والهبة بشرط العوض هبةٌ ابتداءً
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ فِيهَا التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي الشُّيُوعِ بَيْعٌ انْتِهَاءً فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ) لِاشْتِمَالِهَا عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ إلَى الْقَبْضِ وَقَدْ يَتَرَاخَى عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ وَقَدْ تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ لَازِمَةً بِالتَّعْوِيضِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ زُفَرُ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي الْحَقَائِقِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك ذَا عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا إذْ لَوْ قَالَ وَهَبْتُك بِكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ إجْمَاعًا.
اهـ.
وَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان الْمُكْرَهُ عَلَى الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إذَا بَاعَ يَكُونُ مُكْرَهًا وَالْمُكْرَهُ بِالْبَيْعِ إذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ كَانَ مُكْرَهًا فِيهِ وَالْإِكْرَاهُ بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا بِالْآخِرِ. اهـ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ النَّاصِحِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ وَقْفِي هِلَالٌ وَالْخَصَّافِ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْوَقْفِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ وَهَبَ الْوَاقِفُ الْأَرْضَ الَّتِي شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عِوَضًا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ شَرَطَ عِوَضًا فَهُوَ كَالْبَيْعِ. اهـ.
وَفِي الْمَجْمَعِ وَأَجَازَ مُحَمَّدٌ هِبَةَ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ عِوَضٍ مُسَاوٍ قِيمَتَهُ يَعْنِي وَقَالَا لَا يَجُوزُ فَيَحْتَاجُ عَلَى قَوْلِهِمَا إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَمَالِ الصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعِوَضِ الْعِوَضَ الْمُعَيَّنَ إذْ فِي اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْمَجْهُولِ تَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لِبُطْلَانِ اشْتِرَاطِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَتَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ بَيْعَ انْتِهَاء فَتُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ) ،
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛ لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ كَفَالَةٌ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقٌ وَهِبَةُ الْمَنْفَعَةِ بِالْعِوَضِ إجَارَةٌ وَالْإِعَارَةُ بِعِوَضٍ إجَارَةٌ وَلَنَا أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مُعْتَبَرًا بِلَفْظِهِ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ وَانْتِهَاؤُهُ مُعْتَبَرًا بِمَعْنَاهُ فَتَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ كَالْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ تَبَرُّعًا وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهِ الْقَبْضُ
وَيَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَيُوجِبُ الْمِلْكَ عِنْدَ الْقَبْضِ فِي الْحَالِ وَيُعْتَبَرُ انْتِهَاؤُهُ بِمَعْنَاهُ حَتَّى يَنْفُذَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ لَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهَا مَعَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهَا وَقَدْ أَمْكَنَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعِ قَدْ يَكُونُ مُتَرَاخِيًا بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِحُكْمِ الْهِبَةِ مِنْ حَيْثُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْقَبْضِ، وَالْهِبَةُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً بِانْقِطَاعِ الرُّجُوعِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَوَانِعِ لِلرُّجُوعِ
بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهَا فَإِنَّ الْعَمَلَ فِيهَا بِالْمَعْنَيَيْنِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلتَّضَادِّ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ إلْغَاءُ اللَّفْظِ وَالْعَمَلُ بِالْمَعْنَى،
وَلَوْ وَهَبَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ بِمَالِهِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعَ انْتِهَاءٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ) كَالْإِقَالَةِ لَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَعْنَى الْبَيْعِ وَالْفَسْخِ جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا، وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. اهـ. .
[فَصْلٌ وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا] (فَصْلٌ) مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ بِمَنْزِلَةِ مَسَائِلَ شَتَّى تُذْكَرُ فِي آخَرِ الْكُتُبِ فَلِأَجْلِ هَذَا ذَكَرَهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ فِي فَصْلِ عَلَى حِدَةٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.