Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(لَا فِي غَيْرِهِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ فَيَحْبِسُهُ بِمَا رَأَى) أَيْ لَا يَحْبِسُهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا كَانَ بَدَلًا عَنْ مَالٍ أَوْ مُلْتَزَمًا بِعَقْدٍ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّ الْعُسْرَةُ، وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا وَهُوَ الْغِنَاءُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْغَيْرِ تِسْعُ صُوَرٍ: بَدَلُ الْخُلْعِ وَبَدَلُ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَبَدَلُ الْمَغْصُوبِ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَاتِ وَنَفَقَةُ الْأَقَارِبِ وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَبَدَلُ دَمِ الْعَمْدِ، وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَبَدَلُ الْمُتْلَفَاتِ، وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَخْطَأَ صَاحِبُ الْمُخْتَارِ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ فِي الْخُلْعِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مَعَ ثَمَنِ الْمَتَاعِ وَالْقَرْضِ،

22,472

وَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَالَهُ الْمَدْيُونُ وَهُوَ الْمَرْأَةُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ بَدَلَ الْخُلْعِ مِمَّا الْتَزَمَ بِعَقْدٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ بِمَالٍ عَقْدٌ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَيُشْكَلُ بَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا فِيهِ الْقَوْلَ قَوْلَ الْمَدْيُونِ مَعَ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ،

22,473

وَكَذَا يُشْكِلُ مُؤَجَّلُ الْمَهْرِ فَإِنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ، وَهُوَ نَظِيرُ الْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ فَإِنَّ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الْكَفَالَةَ وَمَا الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِيهَا، وَمُقْتَضَى تَقْيِيدِ الْمَهْرِ بِالْمُعَجَّلِ قَبُولُ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا كَالْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ إلَّا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ.

وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فَإِنْ ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّهُ لَزِمَهُ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ وَادَّعَى الدَّائِنُ أَنَّهُ ثَمَنُ مَتَاعٍ لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَصْحَابُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ الْمَدْيُونِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ رَبُّ الدَّيْنِ الْبَيِّنَةَ اهـ.

22,474

وَفِي نَفَقَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى يَسَارِهِ، وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ مِنْ جِيرَانِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ،

22,475

وَإِنْ سَأَلَ كَانَ حَسَنًا فَإِنْ سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِيَسَارِهِ ثَبَتَ الْيَسَارُ

22,476

بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ الْيَسَارُ بِالْإِخْبَارِ،

22,477

وَإِنْ قَالَا سَمِعْنَا أَنَّهُ مُوسِرٌ أَوْ بَلَغَنَا ذَلِكَ لَا يَقْبَلُهُ الْقَاضِي اهـ.

note

وَلَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ حَلِّفْهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنِّي مُعْسِرٌ يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ، وَيُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ فَإِنْ حَلَفَ حَبَسَهُ بِطَلَبِهِ،

22,478

وَإِنْ نَكَلَ لَا يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الْحَلْوَانِيِّ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ غِنَاهُ قُدْرَتُهُ الْآنَ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ

22,479

فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْبُوسِ مَالٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي عُسْرَتَهُ لَكِنْ لَهُ مَالٌ عَلَى آخَرَ يَتَقَاضَى غَرِيمُهُ فَإِنْ حَبَسَ غَرِيمُهُ الْمُوسِرَ لَا يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقِيَاسُ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ لَا يَحْبِسُهُ، وَقَوْلُهُ بِمَا رَأَى أَيْ لَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ حَبْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لِلضَّجَرِ وَالتَّسَارُعِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ وَقَدَّرَهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ،

22,480

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بِأَرْبَعَةٍ وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِنِصْفِ الْحَوْلِ.

22,481

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ

22,482

فَلَوْ رَأَى الْقَاضِي إطْلَاقَهُ بَعْدَ يَوْمٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ

22,483

قَالَ فِي الْمُحِيطِ إنْ شَاءَ يَسْأَلُ عَنْهُ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ اهـ.

وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيِّنًا أَوْ صَاحِبَ عِيَالٍ وَشَكَا عِيَالُهُ إلَى الْقَاضِي حَبَسَهُ شَهْرًا، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَقِحًا حَبَسَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، هَذَا إذَا كَانَ حَالُهُ مُشْكِلًا عِنْدَ الْقَاضِي، إلَّا عَمِلَ بِمَا ظَهَرَ لَهُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَبَدَلُ الْمَغْصُوبِ) أَيْ لَا عَيْنُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَلَانِسِيِّ وَفِي الْمِنَحِ عَنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ جَعَلَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ أَيْ لَا فِي الْمُثْبَتِ بِالْبُرْهَانِ وَنَصُّهُ وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ قَوْلُهُ وَبَدَلُ الْمَغْصُوبِ مَعْنَاهُ إذَا اعْتَرَفَ بِالْغَصْبِ وَقَالَ إنَّهُ فَقِيرٌ،

7,692

وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُوسِرٌ وَتَصَادَقَا عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ حُبِسَ لِأَجَلِ الْعِلْمِ بِالْهَلَاكِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ فِي الْعُسْرَةِ لَا قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ وَتَاجُ الشَّرِيعَةِ وَحَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ نَقَلَ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُدَّعِي فِيمَا كَانَ بَدَلَ مَالٍ لَا فِي غَيْرِهِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَنُقِلَ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أُخَرَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُدَّعِي فِيمَا كَانَ بَدَلَ مَالٍ أَوْ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْكَفَالَةِ وَعَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي فِيمَا الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ بَاشَرَهُ لَا بِمَا لَزِمَهُ حُكْمًا بِدُونِ مُبَاشَرَةِ عَقْدٍ. قَالَ وَهَذَا يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَا كَانَ بَدَلًا عَنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ

7,693

قُلْتُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الِالْتِزَامَ بِعَقْدٍ يَشْمَلُ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ بَدَلَ مَالٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ أَوْ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَهُمْ الْمَهْرَ مَعَ بَدَلِ الْخُلْعِ يُشْعِرُ بِاتِّحَادِ حُكْمِهِمَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فَمَنْ قَالَ إنَّ مَا لَيْسَ بَدَلَ مَالٍ كَالْمَهْرِ يَصْدُقُ فِيهِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْخُلْعَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَزِمَهُ بِعَقْدٍ بَاشَرَهُ، وَالْعِلَّةُ تَشْمَلُهُمَا فَإِنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَقُولُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ دَلِيلُ يَسَارِهِ

7,694

بِخِلَافِ مَا الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ، وَمَنْ قَالَ إنَّ مَا الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ كَذَلِكَ يَقُولُ إنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ دَلِيلُ قُدْرَتِهِ فَاعْتَبَرَ هَذَا الْقَائِلُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعَقْدِ دَلِيلًا لِلْقُدْرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُلْعَ كَذَلِكَ، وَلِذَا فَصَلَ بَيْنَ الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يُعْتَبَرُ دَلِيلًا عَلَى الْقُدْرَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ دَفْعِهِ حَالًّا

7,695

بِخِلَافِ الْمُعَجَّلِ نَعَمْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي بَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ مُلْتَزَمٌ بِعَقْدٍ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ دَلِيلَ الْقُدْرَةِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ لِيَدْفَعَ عَنْهَا الْقِصَاصَ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْرَهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ قُدْرَتُهُ عَلَى مَا الْتَزَمَهُ بِهِ.

(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ إنْ شَاءَ سَأَلَ عَنْهُ إلَخْ)

7,696

وَمِثْلُهُ مَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ ذِكْرِ التَّقْدِيرِ هَذَا إذَا أُشْكِلَ عَلَى أَمْرِهِ أَفَقِيرٌ أَمْ غَنِيٌّ

7,697

أَمَّا إذَا لَمْ يُشْكِلْ أَمْرُهُ سَأَلْت عَنْهُ عَاجِلًا يَعْنِي إذَا كَانَ ظَاهِرَ الْفَقْرِ أَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِفْلَاسِ وَأُخْلِي سَبِيلَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ وَقِحًا) سَيَأْتِي تَفْسِيرُ الْوَقَاحَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَبَيِّنَةُ الْيَسَارِ أَحَقُّ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(لا) يحبسه (في غيره) أي: في غير ما ذكر من الديون (إن ادعى الفقر) كبدل عتق نصيب الثاني وبدل المغصوب ونفقة المزوجات وأرش الجنايات وبدل جناية العمد ومؤجل المهر بعد الدخول وبدل المتلفات وبدل الخلع.

قال الطرسوسي: وأخطأ صاحب (الاختيار) إذا جعل بدل الخلع من القسم الأول ثم ما جرى عليه المصنف تبعًا للقدوري قال الإمام قاضي خان: إن عليه الفتوى، كذا في (أنفع الوسائل) معزيًا إلى (الفتاوى الكبرى) للخاصي وهذا ليس في فتواه وإنما الذي فيها أن كل ما هو بدل كثمن البيع وبدل القرض لا يقبل قوله فيه، ويقبل قوله فيما عداه وعليه الفتوى انتهى، وهذا اختيار البلخي.

10,489

وقيل: يحكم البزي بكسر الزاي أي الهيئة والجمع أزياء، كذا في (القاموس) إلا الفقهاء والعلوية والعباسية، واختاره البلخي،

10,490

وفي (فروق الكرابيسي) وهو الصحيح، وجعله في (المحيط) ظاهر الرواية فإن ادعى الطالب أنه كان عليه زي الأغنياء ولكن غير زيه،

10,491

فإن برهن على ذلك قبل منه وإلا لا، واختار الخصاف أن القول قول مدعي الإعسار لتمسكه بالأصل

10,492

وقيل: ما كان أصله الصلة فالقول فيه قول المدعي وإلا فالقول للمنكر فهذه أقوال ستة، وما في (الكتاب) أعدلها.

note

ولو قال المديون: إن هذا الدين ليس بدل ما ليس بمال،

10,493

وقال الدائن: بل هو ثمن متاع قال الطرسوسي: لم أرها وينبغي أن يكون القول فيها قول المديون إلا أن يقيم رب الدين بينة

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(لَا فِي غَيْرِهِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ فَيَحْبِسُهُ بِمَا رَأَى) أَيْ لَا يَحْبِسُهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدُّيُونِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَدُيُونِ النَّفَقَاتِ وَضَمَانِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِبَدَلِ مَالٍ، وَلَا مُلْتَزَمٍ بِعَقْدٍ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمُدَّعِي الْمَالَ بِالْبَيِّنَةِ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ إذْ الْأَصْلُ أَنَّ الْآدَمِيَّ يُولَدُ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ وَالْمُدَّعِيَ يَدَّعِي أَمْرًا عَارِضًا فَكَانَ الْقَوْلُ لِصَاحِبِهِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ لَهُ مَالًا

7,318

بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَلَا يَلْتَزِمُ الْإِنْسَانُ عَادَةً مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَظَهَرَ غِنَاهُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ الَّذِي يُحْبَسُ فِيهِ مَا تُعُورِفَ تَعْجِيلُهُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لَا يُحْبَسُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ التَّسَامُحُ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ،

7,319

وَإِنْ كَانَ حَالًّا، فَلَا يَدُلُّ دُخُولُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الْخَصَّافُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمَدِينِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْعُسْرَةُ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي عَارِضًا، فَلَا يُسْمَعُ قَوْلُهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَ أَبُو عُبَد اللَّهِ الثَّلْجِيُّ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ أَصْلُهُ مَالٌ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ مَالٌ وَعُرِفَتْ قُدْرَتُهُ بِذَلِكَ وَالْمُنْكِرُ يَدَّعِي خِلَافَ ذَلِكَ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَكُلُّ دَيْنٍ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مَالًا كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ غِنَاهُ فَكَانَ مُتَمَسَّكًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

7,320

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ وَنَحْوِهِ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي،

7,321

وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ دَيْنٍ لَزِمَهُ بِمُعَاقَدَتِهِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمُدَّعِي إذْ لَا يَلْتَزِمُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّ الزَّوْجَ مُوسِرٌ وَطَلَبَتْ نَفَقَةَ الْمُوسِرَاتِ وَادَّعَى هُوَ الْفَقْرَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تَخْرُجَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَلَا تُخَالِفَانِ شَيْئًا مِنْهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلَ الْمُنْكِرِ بِاتِّفَاقِ الْأَقَاوِيلِ،

7,322

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَلْخِيّ يَحْكُمُ الزِّيُّ فَإِذَا كَانَتْ هَيْئَتُهُ هَيْئَةَ الْفُقَرَاءِ يَعْنِي الْمَدِينَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

7,323

وَإِنْ كَانَتْ هَيْئَتُهُ هَيْئَةَ الْأَغْنِيَاءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعِي إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْأَشْرَافِ وَالْعَبَّاسِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّفُونَ فِي اللُّبْسِ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى غِنَاهُمْ وَقَوْلُهُ يَحْبِسُهُ بِمَا رَأَى أَيْ يَحْبِسُهُ قَدْرَ مَا يَرَى يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعِي أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْمُدَّعِيَ أَثْبَتَ الْمَالَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِحَبْسِهِ مُدَّةً مُقَدَّرَةً وَإِنَّمَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي يَحْبِسُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَأَظْهَرَهُ وَلَمْ يَصْبِر عَلَى مُقَاسَاتِهِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّخْصِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَالِ، فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِهِ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ التَّقْدِيرِ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ اتِّفَاقِيٌّ وَلَيْسَ بِتَقْدِيرٍ حَتْمًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَدُيُونِ النَّفَقَاتِ) أَيْ لَا يُحْبَسُ فِي دُيُونِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ وَالْمُرَادُ النَّفَقَةُ الْمَقْضِيُّ بِهَا أَوْ الَّتِي تَرَاضَيَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ الْفَقْرَ يُحْبَسُ كَمَا لَوْ أَثْبَتَ غَرِيمُهُ غِنَاهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ

6,162

أَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ وَتَقْدِيرٍ فَلَا حَبْسَ فِيهَا مُطْلَقًا نَعَمْ يُحْبَسُ الرَّجُلُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ الْحَاضِرَةِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَجِيءُ مَتْنًا وَشَرْحًا فَإِنْ

6,163

قُلْتُ: قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ

6,164

بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا أَوْ اصْطَلَحَ الزَّوْجَانِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَدَلٍ عَنْ مَالٍ وَلَا لَزِمَتْهُ بِعَقْدٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي قُضِيَ بِهَا أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا

6,165

قُلْتُ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ هُنَا إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ وَفُهِمَ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَبْسِ لَنَاقَضَ قَوْلَهُ لَا فِي غَيْرِهِ إنْ ادَّعَى الْفَقْرَ، وَقَدْ

6,166

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ وَلَمْ يُعْطِهَا وَقَدَّمَتْهُ إلَى الْقَاضِي مِرَارًا وَلَمْ يَنْجَعْ نُصْحُ الْقَاضِي فِيهِ؛ حَبَسَهُ اهـ فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي الْحَبْسِ فِي الْمَقْضِيِّ بِهَا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدَّعِ الْفَقْرَ أَوْ ادَّعَاهُ وَعَلِمَ الْقَاضِي يَسَارَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْكِفَايَةِ امْتَنَعَ عَنْ النَّفَقَةِ بَعْدَ الْفَرْضِ لَمْ يَحْبِسْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ يُخْبِرُهُ بِالْحَبْسِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ اهـ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ الشِّلْبِيِّ

(قَوْلُهُ الثَّلْجِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ صَاحِبُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ. اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَغَيْرِهِ)

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.