وهلاك بعضه بقدره
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَهَلَاكُ بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ) أَيْ هَلَاكُ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُهَا بِقَدْرِ الْهَالِكِ لِأَنَّ الْجُزْءَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ،
وَفِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا، وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْهَالِكِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا،
وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا فَيُسَلِّمُهُ إلَى صَاحِبِهِ، وَيَسْتَرِدُّ الْعَيْنَ إلَّا إذَا هَلَكَا
بِخِلَافِ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ إذَا هَلَكَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ، وَلِذَا لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا رَدُّ الْمِثْلِ بَعْدَهَا،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ اشْتَرَى عَبْدًا بِنُقْرَةِ فِضَّةٍ أَوْ بِمَصُوغٍ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فَتَقَابَضَا ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا، وَالْفِضَّةُ قَائِمَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ صَحَّتْ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الْفِضَّةِ بِعَيْنِهَا، وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَبْدِ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ تَقَايَلَا فَأَبَقَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ اهـ.
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بَطَلَتْ، وَعَادَ الْبَيْعُ قَيَّدَ بِالْهَلَاكِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ صَابُونًا رَطْبًا ثُمَّ تَقَايَلَا بَعْدَمَا جَفَّ فَنَقَصَ، وَزْنُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّ كُلَّ الْمَبِيعِ بَاقٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَشَارَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ عَلَى حَالِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا مَعَ الزَّرْعِ، وَحَصَدَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْقَصِيلِ دُونَ الْحِنْطَةِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَإِلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِمَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَقْصُودًا
فَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَشْجَارٌ فَقَطَعَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ قِيمَةِ الْأَشْجَارِ، وَتُسَلَّمُ الْأَشْجَارُ لِلْمُشْتَرِي هَذَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ بِقَطْعِهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَقْتَهَا خُيِّرَ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَأَخَذَ أَرْشَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ، وَلَزِمَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مِنْ أَرْشِ الْيَدِ إذَا عَلِمَ وَقْتَ الْإِقَالَةِ أَنَّهُ قُطِعَتْ يَدُهُ، وَأَخَذَ أَرْشَهَا،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ التَّرْكِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَرَقَمَ بِرَقْمٍ آخَرَ أَنَّ الْأَشْجَارَ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلْبَائِعِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَقْتَ الْبَيْعِ
بِخِلَافِ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَصْلًا لَا قَصْدًا، وَلَا ضِمْنًا. اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ قِيَامِ الْمَبِيعِ لِصِحَّةِ الْإِقَالَةِ إقَالَةُ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ هَالِكًا لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَقِيقَةً فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ،
وَإِذَا صَحَّتْ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا قَائِمَةً رُدَّتْ،
وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً رُدَّ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا،
وَإِنْ كَانَ دَيْنًا رُدَّ مِثْلُهُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ،
وَكَذَا إقَالَتُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَرُدُّ رَبُّ السَّلَمِ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ لِكَوْنِهِ مُتَعَيَّنًا كَذَا فِي الْبَائِعِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ إلَخْ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بِأَنْ تَبَايَعَا عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ أَقَالَا الْبَيْعَ فِي الْجَارِيَةِ وَجَبَ رَدُّ قِيمَةِ الْعَبْدِ، وَلَا تَبْطُلُ بِهَلَاكِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ وُجُودِهِمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا هَلَكَا) أَيْ فَتَبْطُلُ الْإِقَالَةُ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْبَدَلَيْنِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّ هَلَاكَهُمَا جَمِيعًا غَيْرُ مَانِعٍ مَعَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ كَمَا فِي الْمُقَايَضَةِ لِأَنَّهُمَا لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الْإِقَالَةُ بِأَعْيَانِهِمَا لَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ بَلْ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَرَدُّ مِثْلِهِ سِيَّانِ فَصَارَ هَلَاكُهُمَا كَقِيَامِهِمَا،
وَفِي الْمُقَايَضَةِ تَعَلَّقَ بِأَعْيَانِهِمَا قَائِمَيْنِ فَمَتَى هَلَكَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تُرَدُّ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) أَيْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ لَمَّا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مَقْصُودًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى حِمَارًا مُوَكَّفًا، وَقَبَضَهُ فَهَلَكَ إكَافُهُ عِنْدَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَضْمَنُ،
وَكَذَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ، وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا يَرُدُّهُ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَبِيعِ،
وَإِنْ دَخَلَتْ تَبَعًا، وَمِثْلُهُ الشَّجَرُ إذَا دَخَلَ تَبَعًا، وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الرَّقْمِ الْآخَرِ،
وَأَمَّا عَلَى الرَّقْمِ الْآخَرِ فَكُلُّ شَيْءٍ مَوْجُودٌ وَقْتَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ أَخْذُ قِيمَتِهِ دَخَلَ ضِمْنًا أَوْ قَصْدًا، وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْ أَصْلًا لَا قَصْدًا، وَلَا ضِمْنًا لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ، وَأَقُولُ: يَنْبَغِي تَرْجِيحُ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ تَأَمَّلْ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ كَرْمًا فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَأَكَلَ الْمُشْتَرِي نُزُلَهُ سَنَةً ثُمَّ تَقَايَلَا لَا يَصِحُّ،
وَكَذَا إذَا هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ أَوْ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا الْأَجْنَبِيُّ اهـ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَمْنَعَ الْإِقَالَةَ كَمَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ تَأَمَّلْ، وَأَقُولُ: وَإِنَّمَا تَمْنَعُ الْمُنْفَصِلَةُ إذَا كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْمَبِيعِ
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ كَكَسْبٍ وَغَلَّةٍ لَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ يَظْهَرُ لَكَ ذَلِكَ،
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَإِنْ ازْدَادَتْ الْجَارِيَةُ ثُمَّ تَقَايَلَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَفَقَّهْنَاهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ،
وَفِي الْمُجْتَبَى الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ لَا تَمْنَعُ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَبَعْدَهُ الْمُنْفَصِلَةُ لَهُ تَمْنَعُ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ فِي الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ رَمَزَ لِلْمُحِيطِ،
وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بَدَلَ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا تَحَالَفَا كَانَ الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَمَا لَوْ حَصَلَ الْفَسْخُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِإِقَالَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَبْقَى الْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَهُمْ جَمِيعًا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ) كَذَا فِي الْفَسْخِ، وَالصَّوَابُ الْمُسْلَمُ فِيهِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(وهلاك بعضه) يمنع بعذر لأن الجزء معتبر بالكل فيتقدر (بقدره) ، وليس منها لو اشترى، صابوناً ثم تقايلا بعدما قبض وزنه بالجفاف لا يجب على المشتري شيء لا كل المبيع باق كما في (الفتح) نعم منه ما لو اشترى أرضاً مع زرعها وحصده المشتري ثم تقايلا صحت في الأرض بحصتها من الثمن
بخلاف ما لو تقايلا بعد إدراكه فإنها لا تجوز، كذا في (القنية) .
ولو تقايضا أي: تبايعا مقايضة فهلك أحدهما جازت الإقالة في الباقي لأن كلاً منهما مبيع وثمن وكان على المشتري قيمة الهالك أو مثله وعلى هذا تفرع ما اشترى عبداً بنقرة فضة أو بمصوغ يتعين فتقايلا بعد هلاك العبد صحت وعلى البائع رد الفضة بعينها، ويسترد قيمة العبد ذهباً لا فضة كي لا يكون ربا،
ولو هلك بعد الإقالة رد الثمن واسترد قيمته فضة إن شاء لأن القيمة هنا إنما أوجبت بدلاً للعبد ولا ربا بين العبد وقيمته، كذا في (السراج) .
وقالوا: لو تقايلا بعد هلاك رأس سلم العرض صحت ويضمن قيمة الهالك أو مثله باعتبار أن الثمن في هذا كبيع المقايضة لأن المسلم فيه وإن كان ديناً حقيقة لكن له حكم العين حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه. [باب التولية] هي بيع بثمن سابق والمرابحة
تتمة: إقالة الإقالة جائزة إلا إقالة إقالة السلم فلا يجوز كما نص عليه الشر في التحالف
ويجوز الإقالة من الوكيل بالبيع والسلم في قولهما كالإبراء خلافاً لأبي يوسف،
ولا يجوز إقالة الوكيل بالبيع والسلم بالشراء إجماعاً وفسخ الموكل مع المشتري جائز.
وفي جمع (التفاريق) : إقالة الوارث جائزة ولو باع المبيع من البائع قبل القبض لا ينفسخ البيع،
ولو وهبه انفسخ يعني إذا قبل
ولو قال البائع قبل القبض: أعتقه فأعتقه جاز العتق عن البائع وانفسخ البيع عند الإمام وقال أبو يوسف: العتق باطل وفي (الصغرى) جحود ماعدا النكاح فسخ وعليه ما
فرع في (الخانية) وغيرها باع أمة فأنكر المشتري الشراء لا يحل للبائع وطؤها إلا إذا عزم البائع على ترك الخصومة لأنه مع العزم يتم الفسخ.
ولو ادعى المشتري أنه باعه من بائعه بأقل من الثمن الأول قبل نقده وأنه فسد وقال البائع: بل أقلنا به، فالقول للمشتري يدعي الإقالة يحلف كل مع يمينه في إنكار الإقالة،
فلو كان البائع هو المدعي/ لذلك والمشتري يدعي الإقالة يحلف كل واحد على دعوى صاحبه كذا في (الفتح) .
[باب التولية] قدم أحكام المبيع لأصالته ثم أعقبه ببيان أنواع الثمن من التولية والمرابحة والربا والصرف والبيع إلى أجل، ولم يذكر المساومة وهي التي لا التفات فيها إلى الثمن الأول، والوضيعة وهي البيع بأنقص من الثمن الأول لظهورهما والحاجة ماسة إلى هذا النوع إذ المعنى يحتاج إلى فعل الذكي العارف بالتجارة فتطيب نفسه بمثل ما اشترى وبزيادة ربح وقد صح (أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة ابتاع أبو بكر بعيرين فقال له عليه الصلاة والسلام: ولني أحدهما،
فقال هو لك بغير شيء فقال له: أما بغير ثمن فلا) وذكر السهيلي عن بعض أهل العلم أنه إنما لم يقبله إلا بالثمن وقد اتفق عليه أبو بكر أضعافه لتكون هجرته بنفسه وماله رغبة منه استكمال الهجرة إلى الله تعالى،
وأن تكون على أتم أحوالها وهو جواب حسن، والتولية لغة مصدر ولى غيره وجعله والياً فكأن البائع جعل المشتري والياً فيما اشتراه، وعرفاً
(وَهَلَاكُ بَعْضِهِ بِقَدْرِهِ) أَيْ هَلَاكُ بَعْضِ الْمَبِيعِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ بِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ وَلَوْ تَقَايَضَا عَبْدًا بِجَارِيَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فَكَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَا جَمِيعًا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ مَحِلِّهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ هَلَكَ الْبَدَلَانِ فِي الصَّرْفِ حَيْثُ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَ هَلَاكِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الصَّرْفِ مَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذِمَّةِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ هَلَاكُهُ وَالْمَقْبُوضُ غَيْرُهُ فَلَا يَمْنَعُ هَلَاكَهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَا قَائِمَيْنِ وَتَقَايَلَا لَا يَلْزَمُهُمَا رَدُّ الْمَقْبُوضِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُمَا أَنْ يَرُدَّا مِثْلَ الْمَقْبُوضِ مِنْ جِنْسِهِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَقْبُوضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا فِيهِ فَهَلَكَ الْبَدَلَانِ لَا تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فَكَذَا لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ هَلَاكِهِمَا
بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِهِمَا كَالْبَيْعِ فَتَبْطُلُ بِهَلَاكِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ لِتَعَيُّنِ الْبَدَلَيْنِ فِيهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهَلَاكُ الْمَبِيعِ إلَخْ وَهَلَاكُ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ الْإِقَالَةَ) هُوَ مِنْ الْمَتْنِ وَقَدْ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ. ( بَابُ التَّوْلِيَةِ) لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ إيقَاعِ الْبُيُوعِ اللَّازِمَةِ وَغَيْرِ اللَّازِمَةِ كَالْبَيْعِ لِشَرْطِ الْخِيَارِ وَكَانَتْ هِيَ بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الْمَبِيعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِهَا بِالنَّظَرِ إلَى جَانِبِ الثَّمَنِ كَالْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالرِّبَا وَالصَّرْفِ وَتَقْدِيمِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَصَالَةِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهِيَ مَصْدَرُ وَلَّى غَيْرَهُ أَيْ جَعَلَهُ وَالِيًا وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْبَدَلِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ وَهُوَ الْبَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ اتَّفَقَ وَهُوَ الْمُعْتَادُ وَبَيْعُ الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ وَالثَّالِثُ بَيْعُ التَّوْلِيَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَالرَّابِعُ الِاشْتِرَاكُ وَهُوَ بَيْعُ التَّوْلِيَةِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ وَالْخَامِسُ بَيْعُ الْوَضِيعَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَبِيعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ نُقْصَانٍ مِنْهُ يَسِيرٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.