وعلى البتات لو وهب له أو اشتراه
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَتَاتِ لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ) لِوُجُودِ الْمُطْلِقِ لِلْيَمِينِ إذْ الشِّرَاءُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَضْعًا
وَكَذَا الْهِبَةُ، وَمُرَادُهُ وُصُولُهُ إلَيْهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ،
وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ،
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ أَوَّلًا عَنْ مَوْتِ أَبِيهِ لِيَكُونَ خَصْمًا فَإِنْ أَقَرَّ بِمَوْتِهِ سَأَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ يَسْتَوْفِيهِ الْمُدَّعِي مِنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ،
وَإِنْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي اسْتَوْفَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِلَّا وَطَلَبَ يَمِينَهُ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَتْ، وَإِلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ نَصِيبِهِ إنْ أَقَرَّ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا اُسْتُحْلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَدْرُ الْمَالِ الْمُدَّعَى، وَلَا بَعْضُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا لَا هَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى الدَّيْنِ أَوَ لَا فَإِنْ حَلَّفَهُ عَلَى الْوُصُولِ أَوَّلًا فَحَلَفَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الدَّيْنِ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ مَالٍ فَكَانَ فِيهِ
فَائِدَةٌ مُنْتَظَرَةٌ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوُصُولِ مَعًا فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَعَامَّتُهُمْ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَجْمَعُ،
وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْتَهُ حَلَّفَهُ عَلَى الْعِلْمِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ. اهـ. مُخْتَصَرًا.
وَدَعْوَى الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَارِثِ كَدَعْوَى الدَّيْنِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لَوْ أَنْكَرَهَا،
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا مِيرَاثًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرِثْتُهَا فَاحْلِفْ عَلَى الْعِلْمِ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَقَرَّرَ، وَهُوَ ظُهُورُ الدَّارِ فِي يَدِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ إسْقَاطَ يَمِينِ الْبَتَاتِ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَصَلَتْ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْبَتَاتِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الصَّدْرِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِهِ وَحَلَّفَهُ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْيَمِينِ وَرُبَّمَا لَا يَعْلَمُ الْأَوَّلُ بِهِ وَيَعْلَمُ بِهِ الثَّانِي،
وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ لِلْمَيِّتِ وَحَلَّفَهُ لَيْسَ لِلْبَاقِي تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَهُوَ لَا يُحَلِّفُهُ إلَّا مَرَّةً كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ وَعَلَى الْبَتَاتِ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلِهَذَا «حَلَّفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْيَهُودَ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُمْ، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا» قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا الْأَصْلُ مُسْتَقِيمٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى الْإِبَاقَ وَنَحْوَهُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ لَهُ الْمَبِيعَ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَالتَّحْلِيفُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَالَ إنَّ الْوَدِيعَةَ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ
وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ الْيَوْمَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنَّهُ دَخَلَ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ الْيَوْمَ. اهـ.
مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ لِكَوْنِهِ ادَّعَى عِلْمًا بِهِ،
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ الْوَصِيُّ عَبْدًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ يَحْلِفُ الْوَصِيُّ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ فَيَعْلَمُ بِالْعَيْبِ ظَاهِرًا
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. اهـ.
وَمِمَّا يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَا فِي الْقُنْيَةِ،
وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْهَا قَبْلَ هَذَا، وَلَا بَيِّنَةَ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ.
وَمِنْهُ مَا فِيهَا أَيْضًا قَالَ فِي حَالِ مَرَضِهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَوَرَثَةٍ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُحَلِّفُوا زَوْجَتَهُ وَابْنَتَهُ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى بِطَرِيقِهِ. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ يَقُولُ أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ فَقَالَ الْمُدَّعِي بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا بَعْدَ الْإِيدَاعِ مِنْك عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهَا أَوْ، وَهَبَهَا مِنْك. فِي يَدِهِ عَبْدٌ وَرِثَهُ مِنْ أُمِّهِ ادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ أَوْدَعَهُ مِنْ أَبِيهِ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ.
فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ كَفَى وَسَقَطَتْ عَنْهُ وَعَلَى عَكْسِهِ لَا، وَلَا يُقْضَى بِنُكُولِهِ عَمَّا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَالْبَتَاتُ بِمَعْنَى الْبَتِّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَكَانَ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا قَطْعَ فِيهَا
بِخِلَافِ الْأُخْرَى، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْفِقْهِ الْبَتُّ بَدَلُ الْبَتَاتِ، وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّ الْبَتَاتَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْبَتَّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ،
وَأَنَّ الْبَتَاتَ الزَّادُ وَالْجِهَازُ، وَمَتَاعُ الْبَيْتِ وَالْجَمْعُ أَبِتَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُغْرِبِ.
(قَوْلُهُ: يَسْتَوْفِيهِ الْمُدَّعِي مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَبْقَى إقْرَارًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: اسْتَوْفَاهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ فِيمَا يَدَّعِي عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا وَطَلَبَ يَمِينَهُ أَيْ، وَإِلَّا يُبَرْهِنَ الْمُدَّعِي وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَى الْعِلْمِ أَيْ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَبِيك هَذَا الْمَالَ الَّذِي ادَّعَاهُ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ أَيْ بِوُصُولِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَأَلَّا يُقِرَّ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الدَّيْنِ ثَانِيًا أَيْ عَلَى الْعِلْمِ.
وَقَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ أَيْ أَنَّ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ
فَائِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَالُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مَتَى اسْتَحْلَفَهُ، وَأَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَثَبَتَ الدَّيْنُ فَإِذَا ظَهَرَ لِلْأَبِ مَالٌ مِنْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْبِضَاعَةِ عِنْدَ إنْسَانٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ فَفِيهِ
فَائِدَةٌ مُنْتَظَرَةٌ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ عَلَى الْعِلْمِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْضَى بِنُكُولِهِ عَمَّا لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجِبُ الْيَمِينُ بَتًّا فَحَلَّفَ الْقَاضِي عَلَى الْعِلْمِ لَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ، لَوْ وَجَبَ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَّفَهُ بَتًّا سَقَطَ عَنْهُ الْحَلِفُ إذْ الْبَتُّ أَقْوَى وَلَوْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ،
وَقِيلَ هَذَا الْفَرْعُ مُشْكِلٌ. اهـ.
أَقُولُ: وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إلَى الْبَتِّ فَنُكُولُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لَهُ فَلَا يَكُونُ بَذْلًا وَلَا إقْرَارًا وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْيَمِينِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَاعْتُبِرَ فَيَكُونُ قَضَاءً بَعْدَ نُكُولٍ عَنْ يَمِينٍ مُسْقِطٍ لِلْحَلِفِ عَنْهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلِهَذَا يَحْلِفُ ثَانِيًا فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِعَدَمِ سُقُوطِ الْحَلِفِ عَنْهُ بِهَا فَنُكُولُهُ عَنْهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَالِاجْتِزَاءِ بِهِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ تَأَمَّلْ (بَابُ التَّحَالُفِ)
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَلَى الْبَتَاتِ لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ) يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ إنْ كَانَ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِشِرَائِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالشِّرَاءَ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ بِاخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَمُبَاشَرَتِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُمَلَّكِ لَهُ لَمَا بَاشَرَ السَّبَبَ ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّفَحُّصِ ظَاهِرًا فَيُطْلَقُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ.
فَإِذَا امْتَنَعَ عَمَّا أُطْلِقَ لَهُ يَكُونُ بَاذِلًا
أَمَّا الْوَارِثُ، فَإِنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْمِلْكِ وَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ الْمُوَرِّثُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُطْلَقُ لَهُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ خَلَفٌ عَنْ الْمَيِّتِ وَالْيَمِينُ لَا تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ فَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ مَتَى وَقَعَتْ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فَالْيَمِينُ عَلَى الْعِلْمِ وَمَتَى وَقَعَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ تَكُونُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَلَّفَ الْيَهُودِيَّ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا فَحَلَّفَهُمْ عَلَى الْبَتَاتِ فِي الْأَوَّلِ؛
لِأَنَّهُ فِعْلُهُمْ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِمْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا الْأَصْلُ مُسْتَقِيمٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ آبِقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَ الْبَائِعِ، فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَالتَّحْلِيفُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ إذَا قَالَ الْمُنْكِرُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ،
وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْعِلْمَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُودَعَ إذَا قَالَ: إنَّ الْوَدِيعَةَ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ
وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَا يَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ يُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى يَسْقُطَ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَمُبَاشَرَتُهُ) خَرَجَ بِهَذَا الْإِرْثُ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْمِلْكِ لَكِنْ لَيْسَ بِاخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَمُبَاشَرَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ) أَيْ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ بِاَللَّهِ لَقَدْ قَبَضَ الْمُوَكِّلُ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ افْتَدَى الْمُنْكِرُ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْمَالَ فَيَفْتَدِي يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَالَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْيَمِينِ بَعْدَ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهُ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ
أَمَّا جَوَازُ الِافْتِدَاءِ فَلِمَا إلَخْ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ فَالِافْتِدَاءُ قَدْ يَكُونُ بِمَالٍ مِثْلَ الْمُدَّعَى أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى وَالصُّلْحُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ الصُّلْحَ يُنْبِئُ عَنْ الْحَطِيطَةِ وَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.