ولا تردّ يمينٌ على مدّعٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» قَسَمَ وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ وَجَعَلَ جِنْسَ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُنْكِرِينَ، وَلَيْسَ وَرَاءَ الْجِنْسِ شَيْءٌ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ بَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ فَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي الدَّعْوَى أَوْ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ صَادِقُونَ أَوْ مُحِقُّونَ فِي الشَّهَادَةِ لَا يُجِيبُهُ قَالَ عَلَّامَةُ خُوَارِزْمَ الْخَصْمُ لَا يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ فَكَيْفَ الشَّاهِدُ فَإِنَّ قَوْلَ الشَّاهِدِ أَشْهَدُ يَمِينٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ أَشْهَدُ عِنْدَنَا،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ يَمِينٌ فَإِذَا طُلِبَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ فَقَدْ حَلَفَ، وَلَا يُكَرِّرُ الْيَمِينَ؛ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِكْرَامِ الشُّهُودِ،
وَفِي التَّحْلِيفِ تَعْطِيلُ الْحُقُوقِ، وَأَنَّ الشَّاهِدَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِالْمَنْسُوخِ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ،
وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى الشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ يُقْدِمُ عَلَى الْحَلِفِ أَيْضًا غَالِبًا لِتَرْوِيجِ الْبَاطِلِ،
وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ وَرَدَّ شَهَادَتَهُ فَقَدْ ظَلَمَ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ فِي بَابِ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْحَدِّ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ. اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ قُبَيْلَ الرَّهْنِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ لِآخَرَ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَكَ عَلَيَّ أَدَّيْتهَا إلَيْك فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَدَّاهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَا فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلِلْمُؤَدِّي أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَدَّى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ حُكْمِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ دُونَ الْمُدَّعِي. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ أَنَّ ذَا الْيَدِ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي اسْتِحْلَافَ الْمُدَّعِي مَا تَعْلَمُ أَنِّي بَنَيْت بِنَاءَ هَذِهِ الدَّارِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ الشَّاهِدُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحْلِيفَ لِلشَّاهِدِ وَظَاهِرُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ التَّحْلِيفَ لِلْمُدَّعِي عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدِ تَأَمَّلْ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا تُرَدُّ يَمِينٌ عَلَى مُدَّعٍ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ لَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ جَعَلَ جِنْسَ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ آخَرُ حَتَّى يَكُونَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» قَسَمَ بَيْنَهُمَا وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ وَفِيهِ الْأَلْفُ وَاللَّامُ أَيْضًا تَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيُفِيدُ اسْتِغْرَاقَ الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا يُقَالُ: إنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُنْكِرُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْخَارِجُ هُوَ الْمُدَّعِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ؛
لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ لِي وَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ هُوَ لَيْسَ لَك؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَقْصُودُ وَمَقْصُودُ الْخَارِجِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ، وَالنَّفْيُ يَدْخُلُ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَمَقْصُودُ ذِي الْيَدِ نَفْيُهُ وَلِهَذَا يَقُولُ الْخَارِجُ أَوَّلُ مَا يَنْطِقُ هُوَ لِي وَيَقُولُ ذُو الْيَدِ لَيْسَ لَك فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَسُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَوَّلِ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا اعْتِبَارًا لِلْقَصْدِيِّ دُونَ الضِّمْنِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِذَا نَكَلَ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي،
فَإِنْ حَلَفَ قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ لَا يُقْضَى لَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صَارَ شَاهِدًا لِلْمُدَّعِي بِنُكُولِهِ فَتُعْتَبَرُ يَمِينُهُ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ اُعْتُبِرَ يَمِينُهُ،
وَقَالَ أَيْضًا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا وَعَجَزَ عَنْ الْآخَرِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيُقْضَى لَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» يُرْوَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَمَا رَوَاهُ ضَعِيفٌ رَدَّهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ يَرْوِيهِ رَبِيعَةُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَأَنْكَرَهُ سُهَيْلٌ فَلَا يَبْقَى حُجَّةً بَعْدَ مَا أَنْكَرَهُ الرَّاوِي فَضْلًا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضًا لِلْمَشَاهِيرِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ قَضَى تَارَةً بِشَاهِدٍ يَعْنِي بِجِنْسِهِ وَتَارَةً بِيَمِينٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا كَمَا يُقَالُ رَكِبَ زَيْدٌ الْفَرَسَ وَالْبَغْلَ وَالْمُرَادُ عَلَى التَّعَاقُبِ وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْجَمْعَ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛
لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَا يُعْتَبَرُ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَيَرْجِعُ إلَى يَمِينِ الْمُنْكِرِ عَمَلًا بِالْمَشَاهِيرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَيْضًا إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فِي مَوْضِعَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْحِجَازِ جَمِيعًا أَحَدُهُمَا إذَا أَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْحَلِفِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي،
فَإِنْ حَلَفَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَى،
وَإِنْ أَبَى عَنْ الْمُنَازَعَةِ وَالثَّانِي إذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ وَحَلَفَ قُضِيَ لَهُ وَعِنْدَنَا لَا يُقْضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعِي أَصْلًا فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يُقْضَى بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى بِهِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.