وبشراء عبدٍ أو دارٍ جاز إن سمّى ثمنًا وإلّا لا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَبِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا وَإِلَّا فَلَا) لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ يَصِيرُ النَّوْعُ مَعْلُومًا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ يُخَصِّصُ نَوْعًا أَوْ لَا وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا إذَا لَمْ يُوجَدُ بِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ
أَمَّا إذَا وُجِدَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ اهـ.
وَقَدْ جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ الدَّارَ كَالْعَبْدِ مُوَافِقًا لِقَاضِي خَانْ لَكِنَّهُ شَرَطَ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ بَيَانَ الْمَحَلَّةِ كَمَا فِي فَتَاوَاهُ مُخَالِفًا لِلْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا كَالثَّوْبِ
قَالَ: وَكَذَا الدَّارُ تَشْمَلُ مَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأَجْنَاسِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا فَاحِشًا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْجِيرَانِ وَالْمَرَافِقِ وَالْمَحَالِّ وَالْبُلْدَانِ فَتَعَذَّرَ الِامْتِثَالُ اهـ وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ قَالَ: وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي دِيَارِنَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِبَيَانِ الْمَحَالِّ اهـ.
وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ لَا تَتَفَاحَشُ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ بَيَّنَ نَوْعًا أَوْ سَمَّى ثَمَنًا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِبَيَانِ النَّوْعِ كَعَبْدٍ رُومِيٍّ حَبَشِيٍّ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ وَالْحِنْطَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَبَيَانُ الْمِقْدَارِ كَبَيَانِ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرِ لِي حِنْطَةً - لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْقَدْرَ فَيَقُولُ كَذَا قَفِيزًا وَالطَّيْلَسَانُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اشْتَرِ لِي طَيْلَسَانًا بِمِائَةٍ صَحَّتْ
وَأَمَّا الدَّارُ فَعَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِأَلْفٍ وَصَحَّ عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَتَعَيَّنُ الْبَلَدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَمَا هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ لُؤْلُؤَةً لَمْ يَجُزْ مَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ
وَلَوْ قَالَ: دَارًا بِالْكُوفَةِ بِأَلْفٍ صَحَّتْ اتِّفَاقًا
وَلَوْ قَالَ: دَارًا بِالْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا مُتَقَارِبًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جَازَتْ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيهَا وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِبَلْخٍ فَاشْتَرَى خَارِجَهَا أَنَّ الْمُوَكِّلَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ مِنْ الرُّسْتَاقِ جَازَ اهـ.
وَاللَّحْمُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا
فَلَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَى لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لَزِمَ الْآمِرَ
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْآمِرُ غَرِيبًا يَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ لَا الْقَدِيدِ أَوْ لَحْمِ الطُّيُورِ وَالْوُحُوشِ وَالشَّاةِ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً غَيْرَ مَسْلُوخَةٍ وَإِنْ اشْتَرَى شَاةً مَسْلُوخَةً لَزِمَ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ قَلِيلًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ إلَخْ)
أَقُولُ: جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو فِي مَتْنِهِ الْغُرَرِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ بَيَّنَ النَّوْعَ أَوْ ثَمَنَ عَيْنٍ نَوْعًا صَحَّتْ وَإِلَّا لَا اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَمُخْتَصَرِ النُّقَايَةِ لَكِنْ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِهَا: وَالْأَحْسَنُ تَرْكُ الصِّفَةِ يَعْنِي صِفَةَ الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ عَيَّنَ نَوْعًا فَإِنَّ النَّوْعَ صَارَ مَعْلُومًا بِمُجَرَّدِ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مِثْلِ مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَبِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا وَإِلَّا لَا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَلَيْسَتْ بِفَاحِشَةٍ وَلَا يَسِيرَةٍ،
فَإِذَا بَيَّنَ ثَمَنَهُ عُلِمَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مَقْصُودُهُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْعَبِيدِ مَعْلُومٌ بَيْنَ النَّاسِ وَالْتَحَقَ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ بِذَلِكَ فَجَازَتْ الْوَكَالَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ثَمَنَهُ الْتَحَقَ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ فَلَمْ تَجُزْ الْوَكَالَةُ بِهِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةِ الْعَمَلِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَةِ النَّظَرِ وَالْجَمَالِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ،
فَإِنَّ الْجَمَالَ مَنْفَعَةٌ مَطْلُوبَةٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلِهَذَا جُعِلَ رُؤْيَةُ الْوَجْهِ مِنْ بَنِي آدَمَ كَرُؤْيَةِ الْكُلِّ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ وَهُوَ الْجَمَالُ لِكَوْنِهِ مَجْمَعَ الْمَحَاسِنِ وَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ يَخْتَلِفُ التُّرْكِيُّ وَالْهِنْدِيُّ وَالسِّنْدِيُّ وَالْحَبَشِيُّ وَالتَّكْرُورِيُّ
وَكَذَا إذَا بَيَّنَ نَوْعَهُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِهِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِمَقْصُودِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَتْ الْوَكَالَةُ بِهِ إذَا بَيَّنَ ثَمَنَهُ لِكَوْنِهِ مَعْلُومَ النَّوْعِ فَعِنْدَ التَّصْرِيحِ بِنَوْعِهِ أَوْلَى أَنْ تَجُوزَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا،
فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعَبِيدَ وَالْجَوَارِيَ مُخْتَلِفُونَ،
فَإِنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا مُوَلَّدًا أَوْ حَبَشِيًّا أَوْ سِنْدِيًّا أَوْ سَمَّى جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا وَتَسْمِيَةُ الثَّمَنِ وَتَسْمِيَةُ الْجِنْسِ سَوَاءٌ. اهـ. غَايَةٌ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا وَكَّلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَقَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ أَمَرَ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ دَارًا وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ وَالْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ،
وَإِنْ سَمَّى ثَمَنَ الدَّارِ وَبَيَّنَ جِنْسَ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ جَازَ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ وَهَذَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْعَبْدِ وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ
أَمَّا إذَا بَيَّنَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.