Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ بِرِضَا الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْمُحْتَالَ هُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الذِّمَمُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْإِيفَاءِ،

22,045

وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ قُيِّدَ بِرِضَاهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ إكْرَاهِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ مِنْ الرِّضَا الْقَبُولَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ فَقَبِلَ بَعْدَمَا عَلِمَ صَحَّتْ وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ كَالْكَفَالَةِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ رَجُلٌ لَهُ الْحَوَالَةُ اهـ.

فَجُعِلَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُحْتَالِ وَالرِّضَا مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ قَالَ الْحَوَالَةُ تَعْتَمِدُ قَبُولَ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ رِضَا الْمُحِيلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ

22,046

وَشَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ وَإِنَّمَا شَرَطَهُ لِلرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ.

22,047

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُحِيلِ وَكَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِدَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،.

22,048

وَكَذَا حَضْرَتُهُ لَيْسَتْ شَرْطًا حَتَّى لَوْ قِيلَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ لَكَ عَلَى فُلَانٍ أَلْفٌ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَأَجَازَ صَحَّتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ،

22,049

بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ لِلْمَدْيُونِ عَلَيْكَ أَلْفٌ لِفُلَانٍ فَأَحِلْهُ بِهَا عَلَيَّ فَقَالَ الْمَدْيُونُ أَحَلْت، ثُمَّ بَلَغَ الطَّالِبَ فَأَجَازَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ،

22,050

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِيهَا مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى قَالَ الْآخَرُ أَحِلْنِي عَلَى فُلَانٍ وَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَقْبَلْ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ اهـ.

وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّتِهَا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ احْتَالَ بِمَالٍ مَجْهُولٍ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ احْتَلْتُ بِمَا يَذُوبُ لَك عَلَى فُلَانٍ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ، وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا الْحَوَالَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْحَوَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ مُبْهَمَةً يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ،

22,051

وَلَوْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَأَحَالَهُ بِهِ عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ،

22,052

وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ عَادَ الْمَالُ إلَى الْمُحِيلِ حَالًّا، فَرَّقَ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ إذَا كَفَلَ بِدَيْنٍ وَأَجَّلَ الطَّالِبُ الدَّيْنَ وَلَمْ يُضِفْ الْأَجَلَ إلَى الْكَفِيلِ صَارَ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا لِلْأَصِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلًا،

22,053

وَفِي الْحَوَالَةِ مَتَى أَضَافَ الْأَجَلَ إلَى الدَّيْنِ وَلَمْ يُضِفْ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَا يَصِيرُ الْأَجَلُ مَشْرُوطًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا لَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى الْأَصِيلِ حَالًّا اهـ.

22,054

وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْمُجْتَبَى أَحَالَ الْغَرِيمُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ

22,055

وَقِيلَ يَجُوزُ كَالتَّوْكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ،

22,056

وَفِي شُرُوطِ الظَّهِيرِيَّةِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الْحَوَالَةُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إجْمَاعًا.

22,057

قُلْتُ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْمُحَالُ بِهِ مِثْلَ الدَّيْنِ. اهـ.

22,058

وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُحَالُ بِهِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ لَا، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْحَوَالَةَ إذَا صَحَّتْ بِرِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَغَابَ الْمُحِيلُ فَادَّعَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْمُحِيلِ لِيَبْرَأَ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ غَابَ الْمُحِيلُ وَزَعَمَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَنَّ مَالَ الْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ كَانَ ثَمَنَ خَمْرٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ،

22,059

وَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ اهـ.

22,060

وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ لَوْ أَحَالَ امْرَأَتَهُ بِصَدَاقِهَا عَلَى رَجُلٍ وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ ثُمَّ غَابَ الزَّوْجُ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا، وَبَيَّنَ لِذَلِكَ وَجْهًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا عَنْ صَدَاقِهَا، أَوْ أَنَّ الزَّوْجَ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ أَوْ بَاعَ بِصَدَاقِهَا مِنْهَا شَيْئًا، وَقَبَضَتْ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُدَّعِيَ فَسَادِ النِّكَاحِ مُتَنَاقِضٌ أَوْ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا مُسْتَنْكَرًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ

22,061

بِخِلَافِ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ

22,062

وَكَذَا هَذَا فِي الْكَفَالَةِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُحِيلُ أَنَّهُ أَوْفَاهُ الدَّيْنَ بَعْدَهَا تُسْمَعُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ أَحَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ صِحَّةُ الْإِحَالَةِ تَعْتَمِدُ قَبُولَ الْمُحْتَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَمَا قُلْنَا فِي الْكَفَالَةِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ رَجُلٌ الْحَوَالَةَ لِلْغَائِبِ، وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ حَتَّى لَوْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ، ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ اهـ ذَكَرَهُ الْغَزِّيِّ اهـ.

7,596

قُلْت: وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ مَرَّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى شَرَائِطِهَا أَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُمَا بِعَدَمِ صِحَّتِهَا فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ فَلَمْ تَبْقَ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ إلَّا فِي اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا هُنَا مَشَى فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ فَقَالَ وَشَرْطُ حُضُورِ الثَّانِي أَيْ الْمُحْتَالِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ فُضُولِيٌّ لَهُ لَا حُضُورَ الْبَاقِيَيْنِ.

(قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْقَبُولَ مِنْ الْمُحْتَالِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَلْ جَعَلَهُ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ تَأَمَّلْ اهـ.

7,597

قُلْتُ: الْمُرَادُ مِنْ الْقَبُولِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَا يَكُونُ أَحَدَ شَطْرَيْ الْعَقْدِ، فَقَوْلُ الْبَزَّازِيِّ فَقَبِلَ أَيْ فَرَضِيَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقَبُولَ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ الرِّضَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَالرِّضَا مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُوجِبٌ وَالْمُحْتَالَ قَابِلٌ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِ نَعَمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ غَائِبٌ، وَقَدْ اكْتَفَى بِرِضَاهُ

(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ دَيْنٌ) أَيْ لِلْمُحِيلِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ) أَيْ لِلْمَدْيُونِ الَّذِي هُوَ الْمُحِيلُ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا حَضْرَتُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ غَائِبًا) لَعَلَّهُ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَالْحَوَالَةُ مَتَى حَصَلَتْ مُبْهَمَةً إلَخْ)

7,598

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي

7,599

وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَالْحَالَةُ مِنْهَا أَنْ يُحِيلَ الْمَدْيُونُ الطَّالِبَ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ، وَيَكُونُ الْأَلْفُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ مِنْ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَوَّلُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأَصِيلِ، وَكَانَتْ عَلَى الْأَصِيلِ حَالَّةً فَيَتَحَوَّلُ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ وَلَكِنْ إذَا لُوزِمَ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَ الْأَصِيلَ،

7,600

وَإِذَا حَبَسَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْأَصِيلَ حَتَّى يُخَلِّصَهُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْكَفِيلِ،

7,601

وَإِذَا أَدَّى يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى.

7,602

وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ الْمُؤَجَّلَةُ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَى سَنَةٍ فَأَحَالَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى سَنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَا إذَا حَصَلَتْ الْحَوَالَةُ مُبْهَمَةً هَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ كَمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ مُتَحَمِّلٌ عَنْ الْأَصِيلِ، وَإِنَّمَا يَتَحَمَّلُ مَا عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْأَصِيلِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ فَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ،

7,603

وَإِنْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَجَلُ لَمْ يَحِلَّ الْمَالُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُلُولَ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِمَوْتِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى فِي حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ مُحْتَاجٌ إلَى الْأَجَلِ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ إنَّمَا يَحِلُّ تَبَعًا لِحُلُولِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ بَرِئَ عَنْ الدَّيْنِ بِالْحَوَالَةِ فَالْتَحَقَ بِسَائِرِ الْأَجَانِبِ،

7,604

وَإِنْ مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ حَيٌّ حَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ الْأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ رَجَعَ الْمُحْتَالُ لَهُ بِالْمَالِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إلَى أَجَلِهِ،

7,605

وَإِنْ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِمَوْتِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا وَهُوَ سُقُوطُ الْأَجَلِ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عَبْدًا مِنْ الطَّالِب، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ عَادَ الْأَجَلُ لِأَنَّ سُقُوطَ الْأَجَلِ كَانَ بِحُكْمِ الْبَيْعِ كَذَا هَاهُنَا.

7,606

وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ قَرْضٍ، وَأَحَالَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ إلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ،

7,607

وَإِنْ كَانَ هَذَا تَأْجِيلًا فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَوَالَةِ لَا بِالْقَرْضِ، وَالتَّأْجِيلُ فِي الْحَوَالَةِ جَائِزٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَجَّلَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِعَقْدِ الْكَفَالَةِ لَا بِالْقَرْضِ، وَالْوَاجِبُ بِالْكَفَالَةِ يَقْبَلُ الْأَجَلَ اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(برضى المحتال والمحال عليه) أما الأول فلأن الدين ينتقل بها حقه والذمم متفاوتة في حسن القضاء والمطل،

10,264

فلو لم يشترط رضاه للزم الضرر بإلزامه إتباع من لا يوافيه،

10,265

أما ما رواه الطبراني في مطل الغني ظلم ومن أحيل على مليء فليتبع،

10,266

وفي رواية أحمد فليحتل فأكثر أهل العلم قال على أنه أمر استحباب،

10,267

وأما الثاني: فلأن الذي يلزمه الدين ولا لزوم إلا بالتزامه ولو كان مديونًا للمحيل لأن الناس يتفاوتون في الاقتضاء ما بين ميسر سهل، وصعب معسر ولم يذكر رضى المحيل لأنه ليس بشرط ذكره في (الزيادات) لأن التزام الدين من المحال عليه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره واشترطه القدوري،

10,268

قال في (العناية) : وفائدة اشتراطه الرجوع عليه إذا كانت بأمره.

وذكر الخبازي عن (الأوضح) لعل موضوع ما ذكره القدوري أن يكون للمحيل على المحتال عليه دين بقدر ما ينقل الحوالة فإنها حينئذ تكون إسقاطًا لمطالبة المحيل عن المحال عليه فلا تصح إلا برضاه

10,269

قال في (العناية) بعدما ذكر القولين: والظاهر أن يقال الحوالة قد يكون ابتداؤها من المحيل وقد يكون من المحال عليه والأول إحالة وهي فعل اختياري ولا يتصور بدون الإرادة والرضى وهو محمل وجه رواية القدوري،

10,270

والثاني احتيال يتم بدون إرادة المحيل بإرادة المحال عليه ورضاه وهو وجه رواية (الزيادات) وعلى هذا اشتراطه مطلقًا كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة، وعدم اشتراطه مطلقًا كما ذهب إليه بعض الشارحين بناء على رواية (الزيادات) ليس على ما ينبغي انتهى.

10,271

وحاصله أن الحوالة في كلام القدوري بمعنى الإحالة وفي كلام المص كما هو وبرئ المحيل بالقبول من الدين ولم يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى رواية (الزيادات) بمعنى الاحتيال وقدمنا أن الحوالة حقيقة لابد فيها من رضى المحيل إذ قد عرفوها بالنقل ولا نقل فيها بدون رضاه وعلى هذا فكان على المص إذ قد عرفها بالنقل أن ينحو نحو القدوري إذ الدسومة في (القدوري) ، وما في (المجتبى) أحال الغريم بدون رضا المحال عليه لا يجوز

10,272

وقيل: يجوز كالتوكيل بقبض الدين،

10,273

وفي شروط (الظهيرية) رضى من عليه الحوالة ليس بشرط إجماعًا.

10,274

قلت: معناه إذا كان المحال به مثل الدين انتهى. شاذ

10,275

والمذهب ما اعتمده أولًا من عدم الحوالة مطلقًا،

10,276

وفي (البزازية) غاب المحيل وزعم المحال عليه أن مال المحتال على المحيل كان ثمن خمر لا يصح دعواه وإن برهن على ذلك كما في الكفالة وفي (فروق الكرابيسي) أحالها بصداقها على رجل وقبل الحوالة ثم عاد الزوج فبرهن المحال عليه أن نكاحها كان فاسدًا وبرهن على ذلك لم يقبل،

10,277

ولو أقام بينة أنها أبرأته عنه أو أنه أعطاها أو باع منها به شيئًا وقبله قبلت بينته،

10,278

وإن كان المبيع غير مقبوض لا يقبل، والفرق أن مدعي الفساد متناقض

تبيين الحقائقal-Zayla'i

its words on this mas’ala come with mas’ala 3062 before it

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

its words on this mas’ala come with mas’ala 3062 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.