والقاف القرابة
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ فَلَوْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ) لِحَدِيثِ الْحَاكِمِ مَرْفُوعًا «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا» وَصَحَّحَهُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمَفْهُومُ شَرْطِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِالْمَفَاهِيمِ وَأَئِمَّتُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ فِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا خَرَّجَهُ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ وَلِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ وَهُوَ صِلَةُ الرَّحِمِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَحْرَمَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَيَّدَ بِالرَّحِمِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ بِلَا رَحِمٍ كَأَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَقَيَّدَ بِالْمَحْرَمِ لِأَنَّ الرَّحِمَ بِلَا مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمِّهِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَفِي ذِكْرِ الْقَرَابَةِ ثُمَّ تَفْسِيرِهَا بِالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِرَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ كَمَا لَوْ وَهَبَ لِابْنِ عَمِّهِ وَهُوَ أَخُوهُ رَضَاعًا وَخَرَجَ مَا لَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ أَوْ لِأَخِيهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَقَعْ فِيهَا لِلْقَرِيبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبْدَ أَحَقُّ بِمَا وُهِبَ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَقَالَا لَا يَرْجِعُ فِي الْأُولَى وَيَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِأَيِّهِمَا وَقَعَتْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ عَجَزَ قَرِيبُهُ الْمُكَاتَبُ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ عَتَقَ لَا رُجُوعَ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ قَرِيبًا لِلْوَاهِبِ رَجَعَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ عَتَقَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان وَلَوْ وَهَبَ لِأَخِيهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ شَيْئًا فَقَبَضَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نَصِيبِ الْأَجْنَبِيِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ) كَأَنْ يَكُونَ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ مَمْلُوكًا لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ (قَوْلُهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَعُودُ الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ وَأَبُو يُوسُفَ اسْتَفْحَشَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِصَغِيرٍ فَوَهَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ مِنْ الصَّغِيرِ فَقَبِلَ الْوَصِيُّ وَقَبَضَ فَسَقَطَ الدَّيْنُ فَإِنْ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ كَانَ قَبُولُ الْوَصِيِّ الْهِبَةَ تَصَرُّفًا ضَارًّا عَلَى الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ) كَأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الدَّائِنِ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ فَلَوْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا صِلَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ وَفِي الرُّجُوعِ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا كَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ،
وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ أَخِيهِ أَوْ لِأَخِيهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ رَجَعَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا لَا يَرْجِعُ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ لِلْمَوْلَى فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْمَوْلَى وَلَهُ أَنَّ الْهِبَةَ تَقَعُ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ وَلِلْعَبْدِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مِلْكُ الْيَدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ فَبِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ يَلْزَمُ فِيهِمَا وَبِاعْتِبَارِ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ الصِّلَةَ قَاصِرَةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى، وَالصِّلَةُ الْكَامِلَةُ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنْ الرُّجُوعِ فَلَا تَتَعَدَّى إلَى الْقَاصِرَةِ،
وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ قِيَاسَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِلَةٌ كَامِلَةٌ،
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِأَيِّهِمَا وَقَعَتْ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ،
وَلَوْ وَهَبَ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنْ عَتَقَ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ لَهُ فَيَكُونُ صِلَةً فِي حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ وَحُكْمِهِ وَإِنْ عَجَزَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ،
ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْمَوْلَى عِنْدَ الْعَجْزِ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُكَاتَبِ الْأَجْنَبِيِّ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ يَظْهَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ وَقَعَتْ لِلْمَوْلَى مِنْ وَقْتِ الْهِبَةِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا وَمَوْلَاهُ قَرِيبُ الْوَاهِبِ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَقَعَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ عَجَزَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنْ وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ عَلَى مَا مَرَّ.
. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ إلَخْ) رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالْعِتْقِ بِالْمُلْكِ) يَعْنِي مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَافِرًا
بِخِلَافِ النَّفَقَةِ حَيْثُ لَا تَثْبُتُ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إذَا كَانَ كَافِرًا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.