Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا، وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ) أَيْ مُتَمَاثِلًا أَيْضًا

20,738

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ،

20,739

وَقَالَ الْبَاقُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ، وَدَلِيلُ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حِين سُئِلَ عَنْهُ أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ فَقِيلَ نَعَمْ فَقَالَ لَا إذَنْ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَالْأَرْبَعَةُ فِي السُّنَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَهُ أَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ رُطَبٌ أَوَ كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا سَمَّاهُ تَمْرًا، وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ تَمْرًا، وَتَبِعَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهَا تَمْرٌ، وَلِأَنَّ الرُّطَبَ لَوْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْبَيْعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ،

20,740

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ، وَهُوَ «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» هَكَذَا اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ حِينَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ بَغْدَادَ، وَكَانُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِهِمْ بِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ،

20,741

وَفِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ، وَتَعَقَّبَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ،

20,742

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ، وَنَقَدَهُ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ،

20,743

وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ،

20,744

وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى أَمَانَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِمَا يَرْوِيهِ اهـ.

قَالَ الْحَاكِمُ قَالَ الْأَكْمَلُ سَلَّمْنَا قُوَّتَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ خَبَرُ وَاحِدٍ لَا يُعَارَضُ بِهِ الْمَشْهُورُ،

20,745

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلُهُ وَمَدَارُ مَا رَوَيَاهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ وَرَدَّهُ فِي الْبِنَايَةِ بِأَنَّهُ، وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ ابْنُ عَيَّاشٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَيَّاشٍ،

20,746

وَكَذَلِكَ، وَهَمَ فِيهِ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ التُّرْكُمَانِيُّ هَكَذَا،

20,747

وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزَّلَّانِيُّ، وَيُقَالُ الْمَخْزُومِيُّ، وَيُقَالُ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، وَالْمَدَنِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. اهـ.

، وَفِي الْعِنَايَةِ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ التَّرْدِيدَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْلِيَّةَ

20,748

إمَّا أَنْ تَكُونَ حِنْطَةً فَيَجُوزُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِآخِرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَلَامٌ حَسَنٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِدَفْعِ شَغَبِ الْخَصْمِ، وَالْحُجَّةُ لَا تَتِمُّ بِهِ بَلْ بِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ التَّمْرِ عَلَيْهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ التَّمْرَ اسْمٌ لِثَمَرَةٍ خَارِجَةٍ مِنْ النَّخْلَةِ مِنْ حَيْثُ تَنْعَقِدُ صُورَتُهَا إلَى أَنْ تُدْرِكَ، وَالرُّطَبُ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْهُ كَالْبَرْنِيِّ، وَغَيْرِهِ اهـ.

20,749

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ رَدَّ تَرْدِيدَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ تَمْرًا أَوْ لَا بِأَنَّ هُنَا قِسْمًا ثَالِثًا، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْجِنْسِ،

20,750

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْآخَرِ كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ لِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الْكَيْلِ بَيْنَهُمَا فَكَذَا الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ لَا يُسَوِّيهِمَا الْكَيْلُ، وَإِنَّمَا يُسَوِّي فِي حَالِ اعْتِدَالِ الْبَدَلَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَجِفَّ الْآخَرُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ، وَيَعْتَبِرُ التَّسَاوِي فِي حَالِ الْعَقْدِ وَعُرُوضِ النَّقْصِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ مُوجِبُهُ أَمْرًا خِلْقِيَّا، وَهُوَ زِيَادَةُ الرُّطُوبَةِ

20,751

بِخِلَافِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِهَا فَإِنَّا فِي الْحَالِ نَحْكُمُ بِعَدَمِ التَّسَاوِي لِاكْتِنَازِ أَحَدِهِمَا فِي الْكَيْلِ

20,752

بِخِلَافِ الْآخَرِ لِتَخَلُّلِ كَثِيرٍ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْهُ نَسِيئَةً فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ هَذَا زِيَادَةٌ نَسِيئَةً كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً» ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ صِحَّتِهَا يَجِبُ قَبُولُهَا لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ قَبُولُهَا،

20,753

وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ لَمْ يَرَوْهَا إلَّا فِي زِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَمِثْلُهُمْ لَا يَغْفُلُ عَنْ مِثْلِهَا فَإِنَّهَا مَرْدُودَةٌ لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ عَرِيًّا عَنْ الْفَائِدَةِ إذَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ نَسِيئَةً، وَمَا ذَكَرُوا أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ مَنْفَعَةٌ لِلْيَتِيمِ بِاعْتِبَارِ النُّقْصَانِ عِنْدَ الْجَفَافِ فَمَنْعُهُ شَفَقَةً مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ كَانَ وَلِيَّ يَتِيمٍ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ.

20,754

وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَوْ بَاعَ الثِّمَارَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا كَانَ كَيْلًا وَعَرَفَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ،

20,755

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ثَمَرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ اقْتَسَمَاهُ مُجَازَفَةً لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْكَيْلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ،

20,756

وَلَوْ بِيعَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَزْنًا مُتَسَاوِيًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ التَّسْوِيَةِ الْكَيْلُ، وَلَا يُدْرَى ذَلِكَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا غَلَبَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ بِالْوَزْنِ يَصِيرُ وَزْنِيًّا،

20,757

وَيَجُوزُ، وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ كَيْلِيًّا،

20,758

وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ فَلِمَا رَوَيْنَا أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يَتَنَاوَلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ،

20,759

وَلَوْ بَاعَ الْبُسْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ لِأَنَّهُ تَمْرٌ

20,760

بِخِلَافِ الْكُفُرَّى حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ التَّمْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ، وَلِذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَالْكُفَرَّى بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَقْصُورًا اسْمٌ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ، وَهُوَ كُمُّ النَّخْلِ أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ،

20,761

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، وَهِيَ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ،

20,762

وَقِيلَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَالْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِهَا، وَالْمَطْبُوخَةِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخَةِ،

20,763

وَلَوْ بَاعَ حِنْطَةً رَطْبَةً أَوْ مَبْلُولَةً أَوْ يَابِسَةً جَازَ،

20,764

وَكَذَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا مُنْقَعًا أَوْ زَبِيبًا مُنْقَعًا بِتَمْرٍ مِثْلِهِ أَوْ زَبِيبٍ مِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ مِنْهُمَا جَازَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ صِحَّتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ بَعْدَ صِحَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَجِبُ قَبُولُهَا لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُحْدَثِينَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ،

7,216

وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ لَمْ يَرْوُوهَا إلَّا فِي زِيَادَةٍ تَفَرَّدَ بِهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ الْحَاضِرِينَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدِ، وَمِثْلُهُمْ لَا يَغْفُلُ عَنْ مِثْلِهَا فَإِنَّهَا مَرْدُودَةٌ عَلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ زِيَادَةٌ لِمَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ فَسَمِعَ هَذَا مَا لَمْ يَسْمَعْ الْمُشَارِكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِالسَّمَاعِ فَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْحَالَ كَذَلِكَ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ

7,217

قَالَ فِي مَجَالِسَ ذَكَرَ فِي بَعْضِهَا مَا تَرَكَهُ فِي آخَرَ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا) وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ وَرَدَ بِإِطْلَاقِ اسْمِ التَّمْرِ عَلَى الرُّطَبِ، وَلَمْ يَرِدْ مِثْلُ هَذَا فِي الزَّبِيبِ فَافْتَرَقَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ أَُخْرَيَيْنِ فَقَالَ وَنَقَلَ الْقُدُورِيُّ فِي التَّقْرِيبِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَن أَنَّ عِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ الزَّبِيبَ مَوْجُودٌ فِي الْعِنَبِ فَصَارَ كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ فَصَارَ فِي بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ اهـ. مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ حِنْطَةً رَطْبَةً أَوْ مَبْلُولَةً أَوْ يَابِسَةً جَازَ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ،

7,218

وَكَذَا بَيْعُ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ أَوْ الْمَبْلُولَةِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِالْيَابِسَةِ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) صح أيضاً بيع (الرطب بالتمر) حال كونه (متماثلاً) كيلاً، كذا في غير والعنب بالزبيب كتاب وقال العيني: وزناً،

9,302

أما بيع الرطب بالرطب فبالإجماع،

9,303

وأما بالثمر فهو قول أبي حنيفة وقالا: وبه قالت الأئمة الثلاثة لا يجوز متساوياً لأنه - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عنه قال: (أينقص إذا جف فقيل نعم

9,304

قال: لا إذاً) رواه مالك وغيره، فبين العلة في المنع وهو كونه ينقص في ثاني الحال عن المساواة وله أنه تمر لقوله صلى الله عليه وسلم حين أهدي إليه رطباً: (وكل تمر خيبر هكذا) ورد بأن المهدى إنما كان تمر كم أخرجه الشيخان والمحكي عن الإمام أنه حين دخل بغداد سئل عن ذلك وكان أشد عليه لمخالفته الخبر إنما استدل عليهم بأن الرطب

9,305

إما أن يكون تمراً أو لا،

9,306

فإن كان جاز لقوله (التمر بالتمر) وإلا فبقوله (إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم) فأورد عليه الحديث المتقدم فأجاب بأن مداره على زيد بن عباس وهو لا يقبل حديثه، وقد رد ترديده وطعنه بأن هناك قسماً ثالثاً وهو كونه من الجنس ولا يجوز بيعه بالآخر لعدم تسوية الكيل بينهما لأنهما إنما تكون في حال اعتدال البدلين وهو أن يجف الآخر،

9,307

وأما زيد بن عباس فوثقه غير واحد والمذكور في كتب الحديث عن الإمام أنه قال: هو مجهول. قال ابن الجوزي: إن كان هو لا يعرفه فقد عرفه أئمة النقل.

وأجيب عن الأول بأن الإمام إنما يعتبر التساوي في حالة العقد وعروض/ النقد بعد ذلك لا يمنع مع المساواة في الحال إذا كان موجبه أمراً خلقياً، وقد أجيب أيضاً بأن المراد بتقدير صحة المسند النهي عن بيعه نسيئة لما في (أبي داود) : (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) ورد بأنه يبقى قوله: (أينقص إذا جف؟) عرفياً عن الفائدة وما ذكروا من أن فائدته، أن الرطب ينقص إلى أن يحل الأجل فلا يكون في هذا التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنعه على طريق الإشفاق مبني على أن السائل كان ولي اليتيم ولا دليل عليه، كذا في (الفتح) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(: وَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ) يَعْنِي مُتَمَاثِلًا أَيْضًا

6,734

أَمَّا الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سُئِلَ عَنْهُ أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ فَقِيلَ: نَعَمْ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

6,735

لَا إذًا فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ وَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ النُّقْصَانُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ الْمُمَاثَلَةُ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْجَفَافِ لَا فِي الْحَالِ فَصَارَ نَظِيرَ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ بَعْدَ الطَّحْنِ وَلَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَالرُّطَبُ تَمْرٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَمْرٌ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ رُطَبٌ قَالَ أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا» وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِي فَقِيلَ: وَمَا يُزْهِي قَالَ: يَحْمَرُّ» وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَنْعَقِدُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ بَيْعُهُ بِهِ بِأَوَّلِ.

الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» وَلِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْمَالِ لِذَهَابِ جُزْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الرُّطُوبَةُ

6,736

بِخِلَافِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فِي الْحَالِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالطَّحْنِ إذْ الطَّحْنُ لَا يَزِيدُ فِيهِ شَيْئًا وَمَا رَوَيَاهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ كَانَ وَصِيًّا فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ وَلِيًّا لِصَغِيرٍ فَلَمْ يَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ إذْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ مِنْ مَالِ الرِّبَا لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

6,737

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ بِلَفْظِ التَّمْرِ هُنَاكَ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ هُنَا فَبَقِيَ مُحَرَّمًا حَتَّى يَعْتَدِلَ

6,738

وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ فَلِمَا رَوَيْنَا؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يَتَنَاوَلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ الْبُسْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَمْرٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا

6,739

بِخِلَافِ الْكُفُرَّى حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ التَّمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ وَهُوَ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَنْشَقُّ عَنْهُ النَّخْلُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا فِي جَوْفِهِ وَلِتَفَاوُتِهِ فَاحِشًا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَلَوْ بَاعَ حِنْطَةً رَطْبَةً أَوْ مَبْلُولَةً بِحِنْطَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ مَبْلُولَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ جَازَ الْبَيْعُ

6,740

وَكَذَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا مُنَقَّعًا أَوْ زَبِيبًا مُنَقَّعًا بِتَمْرٍ مِثْلِهِ أَوْ بِزَبِيبٍ مِثْلِهِ أَوْ بِالْيَابِسِ مِنْهُمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ بَعْدَ الْيُبْسِ وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَبَيْنَ بَيْعِ. الْمَبْلُولِ وَنَحْوِهِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَجَازَ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَمَنَعَ غَيْرَهُ جَمِيعَهُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَظْهَرُ مَعَ بَقَاءِ الْبَدَلَيْنِ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَفِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى ذَلِكَ الِاسْمِ فَيَكُونُ تَفَاوُتًا فِي عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ الِاسْمِ فَلَمْ يَكُنْ تَفَاوُتًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْحَالِ

6,741

وَكَذَا أَبُو يُوسُفَ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» الْحَدِيثُ وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ وَالتَّمْرَ وَالشَّعِيرَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ تَرَكَ هَذَا الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ حَتَّى مَنَعَهُ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ إلَخْ) وَأَمَّا الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ فَيَجُوزُ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا

5,754

وَكَذَا الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيِّ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَدْ تَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقَوْلِ بِالْجَوَازِ اهـ فَتْحٌ قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ: الْعَالِمُ فِي طَرِيقَتِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَسَاوِيًا كَيْلًا يَجُوزُ وَقَالَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا لَا يَجُوزُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْجَفَافِ) وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالرُّطَبُ تَمْرٌ) فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ جَائِزٌ

5,755

وَكَذَا الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ إلَّا أَنَّ الرُّطَبَ اخْتَصَّ بِاسْمٍ خَاصٍّ كَالْبَرْنِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ رُطَبٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ تَمْرًا أَلَا تَرَى إلَى مَا حَدَّثَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَا، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَلَا تَفْعَلْ بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» قَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: الْجَمْعُ صُنُوفٌ مِنْ التَّمْرِ تُجْمَعُ وَالْجَنِيبُ لَوْنٌ مِنْهُ جَيِّدٌ وَكَانُوا يَبْتَاعُونَ صَاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ بِصَاعٍ مِنْ الْجَنِيبِ فَقَالَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى الرِّبَا اهـ

(قَوْلُهُ «قَالَ: أَوَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا» ) فَسَمَّاهُ أَيْ الرُّطَبَ تَمْرًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الثَّمَرَةُ أَعَمُّ مِنْ التَّمْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَمْرًا إلَخْ) هَذَا اللَّفْظُ يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ دَخَلَ بَغْدَادَ وَكَانُوا أَشِدَّاءَ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَةِ الْخَبَرِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ الرُّطَبُ

5,756

إمَّا أَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ» وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» فَأُورِدَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ دَارَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَزَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ وَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ. اهـ. قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ) وَهَذَا التَّرْدِيدُ حَسَنٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ لِدَفْعِ شَغَبِ الْخَصْمِ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتِمُّ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ قِسْمٌ آخَرَ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ) أَيْ الْوَصِيَّ اهـ

(قَوْلُهُ وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ مَعَ التَّسَاوِي كَيْلًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ. اهـ. كَمَالٌ

5,757

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ يَعْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: يَعْنِي كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا كَيْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ عِنْدَهُ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاضَلَا كَمَا قَالَا فِي الرُّطَبِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ قَبْلَ هَذَا عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ) كَالْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقًا. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا

(قَوْلُهُ وَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ)

5,758

قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا كَيْلًا مُتَمَاثِلًا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ التَّقْرِيبِ: وَأَمَّا الْعِنَبُ بِالْعِنَبِ فَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ كَمَا فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ

5,759

وَأَمَّا الْبُسْرُ بِالرُّطَبِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلِمَا رَوَيْنَا أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِيِّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْكُفْرِيُّ مَقْصُورٌ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَيُسَمَّى كَافُورًا وَكُفَرَّى كَذَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ

5,760

وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ مَا فِي جَوْفِهِ اهـ ذَكَرَ الْبَدْرُ بْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْخُلَاصَةِ فِي الْكُفْرِيِّ وَجْهَيْنِ فَتْحَ الْفَاءِ وَضَمَّهَا وَتَبِعَهُ الْمُرَادِيُّ وَحَكَى الْبَصْرِيُّ تَثْلِيثَ الْفَاءِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْرٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَهَذَا الِاسْمُ أَعْنِي التَّمْرَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا لَا يَحْنَثُ فَكَانَ غَيْرَهُ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ بَلْ يَحْنَثُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَسْطُورَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمَذْهَبِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ

5,761

وَكَذَا ادَّعَى أَنَّهُ يَحْنَثُ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا وَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى هَذَا إذْ يَكْفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَكَلَامُنَا فِيهِ لُغَةٌ وَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبُونَ بِتَصْحِيحِ أَنَّ اسْمَ التَّمْرِ يَلْزَمُ الْخَارِجَ مِنْ حِينِ يَنْعَقِدُ إلَى أَنْ يَطِيبَ ثُمَّ يَجِفَّ مِنْ اللُّغَةِ، وَلَا يُنْكَرُ صِحَّةُ الْإِطْلَاقِ بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ مَا تَنْعَقِدُ صُورَتُهُ لَا قَبْلَهُ) وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ مَعَ أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ذَكَرَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ

5,762

بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ طَلْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ.

5,763

فَإِنْ قُلْت: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ بُسْرًا لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّمْرَ لَيْسَ بِاسْمٍ لِتَمْرِ النَّخْلِ مِنْ حِينِ مَا يَبْدُو صَلَاحُهَا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ

5,764

قُلْت: مَنَعَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ وَقَالَ: بَلْ يَحْنَثُ عِنْدَنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ: وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُ الْخِلَافِيِّينَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا فَأَكَلَ رُطَبًا أَنَّهُ يَحْنَثُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ تَمْرًا مُنْقَعًا) قَالُوا: إنَّهُ بِفَتْحِ الْقَافِ مُخَفَّفًا مِنْ أَنْقَعَ الزَّبِيبَ فِي الْخَابِيَةِ إذَا أَلْقَاهُ فِيهَا لِيَبْتَلَّ وَتَخْرُجُ مِنْهُ الْحَلَاوَةُ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مُنَقَّعٌ بِالتَّشْدِيدِ وَعَلَيْهِ بُنِيَتْ الْمَنْظُومَةُ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) أَيْ إذَا تَسَاوَيَا كَيْلًا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ)

5,765

قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ بِالْمَبْلُولَةِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا انْتَفَخَتْ

5,766

أَمَّا إذَا بُلَّتْ مِنْ سَاعَتِهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْيَابِسَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ) وَهُوَ بَعْدَ الْيُبْسِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِحَدِيثِ سَعْدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

5,767

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ فِي أَعْدَلِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ حَالَةُ الْجَفَافِ إلَّا أَنَّ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ اعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ ثَمَّةَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَمَا يَكُونُ الرُّطَبُ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ التَّمْرُ فَلَا يَكُونُ التَّفَاوُتُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ أَوْ الزَّبِيبُ الْمُنَقَّعُ أَوْ. التَّمْرُ الْمُنَقَّعُ بَعْدَ الْجَفَافِ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَكَانَ التَّفَاوُتُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ

(قَوْلُهُ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي عُقِدَ عَلَيْهِ) أَرَادَ بِهِ بَقَاءَ اسْمِ الْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بَعْدَ الْجَفَافِ اهـ أَتْقَانِيٌّ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.