الأذان والحجّ والإمامة وتعليم القرآن والفقه
Its commentaries
(وَالْأَذَانُ وَالْحَجُّ وَالْإِمَامَةُ وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى عَمَلٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ عِبَارَةً لَا يُنَافِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَالْفِقْهِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ» ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «لَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا» ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَقَعُ لِلْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَى عَمَلٍ وَقَعَ لَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُعَلِّمُ إلَّا بِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلِّمِ فَيَكُونُ مُلْتَزِمًا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَالْفِقْهِ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْأَجِيرُ،
وَكَذَا الْأَجِيرُ يَكُونُ لِلْآمِرِ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَنْهُ نِيَابَةً وَلِهَذَا لَا تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ فِيهِمَا، بَلْ أَهْلِيَّةُ الْآمِرِ حَتَّى جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرَ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَا قَالُوا وَيُنْتَقَضُ هَذَا بِمَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ وَأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ قُيِّدَ بِأَفْعَالِ الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْكِتَابَةَ أَوْ النَّحْوَ أَوْ الطِّبَّ أَوْ التَّعْبِيرَ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْكُبْرَى تَعْلِيمُ الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ وَالْوَصَايَا بِأَجْرٍ يَجُوزُ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَ وَلَدَهُ الشِّعْرَ وَالْأَدَبَ إذَا بَيَّنَ لَهُ مُدَّةً جَازَ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى إذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ تَعَلَّمَ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّمْ،
وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُدَّةً فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا تَعَلَّمَ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْحَفْرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَإِذَا أَجَّرَهُ عَبْدُهُ لِيُعَلِّمَهُ كَذَا عَلَى إعْطَاءِ الْمَوْلَى شَيْئًا مُعَيَّنًا فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ شَرَطَ الْمُعَلِّمُ عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُعْطِيَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَيَقُومُ عَلَى غُلَامِهِ فِي تَعْلِيمِ كَذَا فَهُوَ جَائِزٌ،
وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ وَتَعَلَّمَ قَالَ الْمُعَلِّمُ لِي الْأُجْرَةُ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ كَذَا،
وَقَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ لِي الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُعَلِّمِ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى عُرْفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُ الْعَبْد هُوَ الَّذِي يُعْطِي فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّمُ هُوَ الَّذِي يُعْطِي فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُعَلِّمِ. اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(الْأَذَانِ وَالْحَجِّ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ وَكَوْنُهُ عِبَادَةً لَا يُنَافِي ذَلِكَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَالْفِقْهِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَعَهِدَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَإِنْ اُتُّخِذْت مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا» وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ مَتَى وَقَعَتْ كَانَتْ لِلْعَامِلِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ عَلَى عَمَلٍ وَقَعَ لَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُعَلِّمُ إلَّا بِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْمُتَعَلِّمِ فَيَكُونُ مُلْتَزِمًا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَالْفِقْهِ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا الْأَجِيرُ،
وَكَذَا الْأَجْرُ يَكُونُ لِلْآمِرِ لِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَنْهُ نِيَابَةً، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمَأْمُورِ فِيهِمَا بَلْ أَهْلِيَّةُ الْآمِرِ حَتَّى جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرَ فِيهِمَا وَلَا يَجُوزُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرَ عَلَيْهِ جَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمَ وَمَا لَا فَلَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُفْتِي وَاحِدًا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ بِالْإِجْمَاعِ وَبِقَوْلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو قِلَابَةَ وَنَصُّ أَحْمَدَ مِثْلُ قَوْلِنَا، وَبِقَوْلِنَا قَالَ عَطَاءٌ وَالضَّحَّاكُ وَالزُّهْرِيُّ وَالْحَسَنُ وَابْنِ سِيرِينَ وَطَاوُسٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ اهـ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.