Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبَهُ لَمْ يُمْضِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِإِبْطَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِي إذَا خَالَفَ رَأْيَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ إبْطَالُهُ أَيْ عَدَمُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَهُ لَوْ رُفِعَ إلَى حَكَمٍ آخَرَ حَكَّمَاهُ بَعْدَ حُكْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ كَالْقَاضِي يُمْضِيهِ إنْ كَانَ يُوَافِقُ رَأْيَهُ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ لَوْ رَجَعَ الْمُحَكَّمُ عَنْ حُكْمِهِ فَقَضَى لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ؛

لِأَنَّهَا تَمَّتْ الْحُكُومَةُ بِالْقَضَاءِ الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ هُنَا إنَّ حُكْمَ الْحَكَمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْعَاقِلَةِ

22,719

بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي يُفِيدُ أَنَّ دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً عَلَى الْقَاتِلِ وَإِثْبَاتَهُ بِغَيْبَةِ الْعَاقِلَةِ صَحِيحٌ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخِزَانَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ يُخَالِفُ حُكْمَ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى هَذِهِ. الثَّانِيَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرَاضِيهِمَا عَلَى كَوْنِهِ حَكَمًا بَيْنَهُمَا

22,720

بِخِلَافِ الْقَاضِي. الثَّالِثَةُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَإِضَافَتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ

22,721

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي الْمُحِيطِ بَعْدَهُ وَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَسْتَفْتِيَ فُلَانًا ثُمَّ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِمَا قَالَ جَازَ كَالْقَضَاءِ وَلَوْ حَكَّمَاهُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ تَوَقَّتَ بِهِ.

الرَّابِعَةُ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ

22,722

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

الْخَامِسَةُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِهِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ

22,723

بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. السَّادِسَةُ أَنَّ حُكْمَهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ

22,724

وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِعِتْقِ الشُّهُودِ مِنْ التَّعْدِيلِ إلَى الْمَوْلَى الْمَالِكِ وَصُورَتُهُ رَجُلَانِ شَهِدَا عِنْدَ مُحَكَّمٍ عَلَى حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هُمَا عَبْدَانِ فَقَالَا كُنَّا عَبْدَيْنِ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ إلَّا أَنَّهُ أَعْتَقَنَا وَبَرْهَنَا عَلَى ذَلِكَ فَحَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا لِثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ جَازَ وَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِالْعِتْقِ مِنْ التَّعْدِيلِ الثَّابِتِ عِنْدَهُ إلَى حَقِّ الْمَوْلَى الْغَائِبِ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْإِعْتَاقَ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ اهـ.

22,725

وَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ فَادَّعَى أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ ضَمِنَهَا لَهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِالْكَفَالَةِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ جَائِزٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دُونَ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَضِيَ بِحُكْمِهِ وَالْكَفِيلُ لَمْ يَرْضَ فَصَحَّ التَّحْكِيمُ فِي حَقِّهِمَا دُونَ الْكَفِيلِ،

22,726

وَكَذَلِكَ إنْ حَضَرَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ غَائِبٌ فَتَرَاضَيَا الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ عَلَى رَجُلٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا فَأَقَامَ الطَّالِبُ شَاهِدَيْنِ بِالْمَالِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَعَلَى كَفَالَةِ الْكَفِيلِ لَهُ بِذَلِكَ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَكَمَ الْمُحَكَّمُ بِذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ جَائِزًا عَلَى الْكَفِيلِ دُونَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ اهـ.

السَّابِعَةُ كِتَابُ الْمُحَكَّمِ إلَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَيْهِ. الثَّامِنَةُ لَا يَحْكُمُ الْمُحَكَّمُ بِكِتَابِ قَاضٍ إلَّا إذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ. التَّاسِعَةُ الْمُحَكَّمُ إذَا ارْتَدَّ انْعَزَلَ فَإِذَا أَسْلَمَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ

22,727

بِخِلَافِ الْقَاضِي كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. الْعَاشِرَةُ لَوْ رَدَّ الْمُحَكَّمُ الشَّهَادَةَ بِتُهْمَةٍ ثُمَّ اخْتَصَمَا إلَى آخَرَ أَوْ قَاضٍ فَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ يَقْضِي؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَمْ يَكُنْ قَاضِيًا فِي حَقِّ غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ رَدُّ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا اتَّصَلَ بِهَا رَدُّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا فَكَانَ لِلْقَاضِي إبْطَالُ هَذَا الرَّدِّ

22,728

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ قَاضٍ شَهَادَتَهُ لِلتُّهْمَةِ لَا يَقْبَلُهَا قَاضٍ آخَرُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالرَّدِّ نَفَذَ عَلَى الْكِفَايَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ مِنْ وَارِثٍ إلَى الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى عِنْدَ الْمُحَكَّمِ رَجُلٌ عَلَى وَارِثٍ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَحَكَمَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَارِثِ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلَا عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ رِضَاهُمْ بِتَحْكِيمِهِ

22,729

بِخِلَافِ حُكْمِ الْقَاضِي. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ بِالْعَيْبِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ إلَّا بِرِضَا بَائِعٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهُ عَلَى وَكِيلٍ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَهُمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ عَلَى وَصِيٍّ صَغِيرٍ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا حَكَمَ الْوَصِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ وَمَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مَالَ الصَّغِيرِ فَحَكَمَ بِمَا هُوَ ضَرَرٌ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صُلْحِ الْوَصِيِّ،

22,730

وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ نَفْعٌ لِلصَّغِيرِ يَصِحُّ حُكْمُهُ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِهِ لَوْ حَكَّمَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَغَرِيمٌ لَهُ رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْزَمَ الشَّرِيكَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى الشَّرِيكِ وَتَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ وَالصُّلْحُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ رَاضِيًا بِالصُّلْحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْقَضَاءَ يَتَعَدَّى إلَى الْكَافَّةِ فِي أَرْبَعٍ: الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهَا مِنْ الْمُحَكَّمِ

22,731

وَيَجِبُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فَتُسْمَعَ دَعْوَى الْمِلْكِ فِي الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ مِنْ الْمُحَكَّمِ

22,732

بِخِلَافِ الْقَاضِي وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْمُحَكَّمُ الْحَبْسَ وَلَمْ أَرَهُ

22,733

وَكَذَا لَمْ أَرَ حُكْمَ قَبُولِهِ الْهِدَايَةَ وَإِجَابَةَ الدَّعْوَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَا لَهُ لِانْتِهَاءِ التَّحْكِيمِ بِالْفَرَاغِ إلَّا أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهِ وَقْتَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لَا يَتَقَيَّدُ بِبَلَدِ التَّحْكِيمِ وَلَهُ الْحُكْمُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ.

السَّادِسَ عَشَرَ مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْمُحَكَّمُ الْقَاضِيَ لَوْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُوصِهِ فُلَانٍ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ وَالْآخَرُ إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ فَشَهِدَ الْآخَرُ بِهِ إلَى الْفَقِيهِ فُلَانٍ وَآخَرَ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِهِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ. السَّابِعَ عَشَرَ الصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهُ بِالْوَقْفِ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ إلَى مُوَافِقٍ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ ابْتِدَاءً بِلُزُومِهِ لَا أَنَّهُ يُمْضِيهِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ الْخَامِسَةُ لَا يُفْتَى بِجَوَازِهِ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ) يَعْنِي لَا يُفْتَى الْمُفْتِي بِهِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ

7,785

أَمَّا حُكْمُ الْمُحَكَّمِ بِهِ فَنَافِذٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَزَادَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ الْمُحَكَّمُ الْحَبْسَ) قَدَّمْنَا أَوَّلَ فَصْلِ الْحَبْسِ أَنَّ صَدْرَ الشَّرِيعَةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَلِيهِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَهُ مَا نَصُّهُ وَفِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ مِنْ بَابِ التَّحْكِيمِ قَالَ وَفَائِدَةُ إلْزَامِ الْخَصْمِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إنْ حَكَّمَا حَكَمًا فَالْحُكْمُ يُجْبِرُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَمَنْ امْتَنَعَ يَحْبِسُهُ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَكَمَ يَحْبِسُ اهـ.

وَكَأَنَّهُ وَجَدَ بَعْدَ أَوْ الْمُرَادُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْقَوْلَةِ) وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا فِي آخِرِ الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ وَالْأُولَى أَصْوَبُ

(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِهِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ) وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ إلَى قَاضِي الْكُوفَةِ يَكُونُ وَكِيلًا بِهَا إلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ

7,786

وَكَذَا الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْسُ الْقَضَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُ وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا يُرَاعَى إذَا كَانَ مُفِيدًا وَحُكْمُ الْحَكَمِ تَوَسُّطٌ وَالْمُتَوَسِّطُونَ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الذَّكَاءِ وَالذِّهْنِ فَالرِّضَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا حَكَمًا لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يَكُونُ رِضًا بِالْآخِرِ فَقَدْ تَفَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا شَهِدَ بِهِ.

[حُكْمُ المحكم لِأَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَإِلَّا أَبْطَلَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوَافِقْ مَذْهَبَهُ أَبْطَلَهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ التَّحْكِيمِ مِنْ جِهَتِهِ

7,466

بِخِلَافِ مَا إذَا رَفَعَ إلَيْهِ حُكْمَ حَاكِمٍ حَيْثُ لَا يُبْطِلُهُ،

7,467

وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً؛ لِأَنَّ مُقَلِّدَهُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً فَكَانَ نَائِبُهُ لَهُ فَيَكُونُ قَضَاؤُهُ حُجَّةً فِي حَقِّ الْكُلِّ، فَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ نَقْضِهِ كَحُكْمِ الْإِمَامِ نَفْسِهِ

7,468

بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ لِأَنَّهُ بِاصْطِلَاحِ الْخَصْمَيْنِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِمَا،

7,469

وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ حُكْمُهُ بِمَنْزِلَةِ اصْطِلَاحِهِمَا فِي الْمُجْتَهَدَاتِ حَتَّى كَانَ لَهُ نَقْضُ اصْطِلَاحِهِمَا إذَا رَأَى خِلَافَ ذَلِكَ فَكَذَا هَذَا، وَهَذَا لِأَنَّهُ أَعْطَى لَهُ حُكْمَ الْقَاضِي فِي حَقِّهِمَا حَتَّى اشْتَرَطَ فِيهِ شَرَائِطَ الْقَضَاءِ،

7,470

وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمَا كَوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا،

7,471

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّا.

7,472

وَلَوْ أَخْبَرَ هَذَا الْمُحَكَّمُ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ قَائِمَةٌ،

7,473

وَإِنْ أَخْبَرَ بِالْحُكْمِ لَا يُقْبَلُ لِانْقِضَاءِ الْوِلَايَةِ هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ،

7,474

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُحَكَّمُ بَيْنَهُمَا لِأَحَدِهِمَا قَدْ أَقْرَرْت عِنْدِي لِهَذَا بِكَذَا

7,475

وَكَذَا أَوْ قَامَتْ عِنْدِي بَيِّنَةٌ عَلَيْك بِكَذَا

7,476

وَكَذَا فَعَدَلُوا، وَقَدْ أَلْزَمْتُك ذَلِكَ وَحَكَمْت عَلَيْك بِهِ لِهَذَا وَأَنْكَرَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِشَيْءٍ نَفَذَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ كَالْقَاضِي الْمُوَلَّى إذَا

7,477

قَالَ فِي حَالِ قَضَائِهِ لِإِنْسَانٍ قَضَيْت عَلَيْك لِهَذَا بِإِقْرَارِك أَوْ بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ عِنْدِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا،

7,478

وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ حَكَّمَا رَجُلًا مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَالَا لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَنَا،

7,479

وَقَالَ الْحَكَمُ حَكَمْتُ فَالْحُكْمُ مُصَدَّقٌ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ؛ لِأَنَّهُ حَكَى مَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ وَجَعَلَ إقْرَارَهُ كَإِنْشَاءِ الْحُكْمِ، وَلَا يُصَدَّقُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْحُكْمِ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ،

7,480

وَقَالَ فِيهِ الْمُحَكَّمُ إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ الْحُكُومَةِ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ

7,481

إمَّا بِالْعَزْلِ أَوْ بِانْتِهَاءِ الْحُكُومَةِ نِهَايَتِهَا بِأَنْ كَانَ مُؤَقَّتًا فَمَضَى الْوَقْتُ أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بِأَنْ عَمِيَ أَوْ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى،

7,482

وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ،

7,483

وَلَوْ غَابَ أَوَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ حُبِسَ كَانَ عَلَى حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُبْطِلُ الشَّهَادَةَ، فَلَا تُبْطِلُ الْحُكُومَةَ.

7,484

وَكَذَا لَوْ وَلِيَ الْقَضَاءَ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى حُكُومَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يُوجَدْ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِينَ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْ جِهَةِ الْوَالِي وَوِلَايَةُ الْحُكُومَةِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُحَكِّمِينَ لَا مِنْ جِهَةِ الْوَالِي،

7,485

وَكَذَا لَوْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ حَصَلَ مُطْلَقًا فَكَانَ لَهُ الْحُكُومَةُ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا،

7,486

وَلَوْ حَكَّمَا رَجُلَيْنِ جَازَ، وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا حَتَّى لَوْ حَكَمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.