والأجرة لا تملك بالعقد
Its commentaries
(وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ، بَلْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِهِ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ) يَعْنِي الْأُجْرَةَ لَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِهِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فِي الْمُدَّةِ اهـ. كَلَامُ الشَّارِحِ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَاتِنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الْأُجْرَةَ تُمْلَكُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمُدَّةِ، سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهَا فِي الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَانِ كَذَا مَثَلًا فَحَبَسَهَا فِي بَيْتِهِ لَمْ تَجِبْ الْأُجْرَةُ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَسَوَاءٌ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ،
وَيُخَالِفُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ ذَكَرَ مُدَّةً وَمَسَافَةً فَرَكِبَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ تَجِبْ الْأُجْرَةُ. اهـ.
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا خَارِجَ الْمِصْرِ،
وَلَوْ كَانَ لِيَرْكَبَهَا فِي الْمِصْرِ وَحَبَسَهَا فِي بَيْتِهِ تَجِبُ الْأُجْرَةُ،
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ،
وَكَذَا التَّمَكُّنُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ لَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ،
فَلَوْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ فِي الْمُدَّةِ وَاسْتَوْفَى لَكَانَ أَوْلَى،
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ
وَيَجِبُ تَسْلِيمُهَا عِنْدَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ بِتَقَابُلِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمِلْكِ وَالتَّسْلِيمِ وَأَحَدِ الْبَدَلَيْنِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ لَمْ يَصِرْ مَمْلُوكًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمَعْدُومِ،
وَلَوْ مَلَكَ الْأُجْرَةَ لِمِلْكِهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ فَتَأَخُّرُ الْمِلْكِ فِيهِ ضَرُورَةُ جَوَازِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ عِوَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ وَالْمَنْفَعَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ مَوْجُودَةً فِي حَقِّ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَمَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، لَا يُقَالُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا فِي حَقِّ الْعَقْدِ وَالْأُجْرَةِ لَمَا جَازَ الْإِيجَارُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا جَازَ الْإِيجَارُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يَصِرْ دَيْنًا فِي الْمُدَّةِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الِارْتِبَاطِ، وَعِنْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ وَهُوَ زَمَانُ حُدُوثِهَا تَصِيرُ هِيَ مَقْبُوضَةً فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ أَصْلًا،
وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ لَمَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَصْلًا كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ،
وَلَوْ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَعْدُومُ كَالْمُسْتَوْفَى لَجَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ أَيْضًا،
وَإِذَا عَجَّلَهَا أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهَا فَقَدْ الْتَزَمَهُ بِنَفْسِهِ وَأَبْطَلَ الْمُسَاوَاةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْعَقْدُ.
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ التَّعْجِيلِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَهُ مَطَالِبُ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ كَوْنَهُ مُخَالِفًا إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ إجَارَةً أَوْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَاوَضَةً، وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ وَلَيْسَ شَرْطَ التَّعْجِيلِ بِاعْتِبَارِهِ،
وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ فَإِنَّ تَعْجِيلَ الْبَدَلِ وَاشْتِرَاطَهُ لَا يُخَالِفُ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ،
وَفِي الْمُحِيطِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُؤَجِّرِ حَبْسُ الْمَنَافِعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ وَيُطَالِبَهُ بِهَا وَيَحْبِسَهُ وَحَقُّهُ الْفَسْخُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَجِّلُ اهـ.
وَلَوْ أَجَّرَ إجَارَةً مُضَافَةً وَاشْتَرَطَ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ حَيْثُ يَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا يَلْزَمُ لِلْحَالِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَيْسَ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، بَلْ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْمَعْنَى بِالشَّرْطِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا لَا يَجِبُ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ الْمُسَاوَاةَ، وَقَدْ بَطَلَ بِالتَّصْرِيحِ لَا يُقَالُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ،
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَمَا صَحَّ،
وَكَذَا يَصِحُّ الِارْتِهَانُ وَالْكَفَالَةُ بِهَا،
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا،
وَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ لَمَنَعَتْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْ الثَّانِي لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَالْمُضَافِ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَجَازَ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَالْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُهُ فَجَازَ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَائِزَانِ فِي الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ وَبِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالدَّرْكِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا سَمَّى لَهَا بِرِضَاهَا وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَهَبَ الْمُؤَجِّرُ أُجْرَةَ رَمَضَانَ هَلْ يَجُوزُ؟
قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ اسْتَأْجَرَهُ سَنَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ مُشَاهَرَةً يَجُوزُ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ،
وَلَوْ مَضَى مِنْ السَّنَةِ نِصْفُهَا، ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ الْجَمِيعِ أَوْ وَهَبَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بَرِئَ عَنْ النِّصْفِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ النِّصْفِ اهـ.
وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ لَا تَمْلِكُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ مَعْنَاهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا وَأَدَاؤُهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمِلْكِ كَالْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ لَا تُمْلَكُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُمْلَكُ وَمَا لَا يُمْلَكُ لَا يَجِبُ إيفَاؤُهُ،
فَإِنْ قُلْت فَإِذَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ نَفْيُ الْوُجُوبِ نَفْيَ الْمِلْكِ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ، وَذِكْرُ الْعَامِّ وَإِرَادَةُ الْخَاصِّ لَيْسَ بِمَجَازٍ شَائِعٍ لِعَدَمِ دَلَالَةِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ أَصْلًا،
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ أَيْ وُجُوبُ الْأَدَاءِ
أَمَّا نَفْسُ الْوُجُوبِ فَيَثْبُتُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ،
وَقَالَ صَاحِبُ الْكَفَالَةِ الْمُرَادُ نَفْسُ الْوُجُوبِ لَا وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَبَيَانُ ذَلِكَ إجْمَالًا وَتَفْصِيلًا
أَمَّا إجْمَالًا؛ فَلِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَوْ كَانَتْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُؤَجِّرُ قَبْلَ وُجُودِ أَحَدِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ لَا يَعْتِقُ
فَلَوْ كَانَ نَفْسُ الْوُجُوبِ ثَابِتًا لَصَحَّ الْإِعْتَاقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ. اهـ.
وَإِذَا لَمْ يَتَمَلَّكْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأُجْرَةِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ طَالَبَهُ بِالْأُجْرَةِ عَيْنًا وَقَبَضَ جَازَ لِتَضْمِينِهِ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ،
وَقَالَ أَيْضًا وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ يَوْمًا فَيَوْمًا فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَسَافَاتِ كُلُّ مَرْحَلَةٍ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِالْكُوفَةِ إلَى الرَّيِّ بِدَرَاهِمَ أَيْ النَّقْدَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ نَقْدُ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ الْعَقْدِ فَيَنْصَرِفُ مُطْلَقُ الدَّرَاهِمِ إلَى الْمُتَعَارَفِ فِيهَا،
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَإِذَا عَجَّلَ الْأُجْرَةَ إلَى رَبِّهَا لَا يَمْلِكُ الِاسْتِرْدَادَ،
وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا فَأَعَارَهَا، ثُمَّ أَوْدَعَهَا إلَى رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ كَالتَّعْجِيلِ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ الْأُجْرَةُ لَا تَخْلُو
إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ مُنَجَّمَةً أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ مُعَجَّلَةً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَتْ مُنَجَّمَةً فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ وَإِنْ كَانَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعَقَارِ وَفِي الْمَسَافَةِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحَمْلِ فِيمَا بَقِيَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ اهـ.
بِالْمَعْنَى، وَفِي النَّسَفِيَّةِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَسَكَنَ فَخَرِبَ الْحَانُوتُ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ وَتَعَطَّلَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَسَكَنَ الْمُدَّةَ نُلْزِمُهُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَحَمَلَ نِصْفَ الطَّرِيقِ وَأَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ فَلَا أَجْرَ لَهُ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَرْكَبْهَا وَمَضَى رَاجِلًا إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي الدَّابَّةِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فِي الدَّابَّةِ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ طَالَبَهُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَالَ قَصَّرْت فِي الْعَمَلِ فَلَكَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ،
وَقَالَ لَمْ أُقَصِّرْ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كَامِلَةً اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْمِلَ لَهُ الْعَصِيرَ فَحَمَلَهُ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا أَجْرَ لَهُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَمْرٌ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ الْأَجْرُ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الِاخْتِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْآجِرُ بَعْدَ شَهْرٍ وَالْمِفْتَاحُ مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ،
وَقَالَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ،
وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ، بَلْ قَدَرْت عَلَى فَتْحِهِ وَسَكَنْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا يُحَكَّمُ الْحَالُ،
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَنْزِلِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ تَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ وَفِي السَّوَادِ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ وُهِبَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ الْقَبْضِ،
وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبِلْت كَانَ ذَلِكَ إقَالَةً، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْإِجَارَةُ الْمُنَجَّزَةُ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَةَ لَا تَمْلِكُ الْأُجْرَةَ فِيهَا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ يَعْنِي يَجِبُ بِالِاسْتِيفَاءِ لِلْمَنْفَعَةِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ،
وَفِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ، أَحَدُهَا: التَّمَكُّنُ فَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ سَلَّمَ الدَّارَ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِهِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ. الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا بُدَّ مِنْ حَقِيقَةِ الِانْتِفَاعِ.
وَالثَّالِثُ: إنَّ التَّمَكُّنَ إنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلْكُوفَةِ فَسَلَّمَهَا فِي بَغْدَادَ حِينَ مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمُدَّةِ
فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْكُوفَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَذَهَبَ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَرْكَبْ لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَكَّنَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَفِي الْمُحِيطِ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ دَارًا سَنَةً كَامِلَةً فَاسْتَأْجَرَهَا وَتَسَلَّمَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَنَهَا هُوَ سَنَةً، قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمَأْمُورِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْأَجْرُ عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ وَكِيلِهِ كَقَبْضِ نَفْسِهِ وَالْمَأْمُورُ غَاصِبٌ لِلسُّكْنَى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِهِ أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْهُ) أَيْ لَا تُمْلَكُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فِي الْمُدَّةِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَفْسِ الْعَقْدِ
وَيَجِبُ تَسْلِيمُهَا عِنْدَ تَسْلِيمِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْبَدَلَيْنِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْدُومَةَ عِنْدَهُ جُعِلَتْ مَوْجُودَةً حُكْمًا؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ»
وَلِلشَّارِعِ جَعْلُ الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً مَوْجُودًا حُكْمًا كَمَا جَعَلَ النُّطْفَةَ فِي الرَّحِمِ كَالْحَيِّ حُكْمًا فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ،
وَكَذَا يَجْعَلُ الْمَوْجُودَ حَقِيقَةً كَالْمَعْدُومِ حُكْمًا كَمَا جَعَلَ الْمُرْتَدَّ الْمُلْتَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مَيِّتًا فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ كَالْإِرْثِ وَعِتْقِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمَوْجُودِ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ بِالدَّيْنِ،
وَلَوْ كَانَ مَعْدُومًا وَلَمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهُوَ حَرَامٌ شَرْعًا وَلَنَا أَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ بِتَقَابُلِ الْبَدَلَيْنِ فِي الْمِلْكِ وَالتَّسْلِيمِ، وَأَحَدُ الْبَدَلَيْنِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ لَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْمَعْدُومِ فَكَذَا فِي الْبَدَلِ الْآخَرِ وَلَوْ مَلَكَ الْأُجْرَةَ لَمَلَكَهَا بِغَيْرِ بَدَلٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ فَتَأَخُّرُ الْمِلْكِ فِيهِ ضَرُورَةٌ وَجَوَازُ الْعَقْدِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَعْدُومَ جُعِلَ مَوْجُودًا حُكْمًا وَكَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ وَالْمَوْجُودُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ؛
لِأَنَّهُ عَرْضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّسْلِيمُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّسْلِيمُ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُودِ الْمَنْفَعَةِ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَفِي حَقِّ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ إذْ الْعَيْنُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا دُونَ الْعَرْضِ فَانْعَقَدَ فِي حَقِّهَا فِي الْحَالِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا وَصَارَ الْعَقْدُ مُضَافًا غَيْرَ مُنْعَقِدٍ لِلْحَالِ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ؛
لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مُضَافًا إلَى وَقْتِ حُدُوثِهَا فَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ عَلَى حَسَبِ وُجُودِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ فِي حُكْمِ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ يَتَجَدَّدُ انْعِقَادُهَا عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ، وَإِنَّمَا قَامَتْ الْعَيْنُ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ فِي حَقِّ الِانْعِقَادِ وَالتَّسْلِيمِ ضَرُورَةَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِمَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ إذَا مَا ثَبَتَ لِلضَّرُورَةِ يَثْبُتُ بِقَدْرِهَا فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ مِلْكِ الْبَدَلِ كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ مُضَافًا إلَى وَقْتِ حُدُوثِهَا غَيْرَ مُنْعَقِدٍ لِلْحَالِ فِي حَقِّهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّ فِيهِ قَلْبَ الْحَقَائِقِ وَهُوَ جَعْلُ الْمَعْدُومِ مَوْجُودًا وَمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إقَامَةُ السَّبَبِ وَهُوَ الْعَيْنُ مَقَامَ الْمُسَبَّبِ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ التَّغْيِيرِ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ السَّفَرَ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ؛
لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَأَقَامَ الْبُلُوغَ مَقَامَ اعْتِدَالِ الْعَقْلِ حَتَّى عَلَّقَ التَّكْلِيفَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى، وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ فَلَمْ تَصِرْ الْمَنْفَعَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَجِبُ بَدَلُهَا أَيْضًا وَعِنْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ فِيهَا وَهُوَ زَمَانُ حُدُوثِهَا تَصِيرُ هِيَ مَقْبُوضَةً فَلَا يَكُونُ دَيْنًا بِدَيْنٍ أَصْلًا،
وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ مُنْعَقِدًا فِي حَقِّ الْمَنْفَعَةِ لَمَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَصْلًا كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ بِهِ،
وَلَوْ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَعْدُومُ كَالْمُسْتَوْفَى لَجَازَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ أَيْضًا كَمَا إذَا بَاعَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي الْأُجْرَةِ لِتَحَقُّقِ الْمُسَاوَاةِ وَإِنْ عَجَّلَهَا أَوْ اشْتَرَطَ تَعْجِيلَهَا فَقَدْ الْتَزَمَهُ بِنَفْسِهِ وَأَبْطَلَ الْمُسَاوَاةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا الْعَقْدُ فَصَحَّ
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ إلَى وَقْتٍ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ حَيْثُ يَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْحَالِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِيهِ لَيْسَ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بَلْ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبِلِ وَالْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ لَا يَكُونُ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْمَعْنَى بِالشَّرْطِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا لَا يَجِبُ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ الْمُسَاوَاةَ وَلَيْسَ بِمُضَافٍ صَرِيحًا فَيَبْطُلُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالتَّصْرِيحِ عَلَى خِلَافِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ يَجِبُ فِي الْحَالِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسْلِمَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ، ثُمَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِالْقَصْدِ صَرِيحًا وَلَا يُقَالُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ،
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَمَا صَحَّ،
وَكَذَا يَصِحُّ الِارْتِهَانُ وَالْكَفَالَةُ بِهَا،
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَسَلَّمَ الدَّارَ إلَيْهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا
فَلَوْ لَمْ تَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ وَلَمْ تَقْبِضْهَا لَمَنَعَتْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَالْمُضَافَةِ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ فَجَازَ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَالْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ فَجَازَ إبْرَاءُهُ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْقِصَاصِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَقِيقَةُ الْوُجُوبِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَائِزَانِ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْخِيَارُ وَبِالدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالدَّرْكِ وَجَازَ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَكَذَا بِهَا الدَّيْنُ،
أَمَّا جَوَازُ الْكَفَالَةِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِشُرُوطٍ مُلَائِمَةٍ فَهَذَا لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ،
وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِلدَّيْنِ حُكْمًا فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ
فَلَوْ اسْتَوْفَى الْأُجْرَةَ هُنَا حَقِيقَةً جَازَ فَكَذَا حُكْمًا
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الْمُضَافَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الدَّارِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا سَمَّى لَهَا بِرِضَاهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِمِثْلِهِ عَادَةً عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَجَّلَتْ الْمَهْرَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا قَبْلَ حُلُولِهِ فَكَذَا هَذَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَسَلَّمَتْ الدَّارَ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَوْلُهُ لِلشَّارِعِ جَعْلُ الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً مَوْجُودًا حُكْمًا إلَخْ قُلْنَا نَعَمْ لَكِنْ عَهِدْنَا ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ وُجُودِهِ حَقِيقَةً؛
لِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُقَدَّرُ حُكْمًا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ فَإِنَّ الْحَيَّ يُتَصَوَّرُ مَوْتُهُ،
وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَلَا تَقْبَلُ الْعَقْدَ أَصْلًا حَتَّى فِي حَالِ وُجُودِهَا عَلَى مَا بَيِّنَاهُ فَكَيْفَ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ فِي وُجُودِهَا جَوَازُهُ بَلْ بُطْلَانُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا عَلَى أَنَّ مَا اعْتَبَرَهُ قَلْبٌ وَمَا اعْتَبَرْنَاهُ تَغْيِيرٌ فَكَانَ أَوْلَى عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأُجْرَةُ لَا تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتُسْتَحَقُّ بِإِحْدَى مَعَانٍ ثَلَاثٍ
إمَّا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بِالتَّعْجِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ أَيْ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا وَتَسْلِيمُهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ
أَمَّا نَفْسُ الْوُجُوبِ فَثَابِتٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِالتَّمَكُّنِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً فَإِذَا كَانَتْ فَاسِدَةً لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْأَجْرِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الَّتِي تَحْدُثُ مِنْهَا الْمَنَافِعُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فَقَامَ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ مَقَامَ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَقَدْ تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَمَتَى تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ وَجَبَ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ لِيَرْكَبَهَا فَذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ،
وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَسَلَّمَ الْمُؤَجِّرُ الْمِفْتَاحَ إلَيْهِ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَيْهِ سَكَنَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ عَلَيْهِ. إلَى هُنَا لَفْظُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْكُوفَةِ فَسَلَّمَهَا الْمُؤَجِّرُ وَأَمْسَكَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِبَغْدَادَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ فِيهَا إلَى الْكُوفَةِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَاقَهَا مَعَهُ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمْ يَرْكَبْهَا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ الْأُجْرَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ دَلِيلُنَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَسَافَةٍ فَالتَّسْلِيمُ فِي غَيْرِهَا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْبَدَلَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى مُدَّةٍ فَسَلَّمَ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ،
فَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَبَضَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ وَتَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَقِرَّ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ. أَصْلُهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا شَهْرًا لِلرُّكُوبِ قِيلَ لَهُ التَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ وَالْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمُدَّةِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِلْخِيَاطَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَاهُنَا قُيُودًا لِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ أَحَدُهَا التَّمَكُّنُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمُدَّةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ تَمَكَّنَ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ،
وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً أَلَا تَرَى إلَى مَا
قَالَ فِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى لَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيفَاءِ
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا تَجِبُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ وَهُوَ أَنْ لَا يَثْبُتَ لِلْمُؤَجِّرِ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ بِتَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَبْدًا وَهُوَ قَرِيبُهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ اهـ
(قَوْلُهُ فَلَمْ تَصِرْ الْمَنْفَعَةُ دَيْنًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فَإِنْ قِيلَ لَوْ لَمْ تُمْلَكْ الْمَنَافِعُ يَلْزَمُ الِافْتِرَاقُ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ قُلْنَا لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَزِمَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فَلَمَّا جَازَ التَّفَرُّقُ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ بَطَلَ مَا قَالُوا، اهـ قَوْلُهُ
وَكَذَا يَصِحُّ الِارْتِهَانُ وَالْكَفَالَةُ بِهَا) قَالَ قَاضِيخَانْ فِي فَتَاوَاهُ قُبَيْلَ فَصْلِ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ رَجُلٌ آجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وُهِبْت مِنْك جَمِيعُ الْأَجْرِ أَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ الْأَجْرِ صَحَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ،
وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَجْرِ أَوْ قَالَ عَنْ تِسْعِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ صَحَّ
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ مَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ أَبْرَأْتُك عَنْ الْأَجْرِ صَحَّ عَنْ الْكُلِّ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ عَمَّا مَضَى وَلَا يَصِحُّ عَمَّا يُسْتَقْبَلُ وَلَوْ كَانَ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ شَرْطًا فِي الْإِجَارَةِ، ثُمَّ وُهِبَ مِنْهُ الْأَجْرُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْأَجْرِ صَحَّ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ آجَرَ دَارِهِ، ثُمَّ وَهَبَ لَهُ أَجْرَ رَمَضَانَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً جَازَ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا وُهِبَ مِنْهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِهِ نَأْخُذُ. اهـ.
وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ وُهِبَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ جَازَ إجْمَاعًا
أَمَّا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْجَمِيعِ فَكَذَا فِي الْبَعْضِ،
وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِبَةُ الْبَعْضِ حَطٌّ تُلْحَقُ بِالْأَصْلِ فَيَصِيرُ كَالْمَوْجُودِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَهِبَةُ الْجَمِيعِ لَا تُلْحَقُ بِالْعَقْدِ فَتَثْبُتُ فِي الْحَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ،
وَأَمَّا إذَا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ وَهِيَ دَيْنٌ فَلَا بَأْسَ بِالْبَرَاءَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَاجِبٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. اهـ. .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.