ولا بيّنة لذي اليد في الملك المطلق
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَحَقُّ) ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْيَدِ فَيَتَقَوَّى الظُّهُورُ فَصَارَ كَالنِّتَاجِ وَالنِّكَاحِ وَذِي الْمِلْكِ مَعَ الْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِيلَادِ أَوْ التَّدْبِيرِ، وَلَنَا أَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا، وَإِظْهَارًا؛ لِأَنَّ قَدْرَ مَا أَثْبَتَهُ الْيَدُ لَا يُثْبِتُهُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ إذْ الْيَدُ دَلِيلُ مُطْلَقِ الْمِلْكِ
بِخِلَافِ النِّتَاجِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ
وَكَذَا عَلَى الْإِعْتَاقِ وَأُخْتَيْهِ وَعَلَى الْوَلَاءِ الثَّابِتِ بِهَا قَيَّدَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِمَا سَيَأْتِي، وَأَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ الْخَارِجِ مُسَاوٍ أَوْ أَسْبَقُ
أَمَّا إذَا كَانَ تَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِتَابِ
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَذُو الْيَدِ الشِّرَاءَ مِنْ فُلَانٍ وَبَرْهَنَا، وَأَرَّخَا وَتَارِيخُ ذِي الْيَدِ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلْخَارِجِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَحَقُّ) أَيْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ،
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ لِتَأَكُّدِهَا بِالْيَدِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ أَوْ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ أَوْلَى،
وَلَوْ ادَّعَيَا أَمَةً وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أَمَتُهُ دَبَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا وَأَقَامَا بَيِّنَةً كَانَ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ أَوْلَى، وَلَنَا أَنَّ الْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ مُبَيِّنَةً مُظْهِرَةً لَكِنَّهَا أَخَذَتْ حُكْمَ الْإِثْبَاتِ لِمَا أَنَّا لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ إذْ الْأَحْكَامُ تَثْبُتُ بِأَسْبَابِهَا فَصَارَتْ كَالْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا أَمَارَاتٌ فِي حَقِّ الشَّارِعِ وَفِي حَقِّنَا لَهَا حُكْمُ الْإِثْبَاتِ.
وَلِهَذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الشُّهُودِ عِنْدَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُحَالُ إلَى شَهَادَتِهِمْ إيجَابًا،
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنَتُهُ أَكْثَرَ إثْبَاتًا؛ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَتِهِ يَسْتَحِقُّ عَلَى ذِي الْيَدِ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِظَاهِرِ يَدِهِ وَذُو الْيَدِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْخَارِجِ بِبَيِّنَتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْخَارِجِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِوَجْهٍ مَا، وَقَدْرُ مَا أَثْبَتَتْهُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ كَانَ ثَابِتًا بِظَاهِرِ يَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ لَهُ وَإِذَا نَازَعَهُ أَحَدٌ فِي الْمِلْكِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ دَفَعَ الْقَاضِي عَنْهُ وَلَمْ تَثْبُتْ بَيِّنَتُهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ،
وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ، فَإِنَّهَا أَثْبَتَتْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَهُ فَكَانَتْ أَوْلَى إذْ الْبَيِّنَاتُ لِلْإِثْبَاتِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ النِّتَاجِ، فَإِنَّ بَيِّنَةَ صَاحِبِ الْيَدِ فِيهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِدَفْعِ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا تَقُومُ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ وَأَوَّلِيَّةُ الْمِلْكِ لَا تَثْبُتُ إلَّا لِأَحَدِهِمَا،
فَإِذَا قَدَّرْنَا ثُبُوتَهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ مُتَضَمِّنَةً دَفَعَ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فَوُجِدَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ فَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْيَدِ وَفِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَمْ يُوجَدْ التَّعَارُضُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ لَمْ تُثْبِتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ حَتَّى تُعَارِضَهَا بَيِّنَةُ ذِي الْيَد بِالدَّفْعِ وَالتَّرْجِيحُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
وَيُتَصَوَّرُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ بِهِمَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَلَمْ يَكُنْ فِي بَيِّنَتِهِ مَا يَدْفَعُ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ فَلَا تُقْبَلُ وَبِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ وَالِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ مُثْبِتًا فَتَعَارَضَتَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ بِالْيَدِ وَبِخِلَافِ دَعْوَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى سَبَبِ الْمِلْكِ أَيْضًا فَصَارَتْ كَالنِّتَاجِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَكَلَامُنَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا فِي الْمِلْكِ بِسَبَبٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَا الْيَدِ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانَ سَبَبًا لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْمِلْكِ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ بِأَنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّبَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَبَطَلَ مَا ذَكَرْتُمْ؛
لِأَنَّا نَقُولُ: السَّبَبُ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا طَرِيقَ لِهَذَا الْمِلْكِ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ دَعْوَى لِلسَّبَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وَلَاءِ شَخْصٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِتَعَيُّنِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ فِي مِلْكِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي، وَالْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالنَّصِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَجْهَهُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَا لَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا بِدَعْوَى السَّبَبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا بَيِّنَةَ لِذِي الْيَدِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ) أَرَادَ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَنْ يَدَّعِيَ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدَّعِيَ السَّبَبَ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا مِلْكِي وَلَمْ يَقُلْ هَذَا مِلْكِي بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ الْإِرْثِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَا يَتَعَرَّضُ لِلذَّاتِ دُونَ الصِّفَاتِ لَا بِالنَّفْيِ وَلَا بِالْإِثْبَاتِ وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْخَارِجَ وَذَا الْيَدِ تَسَاوَيَا فِي الْبَيِّنَةِ وَانْفَرَدَ ذُو الْيَدِ بِالْيَدِ فَكَانَ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ يَسْتَوِي الْجَوَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمِنًا أَوْ عَبْدًا أَوْ حُرًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا وَالْمُدَّعِي قَبِلَهُ كَذَلِكَ وَالْمُدَّعَى بِهِ أَيَّ مَالٍ كَانَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» اهـ
قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْزَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ بِأَنَّ بَيِّنَةَ ذِي الْيَدِ أَوْلَى وَقَوْلُ مَالِكٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ كَذَا فِي التَّفْرِيعِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ كَقَوْلِنَا كَذَا فِي الْخِرَقِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ) أَيْ كَمَا لَا تَدُلُّ الْيَدُ عَلَى النِّتَاجِ فَكَانَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى غَيْرِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْيَدُ فَتَرَجَّحَتْ بِالْيَدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.