هي تمليك العين بلا عوضٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ) فَخَرَجَتْ الْإِبَاحَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَفِي الِاخْتِيَارِ إنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ
وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَصَحِيحَةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فِي قَبْضِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَكُونُ هِبَةً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ وَلَوْ وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ اسْتِحْسَانًا فَيَصِيرُ قَابِضًا لِلْوَاهِبِ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ دُنْيَوِيٍّ كَالْعِوَضِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ وَالْمَحَبَّةِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَأُخْرَوِيٍّ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُبَعَّضًا وَغَيْرَ الْمَالِكِ وَفِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مُشَاعٍ مُتَمَيِّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَرُكْنُهَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرَ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا
فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَبَطَلَ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطِ وَمَحَاسِنُهَا كَثِيرَةٌ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْجُودَ وَالْإِحْسَانَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّوْحِيدَ وَالْإِيمَانَ إذْ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ) أَيْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْهُ فِي قَبْضِهِ تَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كِتَابُ الْهِبَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا عِوَضٍ) هَذَا فِي الِاصْطِلَاحِ وَفِي اللُّغَةِ هِيَ التَّبَرُّعُ وَالتَّفَضُّلُ بِمَا يَنْفَعُ الْمَوْهُوبَ لَهُ مُطْلَقًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}،
وَقَالَ تَعَالَى {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} الْآيَةَ وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} وَالْبَشَرُ إذَا بَاشَرَهَا فَقَدْ اكْتَسَبَ مِنْ أَشْرَفِ الصِّفَاتِ لِمَا فِيهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْكَرَمِ وَإِزَالَةِ شُحِّ النَّفْسِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِيرَاثِ الْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَهُمَا وَإِزَالَةِ الضَّغِينَةِ وَالْحَسَدِ، وَلِهَذَا مَنْ بَاشَرَهَا كَانَ مِنْ الْمُفْلِحِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا بِالْإِجْمَاعِ وَشَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُمَيِّزًا وَالْمَوْهُوبُ مَقْبُوضًا وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَأَمَّا شَرْطُ جَوَازِهَا فَالْقَبْضُ حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عِنْدَنَا قَبْلَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُمَا وَكَوْنُهَا غَيْرَ مَشَاعٍ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ شَرْطُ الْجَوَازِ أَيْضًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ هِبَةُ الْمَشَاعِ جَائِزَةٌ،
وَكَذَا التَّصَرُّفُ بِالْمَشَاعِ وَكَوْنُ الْمَحَلِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْهِبَةُ مَالًا قَابِلًا لِلتَّمْلِيكِ شَرْطُ الْجَوَازِ أَيْضًا حَتَّى إذَا وُهِبَ الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ الْخَمْرُ لَا يَصِحُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ هُوَ مُجَرَّدُ إيجَابِ الْوَاهِبِ، وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ عِنْدَنَا،
وَقَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ وَالْعَقْدُ هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ اهـ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا) إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ مِنْ الْهِبَةِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ لَكِنْ يُكْرَهُ الرُّجُوعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّنَاءَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.