وللولادة، والبكارة وعيوب النّساء فيما لا يطّلع عليه رجلٌ امرأةٌ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلِلْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ امْرَأَةٌ) أَيْ وَشَرْطُ امْرَأَةٍ أَيْ شَهَادَتِهَا لِلْحَدِيثِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ وَالْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ الذُّكُورَةُ لِيَخِفَّ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ أَخَفُّ فَكَذَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ لِأَنَّ الْمَثْنَى وَالثَّلَاثَ أَحْوَطُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ ثُمَّ حُكْمُهَا فِي الْوِلَادَةِ شَرَحْنَاهُ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَفِي الْبَكَارَةِ شَرَحْنَاهُ فِي بَابِ الْعِنِّينِ مِنْ أَنَّهُنَّ إنْ شَهِدْنَ بِبَكَارَتِهَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً وَيُفَرَّقُ بَعْدَهُ؛
لِأَنَّهَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ إذْ الْبَكَارَةُ أَصْلٌ
وَكَذَا فِي رَدِّ الْبَيْعِ إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَإِنْ قُلْنَ إنَّهَا ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِيَنْضَمَّ نُكُولُهُ إلَى قَوْلِهِنَّ وَالْعَيْبُ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِنَّ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْعَيْبُ بِقَوْلِهِنَّ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ بَلْ نَرُدُّ عَلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَكَيْفَ يَكُونُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ نَتِيجَةً لِثُبُوتِ الْعَيْبِ فِي الْجَارِيَةِ بَلْ ثُبُوتُ الْعَيْبِ بِقَوْلِهِنَّ يَثْبُتُ الرَّدُّ لَا التَّحْلِيفُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِقَوْلِهِنَّ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَفِي حَقِّ التَّحْلِيفِ إذْ لَوْلَا شَهَادَتُهُنَّ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْبَكَارَةُ اهـ.
وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمَرْأَةِ بَلْ النِّسَاءِ لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا وَلَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ عُدُولٌ أَنَّهَا امْرَأَةُ فُلَانٍ أَوْ ابْنَتُهُ وَسِعَتْهُ الشَّهَادَةُ اهـ.
وَفِيهَا يُقْبَلُ تَعْدِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَتُهَا وَأَطْلَقَ فِي الْوِلَادَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّهَادَةُ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إنْ كَانَ قَيْدًا فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَهُ إلَى الْأَخِيرِ،
وَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ أَيْضًا وَبِقَوْلِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ أَرْجَحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَقَدَّمَتْ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ
أَمَّا إذَا شَهِدَ بِالْوِلَادَةِ وَقَالَ فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي عَلَيْهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَشَرَطَ امْرَأَةً أَيْ شَهَادَتَهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ قَبُولَ شَهَادَتِهَا لِثُبُوتِ سَمَاعِ الدَّعْوَى لَا لِثُبُوتِ الرَّدِّ بِهَا فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيمَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ الرِّجَالُ كَالْقَرَنِ وَالرَّتْقِ وَنَحْوِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَآخِرُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ تُرَدُّ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْمَرْأَتَانِ سَوَاءٌ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْثَقُ،
وَأَمَّا الْحَبَلُ فَيَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَلَا تُرَدُّ بِشَهَادَتِهِنَّ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَالْوِلَادَةُ وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْبَكَارَةُ وَعُيُوبُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ اهـ.
فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَعُيُوبُ النِّسَاءِ الْحَبَلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ جَحَدَتْ وِلَادَتَهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إلَخْ أَنَّهُ أَفَادَ بِقَوْلِهِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَبُولَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى الْوِلَادَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْسُقُونَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَتِهَا
إمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نَظَرٍ وَلَا تَعَمُّدٍ أَوْ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شُهُودِ الزِّنَا وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ نَقْلًا عَنْ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ إلَيْهَا. اهـ.
وَأَقُولُ: فَثَبَتَ الْخِلَافُ فِي التَّعَمُّدِ ظَاهِرٌ أَوْ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ النَّافِي عَلَى التَّعَمُّدِ لَا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَالْمُثْبِتِ عَلَى التَّعَمُّدِ لَهَا إحْيَاءً لِلْحُقُوقِ بِإِيصَالِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا بِوَاسِطَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفِي كَلَامِهِمْ نَوْعُ إشَارَةٍ إلَيْهِ وَرُبَّمَا أَفْهَمَ كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ
وَلَوْ قَالَ شُهُودُ الزِّنَا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ قُبِلَتْ أَرْجَحِيَّةُ الْقَبُولِ وَأَيْضًا عِبَارَتُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ قَالَ بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ كَمَا فِي الزِّنَا لِطَرْحِهِ ذِكْرَ مُقَابِلِهِ وَقِيَاسِهِ عَلَى الزِّنَا
وَالرَّاجِحُ فِيهِ الْقَبُولُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَا إذَا دُعِيَ إلَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهَا يَشْتَهِي فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلِلْوِلَادَةِ، وَالْبَكَارَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رَجُلٌ امْرَأَةٌ) يَعْنِي يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرُ إلَيْهِ»، وَالْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ، وَاللَّامِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَعْهُودٌ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَقَالَ حُذَيْفَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ؛
لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ يَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الشَّهَادَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِ ثِنْتَانِ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ شَيْئَانِ الْعَدَدُ، وَالذُّكُورَةُ وَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ الْآخَرُ وَهُوَ الْعَدَدُ عَلَى حَالِهِ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ اشْتِرَاطُ صِفَةِ الذُّكُورَةِ لِيَخِفَّ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْجِنْسِ أَخَفُّ فَكَذَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ نَظَرَ الْوَاحِدِ أَخَفُّ.
وَالْأَحْوَطُ الِاثْنَانِ أَوْ الْأَكْثَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ
وَيُشْتَرَطُ فِيهَا سَائِرُ شَرَائِطِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَالْبُلُوغِ، وَالْعَدَالَةِ وَحُكْمُ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْوِلَادَةِ، وَالْبَكَارَةِ، وَالْعُيُوبُ قَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ الطَّلَاقِ، وَالْبُيُوعِ،
وَأَمَّا شَهَادَتُهُنَّ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ لَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ كَشَهَادَتِهَا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَرِوَايَتِهَا الْإِخْبَارَ وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ عَلَامَةُ حَيَاتِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَلَا يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ عَادَةً فَصَارَ كَشَهَادَتِهِنَّ عَلَى نَفْسِ الْوِلَادَةِ وَيُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُبِلَ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ كَانَ الرَّجُلُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ قَالَ بَعْضُهُمْ تُقْبَلُ كَمَا فِي الزِّنَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِ ثِنْتَانِ مِنْ النِّسَاءِ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ) قَالَ الْكَمَالُ
وَأَمَّا حُكْمُ الْبَكَارَةِ، فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّهَا بِكْرٌ يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ فَقَالَ وَصَلْت إلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ تُرَى النِّسَاءَ،
فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ تُخَيَّرُ،
فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ فُرِّقَ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا فُرِّقَ بِقَوْلِهِنَّ؛ لِأَنَّهَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ إذْ الْبَكَارَةُ أَصْلٌ وَلَوْ لَمْ تَتَأَيَّدْ شَهَادَتُهُنَّ بِمُؤَيِّدٍ اُعْتُبِرَتْ فِي تَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا فِي إلْزَامِ الْخَصْمِ
وَكَذَا فِي رَدِّ الْمَبِيعِ إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هِيَ ثَيِّبٌ يُرِيهَا النِّسَاءَ،
فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ لِتَأَيُّدِ شَهَادَتِهِنَّ بِمُؤَيِّدٍ هُوَ الْأَصْلُ،
وَإِنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْفَسْخِ قَوِيٌّ وَشَهَادَتَهُنَّ ضَعِيفَةٌ وَلَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ لَكِنْ يَثْبُتُ حَقُّ الْخُصُومَةِ وَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ لَقَدْ سَلَّمَتْهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا حَلَفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ بِعْتهَا وَهِيَ بِكْرٌ،
فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَلَفَ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا فِي حَقِّ الْإِرْثِ فَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ صَوْتُهُ مَسْمُوعٌ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ فَكَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَهُمَا يَقُولَانِ صَوْتُهُ يَقَعُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَعِنْدَهَا لَا تُحْضِرُ الرِّجَالَ فَصَارَ كَشَهَادَتِهِنَّ عَلَى نَفْسِ الْوِلَادَةِ وَبِقَوْلِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَهُوَ أَرْجَحُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْضًا) فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ شَهِدَ بِالْوِلَادَةِ رَجُلٌ بِأَنْ قَالَ: فَاجَأْتهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي إلَيْهَا يُقْبَلُ إنْ كَانَ عَدْلًا
وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ لَا يُقْبَلُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنْ قَالَ تَعَمَّدْت النَّظَرَ أَيْضًا تُقْبَلُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ اهـ كَيْ وَفَتْحٌ قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) وَثَالِثٌ وَهُوَ التَّفْسِيرُ حَتَّى لَوْ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ مِثْلَ شَهَادَتِهِ لَا تُقْبَلُ
وَكَذَا مِثْلُ شَهَادَةِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْخَصَّافِ لِلِاحْتِمَالِ. اهـ. كَمَالٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.