ولا يضمّ أجرة الرّاعي والتّعليم وكراء بيت الحفظ
Its commentaries
(وَلَا يُضَمُّ أُجْرَةُ الرَّاعِي، وَالتَّعْلِيمِ وَكِرَاءِ بَيْتِ الْحِفْظِ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِإِلْحَاقِهِ أَطْلَقَ فِي التَّعْلِيمِ فَشَمِلَ تَعْلِيمَ الْعَبْدِ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا أَوْ شِعْرًا أَوْ غِنَاءً أَوْ عَرَبِيَّةً قَالُوا لِأَنَّ ثُبُوتَ الزِّيَادَةِ لِمَعْنًى فِي الْعَبْدِ، وَهُوَ حَذَاقَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمُعَلِّمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً، وَكَوْنُهُ بِمُسَاعِدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلَّمِ هُوَ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ فَلَا يَمْنَعُ نِسْبَتُهُ إلَى التَّعْلِيمِ فَهُوَ شَرْطُ عِلَّةٍ عَادِيَةٍ، وَالْقَابِلِيَّةُ شَرْطٌ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ أَضَافَ نَفْيَ ضَمِّ الْمُنْفِقِ فِي التَّعْلِيمِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضَمُّ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ، وَالرَّائِضِ، وَالْبَيْطَارِ، وَالْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَةِ، وَجُعْلُ الْآبِقِ لِنَدْرَتِهِ فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّابِقِ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ وَالْحِجَامَةِ وَالْخِتَانِ لِعَدَمِ الْعُرْفِ،
وَكَذَا لَا يُضَمّ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَكِرَاؤُهُ، وَلَا مَهْرُ الْعَبْدِ، وَلَا يُحَطُّ مَهْرُ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا، وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُضَمُّ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(ولا يضم أجرة الراعي والتعليم) للعبد صناعة أو قرآناً أو علماً أو شعراً (وكراء بيت الحفظ) لأن الرعي والبيت للحفظ لا يزيد في العين ولا في القيمة
بخلاف سوق المواشي، وعلى هذا لا تضم أجرة سائق الرقيق وحافظهم،
وكذا حافظ الطعام وقد مر أن أجرة المخزن تضم وكأنه للعرف وإلا فالمخزن وبيت الحفظ على حد سواء في عدم الزيادة في العين وثبوت الزيادة في التعليم لمعنى في نفسه هو ذكاؤه فلم يكن ما أنفقه على المعلم موجباً للزيادة كذا قالوا، ولا يخفى ما فيه إذا لا شك الخلاف حصول الزيادة بالتعلم لما أنه سبب عن التعليم عادة وكونه بمساعدة القابلية في المتعلم هو كقابلية الثوب المصبغ فلا تمنع نسبته إلى التعليم والذي علل به في (المبسوط) نفي الضم فيه إنما هو عدم العرف حتى لو كان ثمنه عرف ظاهر ضم، ولذا لا تضم أجرة الطبيب والرائض والبيطار وجعل الآبق وأجرة الختان والفداء في الجناية وما يؤخذ في طريق من الظلم إلا إذا جرت العادة بضمه.
(وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الرَّاعِي وَالتَّعْلِيمِ وَكِرَاءِ بَيْتِ الْحِفْظِ) لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِإِلْحَاقِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الرَّعْيَ حِفْظٌ وَهُوَ لَا يَزِيدُ فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ شَيْئًا وَثُبُوتُ الزِّيَادَةِ فِي التَّعْلِيمِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَذِهْنُهُ وَلَا يَضُمُّ حَفْرَ الْبِئْرِ وَيَضُمُّ أُجْرَةَ مَنْ يَذْبَحُ الْحَيَوَانَ وَيَسْلُخُهَا وَاِتِّخَاذُ الْخَشَبِ أَبْوَابًا وَثَقْبُ اللُّؤْلُؤِ وَلَوْ زَوَّجَ الْعَبْدَ لَا يَضُمُّ الْمَهْرَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَحُطُّ مَهْرَ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا وَلَا يَضُمُّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالرَّائِضِ وَالْبَيْطَارِ وَالْحِجَامَةِ وَجُعْلَ الْآبِقِ وَنَفَقَةَ نَفْسِهِ وَكِرَائِهِ وَأُجْرَةَ الْخِتَانِ وَالْفِدَاءِ فِي الْجِنَايَةِ؛
لِأَنَّ التُّجَّارَ لَا يَضُمُّونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ شَيْئًا فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الْقِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ إلْحَاقُهَا بِرَأْسِ الْمَالِ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ فِي الطُّرُقِ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُضَمُّ إلَّا فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بَيْنَهُمْ بِالضَّمِّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَيْتُ الْحِفْظِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي نَسْخِ الْمَتْنِ: وَكَرْيُ بَيْتِ الْحِفْظِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْمُعَلِّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَذِهْنُهُ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمُعَلِّمِ مُوجِبًا لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَالِيَّةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الزِّيَادَةِ بِالتَّعَلُّمِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ التَّعْلِيمِ عَادَةً وَكَوْنُهُ بِمُسَاعَدَةِ الْقَابِلِيَّةِ فِي الْمُتَعَلِّمِ فَهُوَ كَقَابِلِيَّةِ الثَّوْبِ لِلصَّبْغِ فَلَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى التَّعْلِيمِ كَمَا لَا تَمْنَعُ نِسْبَتَهُ إلَى الصَّبْغِ فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ وَالتَّعْلِيمُ عِلَّةٌ عَادِيَةٌ فَكَيْفَ لَا يُضَمُّ وَفِي الْمَبْسُوطِ أَضَافَ نَفْيَ ضَمِّ الْمُنْفِقِ فِي التَّعْلِيلِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عُرْفٌ قَالَ،
وَكَذَا فِي تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَالْعَرَبِيَّةِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ عُرْفٌ ظَاهِرٌ يُلْحِقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ،
وَكَذَا لَا يُلْحِقُ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالرَّائِضِ وَالْبَيْطَارِ وَجَعْلَ الْآبِقَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا يُلْحَقُ بِالسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِي النَّادِرِ. اهـ. كَمَالٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.