وإن سمّى نوعًا وقدرًا ككرّ برٍّ له حمل مثله وأخفّ
Its commentaries
(وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا، وَقَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ وَأَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَالْمِلْحِ) يَعْنِي لَوْ سَمَّى النَّوْعَ وَالْقَدْرَ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ مَا هُوَ مِثْلُهُ وَأَخَفُّ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَحْمِلَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَهِيَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ فَحَمَلَ مِثْلَ قَدْرِهَا وَمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ كَالْمِلْحِ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالشَّيْءِ يَكُونُ رِضًا بِمَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ عَادَةً لَا بِمَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إجَازَةِ كُرِّ حِنْطَةٍ وَمَنْعِ كُرِّ شَعِيرٍ، بَلْ الشَّعِيرُ أَخَفُّ مِنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ حَتَّى لَوْ سَمَّى قَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّعِيرِ مِثْلَهُ وَزْنًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مَا تَأْخُذُ الْحِنْطَةُ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا قِرْبَةَ مَاءٍ أَوْ حَطَبٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ،
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا.
وَقَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّعِيرِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَزْنِ أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُ الْحِنْطَةُ فَكَانَ أَخَفَّ عَلَيْهَا بِالِانْبِسَاطِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ،
وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا أَوْ مِلْحًا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَيَضُرُّ بِهَا أَكْثَرَ،
وَكَذَا لَا يَضْمَنُ إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهَا قُطْنًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ وَفِيهِ حَرَارَةٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الشَّعِيرِ وَنَحْوِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ مَتَى كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرَرٌ فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْإِذْنُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَخَفُّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِي الْأَصْلِ إذَا تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مُسَمَّاةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَيْسَ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرْنَا، بَلْ تَفْسِيرُهَا اسْتَأْجَرَ الْمُكَارِي عَلَى الْحَمْلِ فَالْمَقْصُودُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ فِي ذِمَّةِ الْمُكَارِي وَأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَالْإِبِلُ آلَةٌ، وَجَهَالَةُ الْآلَةِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
وَاسْتَدَلَّ عَلَى تَفْسِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ لَا بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَنَحْنُ نُفْتِي بِالْجَوَازِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى كَذَا وَدَفَعَ لَهُ الدَّابَّةَ لَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يُرْسِلَ غُلَامَهُ مَعَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُرْسِلَ غُلَامَهُ مَعَهَا، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا لِلْحَمْلِ فَحَمَلَ الْمُكَارِي عَلَى غَيْرِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَفِي الْفَتَاوَى تَكَارَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي يَوْمِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ يَجِبُ دِرْهَمَانِ أُجْرَةُ الذَّهَابِ؛
لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ فِي الرُّجُوعِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى الذَّهَابِ وَفِي الْغَايَةِ عَلَى الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَفِي فَتَاوَى هُوَ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةً مِنْ الْحِنْطَةِ فَمَرِضَتْ فَلَمْ تُطِقْ إلَّا خَمْسِينَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِحِصَّةِ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا وَانْتَفَعَ بِهَا فَأَمْسَكَهَا، وَقَدْ وَرِمَ بَطْنُهَا أَوْ اعْتَلَّتْ فَتُرِكَتْ فِي الدَّارِ الَّذِي هُوَ فِيهَا فَمَاتَتْ غَرِمَ،
وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ تَكَارَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَارِيَ يَحْمِلُ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ أَوْ مَنْ أَعْيَا مِنْهُمْ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَفِي الْأَصْلِ وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ يَرْكَبَ الْآخَرُ وَهَكَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَفِي الْخُلَاصَةِ تَكَارَى عَلَى دُخُولِ عِشْرِينَ يَوْمًا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَمَا دَخَلَ إلَّا فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ ذَلِكَ وَيَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ اكْتَرَى إبِلًا لِلْحَجِّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ فِي الْوَقْتِ الْمَعْرُوفِ لِلْخُرُوجِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ تَكَارَى دَابَّةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَجْهُولٍ جَهَالَةٌ تُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَضَعُفَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِعَيْنِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهَا فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَابَّتَيْنِ بِعَشَرَةٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ قَفِيزًا فَحَمَلَ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ عَشَرَةً يُقْسَمُ الْأَجْرُ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ كُلِّ دَابَّةٍ اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ وَأَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَالْمِلْحِ) يَعْنِي لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَقَدْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مِثْلَ كُرٍّ مِنْ بُرٍّ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا هُوَ مِثْلُهُ وَأَخَفُّ مِنْهُ فِي الضَّرَرِ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا هُوَ أَضَرَّ مِنْهُ كَالْمِلْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِشَيْءٍ يَكُونُ رَاضِيًا بِكُلِّ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ دَلَالَةً دُونَ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَضْمَنَ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا خِلَافَ الْجِنْسِ كَيْفَمَا كَانَ؛
لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْأَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَوْ بَاعَ بِأَلْفِ دِينَارٍ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَوْ كَانَ مُفِيدًا وَلَا
فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَمَنْعِ كُرٍّ مِنْ شَعِيرٍ بَلْ الشَّعِيرُ أَخَفُّ مِنْهُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ حَتَّى لَوْ سَمَّى مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّعِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ الْوَزْنِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ
فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهِ تِبْنًا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ، ثُمَّ قَالَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا،
وَقَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّعِيرِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا وَزْنًا أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ فَيَكُونُ أَخَفَّ عَلَيْهَا بِالِانْبِسَاطِ قَالَ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ،
وَلَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ حَدِيدًا أَوْ مِلْحًا أَوْ آجُرًّا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَضُرُّهَا أَكْثَرَ،
وَكَذَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ قُطْنًا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِيهِ حَرَارَةٌ أَيْضًا فَكَانَ أَضَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْحِنْطَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا تِبْنًا أَوْ حَطَبًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ مَتَى كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرَرٌ فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْإِذْنُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَخَفَّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ يَرْجِعُ قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ إلَى مِثْلِ الْحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ وَيَرْجِعُ قَوْلُهُ وَالسِّمْسِمِ إلَى قَوْلِهِ أَقَلَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ لَيْسَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ بَلْ أَخَفُّ مِنْهَا، وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ مِنْ الشَّعِيرِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ضَمِنَ إذَا عَطِبَتْ
فَلَوْ كَانَ مِثْلًا لَهَا لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ زَيْدٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْكَيْلِ لَمْ يَضْمَنْ بَلْ قَوْلُهُ كَالشَّعِيرِ وَالسِّمْسِمِ جَمِيعًا نَظِيرَ قَوْلِهِ أَقَلَّ، وَالْأَصْلُ هُنَا مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُتَعَدِّدَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَى تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ أَوْ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا جَازَ وَإِنْ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعُقُودِ يَجِبُ حُكْمُهُ إذَا كَانَ لَهُ فِيهِ
فَائِدَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ
فَائِدَةٌ سَقَطَ التَّعْيِينُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةِ زَيْدٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا قَفِيرًا مِنْ حِنْطَةِ عَمْرٍو وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الصِّفَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَى الدَّابَّةِ وَاحِدٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَكِيلًا آخَرَ ثِقْلُهُ كَثِقْلِ الْحِنْطَةِ وَضَرَرُهُ كَضَرَرِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مِثْلَ مَا سَمَّاهُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا نَوْعًا سَمَّاهُ فَزَرَعَ غَيْرَهُ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الضَّرَرِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَفِيزًا مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَقَلَّ لِخِفَّتِهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى أَقَلَّ مِمَّا شَرَطَ وَعَلَى هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا نَوْعًا فَزَرَعَ نَوْعًا آخَرَ ضَرَرُهُ أَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَفِيزًا مِنْ شَعِيرٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا قَفِيرًا مِنْ حِنْطَةٍ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا شَرَطَهُ وَاسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ اسْتِحْقَاقٌ لِمَا دُونَهَا وَلَيْسَ بِاسْتِحْقَاقٍ لِمَا زَادَ عَلَيْهَا
وَأَمَّا مَا تَخْتَلِفُ مَنْفَعَتُهُ لَا لِلثِّقَلِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةً مَنٍّ مِنْ قُطْنٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا أَوْ أَقَلَّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ هَاهُنَا لَيْسَ لِلثِّقَلِ لَكِنْ لِلْجِنْسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُطْنَ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِهَا وَالْحَدِيدُ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَعَلَى هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا هُوَ فَرَكِبَهَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الثِّقْلِ أَوْ أَخَفُّ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الرُّكُوبِ لَيْسَ هُوَ بِالثِّقْلِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحِذْقِ فِي الرُّكُوبِ. أَلَا تَرَى أَنَّ ثَقِيلَ الْبَدَنِ الَّذِي يُحْسِنُ الرُّكُوبَ لَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ وَالْخَفِيفَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ يَضُرُّ بِهَا كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فَكَانَ أَضَرَّ إلَخْ) وَلَوْ خَالَفَ فِي الْقَدْرِ بِأَنْ قَالَ عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا فَهَلَكَ يَضْمَنُ ثُلُثَ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مِقْدَارِ عَشَرَةِ مَخَاتِيمَ مُوَافِقٌ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ بِالْإِذْنِ وَفِيمَا زَادَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَيُعْتَبَرُ الْجُزْءُ بِالْكُلِّ وَيَتَوَزَّعُ الضَّمَانُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. دِرَايَةٌ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ عَطِبَتْ بِالْإِرْدَافِ ضَمِنَ النِّصْفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَخَفَّ أَوْ أَثْقَلَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا بِنَفْسِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ وَهَا هُنَا وُجِدَ إرْكَابُ الْغَيْرِ مَعَ رُكُوبِ نَفْسِهِ فَرُكُوبُهُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ زِيَادَةَ ضَمَانٍ عَلَى ضَمَانِ الْإِرْكَابِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوجِبَ نُقْصَانَ ضَمَانٍ مِنْهُ،
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَهَا هُنَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْأَجْرِ قُلْنَا إنَّمَا يَنْتَفِي الْأَجْرُ عِنْدَ وُجُودِ الضَّمَانِ إذَا مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ بِطَرِيقِ الْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ فِي مِلْكِهِ وَهَا هُنَا لَمْ يَمْلِكْ بِهَذَا الضَّمَانِ شَيْئًا مِمَّا شَغَلَهُ بِرُكُوبِ نَفْسِهِ وَجَمِيعُ الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا شَغَلَهُ غَيْرُهُ وَلَا أَجْرَ بِمُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الضَّرَرَ فِي الدَّابَّةِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ ثِقْلِ الرَّاكِبِ وَخِفَّتِهِ فَلِهَذَا تَوَزَّعَ الضَّمَانُ نِصْفَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَمَّا سَأَلَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَقَدْ مَلَكَ نِصْفَ الدَّابَّةِ مِنْ حِينِ ضَمِنَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ، وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ وَفِي مِثْلِهِ لَوْ أَرْكَبَ غَيْرَهُ يَجِبُ ضَمَانُ كُلِّ الْقِيمَةِ أَنَّهُ إذَا أَرْكَبَ غَيْرَهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي الْكُلِّ،
وَإِذَا رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ فَهُوَ مُوَافِقٌ فِيمَا شَغَلَهُ بِنَفْسِهِ مُخَالِفٌ فِيمَا شَغَلَهُ بِغَيْرِهِ. اهـ. دِرَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.