ويرابح بلا بيانٍ بالتّعيّب ووطء الثّيّب
Its commentaries
(وَيُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ، وَوَطْءِ الثَّيِّبِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُحْبَسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ تَابِعَةٌ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ، وَلِهَذَا لَوْ فَاتَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَكَذَا مَنَافِعُ الْبُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ، وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ بِلَا بَيَانٍ، وَمُرَادُهُ بِلَا بَيَانِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ عِنْدَهُ
أَمَّا بَيَانُ نَفْسِ الْعَيْبِ الْقَائِمِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ غَاشًّا لَهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا» ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ الصَّرْفِ رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً مَعِيبَةً، وَهُوَ يَعْلَمُ يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَهَا،
وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَصِيرُ فَاسِقًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَلَا نَأْخُذُ بِهِ اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ، وَمُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ
أَمَّا إذَا نَقَصَهَا فَهُوَ كَوَطْءِ الْبِكْرِ، وَالتَّعَيُّبُ مَصْدَرُ تَعَيَّبَ أَيْ صَارَ مَعِيبًا بِلَا صُنْعِ أَحَدٍ بَلْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا إذَا كَانَ بِصُنْعِ الْمَبِيعَ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ نَقَصَهُ قَدْرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ، وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ غَلَائِهِ،
وَكَذَا لَوْ اصْفَرَّ الثَّوْبُ أَوْ احْمَرَّ لِطُولِ مُكْثِهِ أَوْ تَوَسُّخٍ، وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِمْ الْفَائِتِ وَصْفٌ لَا يُقَابِلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَجَلٍ فَإِنَّ الْأَجَلَ وَصْفٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَا بَيَانٍ، وَأُجِيبُ بِإِعْطَاءِ الْأَجَلِ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ عَادَةً فَكَانَ كَالْجُزْءِ، وَأُورِدَ عَلَى قَوْلِهِمْ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا امْتَنَعَ رَدُّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَقْتَ الشِّرَاءِ لِاحْتِبَاسِهِ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ الرَّدِّ إنَّمَا هُوَ لِمَانِعٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَدَّهَا فَلَا يَخْلُو
إمَّا مَعَ الْعُقْرِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَطْءِ مَجَّانًا أَوْ مِنْ غَيْرِ عُقْرٍ لَا وَجْهَ إلَى الْأَوَّلِ لِعَوْدِ الْجَارِيَةِ مَعَ زِيَادَةٍ، وَالزِّيَادَةُ تَمْنَعُ الْفَسْخَ، وَلَا إلَى الثَّانِي لِسَلَامَةِ الْوَطْءِ لَهُ بِلَا عِوَضٍ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَأُورِدَ الْوَاهِبُ إذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ وَطْءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَيْثُ يَصِحُّ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَاطِئِ لِسَلَامَتِهَا كُلِّهَا بِلَا عِوَضٍ لَهُ فَالْوَطْءُ أَوْلَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ لِسَلَامَتِهَا كُلِّهَا بِلَا عِوَضٍ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ وَأُجِيبَ بِسَلَامَتِهَا إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(ورابح بلا بيان بالتعيب) بآفة سماوية أو بصنع المبيع (ووطء الثيب) الذي لم ينقصها،
فإن نقصها كانت كالبكر الآتية لأن الغائب وصف وهو لا يقابله شيء من الثمن
وكذا منافع البضع ومعناه أنه يرابح بلا بيان أنه اشتراه سليماً بكذا من الثمن، وببيان بالتعييب ووطء البكر ولو اشترى بألف نسيئة وباع بربح مائة ولم يبين خير المشتري
أما بيان نفس العيب فواجب ودل كلامه أنه لو رضي بالعيب أو بالخيانة في المرابحة كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به، كما في (الفتح) . وعن أبي يوسف أنه لا يرابح بلا بيان وهو قول زفر، قال أبو الليث: وهو أجود وبه نأخذ وفي (الفتح) واختياره هذا حسن لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكره أنها انتقصت إيهام للمشتري، أي الثمن المذكور كان لها ناقصة والغالب أنه لو علم أن ذلك ثمنها صحيحة لم يأخذها معينة إلا بحطيطة ثم قال: لكن قولهم هو كما لو تغير السعر بأمر الله تعالى فإنه لا يجب أن يبين أنه اشتراه في حال غلائه،
وكذا لو اصفر الثواب لطول مكثه أو توسخ إلزام قوي انتهى قوله.
وأقول: إلخ في نسخة المؤلف التي بخطه فلعله ألحقها في نسخة المؤلف التي بخطه فلعله ألحقها في نسخة أخرى والذي في خطه بعد في الموضعين، وقدم على (السراج) أنه لو اشترى من مضاربة منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الضمانين وحصة المضارب من الربح انتهى،
ولو قال: وحصة الآخر لكان أولى ليشمل رب المال.
وأقول: إنما لم يقل ذلك دلالة على أن حصة رب المال لا تحسب، وبذلك صرح في المضاربة واقتصار في المال عليه يدل على ذلك أيضاً إذا قال نحو أن يكون مال المضاربة ألفاً ومائتين فاشترى بها المضارب سعلة فباعها من رب المال بألف ومائتين،
فإن رب المال بألف وما يبيعها مرابحة بألف درهم أقل الضمانين وحصة المضارب من الربح وهي مائة إلا أن يبين انتهى.
وأقول: وقد يفرقا بأن الإيهام مع تغير السعر واصفرار الثوب أو توسخه ضعيف لا يعول عليه
بخلاف ما لو اعورت الجارية فرابحه على ثمنها فإنه قوي جداً فلم يغتفر
(وَيُرَابِحُ بِلَا بَيَانٍ بِالتَّعَيُّبِ وَوَطْءِ الثَّيِّبِ) أَيْ إذَا تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ أَوْ وَطِئَ الثَّيِّبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْتَبَسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ وَصْفٌ وَهُوَ لَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا، وَلِهَذَا لَوْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ تَرْكِهِ،
وَكَذَا مَنَافِعُ الْبُضْعِ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ إذَا لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ وَمَعْنَى أَدَاءِ الْأَمَانَةِ بِالصِّدْقِ وَهُوَ صَادِقٌ إذَا بَقِيَ جَمِيعُ مَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّعَيُّبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ كَمَا إذَا حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ عَلَى اخْتِلَافِ تَخْرِيجِهِمَا فَإِنَّ زُفَرَ يُوجِبُ الْبَيَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ مَعِيبٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ بَعْدَمَا دَخَلَهُ الْعَيْبُ وَالشَّافِعِيُّ يُوجِبُ الْبَيَانَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَوْصَافَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَنَحْنُ نَقُولُ مَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ كُلُّهُ قَائِمٌ فَلَا يُبَالِي بِذَهَابِ مَا لَا يُقَابِلُهُ الثَّمَنُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَوَسَّخَ الثَّوْبُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فَصَارَ نَظِيرَ مَا إذَا نَقَصَ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ هَذَا إذَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ شَيْئًا يَسِيرًا وَإِنْ نَقَصَهُ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْتَبَسْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِمُقَابَلَةِ الثَّمَنِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يُقَابِلْهُ الْبَدَلُ فَكَانَ كَالِاسْتِخْدَامِ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ إلَخْ)
وَفِي قَوْلِ زُفَرَ إذَا اعْوَرَّتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا الَّتِي اشْتَرَاهَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَقَوْلُ زُفَرَ أَجْوَدُ ثُمَّ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ. غَايَةُ الْبَيَانِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.