Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافَ بِهِ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ أَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَهُوَ مُتَعَارَفٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِهِ،

21,731

فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَهَا وَلَا تُنَافِيهَا كَمَا لَوْ جَمَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا عَجَزَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ جُنُونِهِ وَمَوْتَ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَبْطَلَ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ تَسْلِيمِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا فِي حَقِّ الْمَالِ وَقَيَّدَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ مَاتَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَوْتِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ إذَا سَلَّمَهُ إلَى وَارِثِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ لَا يَجِبُ الْمَالُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فَقَالَ الْكَفِيلُ وَافَيْتُك بِهِ،

21,732

وَقَالَ الطَّالِبُ لَمْ تُوَافِنِي بِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْمَالِ الْتِزَامُ الْمَالِ بِالْكَفَالَةِ إلَّا أَنَّ الْمُوَافَاةَ شَرْطٌ لِلْبَرَاءَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ الْمَالَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لَا يُصَدَّقُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُوَافَاةِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي نَظْمِ الْفِقْهِ قَالَ الْكَفِيلُ دَفَعْته إلَيْك الْيَوْمَ الْمَشْرُوطَ وَأَنْكَرَهُ الطَّالِبُ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛

لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ: الْكَفِيلُ الْبَرَاءَةَ وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا. اهـ.

21,733

وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافَ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمَالُ فَلَمْ يُوَافَهُ لَكِنَّ الْمُدَّعِي وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَازَمَهُ حَتَّى اللَّيْلَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ،

21,734

وَكَذَا لَوْ تَغَيَّبَ الطَّالِبُ فَلَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ الْمَالُ، هُنَا فُصُولٌ الثَّانِي لَوْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ مَكَانًا فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ لَزِمَ الْمَالُ الْكَفِيلَ الثَّالِثُ لَوْ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى الْبَائِعُ الرَّابِعُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ الْخَامِسُ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَتْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْصِبُ الْقَاضِي قَيِّمًا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَعَنِّتٌ فِيهِمَا لَا فِي الْأَوَّلِ.

اهـ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَوَارَى الطَّالِبُ وَالْبَائِعُ نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ فَعَلَ الْقَاضِي فَهُوَ حَسَنٌ. اهـ.

وَجَعَلَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.

وَلَمْ يُصَوِّرْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِبَيَانِ أَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا،

21,735

فَإِذَا قَالَ بِمَا عَلَيْهِ فَمَهْمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ كَمَا سَيَأْتِي، كَذَا فِي النِّهَايَةِ

21,736

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِمَا أَقَرَّ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ،

21,737

وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْك غَدًا بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ

note

وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ غَابَ عَنْك الْمَكْفُولُ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَهُ الْكَفِيلُ إلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْكُوفَةِ فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا بِالْغَيْبَةِ،

note

وَلَوْ قَالَ قَدْ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ فَإِنْ غَابَ وَلَمْ أُوَافِك فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ قَبْلَ أَنْ يُوَافِيَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ غَابَ قَبْلَ أَنْ أُوَافِيك بِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ إنْ غَابَ فَلَمْ أُوَافِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُوَافِيَهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُوَافِيَ بِهِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ الَّتِي لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْلِسْ الْقَاضِي أَيَّامًا وَطَلَبَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي. اهـ.

وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ فَعِنْدِي لَك هَذَا الْمَالُ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ عِنْدِي إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ،

21,738

وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ سَلَّمَهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ وَمَاتَ الْمَطْلُوبُ وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ وَعَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَصِحُّ،

21,739

فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَجْزُ الْمُوجِبُ لِلُّزُومِ الْمَالِ فَلَا يَجِبُ. اهـ.

21,740

وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: إنْ عَجَزْت عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيَّ الْمَالُ ثُمَّ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ مَرَضَ مَرَضًا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ. اهـ.

21,741

وَفِي وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ وَافَى بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَزِمَهُ إنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ. اهـ. يَعْنِي: أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَانِيَّةِ قَبْلَ هَذَا مُوَضَّحَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَهَا الْكَفِيلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وإن قال) الكفيل بالنفس (إن لم أواف به غدًا) أو إن لم أدفعه إليك غدًا أو إن غاب عنك (فهو ضامن لما عليه فلم يواف به) أو عندي لك هذا المال كما في (الخانية) (أو مات المطلوب ضمن المال) لأن الكفالة به متعلقة بشرط متعارف وهو عدم الموافاة فتصح

note

ولو قال: إن غاب فلم أوافك به فأنا ضامن لما عليه فهذا على أن يوافيه بعد الغيبة، كذا في (الخانية) قيد بقوله: إن لم أوافه به لأنه لو قال: إن وافيتك به غدًا فعلي ما عليه ثم وافى به لم يلزمه المال لأنه شرط لزومه إن أحسن إليه، كذا في (منية المفتي) يعني أنه تعليق بشرط غير متعارف،

9,953

ولو كفل بنفسه على أنه متى طالبه سلمه إن لم يسلمه فعليه ما عليه ومات المطلوب وطلب بالتسليم وعجز لا يلزمه المال لأن المطالبة بالتسليم بعد الموت لا تصح وإذا لم تصح يتحقق العجز الموجب للزوم، كذا في (البزازية) .

9,954

وفي (القنية) كفل بنفسه وقال: إن عجزت عن تسليمه في ثلاثة أيام فعلي المال ثم حبس بحق أو بغير حق أو مرض مرضًا يتعذر إحضاره يلزمه المال بعد الثلاث،

9,955

وفي (منية المفتي) كفلت بنفسي فلان على أني إن لم أوافك غدًا فعلي الألف وقبل المكفول له صح،

9,956

وإن لم يقل الألف الذي ادعيتها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف،

9,957

وفي (الخلاصة) كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدًا فعليه ألف درهم ولم يقل التي عليه فمضى الغد ولم يواف به وفلان يقول: لا شيء عليه والطالب يدعي ألفًا والكفيل ينكر وجوبه على الأصيل فعلى الكفيل ألف درهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي قوله الآخر: وهو قول محمد لا شيء عليه انتهى. قيد بموت المطلوب لأن الكفيل لو مات قبل مجيء الوقت وجب المال في تركته بمضي الوقت إليه أشار في (الأصل) وطولب بالفرق بين موت المطلوب وما لو برأ المكفول له الكفيل عن الكفالة بالنفس قبل الوقت فلم يحضره لا يجب المال عليه لعدم بقاء الكفالة بالنفس وبالموت زالت أيضًا.

عليه فلم يواف به أو مات المطلوب ضمن المال ومن ادعى على آخر مائة دينار فقال رجل: إن لم أواف به غدًا فعليه المائة فلم يواف به غدًا فعليه المائة وأجيب: بأن الإبراء وضع لفسخ الكفالة فتفسخ في كل وجه والانفساخ بالموت إنما هو لضرورة العجز عن التسليم المفيد فيقتصر إذ لا ضرورة إلى تعديه إلى الكفالة بالمال، كذا في (الفتح) ،

9,958

ولو اختفى المكفول له فلم يجده الكفيل أو اشترى بالخيار فتوارى البائع أو حلف ليقبضن دينه اليوم فتغيب الدائن أو جعل أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيبت فالمتأخرون على أن القاضي ينصب وكيلًا عن الغائب في الكل وهو قول أبي يوسف، كذا في (الخانية) ،

9,959

وفي (الخلاصة) قال أبو الليث: هذا خلاف قول أصحابنا وإنما روي في بعض الروايات عن أبي يوسف،

9,960

ولو فعله القاضي فهو حسن وفي (البزازية) إذا علق المال بعدم الموافاة لا يصدق الكفيل على الموافاة إلا بالحجة.

9,961

فرع: أخذ كفيلًا بنفس رجل ووكيلًا في خصومته ضامنًا قضي عليه به جاز،

9,962

فإن دفع المكفول به إلى الطالب برئ عن الكفالة بالنفس وبقي وكيلًا وكفيلًا بالمال،

9,963

ولو شرط أنه متى أوفى المكفول به كان بريئًا عن الكل برئ عن الكفالتين لأن تعليق البراءة عن المكفول جائز، وتعليق العزل والحجر بالشرط لا يجوز، كذا في (المحيط) .

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ، أَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِ، فَلَا تَنْتَفِي بِوُجُودِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَفَلَهُمَا جُمْلَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ صَحَّتْ وَلَوْ تَنَافَيَا لَمَا صَحَّتْ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لِلتَّوَثُّقِ، وَالتَّوَثُّقُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يُنَافِي التَّوَثُّقَ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ كَمَا لَا يُنَافِي التَّوَثُّقَ بِكَفَالَةِ نَفْسٍ أُخْرَى، أَوْ بِمَالٍ آخَرَ.

7,078

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْكَفَالَتَانِ بَاطِلَتَانِ

7,079

أَمَّا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَهُ مِنْ قَبْلُ

7,080

وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فَلِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ عَلَى خَطَرٍ وَتَعْلِيقُ وُجُوبِ الْمَالِ بِالشَّرْطِ غَيْرُ جَائِزٍ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَنَا أَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوهُ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَغَيْرِهِ، وَبَابَ الْكِفَالَة أَوْسَعُ لِكَوْنِهَا مِنْ التَّبَرُّعَاتِ، وَلِأَنَّ الْكَفَالَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ انْتِهَاءً مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَتُشْبِهُ النَّذْرَ ابْتِدَاءً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتِزَامٌ ابْتِدَاءً فَلِشَبَهِهِ بِالْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ أَصْلًا وَبِاعْتِبَارِ النَّذْرِ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ بِمُطْلَقِ الشَّرْطِ فَقُلْنَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَالتَّعْلِيقُ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ مُتَعَارَفٌ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِوُجُوبِ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيقٌ لِوُجُوبِ الْمُطَالَبَةِ فِي الصَّحِيحِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ فَيَصِحُّ فَإِذَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، أَوْ لِعَجْزِهِ بِمَوْتِهِ، أَوْ بِجُنُونِهِ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَلْزَمُهُ الْمَشْرُوطُ؛

لِأَنَّ عَدَمَ الْمُوَافَاةِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ.

7,081

فَإِنْ قِيلَ: شَرْطُ وُجُوبِ الْمَالِ عَدَمُ مُوَافَاةِ مُسْتَحِقِّهِ عَلَيْهِ وَبِمَوْتِ الْمَكْفُولِ بِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ بِعَدَمِ مُوَافَاتِهِ بَعْدَ مَا بَرِئَ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّالِبَ إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يُحْضِرْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ فَكَذَا هُنَا قُلْنَا الْإِبْرَاءُ وُضِعَ لِلْفَسْخِ فَتَنْفَسِخُ بِهِ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْمَوْتُ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ، وَإِنَّمَا بَرِئَ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمٌ يَقَعُ ذَرِيعَةً إلَى الْخِصَامِ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ فَكَانَ ضَرُورِيًّا فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَيَبْرَأُ عَنْ التَّسْلِيمِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى انْفِسَاخِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ، فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ،

7,082

وَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ فَقَدْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ وَارِثَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ إنْ دَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَ،

7,083

وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ كَانَ الْمَالُ عَلَى الْوَارِثِ يَعْنِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ مَاتَ الطَّالِبُ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى وَارِثِ الطَّالِبِ فِي الْوَقْتِ بَرِئَ،

7,084

وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ لَزِمَهُ الْمَالُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا إلَخْ)

note

وَلَوْ قَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ وَوَافَاهُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ اهـ.

صُغْرَى فِي الْوَكَالَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ هُوَ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لَا تَعْلِيقُهَا بِالْمُوَافَاةِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِمَا عَلَيْهِ بَلْ قَالَ إذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ إلَى وَقْتِ كَذَا فَعَلَيْهِ كَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَسَيَجِيءُ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَالَ بَرِئَ عَنْ أَحَدِ الضَّمَانَيْنِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَحَدِ الضَّمَانَيْنِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الضَّمَانِ الْآخَرِ فَيَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ لِأَنَّ الضَّمَانَيْنِ لِلتَّوَثُّقِ فَيَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَيْنًا آخَرَ، فَلَا جُرْمَ أَنَّهُ وَجَبَ الْإِحْضَارُ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} وَالزَّعِيمُ الْكَفِيلُ بَيَانُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ الْمَجِيءُ بِالصَّاعِ فَعُلِمَ أَنَّ تَعْلِيقَ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ صَحِيحٌ وَهَذَا لِأَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا إذَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) أَيْ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً أَلَا تَرَى إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ النَّذْرِ وَجَبَ) أَيْ إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَكَلَّمَ فُلَانًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا اهـ.

بَدَائِعُ

(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقُ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ مُتَعَارَفٌ) أَيْ بَيْنَ النَّاسِ لِأَنَّهَا لِتَأْكِيدِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ الْوُصُولُ إلَى الْحَقِّ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ ذَلِكَ فَصَحَّ فَإِذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ وَوُجِدَ الشَّرْطُ يَلْزَمُ الْمَالُ اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الْمِائَةَ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ وَبَيَّنَهَا بِأَنْ قَالَ رُكْنِيَّةٌ أَوْ نَيْسَابُورِيَّةٌ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ادَّعَى حَقًّا مُطْلَقًا أَوْ مَالًا مُطْلَقًا وَفِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ وَبَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا أَيْ وَبَيَّنَ مِقْدَارَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْمُدَّعِي بِهِ،

6,033

وَكَذَا فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.