أمره بشراء ثوبٍ هرويٌّ أو فرسٍ أو بغلٍ صحّ سمّى ثمنًا أو لا
Its commentaries
(بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أَفْرَدَهُمَا بِبَابٍ عَلَى حِدَةٍ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمَا وَقَدَّمَ الشِّرَاءَ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُنْبِئُ عَنْ الْإِثْبَاتِ وَالْبَيْعُ عَنْ الْإِزَالَةِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ أَوْ الشِّرَاءُ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالْبَيْعُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمَوْجُودِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ
(قَوْلُهُ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا جَهَالَةُ الصِّفَةِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِيهَا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْسِعَةِ لِكَوْنِهَا اسْتِعَانَةً وَفِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ الْوَصْفِ بَعْضُ الْحَرَجِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ قَيَّدَ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ لِلِاخْتِلَافِ فِي الشَّاةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَفِي التَّجْرِيدِ جَعَلَهَا مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ فَقَالَ: الْوَكَالَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ فَهُوَ لِنَفْسِهِ
وَأَمَّا الْحِمَارُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْحِمَارِ تَصِيرُ الصِّفَةُ مَعْلُومَةً بِحَالِ الْمُوَكِّلِ
وَكَذَا الْبَقَرُ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فَالِيزِيًّا فَاشْتَرَى حِمَارًا مِصْرِيًّا أَوْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ الْعَوَامّ فَاشْتَرَى لَهُ فَرَسًا يَلِيقُ بِالْمَمْلُوكِ يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ اهـ.
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ إلَخْ)
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: الْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَاحِشَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَيَسِيرَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَمُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ وَشِرَاءِ أَمَةٍ أَوْ دَارٍ فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ لَا تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِامْتِثَالَ
Says nothing on this mas’ala.
[بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] (بَابُ الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) الْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الِامْتِثَالَ وَلَا يُمْكِنُ دَرْكُهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَلَا وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ وَهِيَ الْجَهَالَةُ فِي الْجِنْسِ فَتَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ سَوَاءٌ بُيِّنَ الثَّمَنُ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ جَهَالَةٌ يَسِيرَةٌ وَهِيَ مَا كَانَتْ فِي النَّوْعِ الْمَحْضِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ مَرْوِيٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَقَالَهُ بِشْرٌ لَا تَجُوزُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَّلَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ شَاةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ» وَلِأَنَّ جَهَالَةَ النَّوْعِ لَا تُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ وَيُمْكِنُ دَفْعُهَا بِصَرْفِ التَّوْكِيلِ إلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَوْ أَنَّ عَامِّيًّا وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ فَرَسٍ فَاشْتَرَى فَرَسًا يَصْلُحُ لِلْمُلُوكِ لَا يَلْزَمُهُ وَالثَّالِثَةُ جَهَالَةٌ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ إنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ بِأَنْ قَالَ عَبْدًا تُرْكِيًّا أَوْ حَبَشِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ تَجُزْ؛
لِأَنَّهُ بِبَيَانِ الثَّمَنِ يُعْلَمُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ يُرِيدُ وَبِبَيَانِ النَّوْعِ يُعْلَمُ ثَمَنُهُ فَتَبْقَى الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسِيرَةً وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ فِي الْجِنْسِ حَيْثُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بُيِّنَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الثَّمَنِ يُوجَدُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ فَلَا يُفِيدُ الْمَعْرِفَةَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ إعْلَامِ الْجِنْسِ إلَّا فِي الصِّفَةِ وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي حَالِهِ إذْ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ أَصْلِ الْمَقْصُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مِثْلِهِ تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ بِبَيَانِ جِنْسِ الْمُثَمَّنِ يَصِيرُ مَعْلُومًا عَادَةً فَصَارَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَلِأَنَّا لَوْ شَرَطْنَا الِاسْتِقْصَاءَ فِي الصِّفَةِ وَالْبَيَانِ فِي النَّوْعِ رُبَّمَا لَا يَتَمَكَّنُ الْوَكِيلُ مِنْ الْقِيَامِ بِذَلِكَ وَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَحُرِجُوا وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْلِ لِمُحَمَّدٍ وَإِذَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِ لِي حِمَارًا وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بَغْلًا،
فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ شَيْئًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ثَوْبًا،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ وَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ،
فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثِّيَابَ مُخْتَلِفَةٌ،
فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ ثَوْبًا هَرَوِيًّا وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَاهُ بِمَا يُشْتَرَى مِثْلُهُ أَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنْسٍ سَمَّاهُ مِنْ الثِّيَابِ،
فَإِنْ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَزَادَ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ،
فَإِنْ وَصَفَ لَهُ صِفَةً وَسَمَّى لَهُ ثَمَنًا فَاشْتَرَى لَهُ تِلْكَ الصِّفَةَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْآمِر. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ بِشْرٌ لَا تَجُوزُ) أَيْ وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيِّ تُمْنَعُ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الِامْتِثَالَ اهـ وَبِقَوْلِ بِشْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِبَيَانِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ كَيْ.
(قَوْلُهُ: «وَكَّلَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بِشِرَاءِ شَاةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ» ) وَجَعَلَ جَهَالَةَ النَّوْعِ عَفْوًا وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعِ وَالنَّوْعِ يَسِيرٌ فَلَا يَمْنَعُ الِامْتِثَالَ لَكِنْ تَنْصَرِفُ الْوَكَالَةُ إلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوَكِّلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةُ جَهَالَةٌ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ وَالثَّالِثَةُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ إنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ الصِّفَةَ بِأَنْ قَالَ: تُرْكِيًّا أَوْ هِنْدِيًّا أَوْ رُومِيًّا صَحَّتْ الْوَكَالَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ الصِّفَةَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي أَكْثَرُ مِنْ اخْتِلَافِ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ وَعَادَةُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ فَكَانَتْ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ
وَكَذَا الدَّارُ مُلْحَقَةٌ بِالْجِنْسِ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَرَافِقِ وَكَثْرَتِهَا،
فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أُلْحِقَتْ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أُلْحِقَتْ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ قَالُوا فِي دِيَارِنَا لَا يَجُوزُ بِدُونِ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلَّةِ وَبِمَا سُمِّيَ مِنْ الثَّمَنِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي حِنْطَةً لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الْقُفْزَانِ أَوْ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فَمَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمِقْدَارَ أَوْ الثَّمَنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَحُرِجُوا) حَرَجَ صَدْرُهُ ضَاقَ حَرَجًا مِنْ بَابِ لَبِسَ. اهـ. مُغْرِبٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.