكُلٍّ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ لَا بِرِضَاهُ،

20,158

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْبَدَلَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَكَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ،

20,159

وَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ زَائِدٍ كَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَبُو يُوسُفَ عِلْمَ الْآخَرِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْآدَمِيِّ أَنْ يَفْسَخَهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ لَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِقَوْلِهِمْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ،

20,160

وَفِي الْقُنْيَةِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِفَسَادِ الْبَيْعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَلَا الْقِيمَةُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلَّامٍ بِأَنْ يَكُونَ فَسَادُ الْبَيْعِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِقَبُولِهِ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي.

20,161

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ سَلَّامٍ أَشْبَهُ كَخِيَارِ الْبُلُوغِ، وَفَسْخِ الْإِجَارَةِ لِلْعُذْرِ اهـ.

وَفِيهَا تَبَايَعَا فَاسِدًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِوَرَثَتِهِ النَّقْضُ. اهـ.

20,162

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَاعَ مِنْهُ صَحِيحًا ثُمَّ بَاعَهُ فَاسِدًا مِنْهُ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِهِ فَكَذَا لَوْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ،

20,163

وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَاسِدًا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا إذَا بَاعَهُ صَحِيحًا اهـ. ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَ فَاسِدًا، وَسَلَّمَ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ، وَادَّعَى أَنَّ الثَّانِيَ كَانَ قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ، وَقَبَضَهُ، وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْقَبْضِ فِي الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ، وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ بِقَبْضِ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ فَالْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ بَعْدَ الْفَسْخِ،

20,164

وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِيَّتِهِ اهـ.

ثُمَّ قَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَضَاءُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ. اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لِلْقَاضِي فَسْخَ الْفَاسِدِ جَبْرًا عَلَيْهِمَا

20,165

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَإِذَا أَصَرَّ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى إمْسَاكِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا، وَعَلِمَ بِهِ الْقَاضِي لَهُ فَسْخُهُ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَبِأَيِّ طَرِيقَةٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ صَارَ تَارِكًا لِلْمَبِيعِ، وَبَرِئَ عَنْ ضَمَانِهِ. اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى إلَخْ)

7,003

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ دَفْعًا لِلْفَسَادِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُقَالَ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ وِلَايَةِ الْفَسْخِ فَوَقَعَ تَعْلِيلُهُ أَخَصَّ مِنْ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى، وَمِنْهُ {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وَكَانَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَعَلَّلَ بِمَا سَمِعْت، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ أَخَصَّ مِنْ الدَّعْوَى، وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ هَذَا الْجَعْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كَلَامِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ،

7,004

وَإِنْ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْفَسْخِ إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ إفَادَةِ وُجُوبِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ الْجَعْلِ يَكُونُ كَلَامًا مُفِيدًا لِلشَّيْئَيْنِ إذْ الْوُجُوبُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ الشَّرْطُ إلَخْ) أَصْلُهُ لِابْنِ الْكَمَالِ حَيْثُ

7,005

قَالَ فِي الْإِصْلَاحِ بَقِيَ هَاهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ،

7,006

وَمَنْ لَهُ الشَّرْطُ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ، وَيَنْتَظِمُهُ تَصْوِيرُ قَاضِي خَانْ الْمَسْأَلَةَ فِي فَتَاوَاهُ. اهـ.

7,007

وَقَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فَإِذَا فَسَخَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ إذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْ فَسْخِهِ. اهـ.

وَهَذَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَ الْمَنْفَعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ بِالْمُتَعَاقِدِينَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ إلَخْ)

7,008

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُخْرِجُهُ عَنْ الضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْمَكْرُوهِ مَا نَصُّهُ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا جَاءَ بِالْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ،

7,009

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ كَانَ ضَامِنًا فِي الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ،

7,010

وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ غَيْرَ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ،

7,011

وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَجَاءَ بِهِ إلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ فَأَعَادَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ،

7,012

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا إذَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَذَهَبَ بِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا غَصْبًا مُبْتَدَأً. اهـ.

7,013

وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ تَصْحِيحَ قَاضِي خَانْ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِيهَا،

7,014

وَأَنَّ قَاضِيَ خَانْ، وَصَاحِبَ الْخُلَاصَةِ صَحَّحَا أَنَّهَا قَبْضٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ) سَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَالْبَائِعُ أَحَقُّ) قَالَ أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ قَيَّدَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ شَاهِينَ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ،

7,015

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْحَجْرِ اهـ.

7,016

فَإِنْ قُلْتُ: إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ جِهَةَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ فِيهِ

7,017

قُلْتُ: يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دُونَ قِيمَتِهِ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولكل) واحد (منهما فسخه) رفعاً للفساد، كذا في (الهداية) وهذا يقتضي أن الواجب أن يقال: وعلى كل واحد منهما فسخه غير أنه أراد بيان ثبوت ولاية الفسخ فوقع تعليله أخص من دعواه، كذا في/ (الفتح) وجعل الشر اللام بمعنى على، ومنه وإن أسأتم فلها وكأن صاحب (الهداية) أراد هذا المعنى فعلل بما سمعتم وعليه فليس التعليل أخص من الدعوى وبه عرف أن هذا الجعل لابد منه في كلام (الهداية) وهو الأرجح في كلام المصنف لأنه وإن جاز أن يريد بيان ثبوته ولاية الفسخ إلا أنه حينئذ يكون ساكتاً عن إفادة وجوبه وعلى ذلك الجعل يكون كلامه مفيد للشيئين، إذ الوجوب قدر زائد على ثبوت الولاية ثم إطلاقه يفيد أن له ذلك سواء كان قبل القبض أو بعده.

9,001

أما الأول فظاهر لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعاً منه غير أنه لابد من عمله دون رضاه،

9,002

وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون الفساد لمعنى في أحد البدلين كبيع درهم بدرهمين أو بشرط فاسد كاشتراط ما ينتفع به أحد العاقدين والبيع إلى النيروز ونحوه،

9,003

فإن كان الأول كان كالذي قبل القبض وجوزه الثاني بغير علم الآخر، إلا أن يبيع المشتري أو يهب وإن كان الثاني كان لمن له منفعة الشرط أن يستقل بفسخه بعلم صاحبه عند محمد واقتصر عليه في (الهداية) .

وعلله في (الذخيرة) بأنه يقدر على إسقاط الشرط فيصح العقد،

9,004

فإذا فسخه فقد أبطل حقه لقدرته على تصحيح العقد، والعقد إذا كان لازماً يتمكن كل من فسخه انتهى، وهذا يفيد اختصاص المنفعة الموجبة للاستقلال بالفسخ بالمتعاقدين وقالا: لكل منهما حق الفسخ بعلم الآخر وأفاد كلامه أن الوارث يحلفه في ذلك، كما في (القنية) وأنه لا يشترط القضاء في الفسخ، كما في (البزازية) وفيها لو أصر على إمساكه وعلم القاضي به كان له الفسخ حقاً للشرع.

فروع رده المشتري للفساد فلم يقبله البائع وأعاره المشترى إلى منزله وهلك عنده لا يلزمه ثمن ولا قيمة، وقيده ابن سلام بأن يكون فساد البيع متفقاً عليه،

9,005

فإن كان مختلفاً فيه لا يبرأ إلا بقبوله أو قضاء القاضي،

9,006

وقال الإسكاف: يبرأ في الوجهين وما قاله ابن سلام أشبه كخيار البلوغ ومنح الإجازة للعذر، كذا في (القنية) .

9,007

وفي (البزازية) مات البائع وعليه دين آخر فالمشتري أحق به من الغرماء، كما في (الصحيح)

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الْفَسَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا وَاللَّامُ تَكُونُ بِمَعْنَى عَلَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} أَيْ فَعَلَيْهَا وَيَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبِيلٍ مِنْ فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْفَسْخِ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُونِ عِلْمِهِ،

6,606

وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَالْبَيْعِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ لِقُوَّةِ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِشَرْطٍ زَائِدٍ بِأَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يَكُونُ لِمَنْ لَهُ مَنْفَعَةُ الشَّرْطِ الْفَسْخُ دُونَ الْآخَرِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرْطِ إذَا كَانَتْ عَائِدَةً إلَيْهِ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَصْحِيحِهِ بِحَذْفِ الشَّرْطِ فَكَانَ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ

6,607

فَلَوْ فَسَخَ الْآخَرُ لَأَبْطَلَ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ النَّقْضَ حَقًّا لِلشَّرْعِ فَانْتَفَى اللُّزُومُ عَنْ الْعَقْدِ وَمَنْ لَهُ النَّفْعُ قَادِرٌ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِالْحَذْفِ أَوْ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَ التَّصْحِيحِ فَيَفْسَخُهُ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ فِي الْكُلِّ.

وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ قَالَ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ فَيَكُونُ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ امْتِنَاعًا مِنْ الْحُكْمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ) إذْ صِلَةُ الشَّيْءِ مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ هُوَ بِالْعِوَضَيْنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ) أَيْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَسِخُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَبِغَيْرِ حَضْرَتِهِ نَظِيرُهُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَبَيْعُ ثَوْبٍ بِخَمْرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ) أَيْ غَيْرَ قَوِيٍّ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ إلَخْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.